|
الْأَسَاطِيرُ وَالسِّحْر -الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-
حمودة المعناوي
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 20:19
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الْأَسَاطِيرُ وَالسِّحْر: أَدَوَات لِتَشْكِيل الْوَاقِعِ عَبَّرَ الْوَعْي الرَّمْزِيّ
إن الحديث عن السحر ليس مجرد إستعراض لقصص خيالية، بل هو رحلة في أعماق الوعي الإنساني وتاريخه الفكري. فقد كان السحر في بداياته، قبل أن يُصنَّف كخرافة أو شعوذة، هو أول محاولة منظمة لفهم العالم والتحكم فيه. كان يمثل إطارًا معرفيًا كاملاً، أصلًا لكل ما جاء بعده من علوم وفنون. في العصور القديمة، لم يكن هناك فصل بين السحر والدين و الفلسفة، بل كانوا نسيجًا واحدًا. كان الإنسان البدائي يرى أن العالم يدار بقوى خفية، وكان يسعى للتواصل معها و إسترضائها أو تسخيرها. من هذه الرغبة وُلد السحر. كانت طقوسه وتعويذاته هي أولى الأساطير التي شرحت كيف يعمل الكون، وهي التي مهدت الطريق لظهور الأديان التي قدمت تفسيرات أكثر تنظيماً للظواهر الكونية. كذلك، كانت محاولات الساحر لفهم خصائص الأعشاب أو تأثير النجوم هي الشرارة الأولى لظهور العلم والكيمياء و علم الفلك. أما سعيه للتعبير عن قواه الداخلية عبر الرقص أو النقش على الكهوف، فكان أول الفنون التي خرجت منها كل الفنون اللاحقة. لكن مع مرور الزمن، بدأت المعارف تتخصص وتنفصل. أخذ الدين لنفسه الجانب الروحي والأخلاقي، و أخذت الفلسفة مهمة التفكير المجرد، بينما تطورت الملاحظة والتجربة لتصبح علماً مستقلاً. في هذا الإنفصال التدريجي، فقد السحر دوره كمرجع معرفي أساسي. تلاشت أسراره وتقلصت ممارساته، ولم يتبق منها سوى بعض الطقوس والرموز التي بقيت في الذاكرة الشعبية، أو تلك التي تراجعت إلى الظل، لتظل همساً من الماضي في عالم لا يصدق إلا ما يراه. علاقة الأسطورة بالسحر هي علاقة عميقة ومتداخلة، حيث لا يمكن فهم أحدهما بمعزل عن الآخر. ففي نسيج المعتقدات الإنسانية القديمة، كانت الأسطورة تمثل القصة التي تشرح كيف يعمل العالم وقواه الخفية، بينما كان السحر يمثل الفعل الذي يسمح للإنسان بالتفاعل مع هذه القصة والتحكم في مجرياتها. الأسطورة كانت بمثابة الخريطة التي ترشد الروح الإنسانية في رحلتها. فهي تروي قصص الآلهة و الأبطال، وتفسر الظواهر الكونية كأفعال لقوى خارقة. من خلالها، كان الإنسان يدرك أن العالم ليس مجرد واقع مادي، بل هو مسرح للقوى الروحانية والرموز العميقة. هذه القصص لم تكن مجرد حكايات للتسلية، بل كانت قوانين مقدسة تحدد كيفية تفاعل الإنسان مع العالم غير المرئي. أما السحر، فكان الأداة العملية لتطبيق هذه القوانين. لم يكن مجرد شعوذة، بل كان لغة الروح التي تترجم معاني الأسطورة إلى واقع ملموس. كانت الطقوس والتعويذات السحرية تحاكي أحداثًا أسطورية، معتقدين أن محاكاة قصة معينة ستستدعي القوة الروحانية التي فيها. فإذا كان هناك إله أسطوري يشتهر بقدرته على جلب المطر، فإن الطقوس السحرية كانت تحاول تقليد أفعاله لإستدعاء هذه القدرة. بهذا الشكل، أصبح الساحر وسيطًا روحيًا، قادرًا على فهم الأسطورة وإستخدام السحر لربط العالم المادي بالعالم الروحاني. بإختصار، الأسطورة منحت المعنى، والسحر منحه القوة. كلاهما يعملان معًا لتشكيل نظام روحي متكامل، حيث يرى الإنسان عالمًا مليئًا بالروحانيات من خلال الأسطورة، و يحاول أن يشارك في هذا العالم ويتحكم في قواه من خلال السحر.
