أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - يرة الذّاتيّة والغيريّة في- لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا-.














المزيد.....

يرة الذّاتيّة والغيريّة في- لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا-.


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 8497 - 2025 / 10 / 16 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


الدّمج بين السّيرة الذّاتيّة والغيريّة في" لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا".
صدرت عام ٢٠٢٣ الطّبعة الثّانية من كتاب" لمّا إمّي تحكي" للكاتب سمير أبو الهيجا. ويقع الكتاب الّذي صمّمت غلافه الدكتورة فرح الطرزي ومنتجه وأخرجه الأستاذ خالد غباريه ودقّقه الأستاذ صالح احمد كناعنة في ١٠٦ صفحات من الحجم المتوسّط. والكتاب الّّذي طبع في مطبعة كفر قاسم، لم يصدر عن دار نشر.
عرفت سمير أبو الهيجا من خلال كتاباته الّتي اعتمدت على التأريخ الشّفويّ في تأريخه لبعض البلدات الفلسطينيّة الّتي شُرّد مواطنوها في نكبة العام ١٩٤٨، وما عانوه في تلك المرحلة.
وها أنا أقف حائرا أمام كتابه" لمّا إمّي تحكي". فقد أوحى لي عنوان الكتاب بأنّ محتواه سيكون حول حكايات أو أحداث سمعها من والدته وقام بتدوينها، وعندما قرأت الكتاب وجدتني أمام شيء من سيرة والدته" ميسّر" المولودة عام ١٩٣٥، وسبب حيرتي أنّني احترت في تصنيف الكتاب فهل هو سيرة ذاتيّة أم سيرة غيريّة؟ فالكتاب جاء بلغة الأنا على لسان الأمّ، بينما السّارد هو الإبن "سمير" كيفما سمعه من والدته، ودوّنه باللهجة المحكيّة كما لفظتها والدته.
وأدب السّيرة ليس جديدا على الأدب العربيّ فقد عرفه العرب قبل مئات السّنين، وأشهر كتب السّيرة هي سيرة خاتم النّبيّين عليه الصّلاة والسّلام، وسِيَرة الخلفاء الرّاشدين وغيرهم من السّابقين، كما عرفنا السِّيَر الشّعبيّة مثل سيرة:" أبو زيد الهلال، وسيرة عنترة، وسيرة سيف بن ذي يزن وغيرهم"، وفي عصرنا الحديث هناك العشرات ممّن كتبوا سيرهم الذّاتيّة.
ما علينا، فلنعد لكتاب سمير أبو الهيجا، وأنا هنا أتساءل حول عدم تصنيفه للكتاب" كسيرة"؟ ولماذا اختار أن يكتبه بنفس الكلمات" العامّيّة" الّتي قالتها والدته؟ وأنا هنا أوكّد على حقّه- غير القابل للنّقاش- في اختيار الأسلوب والطّريقة الّتي ارتآها وقبلها لنفسه.
التّأريخ لمرحلة معاشة
والقارئ للكتاب سيجد أنّ والدة سمير لم تتكلّم عن نفسها بطريقة مجرّدة، بل أقرنتها بالواقع الاجتماعي الّذي عاشته، حيث أنّها تحدّثت عن عادات وتقاليد ما عادت موجودة في عصرنا هذا، كما تحدّثت عن مرحلة النّكبة كما عاشتها في قريتها المهجّرة "اجزم" وعن لجوئها وأسرتها إلى دالية الكرمل، وعن زواجها من رجل من قرية عين حوض، وعن الأسرة الممتدّة الّتي كانت تعيش في بيت واحد، ،عن الزّواج المبكر التّقليدى من خلال زواجها قبل أن تبلغ السّابعة عشرة من عمرها، وعن رُمْلتها وهي في الحادية والعشرين من عمرها، وهي أمّ لثلاثة أطفال أصغرهم رضيعة كانت بنت أربعة عشر شهرا، وكيف رفضت الزّواج ثانية؛ لتبقى حاضنة ومربّية لأطفالها.
