أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - تاج السر عثمان - كيف كانت طبيعة ووظائف الدولة في مملكة الفونج؟















المزيد.....

كيف كانت طبيعة ووظائف الدولة في مملكة الفونج؟


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 18:17
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مضت ٢٢ عاما على صدور كتاب" لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي" للمؤلف تاج السر عثمان الحاج عن مركز محمد عمر بشير ٢٠٠٤ وصدرت طبعة ثانية له عن مكتبة الشريف الأكاديمية ٢٠٠٦ وطبعة ثالثة عن مطبوعات سنار عاصمة الثقافة الإسلامية ٢٠١٧.
تناول الكتاب ضمن فصوله" طبيعة ووظائف الدولة في مملكة الفونج" نعيد نشره.
١
كما وضح لنا من الاكتشافات الأثرية، أن ظهور الدولة السودانية كان مع قيام مملكة كرمة ، وبعد ذلك تطورت الدولة واتسع نطاقها في ممالك : نبتة ومروي وممالك النوبة المسيحية . وبالتأمل في خصائص تطور الدولة السودانية نلاحظ السمات :
* السمة الأولي : أنها كانت تتميز بوحدة الاستمرارية والانقطاع ومن مراكز متعددة ، فنجد مملكة كرمة التي زالت لتحل محلها مملكة نبته التي قامت بعدها مروي ، وبعد مروي قامت ممالك النوبة المسيحية ( نوباطيا ، المقرة ، علوة ) ، وكانت كل مملكة تشكل حلقة أرقي وأوسع في سلسلة تطور الممالك أو الدويلات السودانية ، كما كانت كل مملكة تستوعب منجزات الحضارات السابقة في مضمار الإنتاج المادي والروحي وتضيف الجديد . وهذه من سمات وخصائص الدولة السودانية التي اتسمت بوحدة الاضمحلال والانبعاث من جديد ، وفقاً لقوانين التطور الباطني والارتباط والتفاعل مع العالم الخارجي.
*السمة الثانية للدولة في الممالك السودانية القديمة السابقة لقيام دولة الفونج ، أنها كانت تعبيراً عن انقسام طبقي بسيط : طبقة الحكام (ملوك، كهنة ، موظفين.. الخ) وطبقة الشعب ، وكانت تعبر عن مصالح الحكام والأسر المالكة وما حولها من كهنة وموظفين وخدم وحشم ، إضافة لوظائف الدولة السياسية والدينية والأمنية الأخرى .
*السمة الثالثة للطبقات المالكة في حضارات كرمة ونبته ومروي والنوبة المسيحية ، أنها شأن الطبقات المالكة في الحضارات الزراعية القديمة الأخرى: أنها طورت الفنون التي ظهرت علي جدران الاهرامات والمعابد والكنائس ، وطورت الصناعات الحرفية (الأواني الفخارية ، أدوات الزينة من ذهب وفضة وبرونز ونحاس وغيرها) ، كما أنها طورت أو استفادت من منجزات الحضارات الزراعية الأخرى ، المعارف اللازمة للزراعة ، الفصول الزراعية ، وتطوير أدوات الإنتاج الزراعي ..الخ . وبعبارة أخرى استفادت من تراكم الفائض الاقتصادي في تطوير وازدهار الفنون وبناء المعابد والاهرامات وغيرها من الآثار الجميلة التي لازالت أطلالها قائمة إلى اليوم .
٢
وجاءت مملكة الفونج التي قامت علي حدود مملكتي المقرة وعلوة السابقة في الفترة (1504م – 1821م) وكانت تطوراً أوسع واشمل في مسار تطور الدولة السودانية ،ويمكن أن نحدد ابرز سمات تلك الدولة في النقاط التالية :
ا - كان جهاز الدولة متشعباً ومتعدد الوظائف ، واستطاع الفونج استنباط نظام سياسي واجتماعي لا مركزي اعتمد علي الشريعة الإسلامية والأعراف المحلية والذي حمل بعض السمات والتقاليد السابقة لملوك النوبة وأضاف لها الجديد . كما شهدت دولة الفونج البذورالأولى لنظم الإدارة والتنظيم في الدولة السودانية ، وكانت دولة الفونج حلقة ارقي في مسار تطور الدولة السودانية منذ نشؤها من خلال التخصص والوظائف المختلفة للدولة وتشعبها ( جهاز دولة ، قضاء، جيش، نظام سياسي واجتماعي) . كما استنبط الفونج نظاماً قضائياً اعتمد في إحكامه علي الشريعة الإسلامية والعرف .
