|
شمشون اليهودي والخائنة دليلة الفلسطينية (غزّة )..
هاتف بشبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 13:12
المحور:
الادب والفن
اليهود يعملون على نشر أفكارهم في السينما منذ سنين عديدة ونحن مغفلون . من منا لم يشاهد فيلم شمشون الجبار أيام الصبا النزق في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات وكنا نستمتع بالبطولات والقتل وقوة شمشون قاهر الفلسطينيين حتى مقتله في غزة ، دون أن نعرف ماهو المعنى ولا أحد يقول لنا من أن هذا الفلم أساطير كاذبة ودعاية وبروباكاندا لليهود . بل الأنكى من ذلك كان الذي يرفع لوحة الفلم ويمر في سوق السماوة الكبير بل في جميع المدن العراقية أيضا لايعرف فهو من الناس البسطاء يبحث عن لقمة عيشه ويعرضها أمام الناس بمثقفيهم وكبارهم ورجال أديانهم دون أن يعرفوا أن اليهود يتجولون في أسواقنا عن طريق افلامهم ، بل الأسوأ من ذلك أنّ الرقابة السينمية لاتعرف ما معنى هذا الفلم فكيف نبني أجيالا واعية تفهم تأريخها وصراعاتها مع اليهود . فلم شمشون البطل اليهودي الذي جاءت منه المقولة الشهيرة ( عليّ وعلى أعدائي ) . ومنه أيضا عرفنا مامدى الخيانة العربية التي تأتي من إمرأة فلسطينية ومن(غزّة) إسمها (دليلة) وهي التي حطمت قلب أكبر شجاع وبطل يهودي دخل الأساطير اليهودية والصهيونية بإسم(شمشون الجبار). هذه هي أحد الرسائل اليهودية الخطيرة التي أراد اليهود إيصالها للعالم الغربي والعربي والفلسطيني من هذا الفلم بالذات ومايحصل اليوم من قتل رهيب لآطفال غزة وكإنه إنتقام وأخذ الثأر لشمشون وشعب اليهود الذين أذلّهم الفلسطينيون في غزّة في قديم الزمان الغابر . يبدأ الفلم واليهود قبل الميلاد وبعد ان تركوا الرب وعاثوا فسادا فضعفوا وانهزموا على يد أحد الملوك . ثم تظهر نبوءة يهودية بميلاد طفل سيكبر ويصبح بطلا لينقذ شعب اليهود من الظلم والدمار الذي أصابهم وبالفعل يولد الطفل في غزة ويكبر بما نعرفه ( شمشون توبابيس) وهو وليٌ من أولياء الله أو هو إبن الله وقد أختاره الرب أن يكون حامياً وقاضيا وقائدا لشعب اليهود في زمن الملك الفلسطيني وإبنه الأمير( رالا) وهذا طاغيا مجرماً قلّ نظيره في البطش والقتل للشعب اليهودي ولم يسلم منه حتى والده الملك فقتله بطعنة سكين وانتزع منه المُلك . يقوم الملك الفلسطيني بفرض الجزية على محاصيل اليهود حتى يجوعوا ويهلكوا وهنا يصور الفلم من أن اليهود منذ ذلك الوقت وهم مظلومون مقموعون من الفلسطينيين . ثم تجتمع قبائل اليهود بإختيار شمشون كقائد ومخلّص من قبل الرب لينتفم لهم من الفسلطينيين في غزة. شمشون لايقبل بهذا العرض بل يريد السلام مع الفلسطينيين . شمشون له من الصفات الألهية بحيث أنه عاهد الرب أن لايشرب الخمر ولايقرب للموتى ولايقص شعره منذ طفولته ولذا يظهر لنا شمشون بطلاً قاهراً بشعرٍ طويل . في تلك الآزمنة تحصل المبارزات والرهان من أجل المال فيبارز شمشون بكونه اله اليهود مع اله مملكة داجون الفلسطينية ويهزمه بعد ان قام برفع صخرة بحجم ثور وانتقم من البطل الفلسطيني ويوزع الجائزة على بني أهله لآنهم كانوا جياعاً وبحاجة الى المال . شمشون يصوره لنا الفلم وحسب العقيدة اليهودية من أنه رجل حب وسلام ويريد التآخي بين الفلسطينيين واليهود فيتزوج إمرأة فلسطينية إسمها (تارين) وهي أول زوجاته وكانت خادمة في بيت الملك وبعدها يقتلها الأمير الفلسطيني( رالا) ويحرقها إنتقاما من شمشون، فيتأر شمشون ويقوم بقتل ثلاثين رجلاً بفك الحصان بينما هم يحملون السيوف ويخلع ملابسهم ويعطيهم للفلسطسنين كإهانة لهم حينما أرادوا أن يخلعوا ملابس اليهود فردها عليهم بالصاع صاعين.حين يقتلوا زوجته حرقاً يقوم شمشون بحرق محاصيل الفلسطينين بإسلوب غريب حيث يقوم بحرق مجموعة من الثعالب فتفر هاربة بسبب الحريق في جسمها الى الحقول وتحرق كل حقول الفلسطينيين . يهرب شمشون الى المغارات بعد مقتل زوجته ثم يستغل الفلسطينيين فرصة هروبه ويذهبون الى اليهود ويقتلوهم ويحرقون مدنهم بالكامل ويقتلون أباه بينما هو في المغارة يناجي ربه وهذه مثلما تحصل لبقية الأنبياء بالتشابه وكيف يناجون ربهم من فوق الجبال او من داخل المغارات . يأتيه أخوه الى المغارة لآنه يعلم أنه هناك للتعبد ويقول له أن الرب إختارك للدفاع عن قومنا ويذهب معه ويلملم شتات ماتبقى من قومه لمحاربة الفلسطينيين . ويذهب لقومه فيقولون له لقد تحققت نبوءة دان من أنك المخلّص وأنك ابن الرب . يثأر ويناجي ربه ويقول ( ألهي إجعل قوتك قوتي فأنا عبدك المتواضع ) حتى يصدق الفلسطينيون من ان شمشون له قوة الرب ويستطيع وحده قتل المئات منهم مثلما حصلت عند أولياءنا وكيف يقتلون الالاف وكلها أساطير وقصص خرافية لايمكن تصديقها. يتوّج (شمشون ابن مانواه) قائدا لشعبه ويقتل من الفلسطينيين الافا مولفة وينجو منهم قائدهم الأمير( رالا) ويذهب الى ابيه الملك الفلسطيني ويقول له ان شمشون من الرب وهو لايقهر لكن الملك لايصدقه فيقول لابنه هل هو ينزف مثلنا قال نعم : فقال له اذن هو بشر عادي وليس إلهاً كما تدّعي. تتوقف الحرب لسنوات لكن سرقة قمح اليهود من قبل الفلسطينيين باقية ويذهب شمشون يريد السلام والصلح لا الحرب ويقابل الملك بصفته مبعوث الرب وجاء لغزة ليناشد السلام لكنهم ينصبون له كمينا ويحاصروه في القلعة ويرموه بالنبال والحجارة وهذه القلعة لايمكن فتح بابها لكنه يناشد الرب أن يعطيه قوته ( ربي إجعل قوتي قوتك فأنا عبد المتواضع) وبالفعل يستطيع فتح الباب وحده تلك التي لايمكن فتحها لو اجتمع مئات الرجال وهذه ايضا شبيهة لفتح باب خيبر من قبل الأمام علي بن أبي طالب . يهرب شمشون ويغمى عليه في الطريق وتنقذه إمرأة فلسطينية( دليلة) كانت محضية عند الأمير الفلسطيني وتأخذه وتداوي جراحه . وتحصل بينهما علاقة حب ثم يتزوجها ويحبها حباً عظيما . الأميرالفلسطيني يتفق مع حبيبة شمشون مقابل إغرائها بالمال لمعرفة سر قوة شمشون وتقوم دليلة بسؤال شمشون وهو في أحضانها : ماهي مصدر قوتك لكنه لايعطيها جواب لكنها تلح وتلح عليه حتى ذات مرة افشى لها السر وقال لها أنا عاهدت الرب بثلاث ( لا أشرب الخمر ولا أقرب للموتى ولا أقص شعري) وقد نقضت العهد بإثنين منهم وبقي شعري أخشى أن افقده فأخسر قوتي من الله . فتقوم دليلة بأعظم خيانة في التأريخ النسائي