|
مقاربة نقدية في رواية ( طار فوق عش الخفاش ) للكاتبة هيام عبدالهادي صالح
مجدي جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 09:04
المحور:
الادب والفن
1 – عودة شهر زاد : هاهي شهرزاد، تعود بعد مئات السنين، لتحل في جسد الدكتورة هيام عبدالهادي صالح، لتعيد للحكاية في زماننا بساطتها، وطزاجتها، وبريقها، فهيام اهتمت في روايتها ( طار فوق عش الخفاش ) بالبُعد الحكائي اهتماما بالغا، فهي حكاءة ماهرة، تعرف كيف تحكي؟ ومتى تبتر الحكاية وتتوقف، ومتى تواصل وتستمر؟. وكيف تجذب قارئها وتجعله في شوق دائم لمواصلة القراءة، فهي تكتب عن واقعنا الآني، واختارت مجموعة من الشباب والشابات، الذين تخرجوا لتوهم في كلية الآداب، ( سبعة شبان وفتاتان )، وهناك حوادث متناثرة في الرواية تشير إلى تخرجهم في العام 2020م أو ما قبله، وهم أبناء ثورتي يناير 2011م، و30 يونيه 2014م، فهناك إشارات سريعة إلى حوادث محددة، نستشف منها زمن أحداث الرواية، ومن هذه الأحداث الإشارة إلى الحرب على الإرهاب، فكان أحد الشبان مجندا في جنوب سيناء، وحمد الله بأنه لم يُجند في شمالها، وإلا أصبح شهيدا، وإشارة أخرى إلى تكافل وكرامة، فضلا عن القفزات السريعة للأسعار، ووثباتها اللامنطقية واللا معقولة. تبدو للوهلة الأولى لقارئ الرواية بأن البُعد السياسي غائبا ومسكوت عنه، ولكن السياسة حاضرة وبقوة حتى لو بدت لنا في الخلفية، إن الأزمات الخانقة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، ثقافية أو نفسية، فهي في المقام الأول بسبب السياسة وممارستها، فالتفسخ الاجتماعي والعنوسة والطلاق وحضور الفقر بقوة وانحسار الطبقة المتوسطة وانشغال الآباء عن أولادهم، ومحاولة ملء بطونهم فقط، وتراجع دور التعليم والمتعلم، والبطالة، وضيق الرزق فوق أرض الوطن ... إلخ، كل هذه المشاكل وغيرها بسبب السياسة. .................................................................. 2 - سنكون أغنياء : قال سعد : ( ما رأيكم لنقول " سنكون أغنياء " ونجتمع في نفس القاعة ونفس اليوم العام القادم ونكون أغنياء .. كل واحد منا يضع مفاتيح سيارته أمامه على المنضدة هذه ) ص 34 الثراء هدف مشروع، ولكن الأهم هو الوسيلة التي يسلكها كل منهم، ليصبح ثريا، فسعد يحثهم على الثراء بأية طريقة وبأية وسيلة، مشروعة كانت أو غير مشروعة، ولآنهم جميعا من أسوان إلا جمال من المنيا، وينادونه بالمتياوي نسبة إلى بلده، وأسوان معروفة بآثارها، والمنيا أيضا، فيحثهم على الحفر تحت منازلهم والبحث عن الكنوز المدفونة في باطن الأرض، فإذا كان الرزق قد ضاق بنا فوق الأرض، فلنبحث عنه تحت الأرض، ويقول لهم : ( لو اقتنع عقلك سيفعل جسمك المستحيل ليحقق حلمك ) ثمة قناعة عقلية بما هم مقدمون عليه، وثمة حلم .. الحلم بالثراء يداعب خيالاتهم، فمن أين لهم بالمهر والشبكة والشقة والاثاث، و .. و ... ويحث دعاء على الزواج بأي رجل ثري، رغم علمه بالعلاقة العاطفية التي تربطها بصديقه عادل، وهذه العلاقة يعرفها الداني والقاصين وهما شبه مخطوبين، بل يحث عادل نفسه على الزواج بفتاة أخرى أو إمرأة غنية، ويطلب كذلك من الدكتورة سماح بأن تتزوج من أحد أساتذتها، حتى لو كان متزوجا، المهم أن يكون غنيا، وسيساعدها على الانتهاء من مناقشة رسالة الدكتوراه، وتوقف هدر الفلوس في هذه الرسالة التي استنزفت كل مواردها، والدكتورة سماح تكبرهم بسنوات قليلة، وكانت تعمل معيدة وهم طلاب بالكلية، وهي ابنة خالة سمير زميلهم، وانضمت معهم في ( الجروب ) وينادونها بإسمها مجردا من الألقاب. ................................................... 3 - البداية : تبدأ الرواية بمقطع سردي قصير، لا يتجاوز الخمسين كلمة، تحت عنوان ( أين ذهبت سيارتك يا فقري؟ ) بعد العام على التخرج، وضع كل من المنياوي، ورأفت، وسعد، وسمير، وعادل مفاتيح سيارته، أما دعاء وشاكر وشعبان وأنا الدكتورة سماح بدون مفاتيح. نستكشف من الجملة الأخيرة بأن الدكتورة سماح هي الراوي، وهي من ستروي لنا قصص وحكايات المنياوي ورافت وسعد وسمير وعادل ودعاء وشاكر، وبالتأكيد قصتها هي أيضا وحكايتها، تسع حكايات مثيرة ومشوقة، اختفت فيها الكاتبة تماما، وجعلت من الدكتورة سماح راوية، وباقي أعضاء ( الجروب ) كلهم رواة مشاركين، والرواية فيها من تقنيات تعدد الأصوات، كما فيها من روح ألف ليلة وليلة، ومن حكايات الأدب الشعبي عموما. وقد لعبت الأمثال الشعبية دورا بنائيا هاما في بناء هذه الرواية، وإذا كانت الرواية تعج بالأمثال الشعبية والطرائف، حيث تسري روح الفكاهة والسخرية كثيرا، فإننا سنتوقف في هذه العجالة أمام مثليين شعبيين فقط، وطرفة من الطرائف. ............................................................... المثل الأول : وقد صدرته الكاتبة في صدر الرواية. ( نادى المنادي في يوم العيد : الفقري فقري .. والسعيد سعيد ) هؤلاء الشباب يسعون لأن يكونوا أغنياء، ومن السعداء، يتجاوزون الفقر، ويبتعدون عنه، واختبار الغنى والفقر، السعادة والشقاء، سيأتي كل عام في اجتماع ( الجروب ) في اليوم والشهر المحددين بيوم حفل التخرج، يقول شعبان : ( العام الماضي كنت الوحيد المالك لسيارة يا شعيان، أين ذهبت سيارتك يا فقري؟ ) والمقاطع السردية التالية، عنونتها الكاتبة بسؤال واحد محدد ومكرر، هل أصبحت غنيا يا منياوي؟ هل أصبحت غنيا يا رأفت؟ هل أصبحت غنية يا دعاء؟ هل أصبحت غنيا يا سمير؟ وكل يبدأ يحكي حكايته، والحكاية لا تقدمها الكاتبة دفعة واحدة، ولكنها تتناثر عبر صفحات الرواية، ويلهث القارئ وراءها، في محاولة منه للملمة نثارها، وتجميع أبعاضها، لتقترب من الاكتمال في النهاية، حكاية كل شاب وشابة. ................................................................. 4 - العنوان دائما العنوان هو العتبة الأهم، والعنوان الذي اختارته الكاتبة من العناوين التي تستفز عقل القارئ وتثير خياله، وتدعوه إلى التأمل وإعمال الفكر، لماذا اختارت الخفاش تحديدا؟ وما سر هذا العش؟ ولماذا الهوس بالبحث عنه؟ قدمت الكاتبة في ص43 وما بعدها معلومات قيمة عن الخفاش، والهدف من البحث عن عش الخفاش، هو الحصول على الزئبق الأحمر بداخله، والزئبق الأحمر هو غذاء الجان حارس المقبرة الفرعونية، لحسة منه تعيد للجني شبابه ويفتح لك الكنوز. ( جرام الزئبق الأحمر بثمانين ألف دولار، وبالعش عشرين جرام من الزئبق الأحمر، .. ) ص45. وكان هدف المنياوي هو الوصول إلى عش الخفاش، والحصول على الزئبق الأحمر، وينتقل من خانة الفقراء المعدومين إلى خانة الأثريا المنعمين والمترفين، ويبتعد عن مخاطر الحفر تحت الأرض بحثا عن الآثار، ففي عش الخفاش : ( لا رصد ولا شيخ لفتح الكنز ولا كبار يكسبوا الملايين ويرموا لنا الفتات .. ) ص45. ................................................................ 5 - حكاية جمال فخري المنياوي : وينادونه بالمنياوي نسبة إلى بلدته المنيا، وكان مغرما بزيارة الأماكن الأثرية بالمنيا مثل تل العمارنة وبني حسن وتونة الجبل وغيرها، ويقرأ عنها، ويسأل المختصين من مفتشي الآثار عما يستعصي ويستشكل عليه، يقول لزملائه وأصدقائه في : ( الجروب ) : ( قلت بدل من صعوبة البحث تحت الأرض عن الآثار والجن والرصد وتربص الجيران والخوف من الشرطة أبحث فوق الأرض ) ص 8. ( فوق الأرض عش الخفاش ) ص8. ( عملية بيضاء وفي الخفاء لا تحتاج شركاء يتخاذلون ويختلفون ولا يشعر بك جيران ينتظرون ولا رجال شرطة يتربصون ) ص8. هل سينجح في الوصول إلى عش الخفاش والزئبق الأحمر ويصبح من أصحاب الملايين؟ تفاجئنا الكاتبة بقصة حب ولا أروع، يمتزج فيها الخيال بالرومانسية، والواقع بالعبث، وكانت الفتازيا حاضرة كأداة فنية أنقذت القصة من المباشرة الفجة، قدمت لنا الواقعية السحرية الخارجة لتوها من التربة والحياة المصرية القديمة، وهي ثاني قصة حب في التاريخ، تميط اللثام عنها لتؤكد أن المصريين هم أول من علموا العالم الحب، وإذا كانت ثاني قصة حب عرفتها الإنسانية مصرية يونانية، فإن أول قصة حب مصرية خالصة، وسيأتي ذكرها لاحقا. .................................... 6 - الجميلة ( إيزادورا ) : شهيدة الحب وثاني أقدم قصة حب في التاريخ. و ( إيزادورا ) فتاة إغريقية ابنة حاكم إقليم المنيا في الثامنة عشرة من عمرها، أحبت الضابط المصري الأسمر حبا جارفا، استأثر على كل ما عندها من عاطفة وهوى، وبادلها هو الحب بحب أعنف، والهوى بهوى أشد، وكان مفتش الآثار قد قص على المنياوي قصتها، وحكاية حبها للضابط المصري، وغضب والدها اليوناني حاكم الإقليم غضبا شديدا عندما علم بحبها لضابط مصري، أحكم الحصار حولها، ومنعها من مقابلة هذا الضابط، وأحاطها بحراس أشداء، ولكنها كانت تغافلهم وتلتقي به، ولما اشتد الحصار وكان التهديد والوعيد، قررت الانتحار، فالحياة بدون حبيبها لامعنى لها، وكانت أول شهيدة للحب، وحزن والدها حزنا شديدا، وندم أشد الندم على ما اقترفه في حقها، وحرمانها من حبيبها المصري، وبنى لها مقبرة جميلة بقرية تونة الجبل بالمنيا، وكتب بها مرثيتين باليونانية، منها : ( أيتها الصغيرة الجميلة البريئة، والزهرة النضرة التي ذبلت في ربيع العمر، يا ملاكي الطاهر الذي رحل دون وداع ) أما حبيبها الضابط المصري ( حابي ) عافى الزواج، وظل مخلصا ووفيا لها، وكل يوم يمضي إلى مقبرتها، ويجلس عندها بالساعات، ويشعل لها كل ليلة شمعة، ولم يتركها وحيدة أبدا. وكان المنياوي قد غافل الحراس، وعزم على المبيت للبحث ليلا عن عش الخفاش، وبعد مطاردة من الحراسن بعد أن أحسوا بحركة مريبة، اختبأ في الممر، وظن الحراس أنها حركة قطة او خفاش، أو العياذ بالله عفريتا من الجن، وعادوا إلى أماكنهم. ( الممر تحت الأرض يربط بين السرداب الأثري وإيزادورا الجميلة الصغيرة الفاتنة شهيدة العشق ) واتخذ المنياوي هذا المكان للاختباء فيه نهارا، والبحث عن عش الخفاش ليلا، ويرى المنياوي الضابط المصري كل ليلة يأتي لحبيبته، ويشعل شمعة، ويضعها بجوار المومياء، تنهمر دموعه مع دموع الشمعة، وينادي على حبيبته، ويرى المنياوي بأن الحبيبة تنتبه، وترفع رأسها، وينصت المنياوي إلى عبارات الغزل وجُمل الهيام، والمقطوعات الشعرية الرائعة التي يصف فيها الضابط المصري حبيبته الإغريقية ( إيزادورا ). يقول المنياوي لأصدقائه في ( الجروب ) : ( المومياء التي كانت سوداء في النهار اكتست باللحم وأشرقت كما تشرق الشمس، بشرة وردية وشعر أشقر ناعم بل شديد النعومة، وعيون خضراء، وملامح جميلة دقيقة، وشفاه وردية تبتسم ابتسامة تدخل القلب) ص67. ويروي المنياوي عن رؤى رآها، يقظا كان أو نائما، فصار مفتونا بإيزادورا، ووقع في هواها، وأخذ يذهب إليها ليبثها حبه، ويفعل كما يفعل الضابط المصري، ولكنها تتجاهله، يقول لها: ( آه يا إيزادورا الجميلة .. سحرتني العينان الخضراوين، والشعر الأشقر الناعم الطويل، والبشرة البيضاء المعجونة بندى الزهور التي تتفتح في الصباح ) ص69. ولكنها تقابله بالصدود والنكران : ( لماذا تتجاهلين ذلك الواقف ببابك، المتأمل في حُسنك وجمالك .. لا يختلف عني كثيرا