أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين غسان الشمخي - تموز وعشتار














المزيد.....

تموز وعشتار


حسين غسان الشمخي

الحوار المتمدن-العدد: 8444 - 2025 / 8 / 24 - 10:36
المحور: قضايا ثقافية
    


سبب نزول عشتار إلى العالم السفلي
يقول طه باقر : ما يزال الباعث الذي حدا بالإلهة عِشتار ( إنانا ) إلى النزول إلى العالم الأسفل غامضا غير واضح .والرأي الشائع بأنها نزلت لاستعادة زوجها تمّوز (دُموزي/Dumuzi) من عالم الموت لا يقوم عليه دليلٌ صريح مما وصلنا من نصوص مسمارية تروي هذه الحادثة بروايتيها السومرية والآشورية .

في الرواية الآشورية
إن الباعث الذي من أجله نزلت عشتار إلى عالم ما بعد الموت إنما كان لإطلاق أرواح الموتى فيه، إذ شعرت ملكة العالم السفلي إِريشكيگال (Ereshkiga) أن قصد عشتار من مجيئها إلى ذلك العالم كان إطلاق الموتى من ذلك العالم، وبذلك ستُحرَم «إِريشكيگال» من الطعام والشراب إذ ستنقطع القرابين التي تُقدَّم إلى الموتى، وستضطر إلى أكل التراب وشرب الماء العكر وتندب الموتى. لكن ما ورد في ملحمة كلكامش هو أنّ عشتار كانت لديها نيّة فقط، ولم تقتحم العالم السفلي؛ إذ هدّدت الإله آنو قائلة: إن لم يخلق لها الثور السماوي فسوف تقتحم العالم السفلي، غير أنّ آنو رضخ لها أخيرًا وخلق الثور.

في الرواية السومرية
تُجيب عشتار بوّاب العالم السفلي—نِتّي/Neti—بعد استجوابه لها عن سبب نزولها بأنها جاءت من أجل الاشتراك في شعائر الدفن الخاصة بزوج إريشكيگال المسمّى كو-گال-أَنّا (Gu-gal-an-na/Gugalanna)، الذي قُتِل.

دخول عشتار إلى العالم السفلي
أمرت إِريشكيگال رسولَها أن يقود إنانا عبر أبواب العالم السفلي السبعة، وأن يُجرِّدها من ملابسها وحُلاها الكثيرة عند اجتيازها كل بوابة من أبوابه. ولمّا اجتازت الباب السابع، وقفت عارية بين يدي أختها الجالسة على عرشها. عندئذٍ صدر الحكم على إنانا بالموت، فاستحالت جُثّة هامدة مُعلَّقة على عمود.

عودة عشتار إلى الحياة
بمعونةٍ إلهية عادت إنانا إلى الحياة. ففي الرواية السومرية يخلق الإله إنكي (Enki) كائنَين بلا جنس—«كرگرو» (Kurgarru) و«كلاترو» (Kalaturra)—ويزوّدهما بماء الحياة وطعام الحياة لإنعاشها. وفي الرواية الأكدية يرسل إنكي أَسّو-شو-نامير (Asu-šu-namir) رسولًا. اصطحبها حارسُ العالم السفلي عبر الأبواب السبعة ثانيةً وهو يُعيد إليها ما سُلب منها، فخرجت إنانا من عالم الأموات. ولكن تبعها جمع من شياطين ذلك العالم وهي تتجول من مدينة إلى أخرى. وكان سبب ملاحقة الشياطين لإنانا أنهم أرادوا أن تسلمهم بديلاً عنها ليحلّ محلها في العالم الأسفل. انتهى المطاف بإنانا مع جُمعان الشياطين إلى زوجها تمّوز/دُموزي، وبدلًا من أن يُظهر الحزن كما فعل الآلهة الآخرون، كانت مظاهر الفرح بادية عليه ولم يكترث بحضورها! فكان عقابه أن صوبت عليه نظرات الموت وأسلمته إلى شياطين العالم الأسفل ليأخذوه بديلاً عنها إلى ذلك العالم.

مصير تموز
لعل أصوب الآراء ما وصل إليه الباحث المشهور (فلكنشتاين) من لوحٍ يتضمن الخمسة عشر سطرًا الأخيرة من أسطورة نزول «إنانا» إلى العالم الأسفل، وفيها نصٌّ واضح أنّ تمّوز يظل في عالم ما بعد الموت طوال نصف عام، وتقضي أخته «كشتن–أنا» النصف الثاني من العام بديلًا عنه ؛ وهذا يُفسر تعاقب المواسم: نزول دموزي يوافق الجفاف واليباس، وعودته توافق الخِصب والنماء.

البكاء على تمّوز
يقول فراس السواح : كان أهل الرافدين القدماء يقيمون المآتم والمناحات عند موت إلههم تموز الذي يعتقدون أنه يموت في الشتاء ويبعث في الربيع، فكانت تقام لموته الاحتفاليات في عامة مدن وادي الرافدين (ميزوبوتاميا). وكانت هذه الاحتفاليات تتمثَّل بالعويل والصراخ والبكاء والنَّحيب، يتخلَّلُها لطمُ الصدور وشَقّ الجيوب وجَزّ الشّعر وتجريح الأجساد. وكان القصد من ذلك التعذيب مشاركة الإله في عذاباته وتمثيلها على أنفسهم.

وقد انتقلت عبادة تموز إلى بني إسرائيل، وأخلصوا في عبادته رغم نواهي أنبيائهم، فكانوا يجرون البكاء والتفجع عليه في معابده الخاصة به مثلما كان البابليون يفعلون.

ونختتم بمشهد «البكاء على تمّوز» في سفر حزقيال :
«فَجَاءَ بِي إِلَى مَدْخَلِ بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي إِلَى الشِّمَالِ، وَإِذَا هُنَاكَ نِسَاءٌ جَالِسَاتٌ يَبْكِينَ عَلَى تَمُّوزَ» (حزقيال 8:14) .



#حسين_غسان_الشمخي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العالم الآخر في الحضارة السومرية
- قضية الدكتورة بان والعقل الجمعي.
- أصل التطبير
- المجالس في بلاد الرافدين القديمة
- زياد الرحباني… عاصفة الفن التي لن تتكرر.
- حربُ الاثنَي عشرَ يومًا: رؤيةٌ موضوعية مجرّدة من العاطفة.


المزيد.....




- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...
- بيان شديد اللهجة لقادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا ضد قتل المحت ...
- المغرب يثأر من الكاميرون ويلحق بالسنغال إلى نصف النهائي
- فرنسا: لماذا يلوح رئيس الوزراء بانتخابات مبكرة في مارس؟
- تسرب السلاح من المعسكرات.. خطر يهدد استقرار جنوب اليمن
- مسؤولة أميركية: واشنطن تراقب الوضع في طهران ومستعدة لدعم الإ ...
- الداخلية السورية: ربما نلجأ لتحييد -العناصر الإرهابية- بحي ا ...
- ألف يوم من الحرب في السودان.. نزوح وجوع ونداءات عاجلة للسلام ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين غسان الشمخي - تموز وعشتار