_ السحر والأسطورة: لغة الروح وفعلها في العالم
يمكن التعمق في العلاقة بين الأسطورة والسحر من منظور روحي أعمق، حيث لا يُنظر إليهما كظواهر منفصلة، بل كجزء من نظام كوني واحد يهدف إلى فهم الحقيقة والتحكم فيها. هذه النظرية تعتبر أن الأسطورة والسحر هما تجليان لـ الوعي الكوني أو الوعي الأصيل، الذي كان يراه الإنسان القديم في كل شيء حوله. وفقًا لهذه النظرية، فإن الأسطورة ليست مجرد حكايات، بل هي لغة رمزية للوعي الكوني. الكون، بكل ما فيه من طاقة و قوى، لا يتحدث بالكلمات المنطقية التي نعرفها، بل يتحدث بالرموز، والصور، والأحداث المتكررة. الأساطير هي محاولة الإنسان الأول لإلتقاط هذه الرموز وترجمتها إلى قصص يمكن فهمها. الآلهة الأسطورية ليست مجرد كائنات في السماء، بل هي تجليات لصفات وقوى كونية معينة. فإله الرعد يمثل القوة الهائلة للطبيعة، وإله الخصوبة يمثل طاقة الحياة والنمو. الأحداث الأسطورية ليست مجرد حكايات عن صراعات و إنتصارات، بل هي أنماط (Archetypes) تتكرر في حياة الإنسان وفي الكون. رحلة البطل الأسطوري هي نفسها رحلة الروح في سعيها للتطور والوصول إلى النور. الأسطورة بهذا المعنى هي الحقيقة الروحانية التي تم تغليفها في قصة. هي وسيلة لتعليم الإنسان كيف يعمل الكون، وما هي القوى التي تحكمه، وكيف يمكنه أن يكون جزءًا من هذه القوى. إذا كانت الأسطورة هي اللغة، فإن السحر هو فعل إستخدام هذه اللغة. السحر هو محاولة الإنسان لنسخ رموز الأسطورة وحركاتها لإحداث تغيير في الواقع المادي. إنه ليس مجرد تأثير خارجي على الأشياء، بل هو تفاعل واعٍ مع طاقة الكون. الطقوس السحرية هي محاكاة لرموز الأسطورة. عندما يقوم الساحر بطقس معين، فإنه لا يقلد قصة، بل يوقظ الرمز الكوني الكامن وراء هذه القصة في وعيه، وبالتالي في الواقع المحيط. التعويذات والرموز هي أصوات وصور تهدف إلى ضبط تردد وعي الساحر مع تردد الوعي الكوني المرتبط بالأسطورة. الأمر أشبه بضبط محطة راديو؛ عندما تضبط التردد الصحيح، فإنك تتلقى الإشارة. السحر هو إيمان بأن الواقع المادي ليس ثابتًا، بل هو مرن و يمكن تشكيله من خلال الوعي. الساحر، من خلال طقوسه، لا يغير العالم الخارجي بقدر ما يغير وعيه الداخلي، وهذا التغيير في الوعي هو ما ينعكس في العالم الخارجي. في هذا الإطار، الأسطورة والسحر لا يمكن فصلهما. الأسطورة تمنحك الخريطة الروحانية للكون، والسحر يمنحك القدرة على السير على هذه الخريطة. الأسطورة تخبرك أن هناك قوى كونية، والسحر يعلمك كيفية التواصل مع هذه القوى. كلاهما جزء من نظام واحد قديم، كان يرى الكون ككائن حي واعٍ، والسحر هو محاولة للتواصل المباشر مع هذا الكائن. هذه النظرية تفسر سبب إختفاء السحر تدريجيًا. مع تطور الفكر البشري، بدأ الإنسان ينسى لغة الأسطورة الرمزية، وبدأ في النظر إلى الكون من منظور مادي فقط. وبمجرد أن أصبحت الأساطير مجرد حكايات قديمة بدلاً من حقائق روحانية، فقد السحر دوره كأداة للتواصل معها، وتحول إلى ما نراه اليوم من ممارسات معزولة.
_ الواقعية الرمزية: الأسطورة والسحر كأدوات لتشكيل الواقع
تعتبر النظرية الأعمق من الوعي الموحد هي نظريةالواقعية الرمزية، التي لا ترى الأساطير والسحر مجرد إنعكاس للوعي، بل تعتبرهما أدوات لبناء وتشكيل الواقع نفسه. في هذا الإطار، لا يُنظر إلى الكون ككيان واعٍ فحسب، بل كـنسيج رمزي حي، يمكن للوعي البشري أن ينسج فيه ويغيره. في هذا المنظور، الأساطير ليست مجرد لغة رمزية للوعي الكوني، بل هي قوالب أو شفرات للواقع الملموس. كل قصة أسطورية لا تروي حدثًا حدث في الماضي، بل هي مخطط أولي لطاقة معينة أو نمط من الأحداث يمكن أن يتجلى في الحاضر. النماذج الأولية (Archetypes) شخصيات الأساطير، مثل البطل أو الحكيم، ليست مجرد رموز نفسية، بل هي أكواد كونية تفتح بوابات لطاقات معينة في