ب - تفاعلت تعاليم الإسلام مع الموروث المحلي وكانت الحصيلة الإسلام السوداني والذي اتسم بتنوع الطرق الصوفية ووحدة الفقه مع التصوف ، وتعدد المذاهب (مذاهب الأمام مالك والشافعي ) ، وظهور التنظيم الاجتماعي الصوفي كشكل أرقي وأوسع من التنظيم القبلي ، والذي يتميز بالقدرات الكلية والمطلقة لشيخ الطريقة ،هذا إضافة للتسامح الذي تميز به الإسلام في السودان.
ج - شهدت دولة الفونج انماطاً مختلفة من علاقة الدين بالدولة ( فعلي مستوي المركز في سنار) ، كان رجال الدين أو المشايخ في انفصال أو استقلال عن الدولة ، بمعني أن الدولة علي مستوي المركز كانت دولة مدنية اعتمدت في قيامها علي الشريعة الإسلامية والأعراف المحلية .
وفي لحظات ضعف الدولة المركزية ظهرت دويلات دينية مصغرة داخل دولة الفونج ، مثل : دولة العبدلاب في عهد الشيخ عجيب ، أو دولة المجاذيب في الدامر والتي كان يجمع فيها شيوخ الطرق مباشرة بين السياسة والدين .ويمكن القول أن دولة الفونج كانت مرحلة انتقالية لقيام الدولة المدنية السودانية .
د - وكانت وظائف ومهام جيش دولة الفونج هي تأديب وقمع الممالك التي ترفض دفع الجزية ، إضافة لقمع الانتفاضات والثورات الداخلية وقمع تمرد القبائل الأخرى علي سلطة الفونج ، هذا فضلاً عن حملات الفونج في حروبهم الداخلية ضد ( المسبعات ، الشلك ، تقلي ) من اجل جلب الرقيق أو حروبهم الخارجية مع الحبشة .
ه - استنبط أهل الفونج نظاماً للتعليم كان ملائماً لاحتياجات النظام الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وعن طريق هذا النظام الذي اعتمد علي الخلاوي ، انتشرت اللغة العربية والإسلام في السودان ، وجاء ذلك النظام أصيلاً ، وليس تقليداً اعمي لنظم التعليم التي كانت سائدة في العالم الإسلامي يومئذ ، بل اخذ واقعٍ وخصوصية السودان ونظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الاعتبار ، فضلاً عن ان نظام التعليم كان يسهم في إعادة إنتاج النظام الاجتماعي .
و - في دولة الفونج كانت التشكيلة الاقتصادية متعددة الأنماط فقد عرفت نمط الإنتاج البدائي، نمط الإنتاج العبودي ، نمط الإنتاج الإقطاعي السائد، ونمط الإنتاج السلعي الصغير وما نتج عنه من تطور السلعة . النقد ، وتطور التجارة الداخلية والخارجية وتطور الإنتاج الزراعي والصناعة الحرفية ، وظهور الطبقة التجارية وقيام المدن والموانئ.
وكان نمط الإنتاج الاقطاعي السائد يحمل بعض سمات الإقطاع الشرقي من زاوية ملكية السلطان للأرض وتوزيعها علي الزعماء والشيوخ بحجج معينة وفي كل حالة يحدد الخراج أو الإعفاء منه.
كانت مصادر التراكم لثروة السلاطين تتكون من: العائد من التجارة والضرائب التي كانت تستند على الزكاة والأعراف المحلية. علي أن النظام الاقتصادي كان يعيد إنتاج نفسه بوسائل قمعية وبقوة الأعراف المحلية .
ز - تطور التركيب الطبقي لدولة الفونج من الشكل البسيط الذي كان قائماً في الممالك السابقة ، إلى الشكل المعقد والذي يعكس التطور الاجتماعي وتطور التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية ، واصبح لدينا ألوان طيف طبقي هي : طبقة السلاطين ، والملوك ، زعماء القبائل ، طبقة التجار، الطبقة المتوسطة ( قضاء ، فقهاء ، كتبه ، مقاديم وقادة الجيش …….. الخ ) ، شيوخ الطرق الصوفية ، طبقة المزارعين ، الرعاة ، الرقيق .
وكانت الدولة تعبر عن مصالح الطبقات المالكة من ملوك وسلاطين وكبار التجار وزعماء القبائل والشيوخ المتحالفين مع السلاطين والملوك.
ح - عرفت دولة الفونج مؤشرين من مؤشرات التخلف وهما:ـ
* المجاعات التي كانت تنتج من نقص الأغذية بسبب الجفاف أو قلة الأمطار والنقص في الفائض أو المخزون من الحبوب أو الأغذية وخضوع إنسان الفونج لسيطرة قوي الطبيعة في هذا الجانب وتخلفه عن تطوير القوي المنتجة في الزراعة لمواجهة تلك الكوارث .
* الأوبئة والأمراض التي كانت تحصد البشر حصداً أيام الفونج وأهمها الجدري والحمي الصفراء واثر ذلك في إعادة إنتاج التخلف ، بسبب موت الآلاف من القوي البشرية المنتجة.

