أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين يتكلم الصمت حبًا-














المزيد.....

حين يتكلم الصمت حبًا-


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


في مساءٍ كان يشبه اعترافًا مؤجلًا، التقيا.
لم تكن المدينة سوى صدرٍ واسعٍ يحتضن خطواتهما،
ولا الشوارع إلا أوردةً تحمل قلقهما نحو قلبٍ واحد.
قال لها — أو لعلّه قال لنفسه:
"أنتِ اللغة حين تتعب الكلمات،
وأنتِ المعنى حين يشيخ المعنى."
ابتسمت، لكن في ابتسامتها ظلٌّ خفيف،
كأنها تسأل:
هل يكفي أن أكون قصيدة كي أبقى امرأة؟
وهل يكفي أن تكون شاعرًا كي تكون حاضرًا؟
جلسا متقابلين،
وكان الصمت بينهما أوسع من الطاولة،
لكن الكلمات تمدّدت فوقه كغطاءٍ من حرير.
قالت:
"كلما ضاقت الدنيا، ألوذ بك…
أختبئ في صوتك كما تختبئ الطفولة في صدر أمها."
وفي داخلها، كان صوتٌ آخر يهمس:
لكن هل سيبقى صدرك مفتوحًا حين أصمت؟
هل ستحملني حين أعجز عن أن أكون جميلة؟
أجابها:
"أنا أحبكِ حتى في تعبك،
حتى في هشاشتك،
حتى حين تتحول ضحكتك إلى سؤال."
وفي داخله كان يسأل نفسه:
هل أحبها حقًا، أم أحب الطريقة التي تجعلني شاعرًا؟
هل أحتويها، أم أختبئ فيها؟
اقتربت أكثر،
وضعت رأسها على كتفه كما تضع الحقيقة رأسها على الوهم،
وقالت بصوتٍ يقطر احتياجًا:
"خذني من خوفي… لا من لغتي."
ارتبك.
للمرة الأولى شعر أن الكلمات — تلك التي كانت سلاحه —
تحوّلت إلى زهورٍ بلا جذور.
قال، كمن يحاول أن ينقذ مركبًا بالقصائد:
"سأكتب لكِ عمرًا كاملًا من الأمان."
لكنها، في داخلها، كانت تقول:
لا أريد عمرك المكتوب،
أريد يومك الحاضر،
يدك حين أبكي،
وصوتك حين أضيع،
وصمتك حين أحتاج أن لا أكون مفهومة.
سكتا.
وكان هذا الصمت أول حوارٍ حقيقي بينهما.
فكّر هو:
الشاعرية كانت ملجأً من العراء،
لكن هل يمكن للملجأ أن يصبح بيتًا؟
وهل يستطيع المجاز أن يربّي قلبًا؟
وفكّرت هي:
أنا لا أحتاج أن أكون استعارة،
أحتاج أن أكون امرأةً تُمسك حين تسقط،
لا قصيدةً تُقرأ ثم تُنسى.
قالت أخيرًا:
"أحب لغتك… لكنها لا تمسك بيدي حين أرتجف."
قال بصوتٍ انكسر لأول مرة:
"كنت أظن أن الحب يُقال…
ولم أعرف أنه يُفعل."
ابتسمت بحزنٍ ناضج، وقالت:
"الكلمات تطمئن القلب،
لكن الوجود الحقيقي يطمئن الروح."
وقاما.
لم يفترقا،
لكن شيئًا بينهما تغيّر…
كأن الحب انتقل من الصفحة إلى الحياة.
وفي داخلهما، كانت الحقيقة تنضج بهدوء:
أن الشاعرية قد تحتوي الوجع،
لكنها لا تشفيه.
وأن الحب لا يعيش في الجملة،
بل في الفعل،
ولا يسكن القصيدة،
بل يسكن اليد حين تُمد،
والعين حين تبقى،
والقلب حين لا يهرب.

الحب لا يحتاج فقط إلى كلمات جميلة…
بل إلى حضورٍ جميل،
وإلى احتواءٍ لا يُقال،
بل يُعاش.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «رسالة من ضفة الغياب»
- حين تعود القلوب عطشى
- -رؤية أدبية وفلسفية مستوحاة من الحديث النبوي-
- الغلاف الجوي: سقف محفوظ وآية إلهية
- الانفعالات النفسية وأثرها على الجهاز الهضمي: العلاقة الخفية ...
- حين يتكلم اللاوعي بلغة الأدب: من الذي يتكلم داخل الكاتب دون ...
- هندسة الفراغ
- معزوفة الصباح
- «ربّانٌ بلا بوصلة»
- حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب
- آفاق البحث المستقبلية ودلالة الثقوب السوداء في المعرفة الإنس ...
- الثقوب السوداء والجاذبية الكمية – نحو توحيد القوانين الأساسي ...
- إشعاع هوكينغ، مفارقة المعلومات، وحدود الفيزياء المعاصرة
- الزمن، الضوء، وتشوه الزمكان في محيط الثقوب السوداء
- الثقوب السوداء فائقة الكتلة: المحور الخفي لتشكّل المجرات وتط ...
- البنية الفيزيائية للثقب الأسود وأنواعه: من أفق الحدث إلى الت ...
- نشأة مفهوم الثقوب السوداء: من الحلّ الرياضي إلى الحقيقة الرص ...
- الثقوب السوداء بوصفها إشكالية كونية: مدخل منهجي ومعرفي لدراس ...
- عندما تكون وحيداً وتتحدث مع نفسك: هل أنت المتحدث أم المستمع؟
- -المُرّ يُعلِّم الصبر... ولكن!-


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين يتكلم الصمت حبًا-