أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين تعود القلوب عطشى














المزيد.....

حين تعود القلوب عطشى


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


في صباحٍ يبعث النور على خدّ الأرض، كنت أتجوّل بين الأشجار التي تشهد على عهودٍ مضت، أستنشق عبق الذكريات القديمة. رأيت هناك حجرًا صغيرًا، مغطى بالطحالب، كأنه قلب جريح لا يزال يحاول أن يبتسم. أحيانًا، يشبه البعد تلك الحجارة، تبدو صامتة، لكنها تحكي ألف قصة لمن ينصت.
ذكّرتني النسائم الدافئة التي لامست وجهي بلقاءاتٍ من الماضي، حيث كانت الكلمات تُهمَس بلطف، وحيث كان الشوق لا يحتاج إلى تفسير. إن القلوب، مهما طال ابتعادها، تحمل بداخلها خيوطًا من الوفاء، تشدّها يومًا ما إلى أماكنها الأولى، إلى دفء الذكرى وسكينة المسامحة.
قلبي ينادي
في ليلٍ عاتب الهمس
يا من تركتني
لولا وفاءُ حديثٍ
ما عاد يشفي جرحي.
القلوب، تلك اللآلئ التي تختبئ في أعماقنا، ليست سوى مرآة تعكس صراعاتنا وأحلامنا. تحمل في طيّاتها أوزان السنين، جروحها وبسماتها، ومع ذلك تبقى نابضة، كأنها تُعلن كل يوم عن إيمانها العميق بالاستمرار.
أحيانًا، يُثقلها البُعد، وتُرهقها الذكريات التي تتوسّل للعودة. ومع ذلك، ثمة شيءٌ عجيب في طبيعة القلوب؛ فهي تعرف طريقها دائمًا، مهما ضلّت. تعود كما تعود الأنهار إلى مصبّاتها، وكما تلتقي النجوم في أفق السماء البعيد.
لكن العودة ليست ضعفًا، إنها قوة. قوة في المسامحة، في احتضان الماضي بعيوبه وأخطائه، وفي ترك المسافات تتلاشى أمام دفء الحنين.
رِفقًا بالقلوب، لأنها إن عادت، عادت عطشى، متعبة، تبحث عن مأوى للحب الذي ظل مشتعلاً فيها رغم عواصف الزمن.
الحب الحقيقي ليس في الكلمات المعسولة ولا في الوعود الكبيرة. الحب هو القدرة على الشفاء، على المسامحة، على أن تمد يدك للقلب الآخر وتقول له: "أنت لست وحدك."
وما قيمة الحياة إن لم يكن الحب، بكل عثراته، طريقًا لنكتشف أنفسنا من جديد؟



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -رؤية أدبية وفلسفية مستوحاة من الحديث النبوي-
- الغلاف الجوي: سقف محفوظ وآية إلهية
- الانفعالات النفسية وأثرها على الجهاز الهضمي: العلاقة الخفية ...
- حين يتكلم اللاوعي بلغة الأدب: من الذي يتكلم داخل الكاتب دون ...
- هندسة الفراغ
- معزوفة الصباح
- «ربّانٌ بلا بوصلة»
- حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب
- آفاق البحث المستقبلية ودلالة الثقوب السوداء في المعرفة الإنس ...
- الثقوب السوداء والجاذبية الكمية – نحو توحيد القوانين الأساسي ...
- إشعاع هوكينغ، مفارقة المعلومات، وحدود الفيزياء المعاصرة
- الزمن، الضوء، وتشوه الزمكان في محيط الثقوب السوداء
- الثقوب السوداء فائقة الكتلة: المحور الخفي لتشكّل المجرات وتط ...
- البنية الفيزيائية للثقب الأسود وأنواعه: من أفق الحدث إلى الت ...
- نشأة مفهوم الثقوب السوداء: من الحلّ الرياضي إلى الحقيقة الرص ...
- الثقوب السوداء بوصفها إشكالية كونية: مدخل منهجي ومعرفي لدراس ...
- عندما تكون وحيداً وتتحدث مع نفسك: هل أنت المتحدث أم المستمع؟
- -المُرّ يُعلِّم الصبر... ولكن!-
- رسالة من قلب برئ من الهوى والجنون
- «حين يُباعُ الوطنُ… ويُقادُ الأحياءُ إلى المذابح»


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين تعود القلوب عطشى