ذلك الضابط الذي تعشقيه، يوقد لك الشموع كل ليلة .. سأوقد لك الشموع ) وظل المنياوي على هذا الحال.. يختبأ نهارا في الممر الضيق، ويقضي ليله بين البحث عن عش الخفاش، والوقوف خاشعا أمام فبر الجميلة، وكان قد عثر بالفعل على عش الخفاش، هو بالضبط كما رآه على مواقع الانترنت، واتبع كافة الخطوات كما هي مدونة في الموقع، وكان قاب قوسين أو أدنى من ملايين الجنيهات التي ستأتيه بعد حصوله على الزئبق الأحمر وبيع الجرام الواحد منه فقط بثمانين ألف دولار، وبالعش أكثر من العشرين جراما، كان بينه وبين العش مسافة أمتار، بضع دقائق ويحصل على الزئبق، ثم يندس وسط الناس نهارا ويخرج إلى الشارع، ويحتضن الثراء والحياة الجديدة التي تنتظره، وكاد يحلق طربا. ولكن هل يرحل دون أن يودع الجميلة إيزادورا التي ملكت فؤاده، وذهب إليها، يقول لأصدقائه : ( وضعت يدي على وجهها .. لم أشعر بالحر .. وحركتها نزولا .. لم أشعر بالعالم من حولي .. ولم أشعر به، فوجئت به خلفي، خلع رداء الضابط وارتدى الهواء. أصابني الرعب. كان بلا رأس ولا ذراعين ولا قدمين. لكن فقط متوازي مستطيلات عرضه لأعلى وتحته بمسافة مربع يفصلهما فراغ. منطقة ما تحت البطن فراغ .. أكتافه العريضة وصدره وأرجله حتى الركبة بدون أي تفاصيل، نفس الرسم الذي كانوا يرسمون به الأشباح في مجلات الأطفال ) ص ص : 70 – 71 ( ذلك الضابط مس قلبي، أشعر بأصابعه الغليظة تضغط على قلبي وأصابع يده الأخرى تضغط على يدي التي مست " إيزادورا " شعور بأن الكهرباء تسري في جسدي يزلزلني ) ص71 ( رفع يده عن قلبي، وألقاني بعيدا. فقدت شعوري بالزمان والمكتن وبجسدي. لم أصدق نجاتي ..) وهربت .. ( لمحت وجهي في أحد مرايا السيارة .. أصبح شعري قطنا أبيض ) ص74. ولعل القارئ من خلال هذه المشاهد يكون قد توقف عند الواقعية السحرية التي قدمتها الكاتبة من خلال هذه القصة، وهي ضاربة بجذورها في التاريخ المصري. هل طار حلم المنياوي بالثراء فوق عش الخفاش؟ ...................................................................... 7 - أول قصة حب في التاريخ. هل استفادت الكاتبة من الفنتازيا ومن تجارب العبث ومن الواقعية السحرية في صياغة حكاية / قصة شهيدة الحب ( إيزادورا ) وحبيبها الضابط المصري ( حابي ) فقط، أم وظفتها واستخدمتها في قصص وحكايات أخرى؟ الكاتبة نثرت بعض قطرات الضوء على قصة أو أسطورة ( زهرة الورد ) و (أنس الوجود ) والموجودة في كتاب ( ألف ليلة وليلة ) كأول قصة حب في التاريخ، وإذا كانت أحداث ثاني قصة حب في التاريخ دارت على أرض المنيا، فإن أحداث أول قصة حب في التاريخ دارت على أرض أسوان، وتحديدا في جزيرة ( فيلة )، وباختصار شديد، كان لأحد الوزراء بنتا جميلة، حلوة الملامح، عذبة التقاطيع، أخذ وجهها من القمر بهاه وضياه، رائعة الحُسن، أحبت أحد ضباط القصر، ويدعى ( أنس الوجود )، وتعلقت به، فوجدت فيه ما لم تجده في أبناء طبقتها من ملوك وأمراء، ولما علم والدها بتعلقها بهذا الضابط، بذل كل ما في وسعه ليجهض هذه العلاقة، ولكن البنت تمسكت بحبها، فألقى بها والدها في بحيرة وأحاطها بعدد هائل من التماسيح، بحيث لا يستطيع أحد الاقتراب من الجزيرة، وظن أنه بذلك سيمنعها من رؤية حبيبها، وحبيبها لا يستطيع الوصول إليها، وراح أنس الوجود يجوب البلاد طولا وعرضا، بحثا عن حبيبته. ( وكان يعطف على الحيوانات التي تقابله، وراحت البلابل تغني له، والطيور ترقص فوقه لتكون مظلة تحميه من الشمس، واستأنست له الوحوش ) ص52 ووصل أخيرا إلى الجزيرة، وراح يغني للتماسيح، ويسرد لها حكايته، فرقت له، وحمله تمساح على ظهره، واوصله لحبيبته، وما كان من والدها الوزبر إلا الاستجابة لهذا الحب العظيم، ومباركة هذا الزواج. هذه الواقعية السحرية التي استدعتها هيام عبدالهادي صالح من تراثنا القديم، التراث المصري الأصيل، وأثرت به فنها الروائي بعيدا عن سحرية بورخيس وماركيز التي يحاول بعض كُتّابنا الاقتداء بها والسير على هداها، رغم أنهم في أمريكا اللاتينية استقوها اساسا من تراثنا، وكانت أرضهم خصبة لتنمو فيها، وتثمر ثمرا جديدا ومدهشا، ويحسب لهيام أنها بنت واقعيتها السحرية من العجائبية التي يعج بها التراث المصري القديم، ولم تتوقف الغرائيبية والعجائبية عند هيام على ما ذكرت فقط، ولكنها مبثوثة أيضا في قصة سمير وغيره ، وسيأتي ذكر حكايتهم . .................................................................... 8 - البحث عن الثراء تحت الأرض. أستعير مقولة الأسيوطي لشباب ( الجروب ) : ( تحت رجل كل مصري آثار ) ص 119 والكاتبة أرادت أن توسع دائرة الشغف بالآثار والهوس بها والبحث عنها، فلم تكتف بثمان شخصيات من أسوان، وتاسعهم من المنيا، فجاءت بشخصية عابرة ( الأسيوطي ) ولم تسمه، ولكنه يُكنى بالأسيوطي نسبة إلى بلدته أسيوط، شخصية عابرة، كان ينصت إليهم وهم يتحدثون في المقهى الذي يجتمعون فيه عن كثرة المعابد والكنوز الموجودة بصعيد مصر، وكانوا يستثنون أسيوط، فلم يسمعوا أن بها معابد تُذكر، فتدخل الرجل في الحوار، وراح يصحح لهم معلوماتهم، فإذا كانت أسوان والأقصر هما الأشهر، ويرقد تحت ثراهما معظم آثار مصر، فإن سوهاج ترقد هي الأخرى على تل من الآثار، وأخميم خير شاهد، فالحفر من الأهالي هناك يجري على قدم وساق، وهناك معبد ميريت آمون، ومعبد أبيدوس، وحكى الأسيوطي لهم حكايات الذين يحفرون في أسيوط، وامتد حديثه إلى حكايات الآثار في الوادي والواحات، الواحات البحرية، والقرنة بالأقصر وغيرها، واتسعت دائرة المكان، وأصبح