أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - لقد قتل الفقد روح الكلبة














المزيد.....

لقد قتل الفقد روح الكلبة


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8424 - 2025 / 8 / 4 - 14:08
المحور: الادب والفن
    


الاسماك المعلقة على حبال السطوح تنضج شويا, وفي النهرتطفح الصغيرة منها كنقود معدنية فضية تحاول الافلات من الغرق , الناس شبه عراة في بيوتهم , الطيور خامدة في الظل , وريقات الاشجار تكاد تحتضر , الدروب مقفرة , الشمس تصب حممهاعلى كل الاشياء وتسوطها الى المصهرة.
فتح الباب فرأى الكلب الاسود الغريب يلهث متضريا من الجوع ممدودا في ظل تاير العجلة , اختفى الرجل لحظة وعاد بقطعة رغيف فتقدم اليه الكلب والتهمها في لحظة واحدة .
كان الاطفال يطاردونه كل يوم لكنه اصر ان يتخذ من الزقاق القصير موطنا له وربما كان خوفه من الكلاب الاخرى وراء اصراره على المكوث في هذا المكان .

منذ قطعة الرغيف والكلب ياتي للرجل راكضا كلما رآه يحمل حقيبة عدة الصيد الصغيرة , ويلحق به في اللحظات الاولى من الفجرحيث تستعد الترع المطحلبة والنباتات الشوكية والشجيرات الصحراوية المقزمة والنخيل لاستئناف الحياة , فيما تحاول كرة ارجوانية ان تحتل بقايا الظلام من اعلى البيوت البعيدة .
وحين ينزل الصياد لامتار ويجتاز بقعة الماء الممتدة لامتار والمرتفعة حتى الركبتين ليصعد الزورق المرتفع يودعه الكلب بنظرات حزينة ثم يعود لموقعه .
( انه نجس لا تلمسه) .. تلك فكرة ورثها من ارشادات عائلته في الصغر واعتقد بها دون سؤال , لهذا كان يمسك كلما غادر عصا ليهش الكلب عنه بلطف .
احيانا في لحظات الفجر لا يراه , فجأة يشعر به راكضا من اماكن خفية يحاول اللحاق به على الطريق الترابي المؤدي الى النهر .
بعد اشهر شاهد اثداء تتدلى من كلبه , ورآها تسعى للعناية بجرائها الستة التي وضعتهم قرب سياج صفيح كلما هبت ريح تساقطت احداها او كادت .
جراء جوزية بدينة وجميلة وحين رأته كلبته اطلقت اصواتا شبه انين وحركات لتلفت نظره الى جرائها فاقترب منها ليبارك لها ومضى .
طلب من الصغار ان يفرشوا لها بساطا لان الارض مبللة .. فعلوا اكثر من ذلك , بنوا لها من البلوك والطابوق غرفة مصغرة وعملوا لها سقفا .
لكن الجراء بعد ان نضجت اقدامها كانت تغادر غرفتها الامنة لتعبث او تستلقي وسط الشارع سعيدة بدفيء الشمس بعد توقف المطر ما جعلها هدفا للسراق والعجلات المسرعة .
كانت عيناها وهي تمر على بعض جرائها المدهوسة التي ظهرت بعض احشائها تعكس مشهد عاصمة تعرضت لزلزال وتذكّر بقول الخنساء ( فلولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي ).
اخيرا اختفت جميع الجراء .
مر على كلبته السوداء فرفعت اليه عينيها المحمرتين المعبأتين بحزن عميق , لم تنهض اليه , اعفته من الصراع بينهما خشية اللمس وهي ترفع قائمتيها الاماميتين .
قرأ في عينيها كارثة الفقد وهو يراها ممدودة جوار الحائط مضمخة بجو جنائزي .

------–---–--*
من سلسلة بعنوان( تسجيل لحكايا برقية) ستكون كتابا بنفس العنوان



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسجيل لحكايا برقية ج7
- قانون حرية التعبير في العراق
- انطولوجيا السرد العربي من اهم المواقع العربية
- انطولوجيا السرد العربي من اهم المواقع العربية.
- ملاحظات حول الكتابة
- المودة اول حزب نسوي في العراق
- المحامية زينب الاعتقال والتشهير
- اتفاقية خور عبد الله بين الكويت والعراق
- ظاهرة تدمير المكتبات واتلاف الكتب العربية
- الخلل بايقاع الفراهيدي
- كتاب رائحة الجواقة يكشف اسرار ماركيز
- معجم تأريخ اللغة العربية 127
- اخيرا ديوان البريكان
- ديوان حرب الرماح المعاصرة كتاب كامل
- مسابقة اليانصيب قصيدة
- النهر المتصحر
- النهر المتصحر قصيدة
- تحجر الاجنحة قصيدة
- عذراء داخل شرنقة قصيدة
- الروايات الاكثر مبيعا في الولايات المتحدة


المزيد.....




- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...
- الفنان توفيق عبد الحميد يحسم اعتزاله بلا رجعة.. وهذه أسبابه ...
- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - لقد قتل الفقد روح الكلبة