أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - (ستو).. وما بخوفنا من السلام!














المزيد.....

(ستو).. وما بخوفنا من السلام!


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8532 - 2025 / 11 / 20 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا المقال ليس سوى تذكير وتصبير، إلى أن ينكشف أمر اختفاء رئيس الوزراء الذي استبدل حكومة الأمل بحكومة المجد للبندقية، الدكتور كامل إدريس سواء استقال فعلاً، أم ما تردد مجرد فبركة أسفيرية، أم جزءاً من الآمال الرغائبية ليكون زيادة محن في مشهد سياسي مرتبك! حلّت علينا ذكرى استشهاد ست النفور بكّار في 17 نوفمبر، تلك الشابة المطببة للجروح والخواطر، التي خرجت من قلب البساطة ومن بيت الأم المعطاءة والمؤذن الرزين، لتحمل راية مطالب سلمية في ثورة سلمية، وتصبح شهيدة شاهدة على حلم لم تطلب هي ورفاقها منه سوى أن يمنح جيلها حياة (الكرامة). لكن صمت العقل الجمعي البلبوسي، وجفاف أقلام نخب كانوا بالأمس يكتبون عن العدالة بسلمية، ويرفعون هتاف (حكم العسكر الما بتشكر)، لم يكن نتيجة الحرب التي التهمت كل شيء وشارفت على دخول عامها الثالث، بل لأن الخوف من شبهة الانتماء للقحاطة أو من كل ما يذكر بالسلام والمدنية، جعلهم يبتلعون ألسنتهم ويتلفتون يمنة ويسرة، حتى لا تنطلق خفافيش كتائب ظل المجد للبندقية المرابطة في خفاء الوسائط الاجتماعية بكيل تهم الخيانة والعمالة.
فقد أصبحت الكتابة عن ستو والشهداء خيانة وطنية في محاكم أمنجية الأسافير، أولئك الذين يريدون دفن المدنية كي يبقى السؤال معلقاً، لماذا فضل الشهداء الموت متمسكين بالسلمية؟ ولماذا اختار الكيزان المجد للبندقية؟ والمفارقة أن المجد للبندقية لم يولد مع الحرب بين البرهان وحميدتي، كما يروج القطيع البلوبسي المحشور في نفق الدعاية والعلف السياسي المتقن الجودة في مصانع المقاومة الشعبية والاستنفار وحرب الكرامة وأخيرا التعبئة العامة. وانما هو إرث مشروع الكيزان منذ حملات الجهاد والدفاع الشعبي. ومن هذا الإرث ذاته خرج الدعم السريع من رحم الجيش! مليشيات لحماية السلطة لا الوطن، وسلاح لم يطفئ حربا يوما، بل ظل يشعل حرائق أكبر، ويفرز مليشيات جهادية كلما لاحت بوادر المدنية، بينما بقي شعار بل بس حياً طوال فترة حكمهم.
وفي ذكرى ستو ورفاقها، ضجت الأسافير بفيديوهات تهريج الشباب السودانيين المهاجرين في إحدى المدن الأوروبية؛ شباب هربوا من الحرب، عبروا بحاراً ومحيطات، طاردتهم الحيتان وابتلع الموج نصفهم، بحثا عن بلاد المدنية والسلام والتنمية واحترام القانون، فرارا من جحيم جرائم ضد الإنسانية يتبارى فيها طرفا الحرب. ثم فجأة تراهم يتعاركون بالعصي في شوارع أوروبا دفاعاً عن استمرار الحرب التي هربوا أصلًا من نداءات التعبئة لها أي مفارقة هذه؟
وشرطة أوروبا تندهش من صراع قادم من قارة أخرى، صراع بين أبناء وطن واحد، بعضهم لا يريد للحرب أن تتوقف في بلاده. وهذه ليست حالة معزولة بالمناسبة، بل ظاهرة تكررت في معظم التظاهرات التي نظمت للفت أنظار العالم إلى حرب السودان المنسية، وإلى الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر، ووقف الدول الداعمة للحرب بالسلاح والمطالبة بوقف الحرب وتفعيل السلام. إن هذا المشهد العبثي يكشف أن الحرب أصبحت هوية للبعض، وأن خطاب المجد للبندقية يتجاوز حدود الوطن ليلاحق المدنيين حتى في المنافي!
أن استمرار الحرب وفشل الهدنة الإنسانية ليس أحداثًا عرضية، بل نتيجة صراع متجذّر داخل بنية الدولة يستثمر في حربها الاطماع والمصالح الدولية والإقليمية، ولكن سيظل المجد للسلام وليس للبندقية التي لم تحمِ وطناً، ولم توقف حرباً، ولن تحمي يوماً سوى مصالح من يحملها. فهي في أصلها حرب ضد المواطن، وضد حلمه بالمدنية وتولّي جيل الشباب إدارة حكم البلاد.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!
- ابتزاز (الكاهن) في زمن الحرب
- يهود وإسلاميون في التيه!
- حين كذّب الكيزان رؤيا الحكيم!
- كامل إدريس.. الماسخ المكرور!
- الاعيسر مبعوث الكيزان لرجم الشيطان!
- جبريل.. من حصان طروادة الي دبابة المشتركة!
- موقف ثابت من تابت إلى طرة!
- حكوماتنا ومظالم نسوية مستمرة!
- هل يجرؤ الجيش على التبرؤ من كتائب البراء؟
- لا سبيل لمدنية في حكومة مليشيا!


المزيد.....




- تشييع خامنئي ينتقل إلى قم وترامب يهدد إيران.. وغارة إسرائيلي ...
- الكنيست يقر بشكل أولي مشروع قانون للتحقيق في هجوم 7 أكتوبر
- موجة استنكار بعد تصريحات عنصرية لسيناتورة باراغوايانية ضد مب ...
- -أكسيوس-: إيران استهدفت سفنا تجارية في هرمز بصواريخ
- الجيش الروسي: القوات الأوكرانية تستهدف المدنيين في كونستانتي ...
- لحظة محرجة.. شرطي بريطاني يتعرض لضربة غريبة خلال شجار (فيديو ...
- -طوفان الأقصى- يشعل مواجهة في إسرائيل بسبب -لجنة الهزيمة- وا ...
- السلطات المغربية تحبط -مخططات إرهابية- بالغة الخطورة وتوقف 1 ...
- من جواز السفر إلى الدولار.. كيف أصبح اسم ترامب حاضرا في كل م ...
- مقتل 100 شخص في حوادث إطلاق النار في عيد الاستقلال الأمريكي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - (ستو).. وما بخوفنا من السلام!