يغطي صعيد مصر كله تقريبا. والحفر تحت البيوت بحثا عن الآثار خفية، زادت وتيرته في السنوات الأخيرة، وأصبح هو الطريق السهل والمسفلت للثراء السريع، ودون تعب أو مجهود، وتجارة الآثار في مصر أصبحت رائجة، ومعظم الدول الثرية تطلب الآثار المصرية، وبأي سعر، وكل متاحف العالم تعمرها قطع الآثار المصرية. وكان إعداد الكاتبة للموضوع قبل الشروع في الكتابة إعدادا جيدا، فقرأت ودرست كل ما يتعلق بفتح المقابر، بدءا من تصوير المكان، وإرساله لشيخ عبر الواتس، ويأتي رأي الشيخ بالحفر أم لا، وإذا اكد الشيخ بأن بالمكان آثار بالفعل، يأتي بنفسه هو ويتفق على حصته ونسبته من محتويات المقبرة، وهي غالبا الأعلى، فوحده له النصف، فبدونه لن يتم فك الرصد، والكاتبة تصف محتويات المقبرة وصفا دقيقا، والتفاصيل الصغيرة التي تذكرها، تؤكد أنها على وعي بصير بحياة المصريين القدماء، وبمعتقداتهم، والمصري كان يعتقد ومنذ القدم بأن الإنسان يتكون من عنصرين ( الزت " الجسد " و الكا " الروح المادية أو القرينة " ) وأن جسده بعد الموت لن يبعث في القبر إلا إذا انضمت إليه الكا أو القرينة، وبانضمامها إلى جسده، يصحو، وينعم في قبره، ولذلك كان يحرص على أن يصطحب معه كل ماكان يتمتع به في حياته، من حلي وذهب وصنوف الطعام والشراب ... إلخ، وأخشى ما كان يخشاه هو أن تضل القرينة الطريق إلى جسده، فيموت موتا أبديا، والقرينة لا تتعرف على جسده إذا بُلي الجسد أو تمزقت الجثة أو أصابها أي عطب، ولذلك كان حريصا على جسده سليما حرصا بالغا، فيتم تحنيطه، ولفه في لفائف عدة، ووضعه في مكان بعيد وعميق، وإحكام الغلق عليه، وأخذ بكل الأساليب العلمية للحفاظ على هذا الجسد سليما، حتى لا تضل القرينة الطريق إليه، والانضمام إليه، لتدب فيه الحياة، ورغم ذلك كانوا يعتقدون بالسحر وقوته، فيصنعون التماثيل التي تحاكي المتوفي بكل دقة، وينقشون النقوش على الجدران، ويكتبون قوائم بأسماء الأطعمة والأشربة، ويعلقونها، بحيث إذا حدث للجسد أي تلف أو تمزيق، تحل القرينة بتمثال القرين، ويتحول التمثال بقوة السحر إلى الشخص نفسه، وتتحول قوائم الطعام والشراب إلى الأطعمة والأشربة التي كان يفضلها ويتناولها في حياته، إذن السحر والاعتقاد بقوته كان يؤمن به المصري القديم بعد العلم، وللأسف ذهب العلم والتعليم ولم يبق لنا نحن الأحفاد غير السحر، وأصبح المصريين يأتون بالشيوخ من أماكن عدة، منها المغرب، والسودان، ونيجيريا، ومصر طبعا، ولكن أقواهم الشيخ المغربي. وعن الشيخ المغربي تقول : ( عند حضوره للأثر بنفسه هنا تبدأ أجرته، إما نقدا بالدولار أو جزءا من الآثار، هناك خادم للشيخ المغربي، فهناك الجني الفاتح مهمته فتح المقبرة، والرافع الذي يرفع الآثار، أما الجني الناقل فهو ينقل الآثار ) ص49. والنصيحة لمن يعثر على آثار أن يرضى بالثمن الذي يحدده التاجر ( خذ الحمص ودعهم يأكلون الفستق ) فتقول : ( في حال رفض الثمن القليل سيرسل الشرطة خلفكم، هناك شبكات واتفاقات مع الكبار نضيع فيها نحن الصغار .. هم مافيا ليسوا وحدهم، هناك كبار وأكبر منهم يجلسون على كراسي كبيرة يقسمون معهم الصغيرة والكبيرة ) ( الآثار مؤمنة في خروجها من تحت الأرض، وتهريبها للقاهرة، وخروجها خارج مصر، والمشتري جاهز بنقوده ) ص49. وكانت النصيحة لهؤلاء الشباب الباحثين عن الاثار تحت الأرض : ( خذ الحمص ودعهم يأكلون الفستق أفضل من خروجك من المولد بلا حمص ) ص50. ....................................................................... 9 - حكايات السعداء بالصدفة. لا تمل الكاتبة من سرد الحكايات، حكايات الفقريين، وحكايات السعداء، ومنهم الذين عثروا على آثار بالصدفة، فأدركهم الثراء والغنى وصاروا من السعداء، ومن هؤلاء الاغنياء بالصدفة : = شاب اشترى خروفا في عيد الأضحى وبعد ذبحه وجد به أنبوبة بها الماس " الألماظ ". = سائق أخذ راكبا في طريفه، لمح الراكب شيئا يبرق فوق قمة الجبل، لفت نظر السائق إلى الشيء الذي يبرق، توقف السائق، ونزلا من السيارة، وتسلقا الجبل، وجاه ديكا من الذهب الخالص، باعاه، واقتسما ثمنه. = وحكايات الصيادين الذين أثروا ثراء فاحشا، وبنوا العمارات الشاهقة والأبراج العالية بأسوان، فكانوا يغطسون تحت الماء ويخرجون الآثار، وخاصة الآثار التي غرقت بعد بناء السد العالي، وتتحدث عن بحيرة السد العالي وكم الآثار الموجودة بها، وتسرد عنها الحكايات والحكايات، ومن الشلال الأول حتى معبد أبو سمبل، تذكر ثلاثة وثلاثين معبدا، لا يظهر منها للعيان سوى معبدي أبو سمبل وكلابشة وفيلة وعمدة والسبوع. ...................................................................... 10- حكاية رأفت : حضر رأفت لقاء ( الجروب ) بلباس أنيق، وفاجأهم بوضع مفتاح سيارته على الطاولة، ليندهشوا، ويسألونه : " من أين لك كل هذا " .. " " طبعا تزوجت بنت عمك المليونير " .. " مات عمك وورثته " .. " قتلت عمك وسرقت فلوسه " عمه ظلمهم، أكل حقهم بعد موت أبيه، ويطمع حتى في البيت الذي يأويهم، ولجأ إلى أخس الطرق وأقذر الوسائل لطردهم من البيت، وشاء القدر أن يضع في طريقه إثنان من تجار ومهربي الآثار، وهو لايعلم، وجدا فيه كل الصفات التي يتمنونها : ( لم أكن أعلم أنه يضعني في اختبارات، وأنا أنجح في الاختبار تلو الاختبار، فال : اختبرت أمانتك في المال والسمك نجحت، وفي الذهب والنساء نجحت، اختبرت صبرك وجدتك صبورا، اختبرت قناعتك وجدتك قنوعا، اختبرت قوتك وجدتك قوبا عفيا، اختبرت أمانتك وجدتك أمينا حييا، اليوم