أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - اسماء محمد مصطفى - المخدراتُ تستعبدُ الجسدَ، تبلدُ العقلَ، وتميتُ الضميرَ














المزيد.....

المخدراتُ تستعبدُ الجسدَ، تبلدُ العقلَ، وتميتُ الضميرَ


اسماء محمد مصطفى
كاتبة وصحفية وقاصّة

(Asmaa M Mustafa)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 21:20
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


تعدُّ المخدرات أكبرَ عدو للإنسان، فهي لا تدمر جسمه فقط وإنما تخرب عالمه الداخلي، بدءًا من تخريب كيمياء دماغه إذ تغرقه بمواد تعطيه شعوراً زائفاً بالمتعة، بعد أن تتداخل مع الناقلات العصبية فيه وتؤثر على مراكز المكافأة.
وبمرور الوقت مع كثرة التعاطي تسيطر المخدرات على الدماغ وتصبح حاجته الأولية، ما يفقد صاحبه التوازن والشعور بالمسؤولية ويجعله يتجاهل كل شيء آخر كالعمل والأسرة والصحة، فيهمل واجباته.
تعمل المخدرات على إضعاف مراكز القرار والتفكير المنطقي وضبط السلوك في الدماغ، ما يؤدي إلى بطء التفكير وضعف التركيز وتدمير الانتباه والذاكرة، كما تغيّر من شخصية الإنسان وتجعله سريع الغضب ومتقلب المزاج وعدوانياً ومائلاً إلى العزلة، إذ يبتعد عن محيطه الأسري والاجتماعي.
كما أنّ المخدرات تُضعف ضمير المدمن وتغيّر شعوره بالقيم، فهي لا تخدر جسمه فقط وإنما شعوره بالذنب حيث يصبح أقل قدرة على رؤية الخطأ، ويبدأ بتبرير أي فعل للحصول على المادة المخدرة، متبعاً أساليب الكذب والتلاعب والخداع والخيانة وفقدان الثقة وإيذاء النفس والآخرين، كل ذلك في سبيل الاستمرار بالتعاطي.
ويؤدي الإدمان إلى فقدان الشخص القدرة على اتخاذ قرارات سليمة حتى في الجانب الأخلاقي، وهذا ما يجعله يقوم بسلوكيات منحرفة ومخالفة للقانون أو للقيم الاجتماعية والدينية.
جوهر مشكلة التعاطي أنّ المخدرات تشوّش التفكير، وتقلّل قدرة العقل على التمييز بين الصواب والخطأ، والتحكم بالرغبات. تتبلد مشاعر الإنسان، ويفقد تدريجياً القدرة على الشعور بالآخرين. فيصبح همه الأساسي الحصول على المادة المخدرة، مما يؤثر بشدة على صحته العقلية والجسدية وعلاقاته الأسرية والاجتماعية التي تتشوه وتسودها المشاكل بسببه.
وتحول بعض أنواع المخدرات المدمن إلى نسخة لا تشبهه نهائياً، إذ يصبح مجرد كائن ممسوخ لا يمت للإنسان بصلة، بجسد أسير وعقل متبلد وضمير ميت.
لهذه الأسباب ولكثرة القصص الواقعية المخجلة والمحزنة عن المدمنين، تتصاعد الدعوات من أصحاب العقول والضمائر لمكافحة جريمة الإتجار بالمخدرات ومحاسبة المتاجرين والمتواطئين معهم حساباً عسيراً من غير أي رأفة بهم، لأنهم فاقدو الضمير بما يقومون به من إغراء الناس لاسيما الشباب بها أو دسها لهم بطرق متحايلة كثيرة لجذبهم إلى هاوية الإدمان. وهذا يجعلنا ننبه إلى أهمية الحذر في بعض التعاملات لتجنب الوقوع في شِباك المخادعين، وانتباه الأسرة إلى سلوك أفرادها ورصد أي تغيير فيه كي يكون بالإمكان محاصرة المشكلة وعلاجها في وقت مبكر قبل استفحالها وانفلاتها إلى مديات قد يصعب فيها السيطرة عليها.
إلى جانب أهمية حث الجهود الحكومية على وضع خطة أمنية متكاملة للسيطرة على الموضوع. فالتقرير الرسمي للديناميات الإقليمية لتجارة المخدرات في العراق (2019–2023) الذي أعدّه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) يشير إلى أنّ العراق أصبح خلال السنوات الأخيرة نقطة محورية في شبكات تهريب المخدرات في الشرق الأوسط. فهو ليس سوقاً للاستهلاك فحسب، بل ممر عبور للمخدرات، ويُعد المنشطان الصناعيان (الكابتاجون والميثامفيتامين) إلى جانب الهيروين والحشيش الأكثر انتشاراً في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أنّ الزيادة الهائلة في المخدرات المُصادَرة (آلاف الكيلوغرامات أو الأطنان) في مدة قصيرة تعني أنّ تجارة المخدرات تتنامى بسرعة، وأنّ التداخل بين تهريب المخدرات والجريمة المنظمة أو الجماعات المسلحة بضمنها الشبكات التي تظهر بعد النزاعات المسلحة مستغلة الفوضى والفراغ الأمني، يزيد من تعقيد معالجة المشكلة.
ويوصي التقرير الحكومة العراقية بتقوية الرقابة على المنافذ الحدودية عبر أنظمة تفتيش حديثة وتدوير الملاكات (للحد من التواطؤ مع المهربين)، ومكافحة الفساد كشرط أساسي لإيقاف التهريب، وتعزيز التعاون الدولي في تتبع شبكات التهريب العابر للحدود، وزيادة برامج العلاج والتأهيل، وتحسين قاعدة البيانات الوطنية حول التعاطي والمخدرات المصادرة وأماكن التوزيع.
خلاصة القول إذا لم تسعَ الحكومة والجهات المعنية إلى علاج المشكلة من جذورها، فإنها تتفاقم وتؤثر سلباً على الصحة العامة والأمن الاجتماعي، فيتحول العراق إلى بلد مُخَدَر في الكثير من النواحي أكثر مما هو عليه من جراء الفساد الحكومي.