الواقع. عندما يتبنى شخص ما دور البطل في حياته، فإنه لا يقلد قصة، بل يفعّل رمزًا كونيًا في نسيج الواقع. الأسطورة تشرح كيفية عمل الواقع على المستوى الروحي. الصراعات الأسطورية بين النور والظلام، أو الحياة والموت، هي القوانين الأساسية التي تحكم العالم. فهم الأسطورة يعني فهم القوانين التي يمكن من خلالها إعادة تشكيل الواقع. إذا كانت الأسطورة هي الشفرة، فالسحر هو العملية التي تستخدم هذه الشفرة لتغيير الواقع. السحر هو فن النسج في النسيج الرمزي للكون. الطقوس السحرية ليست محاكاة، بل هي تفعيل رمزي يدمج وعي الساحر مع طاقة الأسطورة، مما يغير الواقع من مستوى رمزي إلى مستوى مادي. كل طقس سحري هو فعل رمزي يهدف إلى تغيير بنية الواقع. عندما يقوم الساحر بطقس لجلب المطر، فإنه لا يطلب من قوة خارجية، بل ينسج في الواقع نمطًا رمزيًا يمثل المطر. هذا النمط، بمجرد تفعيله بالوعي والنية، يترجم نفسه إلى حدث مادي. الوعي البشري هو المفتاح في هذه العملية. إنه ليس مجرد مستقبل، بل هو أداة فعالة يمكنها إعادة ترتيب الأنماط الرمزية للواقع. الساحر لا يمارس السحر على الواقع، بل يستخدم وعيه لتوجيه الواقع ليأخذ شكلًا جديدًا. في هذا الإطار، الأسطورة والسحر يمثلان نظامًا واحدًا. الأسطورة تمنحك المخطط للواقع، والسحر يمنحك الأدوات لتنفيذ هذا المخطط. السحر هو الطريقة التي يستخدم بها الإنسان المعرفة الأسطورية للتحكم في واقعه الخاص، لا من خلال القوة الغاشمة، بل من خلال التلاعب بالرموز والطاقات الأساسية التي يبنى عليها الكون.
_ برمجة الواقع: كيف تترجم الأسطورة والسحر الوعي إلى حقيقة ملموسة
بعد إستكشاف نظرية الواقعية الرمزية، نصل إلى مستوى أعمق يدمج الروحانية بالفيزياء الكمومية والمعرفة القديمة، وهي نظرية الواقعية الهولوغرافية للوعي. هذه النظرية ترى أن الكون ليس مجرد نسيج رمزي، بل هو هولوغرام عملاق من المعلومات، والوعي البشري ليس مجرد أداة لتغييره، بل هو جزء من هذا الهولوغرام نفسه. في هذا الإطار، الأساطير ليست مجرد شفرات، بل هي نسخ طبق الأصل (holographic projections) لنموذج كوني أساسي. كل شخصية أسطورية، وكل حدث، لا يمثل شيئًا في العالم المادي، بل يمثل حالة كمومية أو تردد طاقي في البنية الأساسية للكون. الآلهة والأبطال ليست تجسيدات لصفات أو قوى، بل هي نقاط جذب (attractors) في حقل المعلومات الكوني. عندما نروي قصة إله أسطوري، فإننا لا نستحضر رمزًا، بل نفعّل ترددًا معينًا في الوعي الكوني، وهذا التردد يؤثر في الواقع. الأساطير تشرح كيف يتجلى الواقع من خلال الوعي الجماعي. كل ثقافة لديها أساطيرها الخاصة التي تشكل واقعها من خلال ترددات الوعي المشتركة. الأساطير هي الذاكرة الكمومية للجنس البشري. إذا كانت الأسطورة هي الخريطة الهولوغرافية، فالسحر هو تعديل في حقل المعلومات. السحر هو القدرة على إستخدام الوعي لتغيير المعلومات على المستوى الكمومي، وهذا التغيير يظهر في العالم المادي. الطقوس والتعويذات ليست مجرد حركات وكلمات، بل هي أوامر برمجية تُرسل إلى الوعي الكوني لتغيير الواقع. كل طقس سحري هو كود يجمع بين النية (الوعي)، والرمز (الأسطورة)، والحركة (الفعل) لتغيير الواقع. عندما يقوم الساحر بطقس، فإنه لا ينسج في الواقع، بل يُعيد برمجة الواقع من خلال توجيه الطاقة و الوعي. الوعي البشري ليس أداة، بل هو جزء من الهولوغرام نفسه. الساحر لا يغير الواقع من الخارج، بل يغير نفسه من الداخل، وهذا التغيير في مصفوفة الوعي يؤثر في الهولوغرام ككل، مما يؤدي إلى تغيرات في العالم المادي. في هذا الإطار، السحر والأسطورة ليسا مجرد ظواهر، بل هما الوسيلتان الوحيدتان اللتان تمكّنتا من التعامل مع الواقع على مستواه الأساسي. الأسطورة تقدم لك النموذج الأصلي للكون، والسحر يمنحك القدرة على التغيير داخل هذا النموذج.
