أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين غسان الشمخي - العالم الآخر في الحضارة السومرية














المزيد.....

العالم الآخر في الحضارة السومرية


حسين غسان الشمخي

الحوار المتمدن-العدد: 8441 - 2025 / 8 / 21 - 17:13
المحور: قضايا ثقافية
    


العالم الآخر يُسمّى في السومرية كور (kur)، وفي الأكّادية أرض اللا عودة (Erṣet la târi)؛ وهو عالم سفلي مظلم يُشار إليه أيضًا بـ ( بيت التراب ) حيث يأكل الموتى الطين ويعيشون في عتمة أبدية. الملكة التي تتولى حكم هذا العالم هي إرشكيجَل (Ereshkigal)، أما القضاء فتتولاه هيئة من الأنوناكي (Anunnaki) بوصفهم قضاة العالم السفلي. لم يكن هذا العالم دارَ ثوابٍ فردوسيّ أو عذابٍ جحيميّ كما في الديانات الإبراهيمية، بل كان مصيراً واحداً تمضي جميع أرواح الأموات إليه دون تمييز : يمضي إليه الصالح والطالح، الملك والفقير، حيث البقاء الأبدي الذي لا عودة منه ولا يوجد فيه لا بعث ولا حساب.

في الاسطورة السومرية ( جلجامش و انكيدو و العالم الاسفل ) نجد وصفا مفصّلا لعالم الموتى. إذ ينزل إنكيدو حيًّا إلى العالم السفلي لإحضار أداتي جلجامش ( البوكو والموكو )؛ أي الطبلة والعصا بعد أن سقطتا فيه، فيُحكم عليه بالبقاء هناك بسبب خرقه لمحرمات العالم السفلي. فيقصد جلجامش معبد الإله اِي-أپسو في مدينة أريدو ويطلب منه العون. فاستجاب له بأن طلب من إله العالم الأسفل نرجال (Nergal) أن يُحدث فتحة صغيرة من العالم السفلي حتى تخرج منها روح (أو شبح) أنكيدو ويُخبر صديقه جلجامش بأحوال ذلك العالم. ففعل نرجال ذلك، فخرج شبح أنكيدو كأنه هبّة ريح، فتعانق الصديقان وأخذ جلجامش يسأل صديقه :
«أخبرني يا صديقي عن أحوال العالم الأسفل الذي رأيت».
فأجابه أنكيدو: «إن جسدي الذي كنتَ تلمسه يوم كان قلبك تغمره الأفراح، يلتهمه الدود الآن» .
سأله جلجامش عن أحوال الموتى فبدأ بالذي قُتل في المعركة حيث شاهده بصحبة أبيه وأمه، ولكن زوجته تبكي عليه. وسأله عن الذي لم يدفن فأجابه «أن روحه لا تجد الراحة في العالم الأسفل»، وسأله عن الذي لا يُقرَّب له ( القرابين ) أحد من الأحياء من بعد موته، فأجابه بأنه يأكل الفضلات التي ترمى في المزابل. ثم سأله عن الذي لا ولد له والذي خلف ابنين والذي خلف ثلاثة أبناء وصولا الى الذي خلف ثمانية أبناء ، والملاحظ أن كثرة الأولاد مدعاة لرفاه الميت ، ومما لا شك فيه أن منشأ هذه القاعدة اضطلاع ذرية الميت بتقديم القرابين إليه، وكان هذا من الأسس المهمة في راحة الميت في عالم الأموات. وهو ما يُفسّر تقديس النسل وكثرة الأولاد في ثقافة وادي الرافدين .

حسب العقائد السومرية كان لزاما على اهل الميّت دفنه وفق الطقوس المتّبعة وتزويده بما يلزم ريثما يصل للعالم الاسفل. ففي لوح من ايام الملك السومري (اوروكاجينا) ملك لكش يتحدث فيها عن اصلاحاته نقرأ:
( عندما كان يوضع الميّت في قبره ، توضع معه سبع جرار من ألجعّة ، و اربعمائة رغيفا من الخبز، و وزنتان من الحنطة، و عباءة و وسادة) وقد تطابقت مكتشفات المقابر مع هذا النص الى حد بعيد. يمكن إضافة أن الأحياء كانوا يقيمون شعائر kispu (تقدمة الطعام والشراب للأموات في اليوم السابع والثلاثين من الشهر القمري) لتأمين راحة الأرواح. يقول ثوركيلد ياكوبسن: “راحة الميت تعتمد على التزام ذريته بالطقوس الجنائزية وتقديم الطعام والشراب في المناسبات الدورية”.

في اللوح الثاني عشر من«ملحمة جلجامش» يُوصف بيت التراب/دار اللاعودة: بأنها بيت من يدخلُه لا يخرج، حيث تُبدّل سواعد الأموات باجنحة مُريشة، ويأكلون الطين. وقد رآها أنكيدو في رؤيا قبيل موته :
لقد بدل هيئتي ( يقصد اله الموت ) فصار ساعداي مثل جناحي طائر مكسوّين بالريش
وأمسك بي وقادني إلى دار الظلمة
إلى البيت الذي حرم ساكنوه من النور
حيث التراب طعامهم والطين قوتهم
وهم مكسوون كالطير باجنحة من الريش
ويعيشون في ظلام لا يرون نورا
وتحكم (إرشكيجَل)، ملكة الارض السفلى.

المصادر / Sources :
1- A. Heidel, The Gilgamesh Epic, 1946, p. 151.
2- Thorkild Jacobsen, The Treasures of Darkness, 1976, p. 211.
3- Jacobsen, The Treasures of Darkness, p. 214.
4- van der Toorn, Family Religion in Babylonia, Syria & Israel, 1996, pp. 222–227.
5-George, The Epic of Gilgamesh, 2003, Tablet XII.
6-Hallo, Context of -script-ure, vol. 1, 2003.



#حسين_غسان_الشمخي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قضية الدكتورة بان والعقل الجمعي.
- أصل التطبير
- المجالس في بلاد الرافدين القديمة
- زياد الرحباني… عاصفة الفن التي لن تتكرر.
- حربُ الاثنَي عشرَ يومًا: رؤيةٌ موضوعية مجرّدة من العاطفة.


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين نتنياهو وترامب.. إليك ما اتفقا عليه
- سارة نتنياهو توبّخ زوجها في حفل رسمي.. لقطات تشعل مواقع التو ...
- سوريا.. لجنة التحقيق في أحداث السويداء تعلن إحالة عدد من الم ...
- وزير الدفاع اللبناني يصل إلى طهران للمشاركة في مراسم تأبين ا ...
- صحيفة سويسرية: تصريحات زيلينسكي تهدد مسار انضمام أوكرانيا إ ...
- الخارجية الروسية: لا يوجد مؤشرات على وفاء كييف بتعهداتها بشأ ...
- مكتب نتنياهو يرد على تقرير حول خطة إسرائيلية لاغتيال عراقجي ...
- لبنان وإسرائيل.. اتفاق يتحداه حزب الله
- تهافتٌ على المكيفات في فرنسا.. وموجة الحر تضرب المحاصيل والح ...
- حكومة الكونغو الديمقراطية تطبق إجراءات صارمة لمكافحة إيبولا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين غسان الشمخي - العالم الآخر في الحضارة السومرية