أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - زياد رحباني: موسيقى يرجح أن تبقى














المزيد.....

زياد رحباني: موسيقى يرجح أن تبقى


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8454 - 2025 / 9 / 3 - 18:19
المحور: الادب والفن
    


زياد رحباني: سيرة موسيقيّ لبنانيّ استثنائي
النشأة والبدايات
وُلِد زياد عاصي رحباني في أنطلياس بلبنان يوم 1 يناير/كانون الثاني 1956، وهو الابن الأكبر للسيدة فيروز والملحن عاصي الرحباني، ما وضعه منذ نعومة أظفاره داخل بيئة موسيقية صارمة وغنية في آن واحد.
لمّا أُصيب والده بوعكة صحية عام 1972–1973، أوكل إليه عمّه منصور تلحين أغنية «سألوني الناس» لفيروز ضمن مسرحية «المحطّة». بهذا اللحن اليافع، قدّم زياد نفسه جمهورياً بوصفه موهبة مكتملة الأركان وهو في السابعة عشرة.
التعلّم الموسيقي وتشكّل الأسلوب
نشأ زياد على البيانو والهارموني وقراءة الجملة الموسيقية الغربية، ثم أخذ يطوّر لغة هجينة تجمع الجاز والفانك والتوزيع الغربي مع السُلَّم المقامي والإيقاع المشرقي، فيما سيوصف لاحقاً بأنه «صوت لبناني جديد» يزاوج بين الحِدّة السياسية والابتكار الصوتي. من شواهد هذه اللغة مبكّراً تسجيل «أبو علي» (1978/1979)، القرص 12 إنش الأسطوري ذي النزعة الديسكو-فانك، الذي أعيدت طباعته مراراً واعتُبر قطعة جامعية نادرة.
مسيرة المسرح والأغنية
دخل المسرح من بوابة «سهريّة» (1973) ثم «نزل السرور» (1974)، وبلغ ذروة حضوره الشعبي بـ«بالنسبة لبكرا شو؟» (1978) و«فيلم أميركي طويل» (1980)، حيث صارت المسرحيات منصّةً ساخرة لتقطيع الواقع اللبناني على طاولة الجاز والحوارات اليومية. بالتوازي، أعاد تشكيل صورة فيروز في ألبومات مفصلية لاحقة، مع إدخال طيف واسع من الجاز والبوسا نوفا والفانك في التوزيع والغناء (مثال: «وحدُن» 1979 و«معرفتي فيك» 1987).
كملحّن ومغنٍّ، قدّم ألبوماً مؤثّراً بعنوان «هدوء نسبي» (1985) خرجت منه أغنيات أيقونية مثل «بلا ولا شي» و«أنا مش كافر» التي مزجت السخرية السوداء بالاحتجاج الاجتماعي.
الانتماء السياسي والمقابلات
تَشكّل وعي زياد السياسي في سنوات الحرب الأهلية، واتّخذ خطّاً يسارياً واضحاً؛ عُرف بقربه من الحزب الشيوعي اللبناني ودفاعه الدائم عن القضية الفلسطينية، ثم أثار مواقفٌ لاحقة جدلاً واسعاً بسبب تعاطفه المُعلن مع حزب الله والنظام السوري، وهو ما ظلّ مادة سجال دائم في الإعلام. وقد ظهرت رؤيته السياسية والفنية بحدة في مقابلات مطوّلة مع الإعلامي غسّان بن جدّو على قناة «الميادين» (2012)، حيث ناقش الحرب، والربيع العربي، وموقع الفن من السياسة.
الحياة الشخصية
تزوّج زياد من دلال كرم أواخر السبعينيات ثم انفصلا لاحقاً. ارتبط اسمه بقضية نَسَبٍ شغلت الصحافة لسنوات، تناولتها تقارير عربية ودولية، وبقيت من أكثر محطّات حياته خصوصيةً وإيلاماً.
السفرات والمواقف الفارقة
قدّم حفلات وعروضاً في بيروت ودمشق والقاهرة وغيرها، وكان حضوره على المسرح مقترناً بخفة ظلٍّ لاذعة وتعليقات مباشرة على الشأن العام. من المواقف الفارقة أيضاً أنّ عدداً من مدن ومؤسسات الثقافة العربية نعته وأقامت له تأبينات موسّعة بعد رحيله، وتحوّل إرثه إلى موضوع مراجعات صحافية وثقافية عربية وغربية.
وفاته والإرث
توفي زياد رحباني في بيروت عن 69 عاماً يوم 26 يوليو/تموز 2025 بعد معاناة مع المرض. نعته وكالات عالمية كرويترز والأسوشييتد برس، وأجمعت على أنّه «عملاق موسيقي» وساخرٌ لا يساوم، صاغ بذكائه موسيقى لبنانية هجينة قادرة على البقاء.
موسيقاه: النوع والتأثيرات ومن تأثّر بهم
نوع موسيقاه «هجيني» بامتياز: جاز/فانك/كلاسيك مع الإيقاع المشرقي، وخلفه حسّ مسرحي سياسي. تأثّر ببيئة الرحابنة المدرسية وبالجاز الغربي (روح الجرووف والتناغيم المتبدّلة)، وباللغة اليومية اللبنانية في الكتابة الغنائية والحوار المسرحي؛ وعلى الضفة الأخرى، أثّر هو في أجيال من الموزّعين والكتّاب الشباب في لبنان والمنطقة ممّن رأوا فيه نموذجاً للمزج بين الفنّ والوعي المدني.
أعمال يُرجّح أن تبقى
«أبو علي» (1978/1979): بيانٌ صوتيّ مُكثّف لصناعة الجرووف العربي؛ يُعاد اكتشافه وتكرار طباعته حتى اليوم.
«هدوء نسبي» (1985) و«أنا مش كافر»: مزيج احتجاجي رشيق بين الأغنية السياسية والسخرية المرّة.
المسرحيات الكبرى: «بالنسبة لبكرا شو؟» و«فيلم أميركي طويل» بما فيهما من نصوص قابلة لإعادة القراءة زمنياً.
أعماله مع فيروز («وحدُن»، «معرفتي فيك»): تحولات في صورة صوت فيروز نحو الجاز والبوسا نوفا، ما يجعلها وثائق فنية حيّة لأزمنة مختلفة.
خلاصة: وُلد زياد الرحباني في بيتٍ موسيقي فحوّل «الامتياز الوراثي» إلى مشروع فني مستقل: موسيقى تمشي على حدّ السخرية والاحتجاج، مسرحٌ يلتقط تفاصيل الشارع، وأغنيةٌ تخلط الجاز بالمقام. يساريّ الهوى، مثيرٌ للجدل، لكن أثره الصوتيّ والكتابيّ باقٍ في ذاكرة المشرق، بين «أبو علي» الراقص و«هدوء نسبي» المتأمّل، وبين ضحكته التي كانت دائماً أداة مقاومة بقدر ما كانت فنّاً.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفن التشكيلي بين القولبة والابتكار
- الشمس
- ملح الصحو
- الصدق المؤقت
- السعيد
- الراعي القديم
- مسافات المجد
- الإخلاص
- الجمال الأنيق
- الكثير المؤجل
- الكلمات القديمة
- الأوكسجين الغريب
- العقل والجسد والمدرسة
- الكتاب الصادق
- القيود النائمة
- الذوق المتسيّد
- الطفل المدلل
- الأخلاق العالية
- الطفولة البريئة
- العقال


المزيد.....




- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...
- 7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا ...
- المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن ...
- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - زياد رحباني: موسيقى يرجح أن تبقى