أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الزمير - مخرجات الحوار الوطني اليمني...نصوص مضحكة في وأقع مختلف.















المزيد.....

مخرجات الحوار الوطني اليمني...نصوص مضحكة في وأقع مختلف.


محمد الزمير
‏محمد زمير- سياسي و مؤرخ و أحياناً فيلسوف - مراجع أبحاث على وكالة ريا نوفوستي

(Mohammed Zumair)


الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تخيل معي أنك تقرر بناء بيت فخم، فتستأجر 565 مهندساً، وتطلب من كل واحد منهم أن يضع لمسته الخاصة دون أن يتنازل عن طوبه واحدة؛ هذا بالضبط ما حدث في "وثيقة مخرجات الحوار الوطني". لقد كانت الوثيقة أشبه بوجبة "سلتة" سياسية، حيث قرر الجميع وضع كل المكونات في إناء واحد، ظناً منهم أن النار الدولية ستحولها إلى مائدة "طعام" تنافس السويد.
بدأت القصة بعبقرية منقطعة النظير، حين قررنا نزع سلاح البعض "بالتراضي"، وكأننا نطلب من ذئب تسليم أنيابه مقابل وعد بوجبة دسمة في دستور المستقبل. ومن باب "المنطق المقلوب"، تركنا أهم قضية، وهي عدد الأقاليم، للجنة صغيرة، لنمارس أقصى درجات المركزية في اتخاذ قرار اللامركزية! وهكذا، وبينما كان البعض في القاعات الفخمة يكتب نصوصاً عن "حق المواطن في السكن الفاخر والتعليم الجامعي المجاني والرفاهية المطلقة" في دولة ميزانيتها تعتمد على آبار نفط تحتضر، كانت المليشيات على الأرض لا تقرأ الدستور بل تقيس المسافات نحو إسقاط العاصمة.
والأكثر إثارة للضحك المرير هو "فصام الشخصية الحقوقي"؛ حيث تجد في الصفحة الواحدة نصاً يقدس المواثيق الدولية الليبرالية، وبجانبه نصاً يمنح القوى التقليدية حق الفيتو باسم الخصوصية، ليصبح الدستور اليمني أول "سوبر ماركت" قانوني في التاريخ؛ تختار منه ما يشتهيه هواك السياسي. ثم توجنا هذا المشهد بـ "دسترة المحاصصة"، فبدلاً من أن نبني "مواطناً"، قمنا بتقطيع الدولة إلى حصص: 50% للجنوب، و30% للنساء، و20% للشباب، وكأننا نوزع "تركة" لا نبني وطناً، محولين الانتماء للمنطقة أو النوع الاجتماعي إلى "وظيفة مربحة" تتفوق على الكفاءة.
أما النكتة الكبرى، فكانت في "الضمانات الدولية"؛ حيث بنينا نظاماً كاملاً يرتكز على عكازات خارجية، وافترضنا أن "البند السابع" سيتحول إلى "عصا سحرية" تمنع المتمرد من التمرد والجائع من الاحتجاج. لقد صممنا "برمجيات" فائقة التطور لتعمل على "جهاز" محطم تماماً، وفي اللحظة التي ضغطنا فيها على زر "التشغيل"، اكتشفنا أننا كتبنا 350 صفحة من الأحلام الوردية في بلد يفتقر لأبسط مقومات الواقعية، لنكتشف في النهاية أننا لم نكتب عقداً اجتماعياً، بل كتبنا "رسالة وداع" أنيقة لدولة كانت تظن أن الحبر الورقي أقوى من الرصاص الميداني.

إليكم بعض ملامح اللا منطق والفكاهه في مخرجاتنا الوطنية:"

١. من غير المنطقي تفويض لجنة صغيرة بتقرير مصير شكل الدولة الجغرافي والسياسي بعد أن فشل مؤتمر قوامه 565 عضواً في حسمه طوال 10 أشهر. هذا الترحيل كان بمثابة "قنبلة موقوتة" أدت لأحقا إلى رفض قوى رئيسية (مثل الحوثيين وبعض فصائل الحراك) لمخرجات اللجنة (خيار الستة أقاليم) واعتبروه تقسيماً غير عادل للثروة والسلطة.