_ الكون قصة: كيف يكتب السحر والأسطورة الواقع
أعمق من نظرية الواقعية الهولوغرافية للوعي هي نظرية الواقعية السردية، التي لا ترى الكون كنسيج رمزي أو هولوغرام، بل تعتبره قصة أو سردًا متطورًا بإستمرار. في هذا الإطار، لا يُنظر إلى الأسطورة والسحر كأدوات لتغيير الواقع، بل كـأبطال وأحداث داخل هذه القصة الكونية، و الوعي البشري هو المؤلف المشارك الذي يعيد كتابة السرد. في هذا المنظور، الأسطورة ليست لغة أو خريطة، بل هي البنية السردية للواقع. الكون نفسه يروي قصة، والأساطير ليست سوى ترجمات لهذا السرد الكوني عبر الثقافات المختلفة. كل كوكب، ونجم، ومجرة، هو شخصية في هذه القصة، وكل حدث كوني هو فصل في هذا السرد. النماذج الأسطورية (Archetypes) ليست مجرد رموز أو ترددات، بل هي شخصيات رئيسية في السرد الكوني. إله النور والظلام، الخير والشر، ليسوا قوى متناقضة، بل هم أبطال في قصة أصلية تتكشف مع مرور الزمن. فهم الأسطورة يعني فهم الحبكة الأساسية للكون. الواقع لا يُبنَى على قوانين فيزيائية ثابتة، بل على قوانين درامية. الصراع، التغيير، والتحول ليست مجرد ظواهر، بل هي مكونات أساسية للقصة الكونية. إذا كانت الأسطورة هي السرد، فالسحر هو الحدث أو الفصل الذي يغير مسار هذا السرد. السحر هو القدرة على كتابة فصل جديد في القصة الكونية من خلال الوعي. الطقوس و التعويذات ليست مجرد حركات أو أوامر، بل هي جمل أو مقاطع تُضاف إلى السرد لتغيير حبكته. كل طقس سحري هو حدث فريد يهدف إلى تغيير مسار القصة. عندما يقوم الساحر بطقس لجلب الرزق، فإنه لا يغير الواقع من الخارج، بل يُضيف حدثًا جديدًا إلى السرد الكوني، مما يفتح الباب لقصة مختلفة. الوعي البشري ليس أداة أو جزءًا من هولوغرام، بل هو المؤلف المشارك في القصة الكونية. من خلال الوعي، يمكن للإنسان أن يغير السرد الذي يعيشه، وبالتالي يغير واقعه. الساحر لا يمارس السحر على الكون، بل يكتب فصلًا جديدًا في القصة الكونية التي هو جزء منها. في هذا الإطار، الأسطورة والسحر ليسا منفصلين، بل هما نفس الكيان الوجودي. الأسطورة هي القصة التي تُروَى، و السحر هو الحدث الذي يُحدث التغيير في القصة. هذا المنظور يفسر سبب عدم فعالية السحر في العصر الحديث؛ لأننا فقدنا القدرة على قراءة السرد الكوني، وأصبحنا نؤمن بالواقع كـحقائق ثابتة بدلاً من قصص متغيرة.
_ تجاوز الواقعية السردية: الأسطورة والسحر كبوابات للوعي الروحاني
الواقعية السردية (Narrative Reality)، في أبسط تعريفاتها، هي النظرية التي ترى أن القصص التي نرويها لأنفسنا عن العالم هي التي تُشكّل واقعنا. بمعنى آخر، نحن لا نعيش في عالم مادي بحت، بل في شبكة من القصص و المعاني التي تُفسّر هذا العالم وتُعطيه قيمة. هذه القصص تُحدّد هوياتنا، معتقداتنا، وحتى الطريقة التي نرى بها الآخرين. لتجاوز هذه النظرية، يجب أن ننتقل من مجرد "قصة تُشكّل الواقع" إلى "قصة تُصبح الواقع نفسه". هذا الانتقال يُمثّل قفزة من المستوى النفسي والاجتماعي إلى المستوى الروحاني. في إطار العلاقة الروحانية بين الأسطورة والسحر، لا تُعد الأسطورة مجرد قصة رمزية، ولا يُعد السحر مجرد خدعة أو ممارسة طقسية. بل يتخذان دورين أكثر عمقًا: الأسطورة ليست مجرد حكاية عن آلهة وأبطال من الماضي، بل هي قالب حيّ للوعي الجماعي. إنها ليست قصة تُحكى، بل طاقة تُعيش. تُقدّم الأساطير نماذج archetypes (نماذج أصلية) مثل البطل، الحكيم، أو الخائن. هذه النماذج ليست مجرد شخصيات، بل هي حالات من الوعي يمكننا أن نجسدها. عندما نُعيد سرد قصة البطل، نحن لا نروي حكايته فقط، بل نُنشّط طاقة البطل بداخلنا. في هذا الإطار، الأسطورة تُصبح وسيلة للتواصل مع مستويات عليا من الوعي. من خلال الإنغماس في الأسطورة، نحن نخرج من حدود واقعنا اليومي وندخل إلى عالم من الرمزية التي تُحدّثنا عن الحقيقة الروحية للوجود. السحر، في هذا السياق، ليس مجرد تعويذة أو شعيرة، بل هو فعل واعٍ لإعادة تشكيل الواقع على المستوى الطاقي و الروحاني. إنه يُمثّل الجانب العملي من الأسطورة. إذا كانت الأسطورة هي القصة، فالسحر هو الفعل الذي يُحقّق