عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم
(Abdulsattar Noorali)
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 00:18
المحور:
الادب والفن
جارتي الآنسةُ أيڤا:
كلبكِ يهبطُ سُلّمَ هذا البيتِ..
بصمتٍ وهدوء،
وكأنّ الطيرَ على رأسهْ،
لايرفعُ عينيهِ في عينيّ،
يهبطُ ملتصقاً بالحائطِ .
يبتعدُ....
عنْ جسدي!
خجلٌ حيوانيّ؟
خوفٌ؟
أم يخشى أنْ ألقيَ شعراً
فوق السُلّمِ....
حتى القاع؟
هل يعرفُ:
أني أقرضُ - ما سُميَ - شعراً ؟
أشعرُ بلهاثهِ يخترقُ جدارَ الغرفةِ
في أعماقِ الظلمةِ.
اسمعُ خربشةَ يديهِ تدقُّ الحائطَ
أنهضُ عن وجهِ الأوراقِ،
أضعُ القلمَ،
يديَّ،
أتأملُ خلفَ النافذةِ ....
هل يفهمُ إيقاعَ الشعر العربي؟
هلْ أطربَهُ همسُ الأبياتْ،
أم أفزعهُ صدى الأصواتْ
داخلَ أروقةِ الأبياتْ،
أم يحتجُّ على الكلماتْ؟
هل يدركُ أني أكتبُ عنه؟
وجهُ الكلبِ مجرّاتٌ
في ذاكرةِ الكهفِ،
ووجهُ الشاعرِ أصواتٌ
يتبعها الغاوونْ
في أغوارِ الوديانِ يهيمونْ!
هل يعرفُ عن كلبِ السبعةِ
يبسطُ ذراعيهِ، وينامْ
فوق الرمل الدافئ
وسعيرِ الأحلامْ؟
تنشطرُ الرؤيةُ حينَ يمرُّ الكلبُ الصامتُ
فوق سلالم هذا البيتِ الحجريةِ
مُنقاداً منْ عنقهْ.
خَجَلٌ،
خوفٌ،
غضبٌ مكتوم،
عجزٌ في الرُكبةِ،
أم موتٌ قادم؟
لم أسمعْ يوماً كلبَ الآنسةِ أيڤا ينبح!
عجبي!
يتصدّعُ هذا الرأسُ
منْ رَجعِ صراخ الصبيةِ في شارعِنا
والنسوةِ في حارتنا
والعاصفةِ الرمليةِ فوق الأكواخْ
وصوتِ مذيع فضائيةِ القرن
وشِعر المليونِ صداعْ!
أنسيتمْ أنْ الشعرَ صراخٌ
في وجهِ سكون الغابةِ
وأمواج البحر الصاخبةِ
والقهرِ
وأنواءِ الليل؟
أنسيتمْ أنْ الكلماتِ الكبرى تعبرُ كلَّ القاراتْ،
لتحطَّ على وجهِ الطفلِ هناكَ
في نيرانِ الكون الأكبر،
في عاصفةِ القرنِ الماضي
والحالي
والقادمِ،
فتثيرُ كلابَ الصيدْ؟
كلبُ الآنسةِ أيڤا
أهدأُ من ليل الصحراءِ، أرقُّ
منْ كفّ الطفل المولودِ حديثاً،
أعلى صوتاً منْ حكماء القادةِ
في عالمِ ما بعدَ الطوفانْ.
خمسٌ من قططٍ صينيةٍ
تلاعبُهُ
وتداعبُهُ
حبّاً،
وحميميّة.
خمسةُ أطفالٍ منْ دار السيدةِ الفقرِ هناكَ
خلفَ حدودِ البلدانِ الشرقية
وبيوتِ الموتِ الطينية
تتفجّرُ أشلاءً
وشظايا
بمفخخةٍ!
إثمُ الشعر العربيِّ الصارخِ
أنَّ طغاةً قد ناموا
في أحضانهْ،
فأقاموا الدنيا،
لم تقعدْ
حتى الساعةْ!
ـ هلو !
هلو !
كلبَ الآنسةِ،
كم أنتَ ودودٌ وجميلْ،
هل تعرفُ أني أقرضُ شعراً
بأسناني؟
وكلابُ السفحِ الثاني
تنهشُ في لحم الأطفالْ
والشعراءْ!
الأربعاء 18 مارس 2009
#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)
Abdulsattar_Noorali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