أهم المراجع :
1/احمد بن الحاج (كاتب الشونة) : تاريخ ملوك السودان ،تحقيق د.مكي شبيكة (1947م) طبع ماكوركوديل الخرطوم.
2/ الشاطر بصيلي عبد الجليل : تاريخ وحضارات السودان الشرقي الأوسط (الهيئة المصرية للكتاب 1972م).
3/ تاج السر عثمان الحاج: لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي، مركز محمد عمر بشير 2004 .
4/ حسين سيد احمد المفتي : تطور نظام القضاء في السودان (الخرطوم 1959م) الجزء الأول .
5/ د. محمد إبراهيم أبو سليم : الفونج والأرض ( وثائق تمليك) مطبعة التمدن 1967م.
6/ بروفيسور محمد عمر بشير : تطور التعليم في السودان ترجمة هنري رياض واخرين (دار الثقافة بيروت1970م).
7/ د. يوسف فضل (تحقيق) : كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان ، تأليف محمد النور من ضيف الله (ط 3 دار جامعة الخرطوم للنشر 1985م)



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكراه ال ٨٠ كيف جاءت نشاة الحزب الشيوعي؟
- في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تجربة انقسام سبتمبر ١ ...
- ما هي جذور نشأة الطبقة العاملة السودانية؟
- عودة النازحين رهينة بوقف الحرب.
- ماهي العوامل التي شكلت وعى وقسمات نشأة الطبقة العاملة السودا ...
- كيف زادت الحرب من خطر التصحر؟
- في ذكرى تأسيسه الثمانين كيف تناول الحزب الشيوعي قضايا المناط ...
- كيف كشف منتدى دافوس تصدع النظام الرأسمالي؟
- تصاعد الانتهاكات وجرائم الحرب
- في الذكرى ال ١٤١ لتحرير الخرطوم ماهي أسباب وع ...
- كيف جاءت الحرب بعد اتساع المقاومة لانقلاب ٢٥ أكتوب ...
- مرور ٢٥ عاما على صدور كتاب تاريخ سلطنة دارفور الاج ...
- هل الحل في العودة للتسوية على أساس الاتفاق الاطاري؟
- كيف تناول د. حمدوك الدولة التنموية؟
- ماهو انعكاس الصراع في اليمن على السودان؟
- مرور ١٩ عاما على صدور كتاب تطور المرأة السودانية و ...
- موقع حرب السودان في ظل تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي
- في ذكراه السابعة كيف تم التراجع عن ميثاق قوي الحرية والتغيير ...
- الذكرى ال ٨٥ لرحيل معاوية محمد نور
- كيف تناولت د. ناهد محمد الحسن المنهج الماركسي؟


المزيد.....




- أحد أشرار هاري بوتر أصبح رمزًا للاحتفال برأس السنة في الصين ...
- الصين تحظر مقابض الأبواب المخفية في السيارات
- رئيس هيئة الطيران المدني السوري لـCNN: الناقلات الأجنبية ستأ ...
- إعلام إيراني: المحادثات النووية مع أمريكا ستُعقد في سلطنة عُ ...
- إيران وترسانتها الباليستية.. هل تشكّل عاملًا حاسمًا في ميزان ...
- المباحثات بين واشنطن وطهران ستجري في مسقط.. ماذا نعرف حتى ال ...
- ماذا نعرف عن سيف الإسلام، نجل معمر القذافي؟
- المصابون بحروق الدرجة الثالثة في حريق كرانس مونتانا يخضعون ل ...
- الحرب في أوكرانيا: ما المنتظر من جولة المفاوضات في أبو ظبي؟ ...
- -إحياء التاريخ بالصوت-.. عالمة تعيد إحياء أصوات العصور الوسط ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - تاج السر عثمان - كيف كانت طبيعة ووظائف الدولة في مملكة الفونج؟