٢. افترضت الوثيقة أن الجماعات المسلحة ستسلم سلاحها "طواعية" لدولة ضعيفة ومفككة وهي أصلاً جزء من الصراع. المنطق يقتضي أن الدولة لا يمكنها نزع سلاح جماعات أقوى منها عسكرياً على أرض الواقع بمجرد "نص قانوني" دون وجود قوة ردع ضامنة أو آلية تنفيذية صارمة مدعومة دولياً على الأرض، وهو ما لم يكن متوفراً.

٣. تضمنت الوثيقة التزامات ضخمة على الدولة، مثل: "مجانية التعليم الجامعي" ، و"مجانية الصحة" ، و"ضمان حد أدنى للأجور يكفل حياة كريمة" ، وتوفير السكن و و و.

والحقيقة إن اليمن دولة تعتمد ميزانيتها بشكل شبه كلي على النفط والمساعدات وتصنف من الدول الأقل نمواً. إلزام الدولة دستورياً بتقديم خدمات "رفاهية" تضاهي الدول الاسكندنافية دون وجود بنية اقتصادية أو موارد حقيقية يجعل هذه النصوص "حبراً على ورق" ومستحيلة التطبيق، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالدستور فور إقراره.

٤. أقرت الوثيقة مبدأ "الشراكة الوطنية" وتقاسم السلطة بنسبة 50% للجنوب في الهياكل القيادية والمجلس النيابي في الدورة الانتخابية الأولى. ورغم أن هذا حل سياسي "مؤقت"، إلا أنه يشرعن للمحاصصة الجغرافية والحزبية على حساب "الكفاءة" التي نادت بها فرق الحكم الرشيد. هذا التناقض يخلق جهازاً إدارياً ولاؤه للمكونات والمناطق وليس للدولة، ويعيق بناء مؤسسات مهنية، حيث يصبح "مكان الميلاد" أهم من "القدرة والكفاءة".

٥. أفردت الوثيقة فصلاً للضمانات، يتحدث عن استمرار المجتمع الدولي في الدعم، وتشكيل لجنة لمراقبة تنفيذ المخرجات. والحقيقة إن الضمانات كانت "إجرائية" و"نظرية" وليست "مادية". لم تكن هناك قوة ضاربة لتنفيذ المخرجات ضد المعرقلين. الاعتماد على "حسن النوايا" لدى أطراف متصارعة تستعد للحرب كان ثغرة قاتلة. كما أن لجنة التوفيق أو الهيئة الوطنية لم تكن تمتلك سلطة حقيقية لفرض القرارات على أرض الواقع.

٦. تضمنت الوثيقة نصوصاً حول حرية المعتقد المطلقة وحقوق المرأة والطفل (تحديد سن الزواج بـ 18 عاماً) ، وتجريم استخدام المنابر الدينية لأغراض سياسية. ورغم رقي هذه النصوص حقوقياً، إلا أن فرضها بحدة في مجتمع قبلي وديني محافظ، وفي ظل وجود قوى دينية متشددة (مثل حزب الرشاد، وجناح في الإصلاح، والحوثيين)، خلق جبهة رفض مجتمعية سهلت للقوى التقليدية ضرب مصداقية الحوار بحجة "مخالفة الشريعة"، مما جعل بعض النصوص تبدو منفصلة عن الواقع الاجتماعي والثقافي اليمني حينها.

٧. احتكار العنف المشروع حيث طالبت الدولة ببسط نفوذها وسحب السلاح ولكنها في نفس الوقت استمدت شرعيتها السياسية من مبدأ "التوافق" مع القوى التي تحمل هذا السلاح. اللا منطق غاب هنا أيضاً حيث أنت تطلب من الدولة أن تنزع سلاح "شركائها" في الحكم. منطقياً، لا يمكن للدولة أن تكون حكماً وطرفاً في آن واحد. المخرجات اعتبرت الجماعات المسلحة "مكونات سياسية" على الطاولة، و"متمردين" يجب نزع سلاحهم في الميدان. هذا الفصام جعل الجماعات المسلحة تستخدم غطاء الشرعية السياسية لتعزيز قوتها العسكرية بدلاً من تسليمها، لأن تسليم السلاح يعني "الانتحار السياسي" في ظل دولة لم تتشكل بعد.

