أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد الزمير - تاريخ القهوة















المزيد.....

تاريخ القهوة


محمد الزمير
محمد زمير:باحث وكاتب وقارئ نقوش حضارات قديمة

(Mohammed Zumair)


الحوار المتمدن-العدد: 7934 - 2024 / 4 / 1 - 01:28
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


‏وداعًا، مشروب القهوة،
فاليمن يفرض البُن فقط.
سردية سريعة:"جذور القهوة للعالم الحديث.و"نسف إسطورة الشاذلي.

محمد زمير م. ٢٠٢٤/٠٣/٢٠.

دخل علينا لصُوص التاريخ كقيبرة بغرائبها يستعينون بالمراجعات المكتوبة والمطبوعة التي يعود تاريخ طباعتها إلى أحدث أجدادنا وهو والد الوالد، يرؤوا لنا حكاية القهوة العربية وجذورها وسِر تحميلها من موانئ اليمن ورؤيات ‎#موكا ورواية الشاذلي الذي كان آتيًا من الحبشة ومن عمر سطور ما كتب و ما نُقل عنه إن صح،لا تتجاوز الآن ٥٠٠ سنة. إنهم كانوا مؤلفين سمفونيات خصبة لا تتخمها السطور، بل تبقى خصبة لخيالاتهم الواسعة. كانوا يسلُون بتلك الحكايات المجتمعات في جلسات رمضان وأيام الفطر أيضًا على شُرفات القهاوي، قبل ولادة التلفاز والراديو. وقد أطلقوا على من يحكي ويصاغ لهم الحكايات اسم "الحكواتي"، يأخذ قسطًا من الأرزاق الإلهية ويرجع ليقدم لهم في أسبوع جديد حكاية جديدة، تمامًا كما كان الحكواتي في "باب الحارة"الفنان"علي التلاوي".

وبالمثل كان هناك في كل زقاق شرقي باب حارة وحكواتي مخصص للمستمعيين.

واستمرت الأقلام في كتابتها وتوثيقها، ويصنعون قصصًا لتهيئة الزمن وتروية الروح وقتل الوقت. لكن، تحولت القصص إلى تسويق لتحقيق مكاسب أفضلية، وأصبح لا يستفيد منها الان إلا أدوار النشر ومن تقتات على بيع هذه الكتب حتى اللحظة. ولو إن كانت تطبع مُراجع تاريخية مليئة بالتظليل وتعبث بفكرنا يظل ذلك مصدر رزقهم. ولكن للأسف لا زالت مطبوعاتهم تملأ الرفوف بمؤلفي الروايات، وصنعت شعوب شرقية مملوءة بالزور والضياع.

يعرف العالم الحديث القهوة التي نشربها اليوم، منذ عُمر هذا الشاذلي "عمر حديث" وجاء فترة تدهور الزراعة في اليمن وأصبحت كل شحناتهم التجارية تُباع وتُشحن من ميناء المخاء. فاستعار العالم هذا الاسم للميناء فذاع وانتشر في أرجاء العالم حتى اللحظة، وهذا ما يتناسب مع تاريخ العالم الحديث يُرضي فضول شاربين القهوة، أما عالم الحقائق فإنه يختلف في كل ذلك.

وكالعادة ظلّ كَتّاب هذه الروايات لا يستخدمون الحقائق ونسوا أن العالم كبير وإن الله ميز عباده البشر بالعقل والمنطقية، وبما أن هناك شاذلي جاء بالشجرة من الحبشة وهناك قصة ورواية لموكا القهوة في اليمن، سيحتاج اليمنيون إلى سنوات كثيرة لزراعتها وقطف ثمارها والتسويق لها داخليًا قبل أن يكتشف العالم الخارجي هذا المشروب. وكالعادة، لا زالوا يدجّنون مثقفيين العالم ويكتبون القصة لليمن بطريقة تقزيمية وتصدير الإحباش في الواجهة كالعادة لديهم متلازما الحبشة.

وإبتكروا قصة للقهوة القادمة من الحبشة، وبما أن الشجرة جاءت على أيدي الشاذلي من الحبشة يعني ذلك أن إثيوبيا تحتاج إلى قصة بيع فهم سابقون وما الشاذلي إلا ناقل كالعادة يخُنهم ذكائهم!!

وأصبحنا الآن أمام إثيوبيا التي لا تحمل قصة رحلتها مع القهوة وأُغلقت بيع المنتج بعد نقل الزرعة إلى الشاذلي وريثهم الوحيد ووكيلهم الحصري في الشرق الأوسط وهو من يكمل المسيرة التي بدأها الأحباش فيها، فهكذا تقول لهم عقولهم وللأسف كتبوا قصة الشاذلي قبل أن توضع للنبتة جذور أو يُقطف لها محصول تماما كما كتبت مطابعهم. جاء الشاذلي في اليوم الأول إلى اليمن ومعه النبتة، وفي اليوم الثاني غرسها، وفي اليوم الثالث أصبح الشاذلي يبيع للعالم.