ستفتح لك طاقة القدر ) ص ص : 94 – 95. وحمل على سيارته محتويات مقبرة عظيمة، يبدو أنها لملك أو أمير أو وزير، ووضع فوقها أجولة من الروث والتبن، وعند كمين الخزان جاء العسكر للتفتيش، لم يجدوا غير الروث والتبن، استحسن الكبيران ما فعلته، وقمت بتنزيل البضاعة معهم، وفور أن انتهينا من تنزيل البضاعة، وجدت من يرفع مطواة، ويضعها على رقبتي : ( رأفت لو ذكرت لأحد ما حدث سنقطع رقبتك ورقبة أمك وأخوتك .. ذكر لي أسمائهن أمي ثم أخت .. أخت .. علمت أنهم يعلمون كل شيء عنا ) جاء الحاج وأزاح المطواة : ( ألقى لي بتمثال فرعوني من الذهب .. ) سقت له حجج عديدة بأنني لا أستطيع تصريف التمثال وبيعه، ويبدو أنه اقتنع، وألقى على المقعد بجوال من الفلوس، لم استطع عدها أنا وأمي وأخوتي حتى الظهر! وحظه دائما مربوط بالنادي الإسماعيلي : ( بصوا للإسماعيلي لو وجدتوه يتعثر في هزائمه وتعادلاته فأنا مثله أتعثر في هزائمي ومشاكلي وأتألم .. أما لو كان الفوز حليفه وينافس على الصدارة فأنا كذلك في خير حال ) ( لم تعرفوا أن الرابط الذي ربطني به وأنا طفل صغير لم أتعد الثامنة جعل خط الحظ وخط الرزق وخط السعادة والشقاء وخط ... كل الخطوط المرئية واللامرئية تسير معه ) ص 101. ........................................................................ 11 - حكاية سمير : بعد تخرجه في كلية الآداب راح يقود سيارة نقل، ينقل نقلات رمل .. خضروات .. فاكهة، فكان قد اعتزل العمل والبحث عن الآثار وفض شراكته مع شاكر، بعد محاولات مضنية وخائبة. ( كلما سمعنا عن مكان نذهب .. نتكلف مالا ونخرج بلا شيء أو تفاهات ) وكان لديه جارة أرملة تربي ثلاث بنات، كان يعطف عليها أحيانا بأشياء قليلة، وذات يوم سقطت الأمطار بغزارة، هدمت أجزاء من بيتها القديم المتهالك، وأصبحت الأرملة وبناتها عرضة لنظرات المارة والجيران، وضبطت جارا كهلا عجوزا يتلصص عليها هي وبناتها، ولما شكت لزوجته، نهرتها وعنفتها، وإنحاز الجيران لزوجة العجوز السليطة، ولما رآها تبكي، وعرف منها القصة بعد إلحاح منه، أقسم ألا يطلع النهار إلا وتكون مستورة هي وبناتها في بيتها، وخرج بسيارته من فوره، واحضر لها ثلاث نقلات رمل، وجاء بالأحجار من بيت قديم واشترى بعضها أيضا، واشترى عبوات من الأسمنت، وادعى أن المطر قد بللها، وقام أخاها بالبناء وساعدته، دعت لي وقالت : ( يارب يرزقك يا أستاذ سمير من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب ) بعد أيام دعتني، ذهبت إليها، أعطتني جوالا قديما وقالت هذا أجرك : ( كان جوالا قديما فتحته .. بريق ذهب لمع في ضوء الشمس سحر عيني. لم أر من قبل في حياتي مثيله في جماله .. ) ص19. .............................................................. 12 – حكاية شاكر. شاكر واحد من الفقريين، وهو أكثر من عمل في الحفر عن الآثار، ومعظم من بالبلدة يستعينون به، وفي كل مرة يخرج من المولد بلا حمص، وأفردت الكاتبة مساحة لشاكر، ليحكي فيها تجربته وخيباته وانكساراته، كان في البداية يعمل مع سمير في الحفر عن الآثار، ولكن الشراكة بينهما انفضت، وفي كل مرة يذهب للحفر، يحدوه الأمل، الأمل في الحصول على الكنوز، والانتقال من دائرة الفقراء المعدمين إلى دائرة الأغنياء المترفين، ومن المقابر التي حفرها، ووصلوا فيها إلى خط النهاية، اكتشفوا أنها مقبرة لعمال أو ناس من عامة الشعب، وما تم انفاقه يفوق كثيرا من عائد هذه المقبرة البائسة. ( ليس هناك توابيت بغطاء ذهب، أو كارتوناج أو حتى غطاء جرانيت، كانوا يتكومون في حفرة فقيرة في الأرض، ووجوه الموتى ليست مرسومة برقائق من الذهب .. لا نقوش ولا تمائم ولا أواني فخارية أو ذهبية ولا تماثيل من الذهب .. ولا أوز محشو ولا ... ) ص40. وكل المقابر التي شارك في حفرها، قبل خط النهاية بأمتار قليلة، ويكون فيها قاب قوسين أو أدنى من الوصول واقتطاف الثمار، يحدث ما يحول بينهم وبين استخراج الكنوز، وغالبا بسبب طمع صاحب البيت الذي يحفرون تحته، فيستكثر نصيب الشيخ تارة، ونصيب العمال تارة أخرى، ويريد أن يستأثر وحده على كل محتويات المقبرة، كثيرا ما يفتعل صاحب البيت خناقات، وتنطلق الرصاصات بين صاحب البيت وشقيقه، ويمكن للقارئ أن يطالع صفحات كثيرة من حكاية شاكر، ومقابر كثيرة عمل بها، ولم تنتهي في النهاية النهاية السعيدة. أنظر إلى المقاطع السردية التي جاءت تحت عنوان : حجر مرسوم ص144، و قزم في بيتي ص 151، وغيرهما من المقاطع السردية لتتأكد أنه فقريا. ......................................................................... 13 – حكاية شعبان. نذر حياته للبحث عن أخيه الذي كان بصحبته لزيارة خالتهما بالإسكندرية، وذهب شقيقه مع عدد من جيران خالته لزيار البئر، وكان التحدي بينهم من يقفز في البئر ويعبر إلى البحر من خلال الممر الضيق الذي يربط البئر بالبحر، فالبئر يربطه بالبحر ماسورة ضيقة، يصل من خلالها الشباب إلى البحر، وهذا البئر يسمونه بئر مسعود بشاطئ سيدي بشر، يلقي فيه الأهالي وزوار الإسكندرية بالعملات المعدنية ويتمنون بعض الأمنيات على أمل تحقيقها، وعلى أمل العودة أيضا مرة أخرى إلى هذه المدينة الساحلية الجميلة، ولما سخروا من شقيق شاكر بعد أن عرفوا منه بأنه تعلم السباحة في ترعة بلدهم، تملكه الغضبن وتحداهم، وكان أول من قفز في البئر، وكانت هي القفزة الأخيرة، لم يعد، ولم يصدق شعبان بأنه مات، وباع سيارته، ةراج يجوب البلاد طولا وعرضا بحثا عن أخيه. وهذه القصة تذكرني بحكايات الغريب للغيطاني، كل الشباب