أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - تصاعد عنف المياه في العراق -الأزمة الداخلية والتهديدات العابرة للحدود...؟














المزيد.....

تصاعد عنف المياه في العراق -الأزمة الداخلية والتهديدات العابرة للحدود...؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل ان تفاقم الازمات المائية في العراق كدولة مصب ستتحول من شريان حياة إلى وقود للنزاع.؟
حيث يواجه العراق، "أرض الرافدين"، أزمة مائية مركبة تُهدد استقراره الداخلي وتُضاعف التوترات الإقليمية. فمع استمرار انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات وتصاعد حدة الجفاف، تحوَّلت المياه من مصدر للحياة والرخاء إلى مُحفِّز رئيسي للعنف والنزاع، وبلغت الحوادث المرتبطة بالمياه مستويات قياسية، مؤكدةً أن أمن العراق المائي هو جزء لا يتجزأ من أمنه الوطني والاجتماعي.
وتُشير البيانات، لا سيما تلك المُستخلصة من "التسلسل الزمني للصراعات على المياه"، إلى اتجاه تصاعدي حاد في حوادث العنف التي تكون فيها المياه مُحفِّزًا، أو سلاحًا، أو ضحية للصراع. ويُعتبر هذا النموّ الحادّ دليلاً على أن الأزمة تجاوزت مجرد شُحّ الموارد لتصل إلى مستوى تهديد السلم الأهلي والاستقرار.
وهناك العديد من فئات العنف المائي الرئيسية، منها المُحفِّزات الداخلية للنزاع عندما يكون الماء كسبب حيث النزاعات للوصول والسيطرة عليها والتي تُشكِّل النزاعات المحلية بين المزارعين ومستخدمي المياه في المناطق الحضرية والريفية، وبين العشائر، الغالبية العظمى من حوادث العنف المائي في العراق. وتدور هذه النزاعات حول توزيع الحصص المائية الشحيحة، أو السيطرة على قنوات الري، أو حفر الآبار غير القانونية، او رفع احواض الأسماك المتجاوزة، ويؤدي فقدان سُبُل العيش بسبب الجفاف ونقص المياه إلى نزوح داخلي يضغط على الموارد المائية في المناطق المُستقبِلة، مما يُنشئ حلقة مُفرغة من التنافس والنزاع.
عندما يتم استهداف وتخريب شبكات المياه المدنية، ومحطات المعالجة، وآبار التغذية، إما بدافع النزاع المحلي أو كجزء من أنشطة الجماعات المسلحة، مما يحرم مجتمعات بأكملها من إمدادات المياه الأساسية. وكذلك استهداف مصادر الطاقة لان الهجمات على إمدادات الطاقة الحيوية التي تُشغِّل محطات الضخ والمعالجة هي أيضًا هجمات غير مباشرة على البنية التحتية للمياه.
اما الاستخدام المُتعمّد للمياه كسلاح في حالات الحرب أو النزاع المسلح الواسع النطاق، يتم استخدام المياه كسلاح تكتيكي، مثل شن هجمات واسعة النطاق على السدود أو تحويل مجرى الأنهار أو قطع المياه بهدف إخضاع المدن أو إغراق مناطق معينة لعرقلة حركة الخصم كم حدث أيام عدوان داعش.
اما الأبعاد الإقليمية والتشارك المائي والتهديد العابر للحدود، فأن الأزمة الإقليمية هي المصدر الأساسي لشُحّ المياه في العراق على الرغم من أن النزاعات الداخلية تفوق عدد النزاعات العابرة للحدود ولكن سيطرة دول الجوار على الاطلاقات المائية والمشاريع المائية الكبرى في دول المنبع (تركيا وإيران بشكل رئيسي) هي المُحدِّد الرئيسي لكمية المياه الواردة إلى دجلة والفرات، مما يضع العراق في موقف تفاوضي ضعيف. لذلك فإن فشل العراق ودول التشارك المائي في التوصل إلى اتفاقيات ملزمة ومستدامة لتقاسم المياه العذبة يُبقي التهديد قائمًا ويُغذي حالة عدم اليقين الداخلية، مما يزيد بدوره من التنافس على الموارد القليلة المتبقية.
