أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - أوجلان ومسلم: بين خطاب الاندماج ومأزق الشعارات














المزيد.....

أوجلان ومسلم: بين خطاب الاندماج ومأزق الشعارات


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد الساحة الكردية – السورية والتركية على حد سواء – تبايناً متزايداً في الخطابات السياسية حول مستقبل القضية الكُردية ومكانها في مشروع السلام الإقليمي. ففي الوقت الذي دعا فيه عبد الله أوجلان إلى مشروع استراتيجي يقوم على ثلاثية: المجتمع الديمقراطي، السلام، والاندماج [1]، أثارت تصريحات صالح مسلم جدلاً واسعاً بعد أن تبنّت مصطلح "اللامركزية الديمقراطية" بدلاً من الفيدرالية التي أجمع عليها "كونفراس قامشلو" [2].

هذا التناقض الظاهري بين خطاب جامع وآخر مبتكر ، يكشف عن تحديات بنيوية تعترض المسار الكُردي، ويطرح سؤالاً محورياً: كيف يمكن للمشروع الكُردي أن يحافظ على مشروعيته القومية، وفي الوقت نفسه ينخرط في أفق تسوية ديمقراطية تعني جميع شعوب المنطقة؟

أولاً: أوجلان ورؤية الإنقاذ عبر "الجمهورية الديمقراطية"

في خطابه الأخير، شبّه أوجلان الأزمة الراهنة بالغرغرينا التي تحتاج إلى "تدخل جراحي خاص"، مؤكداً أن إدارة الصراع يجب أن تنطلق من "الجمهورية الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي" [1]. ما يطرحه هنا يتجاوز ثنائية الدولة–القومية أو الانفصال–الوحدة، ليضع أساساً جديداً يقوم على الاندماج الطوعي ضمن عقد اجتماعي ديمقراطي يضمن الحقوق القومية والثقافية بشكل متساوي تماماً.
إن هذه الرؤية تستجيب لمتطلبات الواقع المعقد: تعددية إثنية وطائفية، مخاطر حرب أهلية مستمرة، وضغوط إقليمية ودولية متضاربة.

ثانياً: صالح مسلم وخطر الارتباك الفهمي :

في المقابل، جاء تصريح صالح مسلم حول "اللامركزية الديمقراطية" [3] صادماً للكثير من الأوساط السياسية الكُردية، لأنه بدا وكأنه يتراجع عن المطلب التاريخي للفيدرالية الذي أقرّه مؤتمر قامشلو كخيار استراتيجي للشعب الكُردي في سوريا [2]. سوء الفهم هذا والالتباس فتح الباب أمام خصوم القضية الكُردية لاستغلال الانقسام الداخلي والتشكيك بشرعية الخطاب الكُردي.
ومن الناحية الأكاديمية، فإن أي مشروع سياسي يفتقر إلى وضوح المفاهيم ويعتمد مرجعية مرجعية مختلفة لا تنفي أن القومية ثابتة، للاسف عدم الإدراك لما طرح وبالتالي يكون عرضة للتأويل والتوظيف السياسي من القوى الإقليمية.

ثالثاً: تركيا بين هاجس الأمن وتوظيف الانقسامات

التصريحات التركية الأخيرة – سواء على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان أو وزير الخارجية هاكان فيدان – تكشف عن معادلة مزدوجة: رفضٌ صريح لوحدات حماية الشعب (YPG)، مقابل دعوات للتعاون مع المجلس الوطني الكردي (ENKS) [4]. هذه المقاربة التركية لا تستهدف سوى تفكيك الصف الكُِردي وإضعافه عبر خلق تباينات بين الأحزاب.
وهنا تظهر أهمية خطاب أوجلان الجامع: أي تشتت داخلي كُردي سيجعل من السهل على أنقرة أو غيرها استثمار الخلافات، بينما التوافق على مشروع ديمقراطي قومي واضح سيصعّب على الأطراف الإقليمية إضعاف الموقف الكُردي.

رابعاً: نحو مخرج استراتيجي للأزمة

من منظور أكاديمي، يمكن اختصار شروط إنقاذ المنطقة – والكُرد جزء أساسي منها – بثلاثة عناصر متكاملة:

1. ديمقراطية الشعوب كشرط لإدارة التعددية وضمان الحقوق الدستورية.

2. السلام كبديل عن حروب استنزافية طالت جميع المكونات.

3. الاندماج كصيغة للتعايش الإيجابي و الاعتراف بالهويات القومية بشكل موازي لكل المكونات.

هذه المبادئ، التي صاغها أوجلان [1]، تتيح صياغة عقد اجتماعي جديد يتجاوز الانقسامات الداخلية، ويحمي القضية الكُردية من الانزلاق نحو الغموض أو التوظيف الخارجي.

وأختم القول:

إن مستقبل القضية الكُردية في سوريا والمنطقة يتوقف على قدرة قياداتها على توحيد خطابها السياسي والتمسك بمطالب واضحة – وعلى رأسها الفيدرالية الكاملة ( سياسية ،مالية، إدارية) – مع الانفتاح على مشروع ديمقراطي شامل يضمن شراكة عادلة مع بقية المكونات. وأي انحراف عن هذا المسار، سيكون بمثابة خيانة للتضحيات التي قدمها الشعب الكُردي عبر عقود.

إن رؤية أوجلان، إذا ما فُهمت في إطارها الجامع، تمثل الطريق الأجدى لإنقاذ المنطقة من حروبها، وتأسيس شرق أوسط جديد يقوم على التعددية، المساواة، والسلام بين الشعوب.



المراجع

1. عبد الله أوجلان، خطاب حول عملية السلام (2023).


2. البيان الختامي لـ "كونفراس قامشلو" – وثيقة مرجعية للحركة السياسية الكردية في سوريا (2016).


3. صالح مسلم، كلمة في مؤتمر "التحالف الديمقراطي الاجتماعي للعالم العربي" – السليمانية (2023).


4. تصريحات هاكان فيدان ورجب طيب أردوغان حول الكرد في سوريا – بيانات رسمية لوزارة الخارجية التركية (2023).



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع على سوريا إلى أين؟.. ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإق ...
- نحو اتحاد ديمقراطي يعيد صياغة مستقبل سوريا
- الانتخابات السورية على محك الشرعية: قراءة في الثغرات القانون ...
- تركيا.. العقدة الأكبر أمام الحل السوري
- بعد قرن من الخيانة.. هل حان الوقت لاعتراف أمريكا بكوردستان ا ...
- إسرائيل وتركيا والجيش السوري: صراع النفوذ وإعادة تشكيل المنط ...


المزيد.....




- شاهد.. لحظة استيلاء أمريكا على -فيرونيكا- سادس ناقلة نفط في ...
- مهنة عرض الأزياء بين الشغف والواقع
- إشادة بتصديات ياسين بونو مع اقتراب المغرب من لقب أفريقي طال ...
- فيديو - واشنطن تُحكم الخناق: احتجاز ناقلة نفط فنزويلية جديدة ...
- صحة الفم.. كيف تؤثر على صحتنا العامة؟
- سويسرا: أطباء يزرعون جلدًا جديدًا لضحايا حريق حانة -لو كونست ...
- ترامب يتبنى موقف الانتظار والترقب بشأن الاحتجاجات في إيران.. ...
- تونس: الإفراج عن شريفة الرياحي وناشطين من منظمة -أرض اللجوء- ...
- الاتفاق على تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة لبدء المرحلة ال ...
- من هو علي شعث الفلسطيني المدعوم من ترامب الذي عين على رأس لج ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - أوجلان ومسلم: بين خطاب الاندماج ومأزق الشعارات