٨. الفيدرالية الناجحة تاريخياً تنشأ عادة عبر اتحاد كيانات مستقلة (مثل أمريكا أو الإمارات) أو عبر توافق مجتمعي عميق لتوزيع السلطة أما في مخرجات الحوار الوطني وجدنا "انقلاب منطقي" على مفهوم الفيدرالية. بدلاً من أن يكون الإقليم تعبيراً عن إرادة سكانية وجغرافية، أصبح "قراراً إدارياً مركزياً". حينما تقرر لجنة في "صنعاء" حدود أقاليم "حضرموت" أو "آزال"، فإنك تمارس أقصى درجات المركزية لإنشاء اللامركزية. هذا التناقض نسف مصداقية الفيدرالية وجعلها تبدو كمشروع "تقسيم" مفروض من السلطة الحاكمة وليست "توزيعاً" للسلطة نابعاً من الشعب.

٩. اليمن دولة "ريعية" تعتمد على النفط المتناقص والمساعدات. وإلزام الدولة دستورياً بتقديم خدمات "رفاهية" دون وجود قاعدة ضريبية أو إنتاجية هو "انتحار اقتصادي". منطقياً، عندما تَعِد الدولة بما لا تملك، فإنها تحول المواطن من "شريك في التنمية" إلى "دائن غاضب". هذا يخلق نقمة شعبية فورية لأن الدولة ستعجز في اليوم الأول عن تلبية هذه الحقوق الدستورية، مما يسقط هيبتها وشرعيتها تلقائياً.

١٠. بدلاً من دمج المجتمع في هوية وطنية قائمة على الكفاءة والمواطنة، قامت الوثيقة بـ "دسترة الانقسام"
فعندما تربط الوصول للسلطة والثروة بالهوية الفرعية (أنا جنوبي، أنا شاب، أنا امرأة)، فإنك تخلق حافزاً للمواطنين للتمترس خلف هوياتهم الفرعية للحصول على المكاسب. هذا النظام يحول الدولة إلى "كعكة" يتم تقاسمها بين الهويات، مما يقتل مفهوم "المواطنة المتساوية" التي نادت بها الوثيقة في صفحاتها، ويجعل الصراع على "من يمثل الهوية" أهم من "من يخدم الوطن".من الناحية المنطقية، عندما تعطي حق "الفيتو" لكل طرف (تحت مسمى التوافق)، فأنت لا تبني دولة، بل تبني "نظام تعطيل شامل". وهذا التصرف جعل الدولة مشلولة؛ فكل طرف يملك القدرة على إيقاف أي قرار لا يخدم مصالح ضيقة، مما حول "الحوار" من وسيلة للحل إلى غاية في حد ذاته، حيث استمرت النقاشات بينما كان الواقع الميداني ينهار.

١١. الوثيقة تهدف لبناء دولة "ذات سيادة"، لكنها تربط وجود هذه الدولة وبقاء نظامها السياسي بـ "إرادة خارجية". منطقياً، عندما يكون الضامن للاتفاق الوطني هو أطراف دولية وليس الشعب، فإن الأطراف المحلية لا تشعر بالمسؤولية تجاه الداخل، بل تنشغل باسترضاء الخارج. هذا جعل المخرجات تبدو كـ "مشروع دولي" أكثر من كونها "ضرورة محلية"، مما أفقدها القبول الشعبي التلقائي.

