أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد هادي لطيف - من الدفتر الخفي لإمام البحّارة














المزيد.....

من الدفتر الخفي لإمام البحّارة


محمد هادي لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 8409 - 2025 / 7 / 20 - 19:41
المحور: الادب والفن
    


أُطيلُ عِنْدَ مَوْضِعِ الخَلْقِ زِيَارَاتِي،
أُحَرِّكُ أصابِعِي ببطْء فَوقَ جِلْدِ المَاءِ،
تَفَتَّحَ قَلْبِي فِي مَاءكِ بكُلِّ المِسْكِ،
أمدُّ أُصَابِعِي لِلْعُشْبِ المُلْتَوِي فِي السِّبَاخِ،
وَيذوبُ الشَّبقُ الليّلِ عليها،
مَا أوقحَ لَذَّتَهُ
يَبْنِي بأَصَابِعِهِ أرْبَعَ غَزَلاَتَ
يَنْزِعُ عَنْهُنَّ أَرْدِيَةٍ خِفَافْ،
تَعبتُ… تَعبتُ… تَعبتُ…
قَلْبِي طَرِبٌ تَعِبٌ،
يَا مُثْقَلًا بِالعَتَبَاتِ،
وَنُونُ النِّسْوَةِ قَدْ وَضَعَتْ
نُقْطَتَهَا بِفَخْذَيْكَ قَمْرًا،
هاكَ… تَلَألَأَ،
وَأَعِدْ لِلنِّسْوَةِ بَعْضَ ضِيَائِهِنَّ،
تَلَألَأْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لئْلاءً عَذْبًا،
أُزِيحُ الأغشيةَ بِأُصَابِعِي،
أَمُدُّ رَأْسِي إِلَى قَامَتِهَا،
وَأضَعُ دُفْءَ كُلَّهُ بِفَمِهَا عَسَلٌ،
آهِ…
وتَدوسُ على جمرةَ قلبِكَ
آهِ… آهِ… للوجعِ الطيب.
تُوقدُ أعوادَ السّمّاق عند فخذِ أنثى،
فأسأمَ جمالَ الله عليها،
واجتمعَ الخَلْقُ فنسجوا لكَ بَرقَ ذهبيٍّا
من العشقِ،
أوقدتَ نارًا، فجنّت الحشراتُ،
هاجَ الموجُ، وارتفعَ الزبدُ الهائجُ،
واختلّ البيضُ الفاسدُ،
وأضطربت الدنيا،
سَيتعفَّنُ هذا البيضُ
مثلَ فَواكِهَ محشُوّةٍ بالعُفُونة،
ألديكَ قَنَادِيل؟
ما زالَ فتيلُهَا نظيفًا؟
ما زالَ الزيتُ في جُرنِهِ يصعدُ بلا كفِّ طامع؟
هَلْ في جيبِك تعويذةٌ
تكفي لتَطْردَ أولادَ الليلِ
عن صَفحةِ مَائِكَ؟
كلُّ حيطانِ البيوتِ الآنَ تحبلُ
بأشياءَ لا أحدَ يعرفُ كيف جَاءَتْ،
والأبوابُ تنطقُ أسماءً لم تُكتبْ
في سجلِّ النظافةِ قَطُّ.
والميناءُ ينفثُ رطوبتَه،
لعلَّ البَحرَ ابتَكرَ دعاءً أخيرًا
في فمِ الأسفلين،
منْهُم من باعَ بناتِ المَاءْ
وَمِنْهُم من باعَ الأخضر واليابس،
أينَ البحَّارُ؟
لماذا أبْقَى قَنادِيلَهُ خَافَِتةْ؟
أيَخشى الطَّرقَ على ماءٍ قديم؟
أم يريدُ لظلِّ حبيبتهِ أنْ يبقى على الْحِبَالِ
يرَجّحهُ النسيمُ
كفانوسٍ في بيتٍ لم يعُد يسكنْهُ أحَدٌ؟
قُلْ لي،
أتعرفُ أنتَ مثلي
أنَّ بعضَ العاشقينَ
يُقَاوِمُونَ أوسَاخَهُمْ بقلبٍ أخضر؟
يغسلونَ أيامَهُمْ بالنُّقطَةِ والأسماءِ،
ويعُودُونَ إلى الحاناتِ ليَقُولُوا:
هذا خَمرٌ… وهذا جَسَدٌ… وهذا لَيْلٌ فَاسِد.
في بيتِ حبيبتهِ،
كنّا نَستَخْرجُ الأسماءَ مثلَ الحبِّ الأسْود
من بينِ الصَّدرِ والضَّلعِ،
ونعلّقُها في أسفارِ الريحِ،
ونكتبُ على البابِ:
هذا بيتُ العاشقين…
ولكنَّ البابَ أَبْنوسٌ،
والخيطُ الذي يشدُّ قَنادِيلَهُ
منذُ سنةٍ واحدة… انقَطَعْ.
الآنَ…
في كلِّ بحرٍ قَليلٌ من الريحِ
وكَثِيرٌ من الغُبَارِ.
والعشقُ…
ليسَ إلّا نقطةَ ماءٍ
لِمَنْ ماتوا وهُمْ يحملونَ قَنَاديلَهُمْ…
بالبحر.



#محمد_هادي_لطيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرقةٌ على خشبةِ النسيان
- نشوة على سرير الأخصاء
- حزنٌ بلا لون
- دوزنةُ الليلِ على شفتِ مولايّ
- خاتم الحب الأبيض
- تذكرتان… ولا قطار
- دروبِ الحزن الأبدية
- يومٌ في خِضمَّ الانتظار
- زرازيرُ اللهِ تبولتْ فوقَ الخراب
- -نشوةٌ على خافتة الليل-
- أيُّها الخَيّام
- ساقية الخمر الأولى
- مولاي… مولاي
- آخرُ القاطراتِ، سلَّمتْ نفسها
- إلى كلبٍ يطاردُ عربةَ البارحة
- أيتها الردى، أنكسرِ.
- تراتيلُ العشق في منفاي الأخير
- يا وحدَك.. وألف ندمٍ
- العراقيُّ الأخير…
- قَتَلوني في يومٍ بارد، ولكنني عدتُ


المزيد.....




- أوبرا وطاقة.. غاريفولينا: الوقوف على مسارح روسيا هو السلوى ل ...
- الثقافة السورية تلغي حفل الفنان شادي جميل في دار الأوبرا بدم ...
- مايكل جاكسون.. كيف يتحول الفنان بعد رحيله إلى كيان استثماري؟ ...
- غاريفولينا تؤكد استحالة إقصاء الأوبرا الروسية من الساحة العا ...
- الأوسكار تدعو مئات الشخصيات للانضمام إليها.. هؤلاء أبرزهم
- كواليس لا تقل جمالا عن المشاهد نفسها.. غولدن لاين تستعيد ذكر ...
- السينما العربية تنافس على جوائز مهرجان -المرآة- الدولي في رو ...
- هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الموسيقى؟
- فنانة مصرية: محمد رمضان أحالني لسائقه.. والعوضي وعدني بالعمل ...
- مصر.. القضاء يصدر حكمه على الفنانة جيهان الشماشرجي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد هادي لطيف - من الدفتر الخفي لإمام البحّارة