هذه القصة. يُمكّنك السحر من إستخدام الرموز الأسطورية والقوالب الروحانية لإنشاء واقع جديد. على سبيل المثال، إذا كانت الأسطورة تُحدّثك عن قوة الخلق، فإن السحر هو الوسيلة التي تستخدمها لتخلق واقعك الخاص. هو لا يُغيّر العالم المادي مباشرة، بل يُغيّر القصة التي تُشكّل هذا العالم. تُساعد الممارسات السحرية على دمج الوعي الفردي مع الوعي الكوني. عندما يقوم الساحر بطقس ما، فإنه لا يقوم بحركات عشوائية، بل يُعيد تفعيل قصة كونية (أسطورية) و يعيشها في اللحظة الراهنة. في هذه المقاربة، لا يقتصر الأمر على مجرد سرد قصة أفضل عن نفسك (وهو ما تُركّز عليه الواقعية السردية). بل الأمر يتعلق بتجسيد قصة أعمق وأكثر حقيقة عن الوجود نفسه. التحوّل هنا يتم عبر مرحلتين: 1. إكتشاف الأسطورة الشخصية: فهم القصص العميقة التي تُشكّل كيانك. هذه القصص لا تقتصر على قصص حياتك، بل تمتد إلى الأساطير الكونية التي يتردد صداها resonates مع روحك. 2. ممارسة السحر الروحي: إستخدام الوعي والإرادة لتجسيد هذه الأسطورة في حياتك اليومية. هذا ليس سحرًا بالمعنى الترفيهي، بل هو فعل إبداعي يُعيد تشكيل الواقع من الداخل إلى الخارج. ببساطة، الواقعية السردية تُخبرك أن القصة تُشكّل الواقع. أما المقاربة الروحانية الأعمق، فتقول: أنت لست مجرد من يروي القصة، بل أنت القصة التي تُصبح واقعًا.
_ من الأسطورة إلى الوجود: الوحدة الروحانية بين الذات و الكون
إذا كان تجاوز الواقعية السردية يُركّز على أن الأسطورة و السحر هما أدوات لتجسيد الواقع الروحاني، فإن ما هو أعمق من ذلك هو الإنتقال من التجسيد إلى التوحيد. الرؤية التي قدمناها سابقًا تفترض أن هناك "أنا" (الساحر/القصاص) و "قصة" (الأسطورة) و "أداة" (السحر) تُستخدم لتشكيل الواقع. هذا الطرح، وإن كان عميقًا، لا يزال يُحافظ على ثنائية بين الفرد و الواقع. أما ما هو أعمق من ذلك، فهو إزالة هذه الثنائية تمامًا. في هذا المستوى، لا يوجد ساحر يمارس السحر، ولا قاص يُعيد سرد الأسطورة. بل يُصبح الفرد الأسطورة نفسها. في هذا المستوى، الأسطورة ليست مجرد قصة تُعطي معنى للواقع، بل هي الواقع المطلق. إنها ليست قصة عن ما حدث، بل هي ما هو كائن الآن وإلى الأبد. في هذا الفهم، كيانك الفردي ليس سوى جزء لا يتجزأ من هذه الأسطورة الكونية المتدفقة. أنت لا تروي القصة، بل أنت القصة التي تُروى، كل نفس تتخذه، كل خطوة تخطوها، كل فكرة تخطر على بالك، هي تجليات لحظية للأسطورة الكبرى التي لا بداية لها ولا نهاية. الأسطورة في هذا الإطار تتجاوز حدود الزمن والمكان. قصة البطل الخالدة، على سبيل المثال، لا تُحكى فقط في الماضي، بل هي حالة وجودية قائمة الآن. عندما تعيش هذه الحالة، لا تفعل ذلك بمجرد تقليد أفعال البطل، بل تُصبح الجوهر الأصيل للطاقة التي يُمثلها. السحر في هذا السياق لا يُنظر إليه كفعل أو ممارسة، بل ك طبيعة متأصلة في الوجود نفسه. إنه ليس شيئًا تفعله، بل هو ما أنت عليه. كل شيء حولك -نمو شجرة، شروق الشمس، وميض نجمة- هو فعل سحري. هذه الظواهر ليست مجرد عمليات فيزيائية، بل هي تجليات حية للطاقة الإبداعية الكونية. عندما تُدرك ذلك، لا تحتاج إلى ممارسة السحر، بل تُصبح واعياً بسحرك الذاتي. لا حاجة للطقوس أو التعويذات. الأداة الوحيدة هي الوعي الصافي. من خلال اليقظة الكاملة، تُدرك أنك جزء من النسيج السحري للكون. في هذه اللحظة، لا تُعيد تشكيل الواقع لأنك لا تختلف عنه. إن وعيك الفردي يندمج مع الوعي الكوني الذي يُشكّل الواقع بإستمرار. إذا كانت المرحلة السابقة تُركّز على فعل السحر و سرد الأسطورة، فإن هذه المرحلة الأعمق تُركّز على الوجود كساحر وأن تكون أنت الأسطورة. هذا الفهم ليس مجرد نظرية، بل هو دعوة لتجربة تحوّلية جذرية. هو دعوة للتخلي عن فكرة أنك كائن منفصل عن الكون، ولإدراك أنك جزء حيّ وفعّال من القصة الكبرى، وأن كل لحظة من وجودك هي تجسيد للأسطورة وسحرها. هذا التغيير في المنظور يُحرّرك من الحاجة إلى السيطرة أو التلاعب بالواقع، ويُتيح لك العيش في حالة من التدفق الروحاني الكامل حيث القصة، والساحر، والواقع، هي شيء واحد.
