أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - -الحنين إلى الفردوس: بحث الروح عن الأمل والفرح المفقود-














المزيد.....

-الحنين إلى الفردوس: بحث الروح عن الأمل والفرح المفقود-


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 10:07
المحور: الادب والفن
    


الأماني البعيدة تحمل في طياتها حنينًا لا ينضب إلى عالم مليء بالجمال والأمل، عالم يتشارك فيه كثير من أبناء الواقع العربي المعاش رغبة في الهروب من برودة الحياة وتلونها الرمادي. حلم بأرض مشمسة، بأشجار كثيفة وطبيعة متفتحة، هي أرض الروح الحقيقية التي تحررت من قيود هذا الواقع المثقل بالأزمات، فهل يمكن للأمل أن يزهر في أرضنا كما كنا نتمنى؟

الحنين إلى الفردوس المفقود، إلى عالم من السلام والبهجة يفيض بالنور على قلوب البشر. يقول الله تعالى: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (البقرة: 30)، وكأن في هذه الآية رسالة موجهة للإنسان بأن يجعل الأرض مكانًا مليئًا بالجمال والخير، فهل نحن على قدر هذه الأمانة؟ إن أرواحنا اليوم قد أغرقتها الماديات، وتوارت قلوبنا تحت ثقل هذا العالم الصاخب، حتى غدت الأرض غريبة والقلوب موحشة، لا ماء زلال يرويها ولا نور باهر يدفئها. كما يقول ابن عربي: "القلب مكان التنزّل، وهو بيت الرب في الإنسان"، فهل بقي في قلوبنا مكان للنور والتنزل؟

صدى لصراعات الروح الباحثة عن التحرر من قيود الظلام، أرسم الشوق العميق إلى الطبيعة والحرية، تلك المصادر الأصيلة للراحة النفسية والفرح. أرنو للعودة إلى الذات، إلى حيث يكون الإنسان في تناغم مع الطبيعة والكون، كما تحدث جلال الدين الرومي حين قال: "العاشق وحده هو الذي يحلق بأجنحة من نور، باحثًا عن موطنه في العلى". التوق إلى تلك الأجنحة التي كانت يومًا مصدر قوة الإنسان، قبل أن يفقدها تحت وطأة الماديات وصخب الحياة.

التوق إلى الأمان، إلى مكان ينعم فيه الإنسان بالاستقرار بعيدًا عن الحروب والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية. أشجار كثيفة تنحني مع الببغاوات الثرثارة، هي رمز لحرية التعبير والغنى بالجمال والتنوع. لكن أين نحن من هذا الجمال؟ فواقعنا مليء بالقيود والصراعات، وطيورنا باتت رمادية، صامتة، تفقد بهجتها يومًا بعد يوم. يقول النفري: "أوقفني في الفرح وقال لي: من فرح بي لا يُرى غيري"، وكأن هذا النداء يتردد، بأن الفرح الحقيقي لا يمكن أن يوجد إلا حيث تتحرر الروح والفكر من كل قيد.

انعكاس للإحباط الذي يسكن النفوس، بسبب فراغ الفرح في الحياة العربية المعاصرة. الفراغ الذي يشعر به الناس نتيجة للتوترات والضغوط المستمرة، يجعل الفرح الحقيقي بعيد المنال، ويحول كل سعادة إلى وهم يخفي وراءه المعاناة. قال سقراط: "اعرف نفسك"، فكيف يمكن للإنسان أن يعرف نفسه في هذا الزيف الذي يعيشه؟ الفرح الحقيقي لا ينشأ إلا من معرفة الذات وتحريرها من القيود، تلك القيود التي تعيق التعبير العفوي عن الفرح وتحجب لحظات السعادة البسيطة والطبيعية. يقود هذا الفراغ النفسي إلى البحث عن بدائل مؤقتة وزائفة، كالاستهلاك المادي أو الهروب إلى العوالم الافتراضية.