الذين كانوا معه، وتحداهم، أجمعوا أنهم رأوه. أقسم أحدهم : ( والله رأيته .. أوشكت على الغرق أخذ بيدي وأنقذني ) ص 137. وهناك من يؤكد انه رآه مع إمرأة جميلة تسير على الماء، وفجأة اختفيا. وتقول خالته : ( رأيته يا شغبان. حين هممت بدخول ضريح سيدي المرسي أبي العباس عن بُعد، رأيت أخيك نائما على جنبه الأيمن في المقام، لعل شطحات الدروشة أذهلته، ناديته لم يرد، نادوا لإقامة الصلاة قمنا، ناديته ثانية، التفت لم يبد أنه عرفني، أشار لي المصلون بالسكوت، وحين انتهت الصلاة لم أجدهن بحثت عنه كثيرا فص ملح وداب ) ص 138. وتقول الخالة : ( سافرت القاهرة، شدتني أقدامي لمقام الحسين، في حلقات الذكر كان يتطوح يمينا ويسارا، والعرق ينضح منه ووجهه يشع نورا، كانت عيناه زائغتين، وأنفاسه تتردد بقوة، ناديته كان ذاهلا ولم يجبني ) ص 138. قالت ساحرة القرية : ( سحرت له إحداهن وكتبت له بالماء المطلسم على ريش جناحيّ طائر ليطير منكم ويفر في البلاد ) ص 139. وكلما سمع شعبان من أجد أنه رآه في مولد أو مقام أحد الأولياء يترك حاله وماله، الأرض والمواشي، ويشد الرحال. .......................................................................... 14 – حكاية سعد. سعد هو الشخصية المحفزة لأصدقائه في ( الجروب ) على الثراء، ويدفعهم دفعا للوصول إلى الثراء أيا كانت الوسيلة، جسور وذكي، وهو أول من أثرى، وأول من وضع مقتاح سيارته على المنضدة، يقول لأصدقائه : ( ما شاء الله.. ربنا فتح علىّ وأعطاني من وسعه .. اشتريت شقة وسيارة وأثاث وعقدت قراني وسأتزوج قريبا ) ص20. وتفاجأ الأصدقاء برجال الشرطة وهم يقبضون على سعد وهو معهم، والتهمة باختصار هي السرقة من ماكينات الصراف الآلي. ( عملوا جرد مفاجئ على النقود في ماكينات الصرف الآلي في البلدة كلها .. كانت المفاجأة العجز قدره مليون جنيه وربع في الماكينات التي يمولها سعد ) ( سعد هو المسئول عن تمويل ماكينات الصرف الآلي بالنقود. كلما تعطلت ماكينة ولا تخرج نقودا يتصلوا بالشركة ومن ثم يتصل به مهندس الصيانة قائلا ماكينة 3 تعطلت ساذهب لإصلاحها يا سعد، يقول له سعد : ارتح أنت يا باش مهندس أنت يسكن بعيدا سأذهب أنا لأتفقد العطل ربما يكون بسيطا، ولو لم أتمكن سأخطرك ) ص55. وصارت قضية وبوليس ونيابة وسين وجيم ، والتفت شلة ( الجروب ) وحده، وساعدوه بكل ما يملكوا ليخرجوه من أزمته، وأمام مصابهم في سعد نحى سمير وشاكر خلافهما، وكذلك عادل ودعاء ...................................................................... 15 – حكاية عادل. ضحى بحبه لدعاء وألقى بنفسه في أحضان أول إمرأة ثرية صادفته. ( فتاة غنية ساقها القدر لي .. فيلا وسيارة وحساب بالبنك .. أخذتني بشنطة ملابسي الفارغة .. ) لم تدم سعادته طويلا، فالثرية التي تزوجها لم تنجب، وأخذ قلبه يرق ويحن لدعاء. ( الحياة رتيبة .. إمرأة بلا روح .. أين هي من دعاء .. جمالها وشقاوتها ودعاباتها وكلماتها الحلوة ) ص 78. ( دعاء كانت تقرأني كتاب مفتوح أمامها .. حزين .. فرحان .. جائع ) وانفصل عن زوجته الثرية، وراح يتودد لدعاء، وساق عليها كل أصدقاء ( الجروب ) لتصفح عنه وتعود المياه إلى مجاريها، ولكنها تأبت وتمنعت. ........................................................... 16 – المثل الثاني : كيف أعاودك وهذا أثر فاسك؟ هذا المثل ينسحب على دعاء وعادل، وينسحب مرة ثانية على عادل والمرأة الثرية التي تزوجها، وينسحب أيضا على سمير وشاكر. أولا دعاء وعادل : زواج عادل من المرأة الثرية ترك ندوبا عميقة في قلب دعاء وجراحا لا تندمل، وقالته دعاء أكثر من مرة، قالته دعاء لسماح عندما طلب منها عادل أن تكون حمامة السلام بينهما، فقالت لها دعاء : ( كيف أعاوده وهذا أثر فأسه ) وأشارت إلى قلبها. وفي حوار عاصف بينها وبين عادل يرجوها بأن يعقد عليها قبل سفرها إلى الخليج تفول له والمرارة في حلقها : ( كيف أعاودك وهذا أثر فأسك ) وأشارت إلى قلبها. ثانيا عادل وزوجته الثرية: هي من أسرة عريقة، وكانت وأسرتها أكثر حنوا على عادل وأكثر حرصا على مشاعره، عاملوه بكل ود واحترام، وأبت بإباء وشمم أن تأخذ مؤخر الصداق الكبير، الذي ذهب المنياوي ليدفعه نيابة عن صديقه، ولما رأى عادل من دعاء تمنعا وإصرارا على عدم العودة إليه، ذهب إلى طليقته يتودد إليها ويسترضيها، ليعود إليها، فقالت : ( كيف أعاودك وهذا أثر فأسك ) وأشارت إلى قلبها. ثالثا سمير وشاكر : كان شاكر وسمير يعملان معا في الحفر عن الآثار بالأجرة، وكل مقبرة يحفرونها، تكون في النهاية خسارتهم أكثر من مكاسبهم، وفي إحدى المرات أراد سمير أن يسري عن صديقه الذي غادر هم وكاد أن يموت، فأعد له مقلبا، وهو يعرب أنه يحب المقالب، فقام بطلاء بعض العملات بطلاء يشبه الذهب، ووضعها في علبة وأحكم غلقها، وذهب إليه وألقاها أمامه وقال له هذا نصيبك من المقبرة، ولما فتحها ووجدها عملات ذهبية قليلة، ثار وهاج، واتهمه بالسرقة والكذب، فأين التماثيل الذهبية والعرائس، وانتفض ومضى إلى المطبخ واستل سكينا، وأراد أن يقتله، ويتهمه بأنه لصا وسرق حقه في المقبرة، ولم يمهله الفرصة للدفاع عن نفسه، ولم تهدأ ثورته إلا عندما رأى الدم يتدفق من يد صديقه، فألقى بالسكين واحتضنه وراح يجفف له الجرح، وغادر سمير الدار وهو حزينا مكتئبا، وتألم شاكر بعدما علم وتيقن بأنها عملات معدنية مطلية لتنطلي عليه كمقلب، وأرسل إليه كل من يعرفه ليعودا مرة أخرى صديقين، وفشلت كل الوساطات في التوفيق بينهما، وعندما قال له شاكر : لماذا لا نعود كما كنا، أشار إلى يده وقال : ( كيف أعاودك وهذا اثر فأسك ) .......................................................................... 