أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - برلمان بلا بوصلة: حين يتحول المنصب إلى غاية في ذاته














المزيد.....

برلمان بلا بوصلة: حين يتحول المنصب إلى غاية في ذاته


جورج منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8518 - 2025 / 11 / 6 - 16:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الجدوى من ترشيح شخصيات تفتقر إلى أدنى مقومات الخبرة السياسية أو العلمية أو الاجتماعية لشغل مقاعد البرلمان العراقي؟ سؤال مؤلم يعود إلى الواجهة مع كل دورة انتخابية، وكأن الذاكرة الجمعية للبلاد قد استسلمت لثقافة الفشل، عاجزة عن استخلاص العبر من تجارب الماضي المريرة.
فعندما يُفتح الباب على مصراعيه أمام من يفتقرون إلى الكفاءة والرؤية، يتحول المقعد البرلماني من أداة للتغيير وخدمة الصالح العام إلى مجرد وسيلة للوجاهة الاجتماعية، أو بوابة لتعزيز النفوذ وجني المكاسب. عند هذه النقطة، تنقلب المعادلة رأساً على عقب: فالمنصب لم يعد وسيلة لخدمة الوطن، بل أصبح غاية شخصية بحد ذاتها.
ولا تكمن المشكلة في ضعف الأفراد فحسب، بل هي بالأساس خلل هيكلي في المنظومة السياسية التي تنتجهم، وعلّة في البيئة الاجتماعية التي تسمح بظهورهم وصعودهم. فالأحزاب والنخب النافذة، بدلاً من أن تفتش عن الكفاءات والعقول القادرة على البناء، تفضل الاصطفاء على أساس معادلة "الولاء قبل الكفاءة"، مما ينتج مرشحين جاهزين للطاعة لا للتفكير، ومطيعين للخط الحزبي لا مستقلين في قرارهم.
شعبوية الطريق إلى البرلمان
في هذا المشهد المشوّه، يغدو الخطاب الشعبوي أقصر الطرق إلى قلب الناخب. فتذوب البرامج الوطنية الواضحة في بحر من الوعود الجوفاء والعاطفية، وتُستبدل لغة المصلحة العامة بخطابات طائفية وعشائرية تثير النعرات بدلاً من أن تبعث على الأمل. وعندما يمتزج المال السياسي غير المشروع بالخطاب الديني والعشائري المؤدلج، تنجب العملية الانتخابية برلماناً لا يعكس إرادة الناخبين بقدر ما يمثل مصالح من موّلوا الحملات ووصلوا المرشحين إلى مقاعدهم.
نتائج محتومة وفساد متجذر
والنتيجة ليست مفاجئة لأحد: تشريعات مرتجلة وضعيفة، وفساد إداري ومالي يتغلغل في مفاصل الدولة، وعجز مؤسسي عن مراقبة الأداء الحكومي أو محاسبة الفاسدين والمقصرين. أما النواب "غير المؤهلين"، فيجدون أنفسهم – بلا أدوات – داخل منظومة فاسدة مغلقة، حيث يصبح الخيار الوحيد للبقاء هو الاندماج في لعبة الفساد أو على الأقل التغاضي عنه. وهكذا يتحول المنصب من موقع لخدمة الشعب إلى سُلّم للامتيازات الشخصية، وأداة لتقاسم النفوذ والمناقصات.

الخطر الأعظم: تطبيع الفشل
ربما يكون أخطر ما في هذا المشهد هو "تطبيع الفشل"، أي تحويل حالة العجز والتردي إلى أمر واقع لا فكاك منه. فعندما يرى المواطن أن برلمانه يزدحم بأسماء بلا مشروع، وأشباح بلا رؤية، فإنه لا يفقد الثقة في المؤسسة فحسب، بل يفقد إيمانه بجدوى الديمقراطية نفسها. عندها، يتحول الاقتراع من حق مقدس لتغيير الواقع إلى طقسٍ شكلي بلا روح ولا معنى.
خلاصة القول، لا يمكن بناء دولة مؤسسات حديثة ببرلمان يُبنى على الصدفة والولاءات الضيقة. ولن يتحقق التغيير المنشود ما لم تُستبدل معايير الاصطفاء القديمة بقاعدة راسخة: "المقدرة والكفاءة هما المعيار الوحيد لشغل المقعد".
فالديمقراطية الحقيقية ليست مجرد صناديق اقراع يُلقى فيها بالأصوات، لا بل هي في الكفاءة والنزاهة. وبدون ثقافة راسخة، ومسؤولية عظيمة، ومعيار واضح، سيظل العراق يدور في حلقة مفرغة من التغيير الشكلي، حيث تتبدل الوجوه ويبقى الخلل قائماً.



#جورج_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة والفن جسراً للهوية الوطنية في العراق
- -تُصَنعّون من الحمقى قادة. ثم تسألون: من أين أتى الخراب؟-
- بين المال والسلاح: هل تُسرق الانتخابات العراقية القادمة؟
- هل العراق بحاجة إلى منظمات مجتمع مدني مستقلة؟
- التعليم جرحٌ مفتوح يهدد مستقبل الوطن
- العراق: عندما يتحول الذباب الإلكتروني إلى سلاح للفوضى الناعم ...
- الفنانة هديل كامل: الحياة.. كجملة ناقصة
- العراق: المنصب الدبلوماسي مكافأة لا استحقاق
- المثقف العراقي: مرآة لخيبة نظامين
- في اليسار العراقي.. مجرد رأي
- العراق: حين يُستهان بالعلم ويُحتفى بالخرافة
- -الرحلة-: لم تكن كأي رحلة
- طهران.. ما أشبه اليوم بالبارحة
- -وادي الفراشات- .. حين ضاقت السماء على الأرض
- جولة حرة في الموصل.. الطيور الهاربة لم تعد إلى اعشاشها بعد
- شكرا لهذا الاحتفاء المُبهر
- (ذاكرة يد).. مدخلٌ إلى جحيم أقبية الموت
- عروض التعازي طقوس درامية
- حوار لم يُنشر مع شيركو بيكه س
- لقاء في قم


المزيد.....




- قلعة سميثسونيان تفتح أبوابها للزوار احتفالًا بالذكرى الـ250 ...
- إيران.. قاليباف يحدد شرطا للتصديق على أي اتفاق اتفاق مع أمري ...
- ترامب يقول إن إيران تعهّدت بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي
- رافا: حياة نادال لم تكن فقط وردية..بل أيضا معاناة مع مرض ناد ...
- إسرائيل تسيطر على قلعة الشقيف الأثرية بجنوب لبنان
- فرنسا تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان
- ما الذي نعرفه عن قرية الشقيف اللبنانية التي استولت عليها إسر ...
- مقررة أممية تدعو السلطات الموريتانية إلى الإفراج -فورا- عن ب ...
- 14 مرشحا و3 بارزين.. الكولومبيون ينتخبون رئيسا جديدا لبلادهم ...
- بسبب -الجنبية-.. الشرطة البريطانية توقف شابين يمنيين وصاحب ا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - برلمان بلا بوصلة: حين يتحول المنصب إلى غاية في ذاته