انعكاس لحالة الاغتراب الاجتماعي التي تعيشها المجتمعات العربية، في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية قاسية تسهم في تعميق الهوة بين الإنسان وبيئته. الفرح والألوان غابت عن شوارعنا، والطيور تحولت إلى رموز للصمت والخضوع، وكأن الحياة فقدت نبضها الطبيعي. الحلاج يقول: "أنا من أهوى ومن أهوى أنا، نحن روحان حللنا بدنا"، فهل يمكن للإنسان أن يعود إلى حالة الاتحاد مع الطبيعة والكون، حيث يكون الفرح جزءًا لا يتجزأ من الوجود؟

حلم جماعي بمستقبل أفضل، حيث الأمان والعيش الكريم، في أرض خصبة بالماء والشمس الباهرة. نداء لإعادة الألوان إلى الحياة، لإعادة بناء الأمل في النفوس، واستعادة ارتباط الإنسان بالطبيعة والحياة البسيطة، بعيدًا عن تعقيدات الواقع ومعاناته. هو أيضًا دعوة إلى إعادة بناء المجتمعات على أسس من التفاهم والتعاطف والاحترام المتبادل، حيث يصبح الفرح حقًا مشروعًا لكل إنسان، وحيث يجد الجميع مكانًا للتعبير عن ذواتهم بحرية وصدق. كما يقول ابن رشد: "السعادة هي غاية الإنسان القصوى، وهي تتحقق بالمعرفة والمحبة"، فالحلم هنا هو السعادة الحقيقية التي تعيد للإنسان إنسانيته وارتباطه بالوجود بكل جماله وألقه.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتكلم الصمت حبًا-
- «رسالة من ضفة الغياب»
- حين تعود القلوب عطشى
- -رؤية أدبية وفلسفية مستوحاة من الحديث النبوي-
- الغلاف الجوي: سقف محفوظ وآية إلهية
- الانفعالات النفسية وأثرها على الجهاز الهضمي: العلاقة الخفية ...
- حين يتكلم اللاوعي بلغة الأدب: من الذي يتكلم داخل الكاتب دون ...
- هندسة الفراغ
- معزوفة الصباح
- «ربّانٌ بلا بوصلة»
- حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب
- آفاق البحث المستقبلية ودلالة الثقوب السوداء في المعرفة الإنس ...
- الثقوب السوداء والجاذبية الكمية – نحو توحيد القوانين الأساسي ...
- إشعاع هوكينغ، مفارقة المعلومات، وحدود الفيزياء المعاصرة
- الزمن، الضوء، وتشوه الزمكان في محيط الثقوب السوداء
- الثقوب السوداء فائقة الكتلة: المحور الخفي لتشكّل المجرات وتط ...
- البنية الفيزيائية للثقب الأسود وأنواعه: من أفق الحدث إلى الت ...
- نشأة مفهوم الثقوب السوداء: من الحلّ الرياضي إلى الحقيقة الرص ...
- الثقوب السوداء بوصفها إشكالية كونية: مدخل منهجي ومعرفي لدراس ...
- عندما تكون وحيداً وتتحدث مع نفسك: هل أنت المتحدث أم المستمع؟


المزيد.....




- قراءة جديدة لفيلم -دكتور سترينجلوف-.. الضحك على باب التاريخ ...
- وزير الثقافة السوداني: الخرطوم شبه جاهزة لاستقبال أهلها
- قصائد شعر تحولت إلى أفلام سينمائية
- كيف يصنع الخوف ديكتاتورا؟ قراءة جديدة في فيلم -نيكسون-
- -بجّعْد- المغربية في كتاب جديد يتناول تراثهاالعمراني والمعما ...
- فرنسا -ضيف شرف- المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط
- بالفيديو.. سقوط مروع لمصارع في الفنون القتالية
- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - -الحنين إلى الفردوس: بحث الروح عن الأمل والفرح المفقود-