١٢. مُعضلة تفتيت المركز لكي تمنح الصلاحيات للأقاليم (اللامركزية)، وتجاهلوا بإنه يجب أن يكون هناك "مركز قوي" قادر على تنظيم هذا الانتقال حيث نصت المخرجات على تفكيك المركز (صنعاء) سياسياً وإدارياً ومالياً بشكل فوري، في حين أن الأقاليم لم تكن تمتلك حتى "أختاماً رسمية" أو كوادر مؤهلة لإدارة نفسها وهذا يسمى "خلق الفراغ السيادي". أنت قمت بـ "هدم" البيت القديم (الدولة المركزية) قبل أن تبني "الخيم" الجديدة (الأقاليم). النتيجة لم تكن توزيع السلطة، بل "تبخر السلطة". هذا الفراغ الإداري والسياسي هو الذي سمح للقوى المسلحة المنظمة (خارج إطار الحوار) بأن تملأ الفراغ بسرعة البرق، لأن الدولة في المخرجات كانت "مشروعاً مستقبلياً" بينما كانت المليشيات "واقعاً حالياً" وهذا هو "اللا منطق" في أبهى صوره. حيث إن المخرجات تجاهلت "ديناميكيات القوة"؛ فالحوثي الذي كان يتوسع ميدانياً، والإصلاح الذي كان يسيطر على مفاصل الجيش، والنظام السابق الذي كان يملك المال والنفوذ، كلهم وقعوا على أوراق تدعو لإنهاء نفوذهم. منطقياً، لا أحد يوقع على وثيقة "إعدامه السياسي" إلا إذا كان ينوي المناورة. والوثيقة افترضت أن "التوقيع" هو "التنفيذ"، وهذا جهل منطقي بطبيعة الصراع على السلطة في دولة هشة.

١٣. طالبت المخرجات بهيكلة الجيش والأمن وبناء نظام قضائي مستقل، لكنها في نفس الوقت فتحت الباب لـ "دمج" المليشيات والقوى غير النظامية تحت مسمى "استيعاب المكونات".هذا منطقياً يُسمى "تذويب النواة". أنت لم تقم بإصلاح المؤسسة، بل قمت بحقنها بعناصر تحمل ولاءات أيديولوجية ومناطقية متصارعة. بدلاً من أن تقوم المؤسسة "بصهر" الأفراد في عقيدة وطنية، قامت المكونات "بصهر" المؤسسة وتحويلها إلى مجرد "مخازن سلاح ومقرات" تتنازعها القوى. المنطق يقول: "لا يمكنك بناء جيش وطني بدمج جيوش حزبية"، لأن النتيجة ليست جيشاً، بل "ساحة حرب" بزي رسمي.

١٤. أما عن ديكتاتورية المخرجات" في ثوب "الديمقراطية..حدث ولاحرج..الديمقراطية تعني أن الشعب هو مصدر السلطات وله الحق في قبول أو رفض أي مشروع عبر الاستفتاء. معا ذلك نصت المخرجات على أن ما تم التوافق عليه "غير قابل للنقاش" وأنه يمثل "إرادة الشعب" حتى قبل أن يصوت عليه الشعب في الاستفتاء على الدستور وهذا "تعدٍ" على حق السيادة. حيث إن الوثيقة نصبت نفسها "وصياً" على الشعب اليمني. وقد صُممت المخرجات لتكون "فوق دستورية"، بمعنى أنها تفرض قيوداً على البرلمانات القادمة وعلى إرادة الناس المستقبلية. وهذا الجزء خلق فجوة شرعية؛ فالمتحاورون (565 عضواً غير منتخبين شعبياً بل معينين توافقياً) منحوا أنفسهم سلطة صياغة مستقبل اليمن لـ 50 سنة قادمة، مما جعل القوى المعارضة تشعر أن الحوار ليس "اتفاقاً" بل "فرضاً" لواقع جديد تحت غطاء دولي

١٥. تضمنت وهم كبير في "الهوية المدنية" في ظل "التمويل القبلي والديني وتناسوا إن المواطنة المتساوية تتطلب استقلالاً اقتصادياً للفرد عن مراكز النفوذ التقليدية (الشيخ، السيد، الحزب).معا ذلك نادت الوثيقة بالدولة المدنية، ولم تضع أي آلية لتفكيك "اقتصاد الريع" والارتباطات المالية للقبائل والقوى الدينية بالسلطة. الحقيقة لا يمكن بناء "مواطن مدني" وهو لا يزال يحصل على رتبته العسكرية أو معاشه أو حمايته من "المركز التقليدي". المخرجات حاولت تغيير "السوبر ستراكشر" (البناء الفوقي/القوانين) مع الإبقاء على "الإنفرا ستراكشر" (البناء التحتي/العلاقات الاجتماعية والاقتصادية) كما هي. منطقياً، الاقتصاد دائماً يهزم القانون؛ ولذلك انتصرت مراكز النفوذ في النهاية لأنها تملك "اللقمة والسلاح"، بينما ملك الحوار "الورق والوعود".

