أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال المظفر - اغتيال أمير الصعاليك














المزيد.....

اغتيال أمير الصعاليك


جمال المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 1822 - 2007 / 2 / 10 - 08:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأول مرة يغتال الشعر شاعره في غفلة من الزمن الذي اختلفت فيه الموازين، ولا اقصد هنا موازين الشعر العمودي وتفعيلاته وإنما موازين الأخلاق والقيم والمبادئ والوطنية.
قصيدة النثر الحديث اغتالت أمير الصعاليك كزار حنتوش ، طاووس ساحة الميدان وأسير الأرائك الخشبية لمقهى حسن عجمي .
كل تجارب التجديد في قصيدة التمرد النثري خرجت من تحت معطف الإمبراطور كزار حنتوش ، مثلما خرجت روائع القصص من تحت معطف غوغول .. خرج حنتوش من عنق زجاجة الخمر التي يحتسيها في نادي اتحاد الأدباء في بغداد والى آخر دمعة تنزل منها ليكمل خمارته في بارات الميدان التي غالبا ما تنتهي جلسات السكر فيها بمعركة حامية الوطيس بالقناني الفارغة والكؤوس والكراسي الخشبية والمعدنية ، ولا ترى أديبا متصعلكا إلا وهناك علامات فارقة على وجهه أو عينيه بدعوى انه أصيب إثناء ارتياده الباص بالعمود الذي تركه السائق دون أن يعلق يافطة عليه تقول:احذر في السيارة عمود ، كما يدعي بعض السواق عندما يصطدمون بعمود ألترفك لايت بأن شرطة المرور لم تكتب تحذيرا بأن هناك عمود ترفك لايت في منتصف الشارع .
اغتالت القصيدة شاعرها ... فكزار حنتوش كان يلقي قصيدته بمناسبة تكريم زوجته الشاعرة رسمية محيبس التي لاتقل عنه طيبة ودماثة خلق وأنهما يشكلان ثنائيا شعريا حداثويا ، بل إن رسمية استطاعت وبأسلوبها الشفاف كشاعريتها أن تنتشل كزار من حالة الضياع والصعلكة في الحانات والملاهي الليلية إلا ماندر من أصدقاء السوء الذين يزخر بهم الوسط الأدبي – أن لم تكن خمارا فلست بأديب مبدع ولا محدث - ...
لقد افسد الاحتفالية التكريمية لزوجته ، مات من السعادة المفرطة لأنه يرى من انتشلته من الضياع يكرمها صناع الكلمة والمفردة ... صناع الحياة خارج نطاق هذا العالم المتناقض. فالصعاليك لهم طقوسهم وأسلوبهم في الحياة... هم المتمردون على الواقع ، صناع المأساة ومكتشفوا الإفلاس السياسي والنضج الفكري والمفردات الفنطازية ولغة السرد المفتوح كانفتاح حياتهم على العالم الدنيوي الواسع بعيدا عن الدين والسياسة .
اغتالت المفردات كزار حنتوش لأنه لاعبها وطوعها بأسلوب جعلت قصائده ذات متعة تشد القارئ وبقدرة على الإطالة مع الحفاظ على قوة الصورة والتسلسل – الزمكاني – الذي يتلاعب في فضائهما سابحا كنورس ابيض يلاعب أجنحته فوق شواطئ دجلة ..
لم يعرف كزار حنتوش أن القصيدة ستغتاله في يوم ما ، توقع أن تغتاله المافيات التي لاتهوى الحداثة والتمرد على قصيدة التفعيلة ، أو رجال المخابرات لأنه لم يمدح ملكا أو وليا للعهد ولم يبايع الزناة ، وفضل مبايعة الخمر على ولاة السياسة ، والمرأة على العهر السياسي ..
الصعاليك طردوا كزار حنتوش من مملكتهم لأنه تمرد على جمهوريتهم ، ترك التشرد والتسكع في الشوارع والنوم على الأرصفة والحدائق العامة وصار ينام على سرير يتسع لشخصين آدميين بمعنى الكلمة – ظل رجل وامرأة - ..
كيف للصعاليك أن يرضوا بأن يتمرد احد قادتها البارزين وينام على أسرة من الإسفنج ويلف وجهه بملايات من الديباج أو الفرو الناعم الذي يشهي للعراك الجسدي الغريزي لاعراك الأيادي والقناني الفارغة والمبيت في مراكز الشرطة لأسباب مخلة بالأمن العام والتجاوز على الحريات العامة وافتعال الأزمات السياسية والشعرية ..
كم صعلوكا طرد من جمهورية الصعاليك لأنه خرج منها دون استئذان ، وكيف إن البعض هاجم جان دمو ( الصعلوك رقم واحد بامتياز ) في هذه الجمهورية النافذة المفعول و( حسن النواب ) لأنهم غادروا العراق ودخلوا بلاد الفرنجة وأرسلوا صورهم عبر الانترنيت أو بواسطة البريد عن حياتهم الجديدة مما أثارت حفيظة زملائهم الذين لازالوا يبيتون لياليهم في الفنادق الشعبية التعبانة أو تحت نصب الحرية في ساحة الباب الشرقي ، أو على مصاطب انتظار الحافلات في ساحة الميدان ..
اذكر كيف كان كزار حنتوش يتناول غداءه لوحده عندما حضرنا مهرجان المربد للعام 2006 بينما زوجته رسمية تجلس على طاولة أخرى لتتناول غداءها لوحدها وسط ذهولنا ونكتنا بأن كزار لم ينس بعد انه صعلوك وان زواجه – حلم عابر -.
لم يتحمل كزار السعادة ، واصدر آخر وصية له بأنه أسعد إنسان في هذا العالم ، حلق عاليا بعيدا عن أرصفة الجوع والضياع ، عن صهيل الدروع والاباتشيات وطائرات الشبح المخيفة ، عن نظرات جندي أمريكي يلوح لحنتوش ( ستوب ) يا أمير الصعاليك ، ( ستوب ) ياايها الغريب في بلادك التي يحضنها الغزاة ، (ستوب )يامن يدور الحزام على خصرك النحيل دورتين من شدة الجوع ،ياأيها الطائر الشريد الذي تلاعب قذلتك الحمراء رياح الاباتشيات المحلقة فوق رؤوسنا كالخفافيش ، (ستوب ) ياثعلب الدغارة ،( ستوب) عن التمرد الشعري ، عن فضح الواقع والساسة الذين ماقرأوا شعرك يوما لأنهم لايجيدون قراءة المفردات الشعرية اللاذعة ..
لمن تركت رسمية ياكزار... للثعالب المنتشرة في ارض وسماء العراق الذي أدماك احتراقه ، للصراعات الحزبية والطائفية ، للموت ، للحرائق ، للدمار، لصهيل الدروع والاباتشيات ، لحيرتها في إعداد الطعام الذي ماعاد يشبع لشحة الوقود في بلاد الغضب الأسود ، أم للبرد الذي كوركما وجمدكما فلا تدفئة ياكزار في بلادك ، الشمس شمسك والعراق ليس عراقك ، النفط نفطك ويذهب إلى جيوب ولاتك ، هل مازالت صيحات رسمية ترن في أذنك ياكزار : لانفط ، لاغاز ، لاأمان ، لارواتب ، لاحصة تموينية ، لاحياة مثل بني البشر، لامستقبل ياكزار ، لانوارس فوق دجلة ، لاالمتنبي، لاابو النواس ، لاخمارات بعد اليوم ، لامدينة آمنة ، لارغيف خبز يشبه قرص الشمس ، لاحياة لمن تنادي ..
رحلت ياكزار وتركت لنا رسمية ، ظلك في الأرض ، كلما افتقدناك ننظر في عينيها فنراك مختبئا في داخلها تمارس طقوسك بعيدا عن الأضواء والشهرة ..