وتحدّثت عن معاناة ومكابدات النّساء وغيرتهنّ الّلامحدوة خصوصا غيرة" السّلافات". وتجربة الأمّ "ميسّر" الحياتيّة المعاشة لم تكن معزولة عن محيطها الاجتماعيّ، وكأنّي بها تؤرّخ لتلك المرحلة بطريقة عفويّة ودون قصد منها، ودوّنها ابنها سمير بعفوّية وصدق أيضا دون أن يقصد التأريخ.
كما تحدّثت عن الأطفال وحرمانهم في خمسينات وستّينات القرن الفارط من خلال أطفالها، وإذا كانت النّساء يعملن ويشقين في تلك المرحلة، فإنّ الأطفال أيضا ليسوا استثناء، فقد كانوا يحتطبون ويأتون بالحطب لأمّهاتهم ليطبخن ويخبزن عليه، ويجلبن الماء من العين على رؤوسهن أو على الحمير، فقد كان الأطفال يفعلون الشيء نفسه. كما كانوا يرعون الخراف والجديان والعجول أيضا.
الأمّ الرّاعية لأبنائها
والقارئ للكتاب سيجد هذه الأمّ الكادحة والّتي ترمّلت في سنّ مبكرة كانت الرّاعية لأبنائها، وهي بمثابة الأمّ والأب لأطفالها، مع عدم إغفال دور الجدّ في عطفه وحنانه على أحفاده الأيتام.
الأبناء البارّون
لم ينس ابناها محمد وسمير فضل والدتهم عليها، فقد سدّدوا جزءا من دينها عليهم،فووفرّوا لها سبل الحياة الكريمة عندما شبّوا وعملوا، وقد اصحبها ابنها سمير لآداء العمرة، وموّل ابنها محمد حجيجها هي وابنها سمير إلى الدّيار المقدّسة، كما أبقاها-حسب اختيارها-؛ لتعيش معه في بيته بعد أن انفصل ابنها سمير للعيش هو وأسرته في بيت مستقل.
ولم تكن ابنتها استثناء فرغم زواجها وإنجابها إلّا أنّها كما قالت الأمّ:" الله يرضى عليها بتيجي عندي كل يوم بعد متخلّص شغل بيتها، بتحممني
وبتغسلّي وبتساعدني على بعض الشّغلات، وبتسلّى أنا ويّها."ص٩٠.
اللغة والأسلوب:
استعمل الكاتب اللهجة المحكيّة كما لفظتها والدته، وأسلوبه في هذا الكتاب انسيابيّ، يطغى عليه عنصر التّشويق.
وماذا بعد؟
القارئ لهذه السّيرة يجد أنّها تنطبق على أمّهاتنا الّلواتي من جيلها، مع الفارق في بعض الخصوصيّات. وهذه العجالة لا تغني عن قراءة الكتاب الّذي يشكّل إضافة نوعيّة، وحسب معلوماتي المتواضعة فإنّ هذا الكتاب غير مسبوق بأن يكتب ابن سيرة والدته... صحيح أنّ هناك كثيرون كتبوا عن أمّهاتهم، لكنّ أحدا لم يفكّر بكتابة سيرة والدته بهذه الطّريقة.
١٧١٠٢٠٢٧



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة-سلام القوّة والفرصة الضائعة
- الشاعر فوزي البكري وداعا
- رواية عين الزيتون وما خفي أعظم
- قصّة الأطفال -وارفة الظّلال- لروز شعبان تعليمية تربويّة
- كيفية التعامل مع التراث
- الصّراع الطبقيّ في تراثنا الشّعبيّ
- عندما نهدم تراثنا الحضاريّ بأيدينا
- التراث الشعبي والتربية
- محمود شقير الأديب المتجدّد والمتميّز دائما
- أمثال خاصة بعرب السّواحرة قضاء القدس الشّريف
- التّراث الشّعبيّ والهويّة
- تدوين التّراث الشّعبيّ
- يوم مولدي ومأساة شعبي
- روز اليوسف شعبان تدخل عالم الرواية كفارسة
- رواية- خريف آخر- لمحمود شقير وزمن الضياع
- بدون مؤاخذة-النّصر المبين
- بدون مؤاخذة-التّكيّف والتّهجير
- بدون مؤاخذة- نحن سدنتها
- بدون مؤاخذة-القادة الكبار
- ندوة اليوم السابع شمس القدس الثقافي


المزيد.....




- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - يرة الذّاتيّة والغيريّة في- لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا-.