وهذه رسالة من اليهود في هذه القصة من أن العرب في غزة خونة ولذلك نرى اليهود اليوم ينتقمون من غزة إنتقاما قل نظيره . تقوم دليلة بإعطاء المخدر لشمشون وينام فتقوم بقص شعره الطويل . يستيقظ شمشون من النوم فيرى شعره قصيرا وجنود الفلسطينيين تحاصره من كل صوب وصوب وهو لايستطيع فعل شيء فيعرف أنه تعرض للخيانة من قبل زوجته ( دليلة) . يصبح شمشون بلا قوة فيربطوه بسلاسل مع أخيه (كايلب) ويفقأواعينيه ليصبح أعمى في مشهد مؤلمٍ قد برع المخرج في تصويره ليجعل في قلب المشاهد الرأفة ليس فقط على شمشون وإنما على اليهود جميعا لما لاقوه من عذابات على يد الفلسطينيين في غزة وهاهم اليوم يأخذون ثأرهم فيقتلون مايقتلون في غزة تحت أنظار العالم الصامت إنتقاما تأريخياً لما حصل لشعبهم وقائدهم شمشون. يبقى شمشون في سجنه مكبلاً أعمى مربوطا بالسلاسل ويذهب الأمير لأبيه الملك الفلسطيني ويخبره من أنه إنتصر على شمشون الجبار فيخبره أبوه أن يقتل شمشون فوراً ويتخلّص منه لكن الأمير( رالا) يصر على أن يعرضه على الناس ليخبرهم من أنه إنتصر على الرب واليوم هو الاله ويصر ابوه على قتله لكن الأمير يناكف اباه ويسحب خنجره ويقتل اباه بمشهدٍ مقزز يظهر لنا مامدى خسّة الفلسطينيين أنذاك وهذا ما أراده اليهود كرسالة أخرى في هذا الفلم . الأمير يقتل أباه ليأخذ العرش في مشهدٍ سينمي وروائي يصور لنا هشاشة الفلسطينيين وتماسك اليهود وكثرة الخونة لدى العرب . تذهب دليلة الخائنة الى السجن لتقابل حبيبها شمشون طالبة المغفرة منه فيخبرها : لاتحصلين على مغفرتي الا أذا اطلقتِ سراح أخي كايلب فهو لاذنب له بهذا وهنا يظهر الفرق بين اليهود والفلسطينيين لآن الأمير قتل أباه بينما شمشون يريد إنقاذ أخاه. في المشهد الأخير من الفلم وهو الأكثر إثارة وأكشن والذي يجعلك تقف قلبا وقالبا مع شمشون وهو حين يظهر مربوطا بالسلاسل أعمى ودامي الوريدين غارقا بالدم وموثوثاً بين عمودين من أعمدة القصر الملكي مع الوزراء والحاشية والناس الفلسطينيين الذي جاءوا ليسخروا من إله اليهود المتمثل بشمشون الضعيف حاليا وبحال مبكي ترق له القلوب . وفي هذه الأثناء يرى شعره يبدأ بالنمو ويستغيث بربه أن يعطيه القوة فيقول لربه ( دعني أموت مع غير المستنيرين ) ويهز العمودين بقوة جبارة ويطلق صرخته الشهيرة (عليّ وعلى اعدائي ) ويهدم القصر الضخم على الجميع ويموت الملك الفلسطيني (رالا) وتموت دليلة بسقوط صخرة ثقيلة على جسمها كعقابٍ من الرب على خيانتها ويموت الجميع بمن فيهم شمشون الجبار. وبعدها يجعل اليهود يوما حدادا على شمشون يحزنون عليه كل عام بينما اخوه كايلب يقود اليهود للقتال من جديد بإسم شمشون وان الرب اعطاهم شمشمون مثالا حياً ليبدأوا خلاصهم ويستمر اليهود بقتالهم حتى يأتي الملك داوود والذي ينتصر على العملاق الفلسطيني جالوت ويحكم من النيل الى الفرات . وينتهي الفلم بهالة إلهيةٍ تصوّر لنا من ان اليهود شعب الله المختار ولهم الحق في قتل الآخرين مهما كانوا عربا أو أو اجانب أو أي جنس آخر وهذا هو وعد الله لكل من يخالفهم في الدين والعقيدة حتى جاء الإسلام ورسّخ فكرة العداء لليهود بنصوص قرآنية لاتقبل الجدل ولا المناقشة . ومن جانب آخر لازال اليهود يعملون بهكذا تنبؤات إلهية ومانراه اليوم في غزة هو ليس سوى إعادة لمشهدٍ من مشاهد التأريخ للعداء بين الفلسطينيين واليهود حتى وصل الأمر بنتنياهو الرئيس الأسرائيلي أن يدعي أنه يلبي نداء الرب لبناء إسرائيل الكبرى بإعتبار أن اليهود شعب الله المختار. هاتف بشبوش / شاعر وناقد عراقي