17 – حكاية دعاء : خان عادل كل العهود، تركها بعد قصة حب عرفها الداني والقاصي، وتزوج من إمرأة ثرية. ( سأذهب للخليج بعد أسابيع قلائل، سأصبح غنية مثل زوجته، لو انتظر لأتاه رزقه حتى باب بيته وتزوجنا وسافرنا للخليج معا، تعجل وأخلف الوعود ) ص 85. كانت تطلب من عادل أن يؤجل السفر إلى الخليج من أجل أمها المسنة والمريضة والتي ترعاها منذ أن أصيبت بالجلطة وهي تلازمها، ولكنه تعجل وتزوج من إمرأة ثرية، والآن أختها مات زوجها، وستقوم على خدمة أمها بدلا منها، وستذهب إلى الخليج. زواج عادل من أخرى أصاب قلبها في مقتل، وزلزل كيانها، رغم محاولاتها التماسك، فقد أحبته بصدق ولكنه لم يصن هذا الحب، وأخلصت له ولكنه لم يخلص لها، وسيظل أجمل ما في دعاء عنايتها بأمها، في مرضها وشيخوختها، وكيف تعتني بها وبنظافتها وتراعي حالتها النفسية، وتبعد عنها هاجس الموت الذي يلاحقها والأموات الذين ينادونها، نموذج رائع للبنت البارة بأمها. .......................................................................... 18 – حضور الجن والعفاريت والعودة إلى الفانتازيا والعبث والواقعية السحرية. حكايات الجن والعفاريت ستظل مادة خصبة للروائيين إذا أحسنوا توظيفها، وأحسنت الدكتوره هيام صالح باستثمار عالم الجن والعفاريت، وموضوع البحث عن الآثار مرتبط في المخيلة الشعبية بهذا العالم، ولذا جاء توظيفه لضرورة موضوعية ولضرورة فنية، واعتقد أنه قد ساهم في إثراء الرواية. هناك حكايات كثيرة عن الجن وعالمه ومنها حكايات الدكتورة سماح عن جني مكة، المرأة العجوز الملبوسة، والتي أثارت الذعر والرعب بين المصلين في الحرم، ووثباتها بين المصلين بقوة ورشاقة شاب عشريني، وأيضا حكاية الديك الجني الذي لا يظهر إلا ليلا في معبد إيزيس، يظهر بعد منتصف الليل ولا حديث إلا عن مشيته التي تهز الأرض، وصياحه الذي يملأ القلب رعبا، ونظرة عينيه المرعبة. والحكايات عن الجن كثيرة، ولكن من أهم الحكايات، هي الجنية التي ظهرت لسمير ومن بعده ظهرت لشاكر، نفس الجنية ونفس الحوار، فالحوار الذي دار بينها وبين سمير ص ص : 104 – 109، هو نفس الحوار الذي دار بينها وبين شاكر ص ص 197 – 202، ويستمد هذا الحوار أهميته من أنه موظف توظيفا رائعا ليجيب موضوعيا عن سؤال مهم، أيهما أهم بالنسبة لسمير أو لشاكر، كنوز الجنية / المرأة، أم الكنوز التي يبحث كل منهما عنها في هذا المكان بالجبل. كما قدمت الكاتبة الفنتازيا والعبث والواقعية السحرية من خلال المنياوي وإيزادورا شهيدة العشق وهو يبحث عن الثراء فوق الأرض في عش الخفاش، هاهي تقدمها من خلال شاكر وسمير اللذين يبحثان عن الآثار تحت الأرض، وواقعيتها السحرية مستمدة من تراثنا البعيد، منذ أجدادنا المصريين القدماء، ومن تراثنا الشعبي، وأرجو أن يعود القارئ إلى الصفحات التي أشرت إليها ليرى كيف قدمتها الكاتبة تقديما طيبا وجميلا. ......................................................................... 19 – الدكتورة سماح. هي الراوية، وهي ضابطة الإيقاع بين شلة ( الجروب )، تكبرهم بسنوات قليلة، تمثل النموذج الوسطي المعتدل خير تمثيل، تعرف طريقها جيدا، شغلها الشاغل أن تحصل على الدكتوراه، رفضت الزواج التقليدي أو الزواج من أجل الزواج، لم تجد في كل من تقدموا لها فتى أحلامها، رغم مناصبهم الرفيعة، وثراءهم، راضية، قنوعة، توزع محبتها على الشلة بالتساوي، وهي لا تقل روعة عن دعاء في رعايتها لأمها، التي ظلت طريحة الفراش لسنوات، تعي هموم ومشاكل مجتمعها، ومعاناة الشباب، وأزمات الوطن الخانفة، تبدو مثل قطعة الإسفنج، تمتص الأزمات إمتصاصا عجيبا، أحيانا تفضفض لدعاء عن معاناتها كأنثى، والسنوات التي قد تكر وفتى الأحلام لم يأتي بعد، شخصية سماح هي مركز الدائرة التي يتحلق حولها أعضاء ( الجروب ) وهي محور الإرتكاز. ........................................................................ 20 – طرفة ( متى أراكموا؟) والطرفة بإختصار ومنذ زمن بعيد كانت فتاة قاهرية جميلة كلما غدت أو راحت، يتعرض لها شاب من حي مجاور لحيها بالمعاكسة، ويقول لها بصوت خفيض: " متى أراكموا؟ ) وضاقت الفتاة ذرعا من مطاردة الشاب لها، وليس على لسانه غير ( متى أراكموا؟ ) .. أومأت الفتاة إليه وأشارت له خفية بأن يتبعها، رقص قلب الشاب فرحا بيم جنبيه، وسار خلفها إلى بيتها ظنا منه أن لا أحد بالبيت، وما أن وطأت قدماه عتبات المنزل حتى تلقفه والدها وأهلها والجيران بالعصي واللكمات والشلاليت، وأجبروه على نزح بئر المجاري الخاص بمنزلهم، والغادي والرائح يراه وهو ينزح بئر المجاري بلباسه الأنيق، وتركوه بعد أن اتسخت ملابسه ووجهه وشعره فضلا عن رائخته النتنة، وتركوه، وحين رأته الفتاه بعد ذلك لم ينطق وكأن الخرس قد أصابه، فقالت له ساخرة : " متى أراكموا؟ ) رد بسرعة غير متوقعة : لما يتجمع خراكموا " خراءكم " اتسمت الرواية في مواقف كثيرة بروح الفكاهة والسخرية، وهي سمة اتسم بها المصريين وخاصة في أوقات الأزمات، وما أكثر الأزمات التي يعيشها شبابنا اليوم. ........................................................................ 