عبد العاطي جميل
الحوار المتمدن-العدد: 8550 - 2025 / 12 / 8 - 02:32
المحور:
الادب والفن
...
وكأن بريدها أصابه ظمأ ،
فلم يعد يرشف كؤوس المجاز ،
فاعتلاه الصدأ من رعشات الجفاء ..
لم يعد يقوى على مجاراة الحبر النافر ،
وهو يسمو على الورق المقوى ، الجامح ،
يصدح بأغاريد الغجر والعشاق ،
أضفاه شبح الغيب ، وشطح الغياب ..
...
بريدها المشاغب أعياه الركض ،
في سهول الحزن المخضب بالعتاب ..
لم يعد يغادر خيمته إلى غدير المجاز ،
وحديقة الشوق المعطار، المعطاء ..
ها قد أصابه العي ، والغي .
لم يعد يقوى على تهجي أبجدية الترحال ،
والتجوال على صهوات الاستعارة العابرة ،
دوما ، نحو العناق المشتاق إلى ألف لقاء ،
في ليلة واحدة ..
...
بريدها الضائع لم يعد جسرا أخضر ،
يعانق تراتيل رغبتها المشهود لها ،
بنزوة العربدة وفتنة الغواية الرقطاء .
وكأنها لم تزر حانة حنانها الموءود ،
أمس ، مذ غادرها صمت البحر ،
زئير النخيل المرابط على تخوم المجاز ،
في عشائه الأخير ..
...
بريدها لم يكن ناعسا ولا عانسا ،
كان دوما مرغوب فيه ،
تطارده عيون الفرسان ،
يلملم شباكه كل مساء ،
يغار منه غنج حرائر النساء ،
وصولات الغلمان ، على حد سواء ..
...
بريدها في عين الضوء لوحة رسام ،
تهرب ألوانها بين يديه ..
وبريدها قصيدة بلا علامات ترقيم ،
ينفلت مبناها عن معناها ،
بين السطور في طريقها إليه ...
......................................
دجنبر 2025
..............
#عبد_العاطي_جميل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