مما يتطلب ضرورة الاهتمام الدولي والمحلي المُلحّ كون العدد المتزايد من حوادث العنف المُتعلقة بموارد المياه العذبة يُؤكد الحاجة المُلحة لعمل استراتيجي ومُتكامل ويتوجب الحماية بموجب القانون الدولي ويجب على المجتمع الدولي التأكيد على ضرورة حماية أنظمة المياه المدنية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، واعتبار استهدافها جريمة، لضمان استمرار حصول الجميع على مياه آمنة وبأسعار معقول وعلى الصعيد الداخلي، يحتاج العراق إلى إصلاحات جذرية في إدارة المياه، بما في ذلك تحديث شبكات الري المُتقادمة لتقليل الهدر، وتطبيق تقنيات الري الحديثة، وفرض آليات عادلة وشفافة لتوزيع المياه. منها الدبلوماسية المائية الفعالة: يجب على الحكومة العراقية تكثيف جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاقيات مُلزمة وعادلة مع دول المنبع لضمان تدفق مائي كافٍ ومُستدام. والتنمية الاقتصادية المُرشَّدة هناك حاجة إلى اهتمام مستمر لضمان استمرار التنمية الاقتصادية بطرق تُحافظ على موارد المياه وتُعزِّز صمود المجتمعات التي تعتمد عليها (مثل التحول نحو محاصيل أقل استهلاكًا للمياه). وما لم تُعالَج مشاكل المياه بشكل حاسم على الصعيد الداخلي ومع دول التشارك المائي، فإن العراق سيواصل مسار النموّ الحادّ في حوادث العنف المائي. إن ربط الأمن المائي بالاستقرار الاجتماعي والسياسي لم يعد خيارًا، بل هو شرط وجودي لمنع الأزمة من التحول إلى كارثة شاملة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروس من بركان -هايلي غوبي- والعودة إلى التاريخ الجيولوجي لهض ...
- هل يتعامل العراق بإدارة المياه السطحية والجوفية كنظام واحد.؟
- الحوكمة والمساءلة في تنظيم المياه الدولية المتشاركة والعابرة ...
- كيف اجبرت الجيولوجيا (خسف الارض والهزات الارضية) والهيدروجيو ...
- أدارة احواض الأنهر والإدارة التشاركية من المفاتيح الأساسية ل ...
- مستقبل المياه العذبة في العراق: تحديات متصاعدة وفرص ممكنة
- سدود دول المنبع والمخاطر الجيولوجية والزلزالية الناتجة عن حج ...
- العراق انتخب... ومستقبل مواردها المائية ينتظر: هل سيستمر الت ...
- تأثير الانتخابات العراقية على مستقبل موارد العراق المائية
- العراق بين تشخيص فجوة الطموح المائي وتنفيذ التزامات دول المن ...
- العراق بحاجة إلى خطط عاجلة لضمان أمنها المائي والغذائي.؟
- مقاربة واقعية بقدر ما هي حادة في نقدها للسياسات المائية الإق ...
- نحو دبلوماسية مائية وقائية وتوصيات لحوكمة مستدامة لمعالجة مخ ...
- الاتفاقية الاطارية مع تركيا فرطت بحقوق العراق المائية ومست س ...
- المياه في العراق من حاجة أساسية الى مصدر قلق إنساني وسياسي.؟
- العراق بين الفرص والمخاطر في إدارة مواردها المائية بحوكمة رش ...
- العراق بين العوامل المناخية والهيدرو سياسية والزراعية والحوك ...
- الهيدروقراطية: دراسة العلاقة بين القوة والسياسة وإدارة الموا ...
- البيانات الموثوقة أحد أهم تحديات أدارة مواردنا المائية...لأن ...
- البعد الهيدرو سياسي في السياسة التركية كدولة منبع لنهري دجلة ...


المزيد.....




- -تهديد استعماري-.. فنزويلا ترد على توجيه ترامب بغلق مجالها ا ...
- زوارق مسيرة أوكرانية تستهدف ناقلتين من -أسطول الظل الروسي- ب ...
- إلى أين يتجه المشهد التونسي؟
- 70 ألف شهيد في غزة والاحتلال يقصف رفح وخان يونس
- ليست كل الألياف متساوية.. هذه الأنواع الثلاثة التي يحتاجها ج ...
- مركز روسي: أطراف أوروبية ترفض إنهاء الصراع بأوكرانيا
- الشرع في حلب لإحياء ذكرى معركة الإطاحة بالأسد
- إلى أين تتجه أزمة تونس في ظل تمسك سعيد بملاحقة معارضيه؟
- كيف دخلت العلاقات الأميركية الفنزويلية دوامة التصعيد والاشتب ...
- الإمارات تدين الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - تصاعد عنف المياه في العراق -الأزمة الداخلية والتهديدات العابرة للحدود...؟