أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - الفن التشكيلي بين القولبة والابتكار














المزيد.....

الفن التشكيلي بين القولبة والابتكار


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 15:32
المحور: الادب والفن
    


إشكالية التقنية وتحديات التطور المعاصر

مقدمة

يُعدّ الفن التشكيلي مرآةً للمجتمع وذاكرةً بصرية للإنسانية، إذ يعكس عبر اللوحة أو المنحوتة أو التكوينات البصرية هموم الإنسان وأسئلته الوجودية والجمالية. ومع أنّ الفن التشكيلي عُرف تاريخياً بقدرته على التجديد والتجاوز، إلا أنّه في أزمنة معيّنة يقع في فخ **القولبة**، أي إعادة إنتاج نفس القوالب والأساليب القديمة دون إبداع أو ابتكار. هذه الظاهرة تتقاطع مع مسألة التقنية، حيث تُستَخدم الأدوات والمهارات بحرفية عالية أحياناً، لكن دون أن تُثمر عن جديد أو عن لغة تشكيلية تحمل روح العصر.

القولبة وعدم التجديد في الفن التشكيلي

القولبة تعني اختزال العمل الفني في أنماطٍ مكرّرة، ما يجعل اللوحات أو الأعمال تبدو متشابهة في بنيتها ومضامينها. وهي حالة تُفقد الفن التشكيلي جوهره الأساسي: المغايرة والبحث عن أفق جديد للرؤية والتعبير.

بعض الفنانين يقعون في هذه الإشكالية رغبةً في مسايرة السوق الفنية، حيث يُفضل المقتنيون أو الجمهور أشكالاً مألوفة.
وآخرون يتأثرون بإرث أكاديمي جامد، فيظلون أسرى المدارس التقليدية دون جرأة على التجريب.

التقنية وحدودها

لا شك أن امتلاك الفنان مهارة تقنية عالية في الرسم أو النحت يُعَدّ أمراً أساسياً، لكنه ليس غايةً بحد ذاته. فالتقنية بلا ابتكار قد تتحول إلى حرفة أكثر منها فناً. وقد نجد لوحات مُتقنة من الناحية الأكاديمية لكنها فقيرة من حيث القيمة التعبيرية والرمزية.
المعضلة هنا أنّ بعض الفنانين يركّزون على الجانب الشكلي والمهارة اليدوية، متناسين أنّ الفن الحقيقي هو لغة ورؤية، وليس مجرد استعراض لمهارة الصنعة.

أهمية تطور الفن في وقتنا الحاضر

في ظل عالم يتغيّر بسرعة مذهلة، بات الفن التشكيلي مطالباً بأن يُواكب قضايا الإنسان المعاصر. التكنولوجيا، العولمة، التحولات الاجتماعية والسياسية، وحتى الأزمات البيئية—كلها موضوعات تفرض نفسها على الوعي البصري للفنان.

التجديد ضرورة وليس ترفاً: لأنّ الفن إذا توقّف عن التطور فقد وظيفته الحيوية كأداة للتفكير النقدي والجمالي.
الانفتاح على الوسائط الحديثة**: مثل الفن الرقمي، التركيبات (Installations)، التي أصبحت اليوم جزءاً من المشهد التشكيلي العالمي.

مشكلات الفن التشكيلي في العصر الحديث

1. هيمنة السوق : حيث يتم توجيه الذائقة الفنية أحياناً بما يتماشى مع متطلبات البيع أكثر من متطلبات الإبداع.
2. العزلة عن المجتمع : بعض الاتجاهات التشكيلية تنغلق على ذاتها بأساليب تجريدية أو مفاهيمية معقدة، مما يُبعدها عن الجمهور.
3. غياب الدعم المؤسسي : ضعف المتاحف، قلة المعارض الجادة، ونقص النقاد المتخصصين، كلها عوامل تُعيق تطور الفن.
4. إشكالية الهوية : بين محاولات التشبث بالتراث من جهة، والانبهار بالنماذج الغربية من جهة أخرى، يظل الفنان العربي أو المحلي في بحث دائم عن خصوصيته.

خاتمة

الفن التشكيلي لا ينهض بالتقنية وحدها، ولا بالبقاء داخل قوالب جاهزة، بل بالجرأة على طرح الأسئلة وتوليد رؤى جديدة تُخاطب روح الإنسان في سياقها الزمني والمكاني. وفي وقتنا الحاضر، يصبح تطور الفن ضرورة ملحّة، لأنّه ليس مجرد ترف بصري، بل لغة حضارية تحمل ملامح المجتمع وتُسهم في صياغة وعيه الجمالي والثقافي.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشمس
- ملح الصحو
- الصدق المؤقت
- السعيد
- الراعي القديم
- مسافات المجد
- الإخلاص
- الجمال الأنيق
- الكثير المؤجل
- الكلمات القديمة
- الأوكسجين الغريب
- العقل والجسد والمدرسة
- الكتاب الصادق
- القيود النائمة
- الذوق المتسيّد
- الطفل المدلل
- الأخلاق العالية
- الطفولة البريئة
- العقال
- الوحي المتيبس كالتضاريس


المزيد.....




- روسيا: الرواية الأمريكية حول تشكيل موسكو تهديدا على غرينلاند ...
- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - الفن التشكيلي بين القولبة والابتكار