نايري عبدالله الشياعي
الحوار المتمدن-العدد: 8535 - 2025 / 11 / 23 - 03:40
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في عصرنا الحالي أصبحت الحملات الانتخابية وسيلة لصراع النفوذ على العقل الجماهيري الجمعي عن طريق وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. وفي ذلك السياق، يظهر مفهوم الوهم السياسي بوصفه احد الوسائل التي يستخدمها المرشحون لصناعة النصر الوهمي قبل إعلان النتائج الرسمية للانتخابات. فمفهوم الوهم السياسي ليس حديثاّ وإنما قديماً بقدم الحضارات، إذ وظف الملوك في الحضارة السومرية والفرعونيّة والامبراطوريات الوهم السياسي عن طريق طقوس ورموز دينية " الالهة " لإثبات شرعية حكمهم وسلطتهم على الجماهير بوصفهم وكلاء للآلهة على الأرض. غير أن استخدام الوهم السياسي لم يكن بالشكل الصريح آنذاك وإنما كانت الممارسة الفعلية والطقوس والأدوات الرمزية للحاكم او الملك هي جوهر فكرة الوهم السياسي. أما حديثاً فقد أصبح الوهم السياسي واضح ومنظم. إذ تناولهُ الفلاسفة في كتاباتهم وأبرزهم نيقولا ميكافيلي وجان جاك روسو وحنة آرنت وكارل ماركس ونعوم تشومسكي. ولا توجد تسمية موحدة للوهم السياسي وانما عدة تسميات. ففي الدراسات السياسية يسمى "سياسة الوهم", أما في الدراسات الاستراتيجية "استراتيجية التأثير المتعمد او النصر الرمزي", أما الدراسات الأمنية "حرب المعلومات", أما الدراسات العسكرية "استراتيجية النصر الرمزي", أما الدراسات الإعلامية "البروباغندا أو الدعاية" .وبالرغم من اختلاف التسميات وأسلوب الفعل والممارسة, غير أن الهدف واحد هو إيهام الجماهير بنتائج غير صحيحة ودقيقة لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية خلال الأزمات. وفي ذلك السياق, تستخدم الدول والشراكات العابرة للجنسية والافراد وأبرزهم المرشحين للانتخابات. إذ يعمل المرشح على توظيف البروباغندا الانتخابية لغرض التأثير على الرأي العام وخلق الانطباع النصر المسبق ورفع معنويات أنصاره وتحفيزهم على الدفاع عنهُ هذا من ناحية, وكذلك تكتيك سياسي وأسلوب ممارسة للضغط على الخصم, أو التشكيك المسبق بالنتائج الرسمية للمفوضية في حال خسارته, مما يمنحه مبرراً لتقديم الطعون وعدم فقدان توازنه أمام جمهوره. وأبرز مثال على ذلك انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2025, وكيف أعلن المرشحين فوزهم عن طريق وسائل الاعلام غير الرسمية او التابعة لهم, وكذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
#نايري_عبدالله_الشياعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