#جمال_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعينيك أغني
- تشظيات على جدران المنافي
- مومسات في الذاكرة/ قصة قصيرة
- أمية النهد الشرقي
- ترانيم على بقايا المقصلة
- قراءة في رواية البلد الجميل... التنافذية والبناء الاسطوري في ...
- كتابات للعقل الباطن
- من ينصف المظلومين
- أنشودة الخريف
- سمرقند .. نكهة أنثى أم قطعة سكر
- لثغة النهد الامازيغي
- عازف الناي/ قصة قصيرة
- رحلة الى الخليج
- الوطن في حقيبة سفر
- أمراء الثقافة..لا دعاة للتطبيع والمجون السياسي
- قراءة في رواية البلد الجميل: التنافذية والبناء الاسطوري في ه ...
- إسهال سياسي
- نشيدنا الوطني: لا كهرباء بعد اليوم
- رسالة الى امرأة تتشظى
- حوارية الرأس المقطوع


المزيد.....




- الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على زيارة ترامب للصين
- تحقيق حصري لـCNN.. تفجير واغتيال يكشف دورًا خفيًا لـCIA في ا ...
- -اختاروا جانبًا-.. سفير أمريكي يدعو دول الخليج للاختيار ما ب ...
- اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن.. قراصنة يقتادون السفينة ...
- شاهد: البرلمان البريطاني يحيي طقسا عمره قرون قبل خطاب الملك ...
- على وقع المفاوضات المتعثرة.. توغلات إسرائيلية جديدة في جنوب ...
- محاطة بطلاب المدارس والأعلام الحمراء.. طائرة ترامب تهبط في ب ...
- فعلها أوزدمير.. أول حاكم ولاية من أصول تركية في ألمانيا!
- وسط مراسم مهيبة... الملك تشارلز يلقي خطاب العرش في ظل غموض ي ...
- ماكرون خلال قمة -أفريكا فورورد- : لم يعد لأوروبا أمولا لمساع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال المظفر - اغتيال أمير الصعاليك