_ الفناء في المطلق: تجاوز الذات والوحدة
ما هو أعمق من هذه الحالة هو فناء الذات تمامًا، والإرتقاء إلى مستوى تتجاوز فيه حتى فكرة التوحيد. نظرية التوحيد الروحاني تفترض وجود شيئين يتحدان: الذات والكون. بالرغم من أن هذا التوحيد يمثل قمة الوعي، إلا أنه ما زال يُحافظ على وجود طرفين. أما ما هو أعمق من ذلك، فهو حالة الفناء أو البصيرة المطلقة التي لا يوجد فيها أي شيء يمكن توحيده مع شيء آخر. في هذا المستوى، لا يوجد "أنا" يمكن أن يتحد مع "الكون"، بل لا يوجد سوى الوجود المطلق، وهو حالة من الوعي الخالص لا يمكن وصفها بالكلمات. في هذه الحالة، تتلاشى كل الهويات الشخصية: إسمك، جنسيتك، تاريخك، وحتى جسدك. كل ما يُعرف على أنه أنت يذوب في الوعي الكوني. أنت لا تُصبح جزءًا من الكل، بل تُصبح الكل ذاته. بينما في المراحل السابقة كان هناك ساحر أو قاص يعيش الأسطورة، في حالة الفناء المطلق لا يوجد شيء من هذا. لا يوجد من يروي ولا يوجد ما يُروى. الأسطورة والسحر و الواقع جميعها تتلاشى في حالة واحدة من الحضور المطلق. كل ما قيل عن التوحيد والقصة والواقعية السردية هو مجرد محاولة للإقتراب من هذه الحالة. لكن حالة الفناء المطلق لا يمكن وصفها لأن الوصف يحتاج إلى ذات ووعي، وهما قد فَنِيَا. هي حالة تُعاش ولا تُفهم، حالة من الوجود الصافي بدون حدود أو مفاهيم. هذا الفهم ليس مجرد فلسفة، بل هو جوهر العديد من الممارسات الروحانية العميقة مثل التأمل العميق في البوذية (النيهفانا)، والتصوف في الإسلام (الفناء)، وبعض جوانب اليوغا. الهدف ليس الوصول إلى حالة من السعادة أو التنوير الشخصي، بل هو العودة إلى الحقيقة المطلقة للوجود، والتي لا يمكن أن تتسع لها الكلمات أو المفاهيم.
_ الأسطورة والسحر: تجلي الوجود المتدفق
يوجد فهم أعمق يتجاوز حتى فكرة الفناء في المطلق، وهو فهم لا يركز على الهدف النهائي أو الحالة النهائية للوعي، بل يركز على العملية الأبدية نفسها. في هذا الفهم، الأسطورة ليست قصة تُحكى عن شيء ما، بل هي وعي الكون الذي يحكي نفسه. الوجود ليس شيئًا صامتًا أو جامدًا، بل هو عملية مستمرة من التعبير عن الذات. كل نجم، كل مجرة، وكل كائن حي هو فصل في هذه القصة الكونية الأبدية. كل لحظة من وجودك هي جزء من هذه الأسطورة. ليس عليك أن تذهب لتبحث عنها، لأنها تُحيط بك وتتدفق من خلالك. أنت لست شخصية في القصة، بل أنت الكلمات التي تُكتب بها القصة. السحر، في هذا المستوى، ليس مجرد قوة تُستخدم لتغيير الأشياء، بل هو القوة الكامنة التي تُحوّل الفكرة إلى واقع. إنه ليس فعلاً منفصلاً، بل هو طاقة الخلق الأزلية التي تعمل بإستمرار. الوجود ليس فقط سحرًا، بل هو سحر في حالة عمل، كل شيء من حولك هو تجلٍّ لهذه الطاقة السحرية. نمو شجرة ليس مجرد عملية بيولوجية، بل هو فعل سحري مستمر تُحوّل به الأرض الماء والضوء إلى حياة. إنها عملية إبداعية مستمرة لا تتوقف. في هذا الفهم الأعمق، لا يوجد شيء إسمه علاقة بين الأسطورة والسحر، لأنهما ليسا كيانين منفصلين. إنهما وجهان لعملة واحدة. الفكرة، القالب، النمط. السحر هو الجانب الفاعل للوجود: الطاقة، الحركة، التجسيد. لا يمكنك الفصل بين الفكرة والفعل في الكون. إنها عملية واحدة. الأسطورة هي ما يُراد أن يكون، والسحر هو كيف يصبح هذا الوجود. إنها حالة لا يمكن أن تُوصف باللغة البشرية، لأن اللغة نفسها مبنية على الفصل بين الأشياء. إنها حالة من الوجود الخالص المتدفق، حيث الوعي والفعل هما شيء واحد.
