أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أحمد رشيد مسَلّم - عصيان مدني وميثاق شرف














المزيد.....

عصيان مدني وميثاق شرف


أحمد رشيد مسَلّم

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 15:50
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في مشهدٍ يتكرر بفجائعية مقصودة، يسقط الفلسطينيون في الداخل برصاص الجريمة المنظمة بدمٍ بارد، وتحت سمع وبصر "دولة" تثبت يومياً أنها تملك فائضاً من القوة لقمع المتظاهر، وعجزاً مُفتعلا عن ملاحقة القاتل. في سخنين، تجسّد المشهد بأوضح صوره بجنازات جماعية ترفع صور الضحايا وتهتف بالكرامة، يقابلها في الموازي اجتماعات "وحدة وطنية" داخل غرفٍ مغلقة، تُنصب فيها منصات الخطابة وتُلتقط الصور التذكارية، بينما لم تجف بعد دماء من قضوا. هذا التناقض الصارخ ليس تفصيلا عابراً، بل هو تعبير فادح عن فجوة عميقة بين غضب شعبي حيّ وسياسة مؤسساتية ميتة، تؤكد أن ما انفجر في سخنين لم يكن مطلباً بتحسين ميزانيات، بل صرخة صريحة تضعنا أمام خيارين: إما حياة بكرامة، أو مواجهة مفتوحة دفاعاً عنها.
إن هذا الانفجار الشعبي يواجه اليوم محاولات حثيثة لتدجينه عبر خطاب الواقعية السياسية المزيّفة، التي تروّج لمقايضة الأمان الشخصي بالتخلي عن الحقوق الوطنية، والقبول بتمثيل رمزي في الكنيست مقابل التبعية التامة. وهنا لا تمثل تجربة "منصور عباس" حالة فردية، بل نموذجاً لما يمكن تسميته "الصهيونية العربية الوظيفية"، التي تعيد هندسة الوعي ليكون الاندماج المشروط في بنية إقصائية هو سقف الطموح. ولا يمكن في هذا السياق قراءة "اتفاق سخنين" بمعزل عن مخطط عباس القائم على استراتيجية "امتصاص الصدمة ثم المقايضة"؛ حيث يتم ركوب موجة الغضب لتلميع صورته السياسية، ثم تحويل الثقل الانتخابي إلى أداة تفتيت تنقلب على شركاء الوحدة فور انتهاء الانتخابات للتحالف مع اليمين المتطرف، مما يحول دماء الضحايا إلى "رصيد بنكي" يُصرف في أروقة الكنيست لخدمة المنظومة التي خلقت الأزمة أصلا.
لذا، يصبح "ميثاق الشرف" المُلزم للأحزاب هو السياج الوحيد الواقي من هذه الطعنات الخلفية المتوقعة؛ عقدٌ اجتماعي يضع كوابح سياسية تمنع بيع الزخم الشعبي، ويرتكز على رفض مطلق للتحالف مع قوى تنكر وجودنا، ويحول البرلمان إلى منبر فضح لا مسار اندماج، تحت رقابة لجان شعبية تملك حق سحب الثقة من المتجاوزين. ومع ذلك، يظل الميثاق ضمانة داخلية تحتاج إلى أداة ضغط خارجية تزلزل أركان النظام، وهي "العصيان المدني" المدروس؛ فالانتخابات تمنح الشرعية للنظام القائم، أما العصيان فيطعن في شرعيته ويفرض كلفة سياسية واقتصادية حقيقية، تجعل من صمت الدولة على دماءنا مخاطرة باستقرارها ذاته.
إن التحول نحو العصيان الضريبي، والتعليمي، والاقتصادي، ليس مجرد احتجاج، بل هو استعادة للسلطة الشعبية وبناء تعاونيات مستقلة تُقلل الارتباط بمنظومة تمول قمعنا. هذا النهج هو ما تتبناه اليوم قيادات الميدان من جيل الهوية الرافضة، الذين أثبتوا في اللد وسخنين والنقب أن الشارع قادر على إنتاج شرعية فعلية حين تتخاذل المؤسسات. لقد أفلس رهان الاندماج الناعم، وآن الأوان لندرك أن الدم المسفوك في أزقتنا ليس ورقة تفاوض، بل هو طاقة تغيير، وأن تحويل غضب الجماهير إلى مجرد أصوات في صناديق الاقتراع هو أسرع طريق لتبديد هذه القوة. الشارع ليس خزان أصوات للسياسيين، بل هو مصنع الشرعية الوحيد، وميثاق الشرف هو عهدنا مع الشهداء بأن لا نعود لمربع الخضوع، وأن يكون العصيان طريقنا لاستعادة الكرامة.. حتى نحرر القرار، ونستعيد البوصلة.



#أحمد_رشيد_مسَلّم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -شريان حياة- أم سجن كبير ؟
- بزنس الصمود: صناعة التقارير فوق أنقاض البيوت
- آيفون 17 في خيمة غارقة: هندسة -الرفاهية المسمومة- في غزة
- سيادة بلا أنياب: حين يتحول الأسير إلى -حالة اجتماعية- والأرض ...
- التجفيف: هندسة النزوح لإفراغ الأرض في الضفة الغربية
- فخ القطيع والأرض المغلقة-: من سرقة الأرض إلى هندسة المجاعة.. ...
- الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية: الوجه الأخطر للاحتلال وسي ...


المزيد.....




- فلسطين، أي استراتيجية من أجل التحرير؟
- الديون في المغرب: كيف تحوّل الاقتراض إلى آلية دائمة لنهب الط ...
- إسرائيل تقدم لواشنطن دليلا قاطعا على إعدام إيران لمتظاهرين ...
- إسرائيل تقدم لواشنطن -دليلا قاطعا- على إعدام إيران لمتظاهرين ...
- من يختار القضاة الآن؟
- مواجهات بين ضباط الأمن والمتظاهرين في مينيسوتا إثر مقتل رجل ...
- صفي تشافيز وقبس من لينين.. الجنرال لوبيز الذي يملك كلمة الفص ...
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تشيد بقرار بلجيكا وقف تصدير ...
- آسفي: حين ينتقم الاستبداد من الكلمة الحرة
- The Kurdish Question and the National Question: Nation-State ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أحمد رشيد مسَلّم - عصيان مدني وميثاق شرف