21 – تحولات الشخصيات : كل الشخصيات طرأ عليها التغير والتحول، فلم يعد سعد المحرض على الثراء والقوي والجسور هو سعد، فتراجع دور سعد وحل محله سمير، ورغم الهزائم والانكسارات راح يخطب فيهم سنكون أغنياء .. سنكون أغنياء، ويطلب من دعاء ألا تعود من الخليخ إلا وهي غنية أو تتزوج من خليجي، ويطلب من كل أعضاء ( الجروب ) ألا ييأسوا، ويعاودا الحفر من جديد والبحث عن الآثار، وكل ياتي بعد عام ويضع مفتاح سيارته على المنضدة. الكاتبة كانت واعية بحركة الشخصيات، فلم تسر كلها على خطوط مستقيمة، والحياة ليست كما يظن البعض خطوط مستقيمةن ولكنها دوائر ومنحنيات، ومتاهة كبيرة، وهؤلاء شبان صغار، بالكاد وصلوا إلى الخامسة والعشرين، وما بين حفل تخرجهم وأول لقاء، واللقاء الأخير، عامان فقط، لم يكن التغير في الشخصيات بسيطا، لا على المستوى الفكري أو النفسي أو الجسدي، كل الشخصيات تغيرت، وإذا قُدر لي أن أكتب في هذا الموضوع فقط، سأختار شخصية جمال فخري المنياوي، التي صاغتها الكاتبة ببراعة، وتحولاتها العقلية والنفسية والجسدية، عامان فقط صار خلالهما رأسه كيس قطن، وملأت التجاعيد وجهه، كبر أعواما وأعواما في عامين فقط، ولم يكن التغير جسديا وحسب، بل تبعه تغيرا نفسيا وعقليا، وربما التغير النفسي والعقلي هما السبب في هذا التغير الجسدي، شخصية تحتاج إلى دراسة متأنية، نرجو أن تسعفنا الأيام بإنجازها، وربما الشخصية الوحيدة التي لم تتغير تغيرا كبيرا أو جذريا هي الدكتورة سماح. ..................................................................... 22 – الحوار .. السيناريو .. السينما .. المسرح. اعتمدت الرواية في أكثر من ثلاثة أرباعها على الحوار، وتراجع السرد، وكانت معظم المقاطع السردية أقرب في بنائها إلى السيناريو، مما يجعلها مطلوبة للسينما، ويمكن أيضا أن يتم مسرحتها وتقليص شخصياتها. ........................................................................ 23 – ملاحظات : 1 – كنت أتمنى ألا تصرح الكاتبة من البداية بأن عادل ودعاء " فركش " زواج، وسمير وشاكر " فركش " أصحاب، حتى لا يفقد القارئ شغفه، ولندعه يكتشف هو بنفسه " فركش " زواج، " فركش " أصحاب. 2 – اعتمدت الكاتبة على بعض المواقع الصحفية واستفت منها بعض المعلومات العلمية، والتاريخية أيضا، والمعروف أن الكتب والموسوعات هي المصادر الموثوقة. ................................................................... بقى أن نشير إلى توظيف الكاتبة الجيد للهوامش في نهاية الصفحات، وهذه الهوامش لا غنى عنها للقارئ، بل هي لبنة مهمة من لبنات النص. والكاتبة لم تسرف في تقديم المعلومات العلمية، رغم أهميتها، ولكنها قدمت المعلومات العلمية على قدر الحاجة بالضبط، وكذلك المعلومات التاريخية، وبنسب متوازنة. والكاتبة قدمت أيضا قصص إنسانية في غاية الثراء، مثل والد عادل المقطوعة قدمه، وأمه السيدة البسيطة الصابرة، والأرملة أم البنات التي قسمت الثلاث عرائس الذهب على الثلاثة : سمير وشقيقها وهي، فهي نموذج رائع للأمانة، شخصيات كثيرة بالرواية ذات أبعاد إنسانية نبيلة تستحق أن نتوقف عندها، وأتمنى أن نتناولها في مقال لاحق، وكل الشكر للكاتبة القديرة الدكتورة هيام عبدالهادي صالح، التي أتاحت لنا فرصة قراءة روايتها ( طار فوق عش الخفاش ) البديعة والماتعة والمائزة والمتميزة. ......................................................................
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أدباء وشعراء ونقاد الشرقية يتحلقون حول ديوان ( حكاية سريالية
...
-
المجموعة القصصية ( السقوط من البندول ) للكاتب أحمد عثمان على
...
-
التجربة الإبداعية لفكري داود بمنتدى السرديات باتحاد الكُتّاب
...
-
سردٌ يلامس الروح.. قراءة في رواية -زمن نجوى وهدان- لمجدي جعف
...
-
( السرد الحاوي ) لفرج مجاهد على طاولة النقد بالمركز الدولي ل
...
-
نظرات في شعر حسين علي محمد ( طائر الشعر المسافر )
-
مقاربة نقدية في الرواية الشعرية ( آخر أخبار الجنة ) لحزين عم
...
-
مقاربة نقدية
-
وداعا لآلام مرضى كسور الضلوع
المزيد.....
-
فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
-
«أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
-
-أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه
...
-
حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار
...
-
رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة
...
-
سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
-
-الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه
...
-
شآبيب المعرفة الأزلية
-
جرحٌ على جبين الرَّحالة ليوناردو.. رواية ألم الغربة والجرح ا
...
-
المغرب.. معجبة تثير الجدل بتصرفها في حفل الفنان سعد لمجرد
المزيد.....
-
الثريا في ليالينا نائمة
/ د. خالد زغريت
-
حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول
/ السيد حافظ
-
يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر
/ السيد حافظ
-
نقوش على الجدار الحزين
/ مأمون أحمد مصطفى زيدان
-
مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس
...
/ ريمة بن عيسى
-
يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط
...
/ السيد حافظ
-
. السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك
...
/ السيد حافظ
-
ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة-
/ ريتا عودة
-
رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع
/ رشيد عبد الرحمن النجاب
-
الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية
...
/ عبير خالد يحيي
المزيد.....
|