أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - انحيازات














المزيد.....

انحيازات


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 8427 - 2025 / 8 / 7 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. علاء هادي الحطاب
عندما يغيب الاستقرار الاجتماعي لأية مجموعة تحضر عندها الانحيازات بمختلف أشكالها، وعندما تتقدم الانحيازات يتراجع الاستقرار الاجتماعي، إذ إن الانحياز يمثل ميلاً غير موضوعي نحو شخص أو فكرة أو مجموعة أو اتجاه معين، وعادة ما يُستخدم هذا المصطلح لوصف التوجهات الشخصية والاجتماعية التي تحركنا بعيداً عن الحياد والموضوعية، وربما يجد بعضنا أن الانحياز أمر طبيعي لكل إنسان نتيجة لظروف أدَّت لقناعاته بالانحياز لهذه الفكرة أو تلك المجموعة أو هذا الشخص، وإن كان هذا الانحياز يؤدي إلى حكم أو موقف غير موضوعي، لكن أن تتحول مجموعة الانحيازات لدينا إلى مسلَّمات لا يمكن النقاش فيها، الأمر الذي يؤدي بنا إلى " تعصب " مقابل أي فكرة تتقاطع مع انحيازاتنا فهذا هو مكمن المشكلة.
والخطر الأكبر هو تعصبنا لتلك الانحيازات حتى شاع المثل العراقي " حب واحچي واكره واحچي " فقلما تجد تقييماً موضوعياً لحدثٍ أو منجز أو مشروع أو حتى موقف سياسياً كان أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو حتى ثقافياً.
الحكم على الاأحداث التاريخية والمرويّات كذلك خضع لانحيازاتنا الاأيديولوجية والمذهبية والقومية وغيرها، الحكم على مشهد أو منجز ثقافي هو الآخر خاضع لعلاقاتنا الشخصية بمعزل عن محددات الحكم على هذا النتاج الثقافي، فهذا الشاعر مقبول لأنه ابن مذهبنا مثلاً، وذاك مرفوض لأنه من غير مدينتنا، وهكذا تكون انحيازاتنا هي مسطرة القياس لا الجانب الموضوعي.
أما في السياسة فلا نجد للسياسي تنفيذياً كان أم تشريعياً في المعارضة كان أم في الحكومة أي حسنة إذا كان خارج انحيازاتنا السياسية، وبالعكس إذ نجده صانع المعجزات إذا كان من داخل توجهاتنا السياسية، بل نحن كأفراد نتطوع لنبرر نيابة عنه كل إخفاقاته وإن كانت هذه الإخفاقات أو الفشل سببت ضرراً لنا ولحياتنا.
ما نشاهده اليوم من انحيازات ليس بمعزل عن تأريخنا الحافل بشواهد مماثلة وإن تغيرت طبيعتها، فقد اختلفنا سابقاً في السياسة والشِعر، بل مع أي مطعم يطبخ " باچة " أفضل، واليوم كذلك ننحاز بلا تفكير إزاء كل ما يجري من حولنا، وتحولت مجموعات الواتساب وكروبات منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لإبراز تلك الانحيازات بشكل مَقيت، حتى المشهد الثقافي والمعرفي هو الآخر توسعت فيه الانحيازات مقابل الموضوعية، وأصبحت وحدة القياس هي المذهب والقومية والصداقة والمنطقة بدلاً عن وحدة القياس الأكاديمية في كل تخصص أو مجال معرفي وثقافي.
وما أن تقترب الانتخابات النيابية أو المحلية حتى تتوسع تلك الانحيازات بشكل لافت، وتتحول حياتنا الواقعية والافتراضية إلى ملعب لتصفية الخصومات نتيجة لتلك الانحيازات، فتحولت الانتخابات من أداة ديمقراطية، إلى " عركات انحيازية.



#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا الإنتقالية
- نختلف
- اضداد السليمانية
- افلام هندية
- جمهورية التكتك
- سلوك انتخابي
- تهويل
- مسؤول سوشيلي
- حلل... عيني... حلل
- صراع المحافظات
- التهجير الناعم
- النقيب والعشرين
- حمى الانتخابات
- وصمة الادمان
- صديقي قصة وفاء
- ابو علي
- زيلينسكي الذي رأى
- دوامة العنف
- قبل وبعد
- دلالية ترامب


المزيد.....




- مدير FBI يُقيل موظفين مرتبطين بالتحقيق في قضية -سوء تعامل تر ...
- ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني، وهل لا يزال يُشكّل ت ...
- حبيبة -إل مينتشو- التي قادت الشرطة إليه…هي مؤثرة مكسيكية؟
- قيس سعيد يتهم -أطرافا بالسعي للقضاء على قطيع الأغنام و الأبق ...
- رئيس اتحاد أرباب العمل في مليلية: -لا تمر أي شاحنة لا في اتج ...
- واشنطن تخفف حظر النفط إلى كوبا واشتباك دام بين خفر سواحلها و ...
- كيم جونغ أون يشترط اعتراف واشنطن بكوريا الشمالية قوة نووية ل ...
- جنيف تستقبل الوفد الإيراني وسط اتهامات ترامب لطهران بالطموحا ...
- مشاورات مغلقة في البنتاغون تحسبا لهجوم محتمل على إيران
- هجوم إسرائيلي أولا.. سيناريو داخل إدارة ترامب لضرب إيران


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - انحيازات