#اسماء_محمد_مصطفى (هاشتاغ)       Asmaa_M_Mustafa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساج العقل:عن مرتبة الألم والفرح في الأثر
- في المشغل التفاعلي لحملة المحبة والسلام... الكتابة جسر للشعو ...
- مساج العقل / (11)
- حرية الصحافة بين التدجين والفوضى
- مشرقون: عن المؤرخ والكاتب الموسوعي الأستاذ الدكتور إبراهيم ا ...
- سؤال البالونات البيض
- قراءة تحليلية بالذكاء الاصطناعي لمجموعة برهان المفتي القصصية ...
- مخالب الوردة !!
- (مساج) العقل/ (10)
- (مساج) العقل / (9)
- رسالة حب كونية
- دليل التغذية لمرضى السرطان
- شجرة القلوب السماوية / قصة قصيرة
- ورد السماء / قصة قصيرة
- قصة قصيرة / الأخرى
- ألاّ أنتِ ، ولدتِ من قلبي
- رشات من ماء ورد قلبي على ذكراك
- الى أن أذهب اليكِ
- ماذا يعني أن تكوني صحافية ناجحة ؟
- تبادل أدوار


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-انفجار بركان هايلي غوبي في إثيوبيا-.. ما صحت ...
- كولومبيا ترفض خطوة ترامب بإغلاق المجال الجوي الفنزويلي
- التوتر في الكاريبي.. ماذا بعد إغلاق مجال فنزويلا الجوي؟
- مستوطنون يقتحمون الأقصى وقوات الاحتلال تواصل هدم منازل بالضف ...
- قوات الاحتلال تعلن قتل 40 مقاوما في رفح خلال أيام
- تأسيس رابطة الجالية العراقية وتكريم الكفاءات في بودابست
- الإدمان العائلي على الشاشات.. هروب جماعي إلى الضوء الأزرق
- جنرال إسرائيلي: لتل أبيب هدفان رئيسيان في سوريا
- لماذا يشتد القتال على جبهة مدينة بابنوسة السودانية؟
- أبرز محطات محاكمات الفساد ضد نتنياهو


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - اسماء محمد مصطفى - المخدراتُ تستعبدُ الجسدَ، تبلدُ العقلَ، وتميتُ الضميرَ