أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - (ذاكرة يد).. مدخلٌ إلى جحيم أقبية الموت














المزيد.....

(ذاكرة يد).. مدخلٌ إلى جحيم أقبية الموت


جورج منصور

الحوار المتمدن-العدد: 7541 - 2023 / 3 / 5 - 23:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن موضوع كتاب (ذاكرة يد) للروائي كريم كطافة، الصادر عن دار سطور بغداد، غريبا عليَّ، إلا أن تفاصيله ولغته الأنيقة والسلسة والمباشرة البعيدة عن التزويق اللغوي واللف والدوران، هي كلها مجتمعة شدَّتني إلى الكتاب وجعلتني أقرأه بنهم وأنتهي منه بزمن قياسي.
أقول هذا لأن الشخص الذي يعود الفضل إليه في كشف جماعة (الأيادي المبتورة) وتسليط الضوء على محنتهم وإخراج فلم وثائقي عنهم ثم إيصالهم إلى أميركا ولقائهم بمسؤولين كبار وعلى رأسهم الرئيس جورج بوش (الابن) ومساعدتهم في الحصول على أياد اصطناعية ... إلخ، هو المخرج الأميركي دان نورث- صاحب شركة (نورث ستار) للإنتاج السينمائي والذي كان مكلفا بتدريب مِلاكات تلفزيون شبكة الإعلام العراقي (العراقية) عندما كنتُ مديرا عاما له، وكذلك مصطفى الكاظمي الذي عرَّف دان نورث بالمجني عليهم أصحاب الأيادي المبتورة، والذي كان حينها مديرا للبرامج في تلفزيون الشبكة. وكان دان نورث قد أرسل لي السيناريو ونسخة من الفلم قبل إنتاجه من أجل مراجعته وإبداء ملاحظاتي عليه.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد الضحايا المبتورة يده اليمنى، باسم سلمان عبد الأمير الفضلي، كان يعمل مراسلا صحفيا عندنا في التلفزيون. وعندما أردتُ عام 2003 مقابلته في برنامجي الإذاعي (حقوق الإنسان العراقي بين الأمس واليوم) ليتحدث عن معاناته في السجن وكيف بُترت يده، طلب مني دان نورث أن أتريث مخافة أن يقلل ذلك من السبق الإعلامي الذي يرمي إلى توظيفه لزيادة أصداء الفلم الذي يشتغل عليه عن جماعة "الأيادي المبتورة" أو "جماعة الدولار".
يستخدم الكاتب أحد الضحايا المبتورة أيديهم، وهو صلاح حسن زياد- مدرس اللغة العربية في الرمادي، ليقص حكايته من تابوت الأمن، ويخاطب صدام حسين عن جرائمه في العراق بلغة فيها الكثير من التهكم: "سيدي الرئيس"، ويحاجج قراره التعسفي الذي طال 11 شخصا والمتمثل بـ "قطع اليد اليمنى من الرسخ مع وسم الجبين بعلامة X ". واعتبارها "خيانة عادية مخلة بالشرف". ترى أية خيانة وأي شرف كان في مخيلة صدام حسين المريضة ؟.
نقرأ في صفحة 27 حيث يخاطب الضحية الجلاد: " لقد عشنا على مدى أربع وثلاثين سنة - بالمناسبة هي تقريبا عمري كله - بالقرب من مفرمة عملاقة بشفرات باشطة.. المفرمة تدور في صالة مظلمة مكتظة بالبشر.. دورانها عشوائي لا أحد يحزر المنطق الذي يضبطها.. وبالتالي لا أحد من الضحايا يدري متى تكون رقبته أو يده أو ساقه أو أذنه أو لسانه هو الذي سيقطع .. أنت مع المفرمة لا تملك سوى أن تنتظر، الانتظار هو المنطق الوحيد السائد في الصالة المظلمة. منطق الحظ .. هكذا كانت حياتنا مع مفرمة اللا قانون..".
الكتاب شيّق ومؤلم ومرعب في مادته ومحتواه وتفاصيله، لكنه وثيقة تأريخية يجب أن يقرأها كل من تسول له نفسه أن يدافع عن صدام حسين وبطولاته الجوفاء وجرائمه التي لا تكفيها كتبٌ ومجلدات.
ملاحظتان سريعتان.. الأولى: كان برأيي أن يبدأ الكتاب بمقدمة تعريفية ومدخل أو توطئة وإن كانت قصيرة. ثانيا: خلا الكتاب من الإهداء الذي كان يستحقه الضحايا، خاصة كاكه عزيز الذي توفي بعد أن بُترت يده ودُفن في مقبرة (محمد السكران) ببغداد وكذلك صاحب الفكرة ومخرج الفلم وما حققه للضحايا دان نورث.



#جورج_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عروض التعازي طقوس درامية
- حوار لم يُنشر مع شيركو بيكه س
- لقاء في قم
- بغداد 2003: عندما كشّر الموت أنيابه*
- الفنان الآشوري هانيبال ألخاص كما عرفتهُ
- حكايتان من الجبل: الساقية والبغل
- عن الهجوم الكيمياوي على حلبجة كًلستان*
- مشياً على الأقدام بإتجاه الوطن: من موسكو الى قرية نائية .. ه ...
- هل رفع خيم المتظاهرين تفكيك لإنتفاضة تشرين؟
- حكاية لقائي مع غائب طعمة فرمان وزهير الجزائري في موسكو
- مع مصطفى الكاظمي (ذاك يوم.. وهذا يوم)
- ليس رثاءً.. في رحيل الصديق علي شبيب (أبو بدر)
- ما أوجعنا يا صديقي هشام الهاشمي
- العراق: لماذا العنف ضد المرأة؟
- هل تجيز إيران بيع ألاعضاء ألبشرية؟
- هل تضمد زيارة البابا جراح مسيحيي العراق؟
- العراق... ويسألونني عن هيبتك؟
- هل تصلح العلمانية نظاما لإدارة الحكم؟
- العراق: دولة الظل العميقة؟
- العراق: هل نرفع الرايات البيضاء؟


المزيد.....




- تحليل: نتنياهو يفقد أغلبيته.. لكن طريق آيزنكوت نحو النصر -مح ...
- الأحزاب العربية تحتفل بعد مؤشرات على تحقيق تمثيل -قياسي- في ...
- بوتين يؤكد تطور التجارة مع ليبيا ويدعو إلى استئناف عمل اللجن ...
- -فاينانشال تايمز-: حلفاء أوكرانيا من خارج الاتحاد الأوروبي ي ...
- ترامب يحذر الأمريكيين من السفر إلى فرنسا
- بيان سوري أردني مشترك على خلفية الغارات الأردنية على درعا
- لحظة بلحظة.. أيزنكوت يتقدم على نتنياهو في الانتخابات الإسرائ ...
- السفير الروسي في النرويج: أنشطة الناتو في القطب الشمالي تثير ...
- الكرملين: توسيع نطاق وقف إطلاق النار في خيرسون كان مطروحا من ...
- بعد تصعيد حاد.. حكومة شرق ليبيا تسحب بيانها ضد ترامب


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - (ذاكرة يد).. مدخلٌ إلى جحيم أقبية الموت