عالم غريب فعلاً.

فما قصة القهوة؟ وكم عمرها؟ وما هو اسمها الحقيقي؟ كالعادة لا يجيب عن ذلك إلا مصدر واحد وهو مصدر يختلف جذريًا عن القصص والروايات. وإن تحدث فلن يتحدث إلا بحقائق لإقوام زرعت وحصدت وتاجرت بهذا النبات، بل وابتكرت لها اسمًا وأصبح الاسم هو الدارج على الألسنة لأحفاد هؤلاء الإقوام حتى اللحظة.

فصاحب الاسم التاريخي القديم والشعب الذي يحمل هذا الاسم في لسانه هو صاحب القرار بالتأكيد وهو البذرة، وما العالم اليوم وقصصه إلا تطورًا ومستجدًا للمسمي والمشروب الذي لم يعرفوا عنه إلا من عمر باكورة جدهم والد والدهم. وفي وقتنا الحالي، يصنع العالم لها أعياد وأيام سنوية للتسويق عن قهوتهم، فهناك حتى بلدان لا تزرع هذه النبتة بسبب صعوبة أجوائها ولكنها تعمل على الشراء من بلدان تزرعها وتعيد بيعها لنفسها. وتعددت الأيام الخاصة للقهوة، فهناك يوم القهوة العربية ويوم القهوة السعودية وهناك وهناك وهناك وجميعهم يطلقون عليها نفس المسمى، بل حتى الأحباش يطلقون على القهوة "كهوة"همبيلا" وهمبيلا منطقة الزراعة، مما يعني أن الأحباش إيضًا مجرد ناقلين لهذا المشروب وناقلين له كمسمى حديث مثلهم مثل البقية وأصبحوا بلد يزرعه الآن.

فمن تفرد عنهم جميعًا؟ وما هي الحقيقة؟

بُن/بون/𐩨𐩥𐩬.

نعم، اليمنيون
هناك يوم وطني يُطلق عليه ‎#يوم_البُن_اليمني، وفي جميع البيوت والمناطق اليمنية لا يُطلقون اسم القهوة على هذا المشروب كسائر الشعوب المستخدمة للمنتج بل يسمونه

"بُن". وهنا مربط الفرس.

وكما يُنطق ويُطلق لسان اليمني على القهوة "بُن"، ستُنطق نقوش اليمن القديم. نعم، فاليمن شعب متجذر ولا زال كما هو منذ ٧ آلاف سنة، وسنجد اسم مشروب القهوة بُن في كتابتهم لنقوشهم المسندة السبئية المصقولة بالمناجل الحديدية.

وفي أبواب الأرشيف القديم لليمن والمسجل والموثق عالميًا سنجد ضالتنا. قبل أن يأتي الشاذلي والروايات الأخرى وقبل أن يصنعوا مسمى حديث للعالم يجمعهم جميعًا ،وهو القهوة وأصبح المسمى يتداول ونفس المصطلح يُعمم للجميع كقالب وأحد تم إيصالهم به.

وكعادة النقوش القديمة، عندما تُنطق، تُغلق جميع الأفواه وتحرق أي أوراق متناثرة في رفوف المطابع. وسنجد أول مرسوم للبُن في النقش المسجل برمز CIAS 39.11/o 6 رقم 6، ويُقدر عمره الآن ب٣ آلاف سنة، يفوق رؤية الشاذلي والمطبعة الطابعة لإسطورته ٢٥ قرنًا من الزمان، بل وتحافظ على قيمتها الإسمية والثقافية والحقيقية كاملة وتشجب القصص الطفولية التي جاءت كالتالي:ذهب وجاء بشجرة وزرع.

هذه الرؤى الكرتونية للأطفال.

تم اكتشاف النقش في محرم بلقيس
وهو لجماعة من قبيلة حاشد. ويقول في سطوره بعد استطرادي له سابقًا.

1 أسدم أصحح وأخوه ربا
2 من ذرية ذي عشرم اهدوا للمقـة
3 أوام تمثالين من الذهب حمدا
4 لأن المقة أنعم عليهم بربح
5 من كل المغارس التي غرسوها في أرضهم وأرض ذرية
6 عشرم مع نباتات العمد وأشجار العنب وأشجار البُن
7واللوز وليُـدِمّ المقـهـ بإيتاء
8 ثمار وحرث ومحصول يرضونهم لأن
9 المقــهـ رب أوام أنعم على عبده
10 أسدم بن ذي عشرم بالتوفيق في كل الغزوات
11 التي خاضوها والتي اتبعوا فيها ملوكهم الاثنين، وليُـدِمّ المقــهـ
12 رب أوام لهم بالرعاية ورضا رؤسائهم 13 الاثنين إيل شرح يحضب وأخيه يئزل 14 بين ملوك سبأ وذي ريدان ابناء
15 فرعم ينهب ملك سبأ، وليُـدِمّ المقـه لهم 16 بالنعمة الماضية والمستقبلة على أنفسهم
17 وعلى بيوتهم، ولينصرهم المقـهـ ويخلصهم
18 من ضر وإذلال ومكر أي عدو، البعيد 19 والقريب، وذلك بفضل المقـه رب أوام.

