واثق الجابري
الحوار المتمدن-العدد: 8545 - 2025 / 12 / 3 - 16:28
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ثمة جملة كثيرة من التبريكات عمت الأوساط السياسية،نتيجة ارتفاع نسبة المشاركة الانتخابية، وما حصل لم يكن متوقعاً، في ظل دعوات المقاطعة والعزوف السابق، وبعض الإشاعات التي سبقتها ومنذ أشهر، إلاّ أن فصل زيادة المشاركة يعود لعوامل، تجاهلتها بعض الجهات السياسية والحكومية.
سُجّلت ملاحظات كثيرة على النظام السياسي، لمواجهة الايجابيات بعمل إعلامي لتظليل الرأي العام بدعوات مختلفة، منها ما تأخذ العراق للمجهول؛ بإعلام أسود وأصفر لتأليب الرأي العام، الذي نشر اشاعات دفعت جهات حكومية وسياسية لنفي وتكذيب ما ينشر، لكن تلك الإشاعة وإن نفيت، فإنها تستخدم احيانًا كورقة ضغط، ونقطة جدل يصعب التصدي لها.
عملت وسائل إعلام ومجموعات بشكل ممنهج، تخطط إلى استراتيجيات إضعاف النظام السياسي، وثني الناخب عن ممارسة دوره في صناعة السلطات، وجعلت المواطن في وادٍ ونظامه في وادٍ آخر، وكأن المواطن لا يملك ارادة الاختيار او لا يجني من العمل السياسي، وصار حديث وسائل الإعلام والمقاهي والملتقيات وسيارات الأجرة، محصور بالنقد والذم والسوداوية، وأشعرت من يتصدى أنه وحيد بلا سلاح، عليه الخضوع للعقل الجمعي الذي يتحرك بمزيج من الأفكار التي لا تنتج إلاّ يأساً، وعندما يراجع من يدافع عن المكتسبات يجد نفسه بالمعنى ذات مقابل ثراء فاحش وأموال تنهب، في ظواهر أشبه بالهجمة الجماعية، ويراد تعميمها إعلامياً على كل مَن عمل بالسياسة او دافع عنها رغم براءة بعضهم.
إن نجاح الانتخابات والمشاركة الكبيرة جاءت نتيجة شعور بأهمية مكتسبات النظام الديمقراطي، واعتراف المواطن بأهمية دوره في صناعة السلطات، إلاّ أن ذلك لم يأتِ من فراغ، بل هو رأي عام تولد نتيجة وجود مدافعين عن هذا النظام، واستطاعوا مواجهة الحملات الممنهجة المدعومة بلا سلاح سوى ما يملك من كلمات وآيدولوجيات ترسيخ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ودون دعم من قيادات سياسية مستفيدة بدرجة أساس من النظام السياسي، ولكن كل تلك القناعات ما كانت لتحصل، لولا وجود إنجاز حكومي واقعي بدأ يلمسه المواطن ويتحدث عنه المتصدّون، وقد نجح المتصدّون حكومياً واعلامياً، وخاب ظن المتصيّدين الذين لا يريدون للعراق خيرًا.
#واثق_الجابري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