#هاتف_بشبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حياةٌ تافهةٌ ، ليس لها معنى..
-
ليس لي مزاجُ
-
المناضلة الشيوعية اللبنانية ( سهى بشارة)..
-
زياد رحباني ، موتٌ غنائيٌ وشيوعي ..
-
الملك أو النبي داوود وباتشيباه زنا ورومانس / جزءٌ ثانٍ..
-
محمود درويش ومحمود المشهداني …
-
الساحل السوري ، قبلَ الخيانةِ
-
الملك(النبيّ) داوود وباتشيباه زنا ورومانس ..جزءٌ أول
-
الصليبي المجرم وزير الدفاع الأمريكي ..
-
ممتلكاتُ أمريكا في العقار الإسلامي ..
-
المهرجان الدولي في المملكة المغربية (آسفي) ..
-
مُسافرُ
-
وزيرٌ مجرم في حكومة المجرم ابي محمد الجولاني ..
-
سماح عباس قايش ، والغضاضة ُفي الصحافة ..
-
برتراند راسل،وعشوائية الكون / جزءٌ أول
-
فيصل جابر عوض ، رحمكَ الله ..
-
عبد الرزاق جاسم ، بين العاطفيّةِ والعَدَم ..
-
أنا هنا ، أيّها الطغاه ..
-
الشيوعيون ، والمخرج هادي الماهود / المثنى
-
خازوق السلطان عبدالحميد وخازوق أبي محمد الجولاني ضد العلويين
...
المزيد.....
-
رشيد بنزين والوجه الإنساني للضحايا: القراءة فعل مقاومة والمُ
...
-
فيلم -ساحر الكرملين-...الممثل البريطاني جود لو لم يخشَ -عواق
...
-
معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر
...
-
رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال
...
-
وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران
...
-
جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس
...
-
الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين
...
-
مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق
...
-
أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند
...
-
الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز
...
المزيد.....
-
الثريا في ليالينا نائمة
/ د. خالد زغريت
-
حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول
/ السيد حافظ
-
يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر
/ السيد حافظ
-
نقوش على الجدار الحزين
/ مأمون أحمد مصطفى زيدان
-
مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس
...
/ ريمة بن عيسى
-
يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط
...
/ السيد حافظ
-
. السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك
...
/ السيد حافظ
-
ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة-
/ ريتا عودة
-
رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع
/ رشيد عبد الرحمن النجاب
-
الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية
...
/ عبير خالد يحيي
المزيد.....
|