١٦. الاتفاقات الوطنية تنجح عندما يخاف الأطراف من "بعضهم البعض" أو يحترمون "شعبهم".مع ذلك جعلت الوثيقة من المجتمع الدولي (البند السابع) هو "البعبع" والمراقب والضامن.وهنا تم خلق ما يسمى بـ "الاتكال السياسي". الأطراف اليمنية بدلاً من أن تتفاوض مع بعضها بصدق، أصبحت "تتظاهر" بالتوافق أمام المبعوث الأممي والسفراء لتجنب العقوبات، بينما في الخفاء كانت تحضر للحرب. الاعتماد على الخارج كضامن وحيد نزع "الروح الوطنية" من الاتفاق وحوله إلى "صفقة دولية" سقطت بمجرد أن تغيرت مصالح الدول الكبرى أو انشغلت بملفات أخرى.

١٧. مخرجات الحوار لم تكن "نقاط التقاء"، بل كانت "تجميعاً لسقوف المطالب فبدلاً من صياغة رؤية واحدة موحدة، قامت الوثيقة بوضع مطلب كل طرف كما هو بجوار مطلب الطرف الآخر. وضعوا "الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات" (إرضاءً للمحافظين) وبجوارها "المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مرجعية ملزمة" (إرضاءً لليبراليين). منطقياً، عند حدوث تعارض قانوني، لا توجد مرجعية عليا للفصل، لأن الوثيقة أعطت الطرفين نفس القوة القانونية. وهذا ليس حواراً، هذا "تراكم تناقضات" يُؤجل الصراع إلى لحظة التطبيق القانوني.

١٨. النظام الفيدرالي يهدف لتوزيع الثروة والسلطة بعدالة.
لكن مخرجات الحوار الوطني غيرت شكل الدولة إلى 6 أقاليم، لكنها أبقت على نظام "اقتصاد المركز" (النفط والغاز والموانئ تدار مركزياً أو عبر معادلات معقدة)وهنا تناقض في "منطق المنفعة". أنت منحت الأقاليم "علماً" و"نشيداً" و"برلماناً محلياً" (عبء إداري)، لكنك لم تمنحها "استقلالاً مالياً حقيقياً" (قدرة تنفيذية). المنطق يقول أن الإقليم الذي يملك الأعباء ولا يملك الموارد سيتحول سريعاً إلى عبء على الدولة المركزية، أو سينقلب عليها ليأخذ ثرواته بالقوة.

بمعني إن الوثيقة صممت "هياكل" دون "محركات"، مما جعل الفيدرالية تبدو كعملية "تجميل سياسي" لمركز لا يريد التخلي عن المال.نعم هناك خلل في "منطق المصدر". فمن غير المنطقي توقع أن تنتج "عقليات إقصائية" وثيقة "تعايش شامل". التوقيع كان "تكتيكاً للبقاء" وليس "إيماناً بالتحول". وهذا التناقض جعل المخرجات تفتقر إلى "الحامل السياسي الصادق"؛ فكل طرف كان يفسر النصوص بناءً على أيديولوجيته الخاصة، مما حول الوثيقة من "عقد اجتماعي" إلى "سلاح سياسي" يستخدمه كل طرف لضرب الآخر.

١٩. خلق "عقلية ريعية دستورية". فعندما تُغرق المواطن بالوعود (حق السكن، التعليم، الصحة، الرفاهية) دون توضيح التزاماته (الضرائب، احترام القانون، الخدمة المدنية)، فإنك تبني شعبوية وليس دولة.، وهذا يؤدي إلى انهيار العقد الاجتماعي عند أول عجز مالي للدولة، لأن المواطن سيشعر أن الدولة "تسرق حقوقه الدستورية"، بينما الحقيقة هي أن تلك الحقوق كانت "وعوداً بلا رصيد".

