أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - الكلمات التي لم يقلها أحد














المزيد.....

الكلمات التي لم يقلها أحد


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8560 - 2025 / 12 / 18 - 04:52
المحور: الادب والفن
    


المسافة صفر بيننا وأنا أودّعك ، حشدٌ من الناس الذين استقووا على الموت وأنا ابعثر الاوراق النقدية من دون وعي وبعضهم كان يضحك مني ببؤس فريد ، تركتك وحيدا بين الأرض والارض مع اني لم أر وجهك للمرة الاخيرة .
في المطعم البائس والصحون القذرة والدمع بدأ يجفّ رويدا رويدا ...ألتمس البرد في الصيف الأول.. هذه المدينة البعيدة التي تأكل البشر وتخفي اسطورة القبر الذي يرقى الى السماء ..ماذا أفعل الان ؟ هل أعود ثانية لأكشف وجهه للمرة الاخيرة ..( لاتنظري اليه ..سيخيفك ماذا فعل به الموت ..) دعابةٌ همجية تستحي المثول بين القلب والدمع الذي جفّ والمطعم الذي هجره الناس الاّ من سلّم أعطيته للأرض التي تأكل بلا شبع ....أنظر في المرآة القذرة ..وجهي دنّسه الحزن وأبكي ، ابكي كثيرا ...( لاتحزني سينتهي كل هذا بعد سنة أو أكثر ..) ولكنه لم ينتهِ بعد سنة ونصف وظلّ خيال الوجه المخبّأ في الكفن الأبيض حلما يأبى ان يفارقني ...مرعبٌ هذا الهوس ، مرعبٌ هذا التعلّق ...
في مستشفى ..في مدينة بعيدة ..كنت خائفة انتظر أحدهم ان يخرج سالما ، كنت وحيدة أستند الى جدار ابيض ..بكيت ...لم يسكتني أحد ، وجلستُ انتظر وأرض المستشفى اللامعة تستقبل دمعي وتقتات على خوفي ...فجأة ..ظهرتَ أنت ، كنت المعجزة التي انتظر ان تنتشل ارتباكي ..وتمسح دمعي..نهضت ُ بسرعة ...مسكتَ يدي وانتهى الخوف وضحكنا طويلا ..قلتَ لي تركت عملي ، هربتُ وجئتُ انتشل خوفكِ... الجدار القوي ، ولكنه ليس جدارا ابيض في المستشفى في المدينة الخرقاء البعيدة .
في طفولتنا العذبة ، كنتَ تختارني حارس المرمى ، قرب الجدار ، أقفُ مستاءة لأصدّ كراتك القوية ، أهدافٌ لاتنتهي ...والجدار يسندني ، ... كم أكره هذا الأختيار فأنا في النهاية فتاةٌ صغيرة تحلم بلعبة تمسّد شعرها وتلبسها ماتحب ، ...أكره الجدران ، وأكره الكرة الملونة ، الامر الذي يفرحني أن أمي تنادينا للغداء ..أهربُ بسرعة ، فأنا جائعة ، وأمتعض من مهنة حارسٍ لجدار صامت ...وعندما كبرت تذكرت أنني احببت هذه الكرة واستعذبت دورانها ، وألفتُ التركيز في الخطر القادم دوما ...ولكنك هجرتها..واستعارتك الحياة لأحلام مهزومة ..قلبك الابيض يقطع أشلائي وينتزع نبضي بهمجية مخيفة لاأقوى على احتمالها ...من يسكت الذكريات ، من يسكت الحكايات التي تلمع دوما امام صمتي الكاذب.. أنا لاأقوى على ذلك ..مرة قلت لي سأذهب ..لن يلمّني هذا البيت الكبيرالذي بني على الفراق واللاجدوى..دهشت وصرخت بقوة ..لاتفعلها هذه المرة ... انت ايقونة الذكرى اللامعة ، والجدار الذي يهذي بحب ...ضحكنا طويلا وكان الخوف يقطع مفردات التوّقع ....
صراخٌ في الليل الصامت وانتهى كل شىء ..دمي يتوجع في الفجر الباكر ...ومضينا معا نحو المدينة الشرهة التي تقتات على قلبي ...أنا اصرخُ وانت صامتٌ ..اريد ان اكذّب الساعات الموحشة ولكن من دون جدوى .هل أصمتُ مثلك ؟ كنت تسعد بي وأسعد بك ...أريد ان اشتري لك الدنيا لاراك تبتسم ، وأراك تفرح بالاشياء المضنية ... لم يبق شىء من أحلام التوقعات ..كنا نتشاجر ونضحك لاحقا ....انه البؤس والأسى ....انهض الان ..انهض بسرعة ..لنستعيد اللعبة ثانية ..سأكون حارس المرمى الأفضل في العالم ...، لن أمتعض ابدا .. انا اقوى على احتمال كل الكرات المقصودة والتائهة..... لن أجوع ثانية ولن استمع لصرخات أمي ، وسأدفن لعبتي الجميلة في الأرض الشرهة....فقط انهض ..للمرة الاخيرة.. سأستحيل جدارا اخرس لن يتأوه ولن يستجدي الراحة...
انتهى كل شىء ..وأنا تعبت وأمي قربك ستطعمك وتناديك بهدوء ..سأمضي الان لأنبش الارض الشرهة وأبحث عن لعبتي الخائفة .......هيا ...ستقفين عند الجدار فأنت حارس المرمى الأوحد ..لن تخافي ولن تجوعي ..ولن يدعوك أحدٌ للغداء .



#نصيرة_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنك الطيب...
- الكلاب
- في ليلةٍ آتية ..
- حكاية مع الدفلى
- غباء
- سرّ النار
- بحثٌ مؤقّت
- راهب اللغة
- على أرضها الباردة
- نهاية خاشوركية..(ليلة خطاب الغفران)
- دقيقة يأس
- خرافة
- متى يبكي القلب ؟
- مطرٌ من الذكرى
- صباحٌ بدون عينيها
- ثمن1
- عودة مهاجر
- ألوان السماء
- لحظات2
- إنها هي ..


المزيد.....




- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - الكلمات التي لم يقلها أحد