أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم البيك - همس كحيفا.. أو أبرد قليلا














المزيد.....

همس كحيفا.. أو أبرد قليلا


سليم البيك

الحوار المتمدن-العدد: 1844 - 2007 / 3 / 4 - 06:18
المحور: الادب والفن
    


(عن احدى النساء هناك)

هكذا تأتي الأصوات و هكذا تروح
هكذا يحط الحمام، و يرفرف مذعوراً.. هكذا
كبَوح عاشقة اختارها الجمال عشاً و نعشاً
تحب أن ترفع خصلة من شعرها و تخبأها خلف أذنها.
تحب أن تستفز.
تعود الشعيرات للتتراشق بالعطر كالنثر على وجنتيها و ترقص الفالس في حضرة العينين.
تعيدها بعفوية، فتعاند تقاسيم الجمال المرتّلة على وجهها.
تحملها بحذر بين السبابة و الوسطى و تودِعها في مكانها.
برؤوس أظافرها تتأكد من افتراش كل شعرة مكانها.
و تواصل انسيابية صوتها المتكلم عن الحمام و الأدب.
- لم تكُف الحمامات عند الصباح عن الهديل.. ظلت تسأل و أنا أنظر إليها بحيرة...
ظننته مبتلاً ببعض الهدوء كغيمة رمادية محايدة في طقس على وشك أن يعطس، كالسكران بين الغفو و الصحو.
كنت مغاليا في يقيني بجماليات الصوت الأنثوي.
أرفقته بمقاييس مما هبط على روحي، ظننته اكتمل، لا جديد فيها و لا قديم، و لا تعديل أمكن لأنثى أن تنحته.
كان كالطلقات.
قالت بأنها لا تذبح، ترمي بالرصاص و تمشي، و هكذا فعلت.
فاخترتُ الانسحاب، لأخرج بحفنة من الكرامة و بأقل خسائر ممكنة، بروح طفيفة.
لجأتُ لسكوت منصت، منصف.
كان رشيقاً كشجرة خريفية اعتراها قطن السماء، ارتقت أغصانها العارية جمالاً عن أزهارها.
داهم صوتُها بأسئلة و تحريض على الكلام و استفزاز كتحرش قلم الشاعر بصاحبه، و حمامات الأنثى بحبيبها.
كان يداهم كبرودة انغرست في جسد امرأة مبلل بالعطر، رجعت لتوها من مشوار على شاطئ حيفا، رمت بالحب لحماماتها، استحمت، و بدأت رحلة الاستفزاز مع كل رشفة.
- تطير على شبابيك الحكايا و المكانات, يبدو سيظل كلامي إليك برقيات و همسي إليك حمامات...
تحكي بأن قهوتها الأطيب من بين الإناث.
ترتشفها بشفتين نبيذيتي اللون و الرائحة، تستلذ كأنها تقبّل بتأمل ناسك متعبد.
يتمدد خيط الشهوة الوحلي ليصل بين زاويتي الشفتين، كأنا أعض بشراييني على احداها، لتغتسل شفتاي بوحلها و تنالان شيئاً من برودة حيفا.
ماء حيفا، بنّها، و الشفتان تسكنان احدى حاراتها، و حماماتها.
ما بينها يسكن شيطان الشهوة و حرفة الاشتياق، لحمامات لا تهدأ حمحمة، تنبش في روح لاجئٍ ذكرى لم يئن أوانها إلى أن ينهش أنينها تلك الروح.
حمامتان تمدان برأسيهما كحلمتين بنبيذ الشفتين.
ترقدان ناهضتين على صدرها، تنبضان و تشهقان بتواتر هبوط و صعود الروح إلى السماء.
تتململان في احتكاكهما مع القماش، تلامس احداهما الأخرى.
تحمرّان خجلاً، مضيفتان إلى بياض الرقبة و الفخذين بعضاً من حمرة أصيل، اعتُصرت من شمس حيفا المرهقة.
و تطول عنقا الحمامتين لترى حزناً يحمحم لها من وراء الحدود و القميص، و تنفران كطلقتين.
كانت حماماتها كصوتها و ضفائرها، دائمة الحركة و البرودة و الإثارة.
كشتاءات حيفا كانت.
تنتظر حمامات تحرس من درفة الشباك حكايا منثورة، و أصيل آخر يزروها، أتاها من مخيم في الجوار.
- لا تكن حزينا فالحمامات لا تكف عن السؤال عنك, تريد أن تحمحم قليلا كلاما دافئا معك و تنفض شيئا من عطرها عليك...
بين همس حماماتها و كلامها، أنتشلني قليلاً من شتاتي إلى عطرها و صوتها، و كلمات تكتبها.
خصلات شعر تتحرش بأنثوية الملامح على وجهها، تمسكها بالشفتين فتبتل بالوحل.
كم تعشقُ الاستفزازَ هذه الأنثى.
تذهب لتستحم.
و الحمامات ما تزال تهمس.

------------------------------------------------
كاتب فلسطيني مقيم في أبو ظبي
www.horria.org



#سليم_البيك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين حنين و جنون
- فيمينسونجي ... feminiswanji
- امرأة الرسالة.. لوحة تروى بالأمكنة
- من قال لم يقرعوا الجدران..؟
- تداخلات يوم واحد
- مضرّج بالأمكنة
- لقطة.. حرية
- هنا.. هناك
- عن الجليل و أيلول
- بيسارك.. على يسارك
- عالبيعة يا خيار
- قصة عاشق اسمه أبو علي مصطفى
- حبّ فلسطيني... في أربع ساعات
- موسيقى الكاتيوشا
- مع حبي.. ترشيحا
- في الجليل.. حياة
- أحمر أبيض
- وطن من اثنين
- غباء بكل الأحوال
- لا مكان للمساومة


المزيد.....




- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...
- كهوف الحرب وذاكرة الظلمات اليابانية الغارقة -تحت الأرض- في ق ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم البيك - همس كحيفا.. أو أبرد قليلا