أما النقش الثاني والمسجل بالرمز BynM 411: وكان من نصيب المملكة الحميرية. ويقول في سطوره [التمر والعنب والبن وينم وخمرم وبونم وتمرم]. ولا زال حتى الآن يُطلق على الخمور "wine" بالإنجليزية وهي اشتقاق من الكلمة السبئية "وينم/وين".

إن البُن ليس أسطورة ورقية اليوم، بل أصبح قيمة تاريخية مصقولة بالحجر ولها نقوش مسجلة، ويعود إلى آلاف السنين في اليمن. مما يشير بشكل لا يختلف عليه إثنان بعقلين رشيدين إلى أن القهوة وجذورها متجذرة في التاريخ العريق لليمن. لذا، فإن الزراعة والتجارة وتحضير المشروب الذي نعرفه اليوم باسم القهوة/البُن، كانت معروفة منذ القدم لأبناء هذا الوطن الذين عاشوا معها وتطوروا معها، ولا حاجة للسيفونية الشاذلية.

في الختام، وداعاً لمشروب القهوة كما نعرفه، فاليمن يُفرض البُن فقط، ونأمل في أن يستمر تراث البُن اليمني بكل جماله وتعدده فنونه، وأن تستمر اليمن في إثراء العالم بتاريخها وثقافتها وقهوتها العريقة. المحتوى مفتوح للجميع ولهم الحق في نشره وطباعته وصناعة حلقات عنه وفقًا لذكر الكاتب إذا أرادوا ذلك أو لا بأس.

الهوامش:
١."نقش B-L Nashq Demirjian:اليمن بوابة التجارة في تاريخ الحضارات القديمة.
twitter.com/Mzomair/status…‎
٢."نقش M 247 RES: تاريخ التجارة لليمن القديم ، رواية من اليمنيين".
twitter.com/Mzomair/status…‎
٣.نقش البن اليمني CIAS 39.11/o 6 n° 6 تفريغ السطور عبر محمد زُمير
twitter.com/Mzomair/status…‎
النقش في قاعدة بيانات النقوش اليمنية:
[رابط النقش](dasi.cnr.it/index.php?id=3…‎)
٤.نقش BynM 411
dasi.cnr.it/index.php?id=3…‎

محمد زُمير
م. ٢٠٢٤/٠٣/٢٠



#محمد_الزمير (هاشتاغ)       Mohammed_Zumair#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقش -ماسل الجمح-: استكشاف الرابط التاريخي بين أسم اليمن الحا ...
- محمد الزمير نسف النظريات الصهيونية-سياسة الاستغباء الغربية
- تصحيح أدلة مسلة إبرهه وإلقاء الضوء على هوية الملك ونفي ادعاء ...
- أهمية تصحيح المفاهيم والتعامل مع الخرافات في بناء مجتمع متقد ...
- هندسة الدين والعلم: عالمان منفصلان أم وجهان لعملة واحدة؟-
- إعادة تقييم قصة أسرة الملك توت عنخ آمون: تحليل تاريخي للوقائ ...
- مسلمون بعقل دارويني
- صناعة وبرمجة الشعوب
- الفلك في اليمن القديم – علم الكون اليمني وإنتشار العلوم الي ...
- قارئ النقوش القديمة، محمد الزمير، يكشف عن شخصية ملكة سبأ.
- القراءة الصحيحة لنقش النمارة-
- محمد الزمير -نسف فاضل الربيعي الجزء الاول من إعطاب النظريات ...
- نسف نظرية فاضل الربيعي الجزء الثاني


المزيد.....




- علماء يستخدمون الذكاء الاصطناعي لحل مشكلة اختفاء -غابات بحري ...
- خبيرة توضح لـCNN إن كانت إسرائيل قادرة على دخول حرب واسعة ال ...
- فيضانات دبي الجمعة.. كيف يبدو الأمر بعد 3 أيام على الأمطار ا ...
- السعودية ومصر والأردن تعلق على فشل مجلس الأمن و-الفيتو- الأم ...
- قبل بدء موسم الحج.. تحذير للمصريين المتجهين إلى السعودية
- قائد الجيش الإيراني: الكيان الصهيوني اختبر سابقا ردة فعلنا ع ...
- الولايات المتحدة لا تزال غير مقتنعة بالخطط الإسرائيلية بشأن ...
- مسؤول أوروبي: الاتحاد الأوروبي يحضر الحزمة الرابعة عشرة من ا ...
- إصابة 3 أشخاص في هجوم انتحاري استهدف حافلة تقل عمالًا ياباني ...
- إعلام ونشطاء: هجوم صاروخي إسرائيلي جنوبي سوريا


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد الزمير - تاريخ القهوة