أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - منى الغبين - عطروط… حين تحول الأرض إلى ملف..














المزيد.....

عطروط… حين تحول الأرض إلى ملف..


منى الغبين

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 19:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


تقع عطروط شمال القدس على اطرافها المفتوحة تاريخيا باتجاه رام الله،، قرب مطار قلنديا المهجور....

منطقة عطروط لم تكن مجرد مساحة جغرافيةفقط بل كانت معبرا حيويا بين مدينتين..

عطروط الان في مشهد أكثر معقد.. حيث يعاد تشكيل المكان دون ضجيج مثل الذي اعتدناه في صور الصراع سابقا...

ذهبت إلى عطروط عندما زرت القدس بصفتي شاهدة عيان .. وانا لست باحثة ولا خبيرة تخطيط... فقط أردت أن أرى المنطقة .. وأن أشاهد الناس الذين يعيشون حولها.. أولئك الذين لا تظهر حياتهم في المخططات لكنهم يدفعون ثمنها .

المنطقة للوهلة الأولى تبدو عادية مبان متفرقة حركة يومية لا تثير الانتباه..لكن ما إن تقترب من الأحياء الفلسطينية المحيطة،،، حتى يتغير الإيقاع بيوت متواضعة محال صغيرة ووجوه اعتادت الصبر أكثر مما اعتادت الشكوى ..

هنا لا يتحدث الناس كثيرا عن السياسة لكنها تحضر في تفاصيل حياتهم .. تصريح عمل،، طريق مقطوع،، يعيشون خوفا صامتا ..

وأنا هناك لم أستطع أن أفصل ما أراه عما أعرفه شخصيا.. لي أرض قريبة من قلنديا،، في رام الله الملاصقة لحدود القدس.. أرض أعرفها حجرا حجرا،،، وشهدت مثلها مثل آلاف الأراضي الفلسطينية مصير المصادرة أو التعطيل أو الضم،، تحت مسميات مختلفة... لم تكن أرضا مهجورة ولم يكن أصحابها غائبين عنهاولكنها غابت عن الواقع..

هذا الشعور لا يخصني وحدي هو إحساس يعرفه كثير من الفلسطينيين في القدس والضفة،، وفي الداخل أيضا قرب مفرق كفر قاسم ونهر العوجة،، صودرت مئات الدونمات على مر السنوات... بعضها وضع تحت تصنيفات قانونية بدت محايدة في ظاهرها، لكنها في معناها العملي حولت الأرض إلى اماكن بلا أصحاب،، وكأن الغياب قرار إداري لا علاقة له بالإنسان...

في عطروط المخطط قدم كمشروعا صناعيا وتنمويا ومنطقة اقتصادية حديثة وفرصة عمل... لكن من يقف في المكان ويراه بعين إنسان لا بعين مخطط يدرك أن المسألة أعمق من مشروع...

رأيت هناك نساء يمشين بثبات،، كأن الطريق حفظ خطواتهن منذ سنوات.. رجالا يتحدثون عن الرزق والعمل.. لا عن المشاريع الكبرى لكن آثار هذه المشاريع تظهر في كل حديث عابر.. أطفالا يلعبون قرب بيوت تعرف أنها قد لا تتوسع وقد لا ترمم،، لأن كل حجر إضافي يحتاج موافقة لا تأتي... هكذا يتعلم الفلسطيني كيف يعيش داخل هامش واسع دون أن يقال له صراحة إنه وضع فيه...

ما يجري في القدس اليوم،، ويتجلى بوضوح في عطروط.. لا يشبه أشكال السيطرة التي شهدناها سابقا...

لا اقتحامات ولا مشاهد مواجهة مباشرة... كل شيء يتم بهدوء تغيير طبيعة المكان،، إعادة إظهارها إعلاميا بلغة ((التنمية))!!! وتمرير الواقع الجديد كأنه أمر طبيعي... وفي المقابل يطلب من الناس أن يتأقلموا،، وأن يتعاملوا مع ما يحدث كقدر لا يناقش...

وأنا أسير في المنطقة،، لم أفكر في الخرائط بقدر ما فكرت في البيوت.. في الغرف التي شهدت أعراسا بسيطة،، ونقاشات عائلية،، وضحكات ... كيف يمكن لكل هذا أن يختصر في نظر المخطط،، إلى مساحة صالحة للاستثمار؟!!!!!!

وكيف يطلب من أصحاب الأرض أن ينظروا إلى حياتهم كأرقام؟!!!!

القدس، كما بدت لي من عطروط،، مدينة تستنزف بصمت... لا يطلب من الفلسطيني أن يرحل علنا بل أن يتراجع خطوة بعد خطوة..

أن يصبح وجوده مؤجلا،ويتم التغاضي عنه...

ومع ذلك،، ثمة ما لا تستطيع المخططات ولا المسميات مصادرته.. رأيته في الناس في استمراريتهم،، في العيش قدر المستطاع.. في فتح الدكان صباحا في ذهاب الأبناء إلى مدارسهم وفي التمسك بأرض يعرفون أنها لهم ..

وأنا أغادر عطروط ظل سؤال بسيط يرافقني...

كيف يمكن لمكان نعرفه ونعيش قربه ونحمله في ذاكرتنا أن يتحول فجأة إلى ملف إداري أو مخطط على ورق؟!! ومتى تصبح الأرض بكل ما فيها من حياة بحاجة إلى إثبات؟!!!



#منى_الغبين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يكافأ الضجيج وتهمش العقول.
- غرينلاند وفنزويلا: حين تتكلم الجغرافيا بلغة المصالح..
- حين يكون الميدان مكتبا… والوظيفة أمانة..
- قرى سلفيت تحت الحصار وصمت يثير الاسئلة.
- متى يرتقي جسد الأمة!!
- قضية تجنيس أبناء الأردنيات.
- ريان في بئر الظلمات
- الفوضى الخلاقة مشروع ماسوني .
- ما الجديد في صفقة القرن.
- أزمة القدس وصفقة القرن.
- السعودية إلى أين ؟؟
- مبدأ المستعبدين.
- جنون العظمة
- هل أصبح الفيس بوك مستشفى لمرضى النفوس -.
- الإعلام الإلكتروني نعمة جليلة ونقمة في آن واحدة :
- ارحموا النساء فالنظافة من الإيمان


المزيد.....




- رئيس لجنة التكنوقراط لإدارة غزة يوقع بيان مهمتها في أول إجرا ...
- الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية تتفقان على وقف لإطلا ...
- الدولي المغربي السابق جواد الزايري لفرانس24: -سيحتاج المغرب ...
- ترامب يدعو دولا للانضمام لمجلس السلام ويشترط مليار دولار لتم ...
- ماذا تركت -قسد- خلفها في دير حافر؟
- صحفية فلسطينية: هددوني بإحضار جندي إذا رفضت التفتيش العاري م ...
- تمرد بثلاثة سجون.. عصابة تفرض سطوتها وتحتجز الحراس رهائن في ...
- إصابة 7 فلسطينيين برصاص الاحتلال في غزة
- أوروبا تتأهب لمواجهة تهديدات ترامب بشأن غرينلاند
- في اتصال هاتفي بالشرع.. ماكرون يدعو إلى وقف إطلاق النار


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - منى الغبين - عطروط… حين تحول الأرض إلى ملف..