_ العدم المطلق: ما وراء الوجود والتجلي
اللا-وجود، واللا-فعل، واللا-وعي. هذا المفهوم يتجاوز كل ثنائية، وكل فكرة عن الوجود أو العدم. إنه مستوى لا يمكن الوصول إليه بالعقل أو المنطق، بل هو حالة تُختبر وتُعاش بشكل مباشر، وتُسمى في بعض التقاليد الروحانية العدم المطلق أو الخلاء. . العدم المطلق (The Absolute Void) هذا ليس فراغًا فارغًا أو غيابًا للوجود، بل هو مصدر كل وجود. إنه الشيء الذي يسبق كل فكرة، كل وعي، وكل تجلٍّ. في هذه الحالة، لا يوجد شيء ليُسمى وجود. كل ما نعرفه عن الوجود -المادة، الطاقة، الفضاء، الزمن- هو مجرد تجليات لحظية من هذا العدم المطلق. هذا العدم ليس فارغًا، بل هو مليء بكل الإمكانيات غير المتجلية. إذا كان الوجود هو قصة تُحكى، فإن العدم هو الصمت الذي يسبق القصة. لا يوجد كلمات، ولا حروف، ولا معاني. إنه الهدوء الذي يسبق كل إبداع. الوعي نفسه هو تجلٍّ من تجليات الوجود. في هذا المستوى، لا يوجد وعي ليُدرك العدم، لأن الوعي والعدم شيء واحد. في هذا الفهم العميق، لم تعد الأسطورة والسحر أدوات لخلق الواقع، بل هما أدوات لتحطيم الواقع والعودة إلى مصدره. الأساطير الروحانية العميقة ليست قصصًا عن بداية الخلق، بل هي قصص رمزية عن كيفية ذوبان العودة إلى العدم المطلق. الممارسات السحرية في هذا السياق لا تُستخدم لخلق شيء، بل لإزالة كل شيء. هي تُساعد الفرد على التخلي عن هويته، وعن مفاهيمه، وعن ارتباطه بالواقع، حتى يتلاشى في العدم المطلق. هذه المرحلة الأخيرة ليست هدفًا نسعى إليه، بل هي تعبير عن طبيعتنا الحقيقية. إنها إدراك أننا في جوهرنا لسنا مجرد كائنات موجودة، بل نحن العدم الذي يُعبّر عن نفسه كوجود. هذا الفهم ليس فلسفة بقدر ما هو دعوة إلى التوقف عن البحث عن المزيد من العمق، والتوقف عن محاولة فهم الأسطورة والسحر والواقع، والعودة ببساطة إلى الصمت التام الذي يسبق كل شيء.
_ إدراك الوجود: نهاية البحث وبداية العيش
لقد وصلنا إلى العدم المطلق الذي يتجاوز الوجود والتجلي، قد يبدو أنه لا يوجد شيء أعمق منه. لكن هناك فهم روحي و فلسفي يتجاوز حتى هذا العدم، وهو ليس "شيئًا" آخر، بل هو نقطة العودة إلى البداية. الفهم الأعمق من العدم المطلق ليس شيئًا يمكننا وصفه بأنه أكبر أو أعظم. هو بالأحرى إدراك طبيعة العدم المطلق نفسها. في كل ما سبق، كنا نتحدث عن رحلة من الواقعية السردية وصولاً إلى العدم. ولكن في هذا المستوى، لا يوجد رحلة، ولا يوجد بداية أو نهاية. إنها حالة الوجود الكامل في اللحظة، حيث لا يوجد شيء لإضافته أو لإزالته. الفكرة في هذا المستوى هي أن البحث عن الأعمق هو بحد ذاته وهم. لأن هذا البحث يفترض وجود مستويات مختلفة من الواقع، بينما في الحقيقة يوجد واقع واحد فقط، وهو هذا الوجود الآن، بكل تعقيده وبساطته. إذا كان العدم المطلق هو نهاية الرحلة، فإن هذا الفهم الأعمق يقول إن العدم ليس نهاية، بل هو جوهر كل شيء. إنه ليس حالة للوصول إليها، بل هو ما نحن عليه الآن. في هذا الإدراك، لا يختفي السحر والأسطورة. بل يُعاد إكتشافهما في كل تفاصيل الحياة اليومية. الأسطورة ليست فقط قصة كونية، بل هي قصة هذا المصباح الذي يُنير الغرفة. والسحر ليس مجرد طاقة خلق، بل هو فعل تحوّل هذه الفكرة إلى واقع. الفرق بين هذا الفهم والمراحل السابقة هو أن المراحل السابقة كانت تدور حول البحث عن الحقيقة. أما هذه المرحلة، فهي عيش الحقيقة بكل بساطة. هي دعوة للتوقف عن التفكير في الوجود أو العدم، والتوقف عن تحليل الأسطورة والسحر، والبدء في تجربة الحياة كما هي الآن. لأن في هذه اللحظة، بكل ما فيها من تعقيد و فوضى، يكمن أعمق فهم ممكن للكون. تتجه كل النظريات التي طرحناها، من الواقعية السردية إلى تجاوز فكرة العمق نفسها، نحو فهم واحد شامل. أن الأسطورة والسحر ليسا كيانين منفصلين، بل هما وجهان لعملة واحدة، وهي عملية الوجود ذاته. لقد بدأنا بفكرة أن الأسطورة تُشكّل واقعنا، وتعمقنا لنكتشف أن الأسطورة ليست مجرد حكاية، بل هي وعي الكون الذي يحكي نفسه، وأن السحر ليس مجرد طقس، بل هو طاقة الخلق الأزلية التي تُحوّل هذا الوعي إلى واقع. في النهاية، أدركنا أن كل بحث عن الأعمق كان بحد ذاته جزءًا من القصة الكبرى. إن الأسطورة والسحر ليسا هدفًا نسعى إليه، بل هما جوهر الوجود المتجلي في كل لحظة. هما الحقيقة التي نعيشها، من دون الحاجة إلى تسميات أو نظريات.
