أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - سوريا بين تفكك السلطة المركزية وصعود الأقليات: مفترق طرق إقليمي ودولي















المزيد.....

سوريا بين تفكك السلطة المركزية وصعود الأقليات: مفترق طرق إقليمي ودولي


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 20:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أكثر من عقد، تعيش سوريا واحدة من أعقد الأزمات في التاريخ الحديث. ورغم سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 وصعود حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع، إلا أن الأوضاع لم تشهد انفراجًا، بل زادت تعقيدًا. تشتت الجغرافيا السورية إلى أقاليم شبه مستقلة – الإدارة الذاتية الكُردية في الشمال الشرقي، الجنوب تحت هيمنة الدروز، الساحل ذو التوجه العلوي، وبقايا الحكومة المركزية في دمشق – يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حول مستقبل الدولة السورية ككيان سياسي موحد [7].

الأحداث الأخيرة، من انهيار الهجوم الحكومي على السويداء [1]، إلى إعادة تعريف الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكُردية كشريك مشروع [6]، مرورًا بالتدخل العسكري الإسرائيلي [3]، تكشف أن سوريا لم تعد ملفًا داخليًا بحتًا، بل قضية إقليمية ودولية متشابكة، تتطلب قراءة معمقة لمآلاتها.

1. إخفاق الحكومة المؤقتة وفقدان "ورقة الشرعية"

بعد سقوط الأسد، جاءت حكومة الشرع بوعود كبرى لإعادة توحيد البلاد وفتح صفحة جديدة. غير أن تلك الوعود اصطدمت بجدار الواقع:

فشل سياسي: لم تستطع الحكومة فرض سلطتها في الجنوب أو الشمال الشرقي، وبدت وكأنها "حكومة دمشق فقط" [2].

انسحاب السويداء: وفق تقارير ذا ناشيونال إنترست ووكالات غربية [1]، حاولت قوات الشرع استغلال صراع محلي بين الدروز والبدو للهجوم على السويداء بهدف إزاحة الشيخ حكمت الهجري. لكن التدخل الإسرائيلي وسوء تقدير القيادة أجبراها على انسحاب "مذل"، ما عرّى ضعفها وفقدانها الشرعية.

توحد المعارضة الدرزية: الهجوم الفاشل لم يُضعف الدروز، بل وحّدهم خلف الشيخ الهجري، وأعطاهم زخمًا سياسيًا ودعمًا خارجيًا [1][5].

هذه الأحداث أوضحت أن حكومة الشرع باتت عاجزة عن إدارة الملف السوري، بل تحولت إلى عبء داخلي وخارجي.

2. الأقليات السورية: من الهامش إلى الفاعلية

طوال عقود، تعامل النظام المركزي مع الأقليات بوصفها ملفًا أمنيًا لا سياسيًا. لكن انهيار السلطة المركزية أعاد للأقليات موقعًا متقدمًا في رسم مستقبل البلاد:

الدروز في الجنوب: تحولوا من قوة محلية إلى لاعب سياسي–عسكري يحظى بدعم إسرائيلي [3][5].

الكُرد في الشمال الشرقي: الإدارة الذاتية بقيادة وحدات حماية الشعب (YPG) لم تعد تُصنّف من واشنطن كذراع لحزب العمال الكُردستاني، بل كشريك رئيسي في محاربة الإرهاب [6].

العلويون في الساحل: بيانات متكررة بدعم روسي–إيراني غير معلن تشير إلى توجه لإدارة إقليمية مستقلة [7].

هذا المشهد المتشظي يكرس حقيقة أن الأقليات السورية لم تعد مجرد مكونات هامشية، بل صارت قوى تفاوضية مؤثرة.

3. التدخل الإسرائيلي والأمريكي: حماية الأقليات أم إعادة هندسة المنطقة؟

إسرائيل: تدخلت عسكريًا في السويداء والقنيطرة بذريعة حماية الدروز [3]. كما عززت وجودها في محيط الجولان، ما أثار مخاوف من إنشاء "منطقة عازلة" جديدة شبيهة بجنوب لبنان.

الولايات المتحدة: غيّرت خطابها الاستراتيجي تجاه الكُرد، مؤكدة أنهم لم يعودوا "إرهابيين" بل "شركاء"، في محاولة لإعادة ترتيب ميزان القوى [6]. كما دفعت بوساطات بين دمشق وتل أبيب في باريس لإحياء اتفاق "1974" [4].

السؤال المطروح: هل تهدف هذه التدخلات إلى حماية الأقليات فعلًا، أم إلى إعادة هندسة المشهد السوري بما يخدم مصالح إقليمية أوسع؟

4. انعكاسات اقتصادية وديموغرافية

نزوح داخلي في دمشق: سياسات "إعادة التنظيم العمراني" أثارت مخاوف من تغييرات ديموغرافية متعمدة [7]. أحداث حي السومرية وما تبعها من أوامر إخلاء في أحياء علوية، أعادت إلى الأذهان محاولات سابقة في جرمانة وأشرفية صحنايا ذات الغالبية الدرزية. حتى الكُرد أبدوا خشيتهم من استهداف أحيائهم مثل زور آڤا (وادي المشاريع)، حيث لوحظت علامات على منازلهم.