٢٠. الوثيقة النهائية لمخرجات الحوار الوطني تجاوزت 350 صفحة ومئات البنود المعقدة والمتداخلة.هذا يسمى "الإخفاء عبر الإظهار". من خلال وضع هذا الكم الهائل من التفاصيل، ضاعت "البوصلة الوطنية". والوثيقة أصبحت "متاهة قانونية" لا يفهمها إلا المتخصصون، مما عزل الجماهير عنها. المنطق يرى أن "وضوح الهدف أهم من غزارة النصوص"؛ والوثيقة غرقت في الغزارة حتى فقدت الوضوح، مما جعل من السهل "اغتيالها" سياسياً وعسكرياً دون أن يخرج الشعب للدفاع عنها، لأنه ببساطة لم يستوعب كيف ستغير حياته اليومية وسط هذا الركام من الكلمات

ختاماً، توجوا هذا المشهد بـ "ديكتاتورية المخرجات" التي نصبت نفسها وصياً على الشعب لـ 50 سنة قادمة، وأخفوا كل هذه التناقضات وسط "متاهة قانونية" من 350 صفحة و1800 مخرج، ضاعت فيها البوصلة الوطنية. لقد كتبوا "برمجيات" فائقة التطور لجهاز محطم، وظنوا أن "التوقيع" هو "التنفيذ"، ليكتشفوا أنهم لم يصنعوا خارطة طريق، بل رسموا قصر جميل للنظر، لكن مستحيل السكن، وحين حاول الحصان (الواقع) تحريك العربة (فالنتائج)، تحطم كل شيء لأنهم ببساطة وضعوا الأحلام فوق الركام..
https://x.com/i/status/2012904590845333833
محمدزمير



#محمدزمير (هاشتاغ)       Mohammed_Zumair#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطايا والتكفير في النقوش السبئية: رحلة عبر العدالة الإلهية ...
- اليمن: كيف أفشلت السعودية والإمارات مخططات قطر وتركيا؟
- ‏صنعاء وثلاثة مسامير في نعشها: قراءة فلسفية
- محمد الزمير - الجذور الجيوسياسية للصراع بين أوروبا والشرق ال ...
- محمد الزمير-نقوش يمنية عربية مسندة جديدة ٢٠£ ...
- -تحليل المصطلحات القرآنية والنقوش الإركيولوجية : بين العرب و ...
- صراع إقليمي بصبغة دينية: اليمن والجنوب الناشئ - تحليل شامل
- تاريخ القهوة
- نقش -ماسل الجمح-: استكشاف الرابط التاريخي بين أسم اليمن الحا ...
- محمد الزمير نسف النظريات الصهيونية-سياسة الاستغباء الغربية
- تصحيح أدلة مسلة إبرهه وإلقاء الضوء على هوية الملك ونفي ادعاء ...
- أهمية تصحيح المفاهيم والتعامل مع الخرافات في بناء مجتمع متقد ...
- هندسة الدين والعلم: عالمان منفصلان أم وجهان لعملة واحدة؟-
- إعادة تقييم قصة أسرة الملك توت عنخ آمون: تحليل تاريخي للوقائ ...
- مسلمون بعقل دارويني
- صناعة وبرمجة الشعوب
- الفلك في اليمن القديم – علم الكون اليمني وإنتشار العلوم الي ...
- قارئ النقوش القديمة، محمد الزمير، يكشف عن شخصية ملكة سبأ.
- القراءة الصحيحة لنقش النمارة-
- محمد الزمير -نسف فاضل الربيعي الجزء الاول من إعطاب النظريات ...


المزيد.....




- مصر.. الحكومة تعلن اشتراكات جديدة للمترو تشمل خصومات
- بين القاهرة والرياض: اشتباك علنيّ على صدارة الترفيه، فمن يفو ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تُلزم نتنياهو بتوضيح أسباب عدم إق ...
- على وقع استمرار القصف الروسي.. انتهاء الجولة الأولى من مفاوض ...
- قبل زيارته المرتقبة لبكين.. ترامب يشيد بعلاقته مع الرئيس الص ...
- صواريخ إيران الباليستية.. ذراع ردع طويلة أم نمور من ورق؟
- من قمة الويب.. عن وكلاء الذكاء الاصطناعي ومستقبل القدرات الب ...
- احذر هذه الأخطاء بعد خلع ضرس العقل
- ألبانيا وكرواتيا وكوسوفو والاتحاد الأوروبي: هل يشتعل البلقان ...
- أبو مصعب شنان مهندس أنفاق الثورة السورية


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الزمير - مخرجات الحوار الوطني اليمني...نصوص مضحكة في وأقع مختلف.