أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - المصالح تفتك بالإنسانية















المزيد.....

المصالح تفتك بالإنسانية


صليبا جبرا طويل

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 16:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"في أحيان ومواقف عديدة لتحقيق المصالح تستخدم وتستغل اقدس المقدسات حتى ادنس المدنسات وتزين بمسمى إنسانية".


للمصالح درجات تبدأ من تحقيق الأحلام بشكل سليم ومثالي يحتذى ويقتدى به، هذا حق طبيعي لكل إنسان يتم دون اثارة شبهات أو تعريض الأخرين لللأذى يرتبط بأحلام ودوافع واهتمام شخصي لبناء الذات والمجتمع. ما يهمني في هذا المقال التركيز على ما تثيره الدوافع والمصالح التي تسعى لمحق وهرس وتبديد احلام وتشتيت شمل البشر في بيئتهم الطبيعية والعالمية، تلك التي تجتاز الحدود وتتعدى على الذوق العام والقوانين العالمية والمحلية لتحارب الأخلاق والقيم والعلاقات السياسية والإجتماعية والدينية لتدوس بنعالها القذرة كل ما هو إنساني.
للحروب اسباب كما في الماضي ما زالت آليتها حاضرة، من فجر التاريخ البشري لغاية هذه اللحظة المصالح أولوية الدول ولا تستثنى الجماعات ولا حتى الإنسان كفرد منها ايضاً ولا تحتضنها يوتوبيا مليئة بالمغالاة والأكاذيب، تستخدم فيها كل انواع والوان الشرور وحتى الفضائل ويتفنن البشر بها لتحقيق المكاسب، اساليب كانت في جوف الماضي وما زالت تمارس حتى هذه الحظة، المتغير الوحيد بين الماضي والحاضر هو استخدام التقنية العلمية الحديثة لإيقاع الأضرار بشكل سريع وفاعل مستخدمين الإعلام لتضليل البشر لإقناعهم بخرافاتهم واكاذيبهم.
في طفولتنا درسنا وتعلمنا من كتب التاريخ " أن القبائل العربية – الصحراوية - كانت تغزوا وتغير على بعضها البعض طلباً للكلأ والماء". الحاجة، وبمعنى أدق صراع البقاء كان الدافع، تطورت الحاجة بحسب مقتضات العصر -عصرنا الحالي - الى ما يعرف بعناصر معدنية ثمينة ، نفط ، مواقع جيو استراتيجية ، مياه إقليمية، اراضي صالحة للزراعة... الخ مستغلين مفهوم حقوق الإنسان مستخدمين زعماء مزروعين في دول شتى من روحيين وسياسيين لتدمير وسفك الدماء دون مبالاة لحس انساني.
يحكى أن الإنسانية نبل وأخلاق وقيم واعمال صالحة لإرتقاء الجنس البشري ورفعته وانتشاله من براثين وانياب القهر والذل، هي الجمال والضمير الحى في الإنسان. لكن الظلم الناتج عن صراع المصالح ألغى وجود الإنسانية وأنهى كل معنى لوجودها، تباعاً لذلك اهملت وإغتيلت الإنسانية وجردت من معناها المقدس واصبحت لغواً باطلاً لا فائدة ترتجى منها، مجرد كلمات جميلة خادعة مسمنة نحشرها بين مفرداتنا لتجمل اثامنا القبيحة ولتهدئة خواطر المنكوبين من البشر، بذلك تجذر وتأصل الظلم في وجدان المنتفعين.
المصلحة عندما ترتبط بالقوة والجبروت والقسوة والإسكات والقتل والتدمير والتعذيب والتهجير تخرج عن ومن معناها العام الإنساني الشامل الى معنى اضيق لخنق كل صوت وضمير حى يصرح طالباً العدالة والسلام والأمن والأمان.
تلتقي المصلحة العامة والإنسانية معاً اذا كانت افعال المحبة تؤدي دورها للوصول الى الخير العام لكافة ابناء الوطن دون تمييز بالعرق والدين والطائفة، لكن إستغلال افعال المحبة من اجل تمرير مصالح دنيئة تضر بالمواطنين حتما ستؤول وتؤدي للدمار والموت والتشرد وضياع الأرض والإنسان. ومن ينطلق من مبدأ " اضرب بيد من حديد وقدم بالأخرى ما يجعلك تستفيد" ثمار تعطى خنوع وخضوع واذلال وسقوط مدني وحضاري وإنساني. يذكرني هذا بمثل شعبي يردد كثيراً " يلي بتعرف ديته اقتله" اتسائل:" اليس هذا ترخيص للقتل كأن لا قيمة للإنسان؟" بمعنى لا يهمنا الظلم والعنف ممارستهما المهم المصلحة. نستنتج أن الظلم يمكن أن يكون صناعة محلية وليس عالمياً فقط يسير عبر حدود الدول.
عندما تنهار الإنسانية وتقع الشعوب والأفراد في مصيدة الظلم ويصرخ الإنسان بصوت عالي وبألم مصحوب بدموع ووهن عاطفي وجسدي وبحركات هسترية يعبر عن واقعه المرير العصيب الذي تعجز الكلمات عن وصفه يفترض بالبشر أينما كانوا أن يقفوا الى جانب الحقيقة لا ضدها ولا يحجمون عن معالجتها، ويطرحوا أسئلة لا لتدينها بل لمعالجة اسبابها.
كما في الماضي من العصر الحجري كذلك الى عاصرنا التقني المدعو بما بعد الحداثة شهد البشر وما زالوا وسيشهدون المجازر المروعة. ما يزعجني ولا يطمئننى هو الأقنعة الخداعة التي يختفى ورائها ويتشدق الداعون للمحبة والتسامح والسلام والعدالة...الخ رجال سياسة واقتصاد ودين وعلم اجتماع الذين يضعون فوق كل اعتبار مصالحهم التي تكسبهم القوة والثروة والسلطان. للأسف ما يأخذ الطابع اللأخلاقي الديني الإيماني بات يحمل في جوفه الموت الزؤوم ايضاً.
المصالح تأتي تتحقق بطرق عديدة وديعة جميلة فظة قبيحة..تأبى أن تتمظهر إلا بثوب إنساني على مستوى إيماني وعود. في المصالح لا قيمة للإنسان الصرخات المؤلمة لا قيمة لها يعيها المشيطنون انفعلات مجنونة لا مبرر لها ولا قيمة لأنها ستخمد وتنطفىء في بئر القهر مهما علا ضجيجها ستخرس وتسقط في بحر الوعود، ويتنصل المجرمون من افعالهم الآثيمة بكرمهم المغموس بالدم.
نكرر ونعيد ان مصالح الدول كذلك الإفراد المنتفعون يبيحون استخدام كل الوسائل من مال وجمال وجنس وقتل وإغتصاب وتدمير وقتل المختلف عنهم فكراً وعرقاً ودين. التاريخ شاهد على هذه المجازر المروعة التي تندي بجبين انسانيتا خجلاً، التي ما زال يتناقل أخبار وذكرى ويلاتها الأبناء من جيل الى جيل. مجرم منحط لئيم زنديق كل من شوه ويشوه وجه الحقيقة ويحاول اخفائها وطمسها، حقير كل من لا يعترف بها.
القوانين الدولية وخلافها مستباحة وتمارس يومياً وعلى العلن في معظم وسائل الإعلام وتنتهك. رد فعل زعماء الشعوب في كل القارت الخمس بطيء بطيء بطيء جداً يتوانون عن قول الحقيقة ينتظرون أن تنتهي المسرحية ليعلنوا بعد حصاد الموت المريع " أن الإنسانية تحتاج الى من يمسح دموعها ويعوضها وينتشلها من حدادها الأسود"... هكذا هم البشر دائما يبدأون مسرحيتهم الغامضة بذل وينهونها بذل اعظم.
بالرغم من المرارة تبقى الإنسانية هي البلسم الشافي والدافع نحو الأمل للأغلبية العظمى التي يمثلها البشر بعيدا عن اطماع اصحاب المصالح ومن يدور في فلكهم . المكون الأساسي للإنسانية هي المحبة والتسامح والسلام ترياق لا غنى عنه لإستمرار الجنس البشري وعدم تدميريه لذاته. .