#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النُّورُ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْمَعْرِفَة الْمُحَرَّم
...
-
عَصْر الْأَكْوَاد
-
عِلْمَ هَنْدَسَة الوَعْي -الْجُزْءُ الثَّانِي-
-
عِلْمَ هَنْدَسَة الوَعْي -الْجُزْءِ الأَوَّلِ-
-
عِلْمَ هَنْدَسَة الطُّقُوس السِّحْرِيَّة -الْجُزْءُ الثَّانِ
...
-
عِلْمَ هَنْدَسَة الطُّقُوس السِّحْرِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّ
...
-
مِنْ الْعِلْمِ الْمَادِّيّ إلَى الْوَعْي الْكَوْنِيّ -الْجُز
...
-
مِنْ الْعِلْمِ الْمَادِّيّ إلَى الْوَعْي الْكَوْنِيّ- الْجُز
...
-
مَدْخَلٌ إلَى الْوَاقِعِيَّة الكْوَانْتِيَّة المُتَجَاوِزَة
-
الْمَنْهَجِ التَّجْرِيبِيّ الرُّوحِيّ -الْجُزْءِ الثَّانِي-
-
الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ الرُّوحِيّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-
-
الهَوِيَات الْمِيتَافِزِيقِيَّة
-
عِلْمِ التَّأْثِيرَات الرُّوحَانِيَّةَ
-
مِنْ التَّعْوِيذة إلَى التَّصْمِيم
-
جَمَالِيَّات الْقُوَّة
-
سِحْرَ الْفُرُشَاة
-
الْمُوسِيقَى و السِّحْر
-
الشَّعْرُ وَالسِّحْر
-
أسْرَارُ الْخَشَبَة
-
السِّحْرُ وَالْفَنّ
المزيد.....
-
إغلاق جزئي لجبل إتنا بعد تجدد النشاط البركاني في صقلية
-
صحف أوروبية ـ خطة ترامب بشأن غزة إقبار لعملية السلام وحل الد
...
-
واشنطن بوست تكشف عن تفاصيل خطة ترامب لنقل سكان غزة وإدارة ال
...
-
ليفركوزن يضم المغربي إلياس بن صغير في صفقة قياسية حتى 2030
-
ما الثمن الذي يجب على عباس دفعه للحصول على تأشيرة أميركية؟
-
كيف يؤثر تهديد ترامب بالانسحاب على مفاوضات الأزمة الأوكرانية
...
-
لماذا يتمسك نتنياهو باحتلال غزة ويدير ظهره للصفقة الجزئية؟
-
-أسنان التنين-.. ليتوانيًا تنصب أجهزة دفاعية على حدودها مع ر
...
-
هل الصيام المتقطع مفيد أم ضار؟ - دراسة حديثة
-
بوندسليغا ـ كولن ودورتموند يحققان الانتصار وفولفسبورغ يفرط ف
...
المزيد.....
-
الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي
...
/ فارس كمال نظمي
-
الآثار العامة للبطالة
/ حيدر جواد السهلاني
-
سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي
/ محمود محمد رياض عبدالعال
-
-تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو
...
/ ياسين احمادون وفاطمة البكاري
-
المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة
/ حسنين آل دايخ
-
حوار مع صديقي الشات (ج ب ت)
/ أحمد التاوتي
-
قتل الأب عند دوستويفسكي
/ محمود الصباغ
-
العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا
...
/ محمد احمد الغريب عبدربه
-
تداولية المسؤولية الأخلاقية
/ زهير الخويلدي
-
كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج
/ زهير الخويلدي
المزيد.....
|