الإدارة الذاتية وإعادة الإعمار:
إعادة إعمار جزئي: في دير الزور، أطلقت الإدارة الذاتية مشاريع خدمية لتأهيل الطرق والمدارس وشبكات المياه، في خطوة ترسخ سلطتها كبديل عن المركز [6].

أزمة العقوبات: رغم الدعوات لرفع العقوبات، إلا أن المجتمع الدولي يربط ذلك بالإصلاحات السياسية، خشية أن يمنح "الشرع" شيكًا على بياض [4].

5. سوريا على مفترق طرق

الوقائع تؤكد أن سوريا تعيش مرحلة "ما بعد الدولة المركزية"، حيث تتقاسم القوى الإقليمية والدولية النفوذ عبر أدوات محلية (الأقليات، الفصائل، الإدارات الذاتية).

المستقبل يحمل ثلاثة سيناريوهات محتملة:

1. الانقسام الفعلي: بروز أقاليم مستقلة بحكم الأمر الواقع (كُردي، درزي، علوي، سني) [7].

2. التسوية الدولية: تفاهم أمريكي–روسي–إسرائيلي لإعادة صياغة سوريا فدرالية أو كونفدرالية [4][6].

3. الحرب الشاملة: إذا فشلت الهدن المؤقتة، فقد تنزلق البلاد إلى مواجهات أوسع بين المكونات [1][3].

زبدة القول

لم يعد بالإمكان الحديث عن "أزمة عابرة" في سوريا. ما يجري اليوم هو تفكك منظم للسلطة المركزية، وصعود لسياسات الأقليات كفاعلين أساسيين في تقرير مستقبل البلاد. التدخلات الخارجية – الإسرائيلية والأمريكية خصوصًا – تعيد رسم حدود النفوذ بشكل تدريجي، وسط عجز الحكومة عن تقديم مشروع جامع.

إن استمرار هذا المسار يضع سوريا أمام استحقاق مصيري: إما الدخول في مرحلة فدرالية تفاوضية برعاية دولية، أو الانزلاق إلى حروب أهلية وإقليمية تعصف بما تبقى من وحدة البلاد.


—------------------

المراجع

1. تطورات السويداء والاشتباكات بين الدروز والبدو وانعكاساتها على الحكومة المركزية.

2. تأجيل الانتخابات في محافظات تحت سيطرة المعارضة أو الإدارة الذاتية.

3. غارات إسرائيلية متكررة داخل سوريا بذريعة حماية الأقليات.

4. اللقاءات الدبلوماسية الأمريكية–السورية–الإسرائيلية في باريس.

5. احتجاجات الدروز والمطالبات بالاستقلال والمدخل الإسرائيلي في دعمهم.

6. موقف الولايات المتحدة من YPG/SDF وكيفية توصيفها ضمن المعركة ضد الإرهاب.

7. تشرذم البلاد إلى أقاليم متنازعة، ونزوح داخلي في دمشق.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل اقتربت ساعة الصفر للتصادم التركي–الإسرائيلي؟
- أوجلان ومسلم: بين خطاب الاندماج ومأزق الشعارات
- الصراع على سوريا إلى أين؟.. ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإق ...
- نحو اتحاد ديمقراطي يعيد صياغة مستقبل سوريا
- الانتخابات السورية على محك الشرعية: قراءة في الثغرات القانون ...
- تركيا.. العقدة الأكبر أمام الحل السوري
- بعد قرن من الخيانة.. هل حان الوقت لاعتراف أمريكا بكوردستان ا ...
- إسرائيل وتركيا والجيش السوري: صراع النفوذ وإعادة تشكيل المنط ...


المزيد.....




- حماس تنشر صورا للمرة الأولى لقادتها الشهداء بينهم محمد الضيف ...
- الحوثيون يعينون رئيس حكومة جديدا بعد اغتيال الرهوي.. من هو؟ ...
- الحوثيون يتوعّدون بـ-الثأر- بعد ضربة -مجلس الوزراء-
- دون آثار جانبية.. زيت عشبة طبيعية قد يعالج القلق
- السودان.. دقلو وأعضاء حكومة -تأسيس- يؤدون القسم في نيالا
- أول خطاب بعد أداء اليمين.. دقلو يتعهد بسودان واحد لا مركزيًا ...
- ترامب يشكك في لقاء بوتين وزيلينسكي ويلوح بدعم جوي لوقف الحرب ...
- غسيل أموال واتجار بالمخدرات.. تهم تلاحق مشاهير تيك توك بمصر ...
- إسرائيل تعلن استعادة جثمان جندي من غزة بعملية خاصة
- البيت الأبيض يدرس تغيير اسم وزارة الدفاع إلى -وزارة الحرب-


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - سوريا بين تفكك السلطة المركزية وصعود الأقليات: مفترق طرق إقليمي ودولي