#صليبا_جبرا_طويل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقيقة ليست جلد للذات
- نفتقر لصحوة إنسانية
- حطموا قيوداً تفرقكم
- مدرسة الحياة بعيون ثاقبة
- العرب تواقون للتغير ؟ !
- لا تفرط بعقلك لأحد
- للسلام إجنحي يا شعوب الأرض
- شطحة في فن السياسة
- انطقوا الحقيقة
- المحبة تهدم الكراهية
- التغيير للأفضل
- تعلمت من الحياة
- تردد النخب دول هشة
- أزمة حضارية
- هل ألإيمان رسالة ثورية؟
- مسرح الأمل بالحرية
- أزمات سلوكية
- الزنى بالكلمات
- الهوية والمعرفة
- كلمات مبعثرة في زمن متهالك


المزيد.....




- توافد الحشود من اللبنانيين لاستقبال بابا الفاتيكان
- طائرة بابا الفاتيكان تصل إلى مطار بيروت في زيارته التاريخية ...
- هكذا تم استقبال بابا الفاتيكان لدى وصوله لبنان في أول زيارة ...
- هل تسهم زيارة بابا الفاتيكان في تهدئة جبهات لبنان داخليا وخا ...
- لقاء تاريخي في القسطنطينية: البابا ليو والبطريرك برثلماوس يؤ ...
- الاحتلال يسلم 4 إخطارات بوقف العمل والبناء في ياسوف شرق سلفي ...
- الاحتلال يواصل إغلاق مداخل بلدات وقرى غرب سلفيت
- بابا الفاتيكان يزور لبنان ليوجه رسالة سلام في بلد منهك وسط ا ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات ...
- لماذا يعادي الهند الإسلام الذي حكمه 8 قرون؟


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - المصالح تفتك بالإنسانية