أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أسعد الشيباني من فقه الإرهاب إلى فقه العنصرية باسم سوريا














المزيد.....

أسعد الشيباني من فقه الإرهاب إلى فقه العنصرية باسم سوريا


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8348 - 2025 / 5 / 20 - 06:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كلمته أمام القمة العربية في بغداد، ارتكب أسعد الشيباني، وزير خارجية ما تُسمّى بالحكومة السورية الانتقالية، جريمة سياسية وأخلاقية بحق سوريا الوطن، وسوريا الشعب، وسوريا التعدد. لم تكن كلمته مجرّد سقطة، بل كانت سقوطًا كاملاً في مستنقع العنصرية، أعادت إلى الأذهان أكثر الخطب انحدارًا في تاريخ البعث، بل وتفوّقت عليها وقاحةً واستعلاءً.
لقد جسّد الشيباني، دون مواربة، البعد العروبي العنصري الفاضح الذي لا يزال يطارد المشروع السياسي السوري، حتى في لحظاته المفترض أن تكون انتقالية نحو مستقبل ديمقراطي.
ففي خطابه، الذي أغرقه بمصطلحات العروبة، الانتماء إلى العروبة، والامتداد العربي، وسوريا العروبة، مع تغييب فاضح لسوريا كوطن، ولجميع المكونات غير العربية من المشهد السوري، وكأنهم لا ينتمون إلى جغرافيا البلاد ولا إلى تاريخها. ولم يكن تغييب الكورد، بل ومكونات سوريا الأصلية، محض نسيان، بل موقفًا عقائديًا مقصودًا، ينبع من رؤية أحادية ترى في الكوردي "مشكلة"، وفي التنوع تهديدًا.
أي وطنية تلك التي تُبنى على الإنكار؟ وأي حكومة تلك التي لا تجرؤ على نطق اسم الشعب الكوردي وهو ثاني أكبر قومية في سوريا؟ ألا يدفع خطابه العنصري ودفع سوريا نحو العمق العروبي إلى دفع غربي كوردستان نحو عمقه الكوردستاني؟
إن من يتجاهل الكورد عمدًا في محفل إقليمي، لا يستحق أن يتحدث باسم سوريا، ولا باسم مستقبلها.
لقد خرج الوزير عارياً من كل قيمة وطنية، وممتلئًا حتى الثمالة بخطاب كراهية لا ينتمي إلى الدولة، بل إلى منابر التحريض. فالرجل الذي كان بالأمس يُحرّض باسم الدين في ساحات التطرف، عاد اليوم بربطة عنق، ليُحرّض باسم القومية على ذات الشعب، ولكن بلغةٍ أكثر دهاءً.
إنها حكومة انتقلت من الإرهاب الديني إلى العنصرية القومية العروبية الدينية، ولا فرق بينهما سوى في الأزياء ونبرة الصوت.
خطاب الشيباني لم يكن يمثل المعارضة، بل يمثل لحظة إفلاسها، حين تقبل باستبدال استبدادٍ بآخر، فقط لأنّه "منها"، فيغدو الجلاد ابن الدار، والضحية دخيلة.
ندين هذا الخطاب العروبي العنصري بكل وضوح، وندعو الوطنيين الحقيقيين، من جميع المكونات، وفي طليعتهم أبناء الطائفة السنية المعتدلين، إلى الوقوف الحازم في وجه هذا التوجّه السام. فالصمت في هذه اللحظة ليس حيادًا، بل تواطؤًا، وربما بداية قبول ضمني بإعادة إنتاج سوريا الإقصاء بدل سوريا المستقبل.
إننا نُحمّل هذه "الحكومة الانتقالية" مسؤولية هذا الانحدار السياسي والأخلاقي، ونحذر من أن تتحول إلى واجهة ناعمة لمشروع قبيح، يُقصي الكورد، ويسقط التنوع، ويُعيد بناء جدران الطغيان، لكن هذه المرة، باسم الأكثرية لا النظام.
فما نخشاه ليس عودة الأسد وحده، بل ظهور نسخة منه، أكثر مكرًا، وأشد تطرّفًا، تلبس ثوب "المعارضة" وتحمل في داخلها أحقاد البعث، وغرائز السلفية، وسيف القومية المتعالية.
سوريا التي نناضل من أجلها، ليست سوريا الشيباني، بل سوريا الكل.
سوريا التي تعترف بالكورد كما تعترف بالعرب، وتُؤمن أن الوطنية لا تُقاس بعدد السكان، بل بعدالة الحقوق.
والمعارضة التي لا ترى ذلك، ليست معارضة بل مشروع قمعٍ مؤجّل.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
17/5/2025



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي جناح الأدب ومطرقة المتخلفين عن الحضارة
- لو أصاب القناص ترامب هل كانت أمريكا ستغزو العالم بالذكاء وال ...
- دماء هفرين خلف تُهان من جديد عندما يُكافأ الجلاد باسم التغيي ...
- استقلال غربي كوردستان خيار استراتيجي في مواجهة الاستبداد الت ...
- من أنياب الأسد إلى مخالب داعش سوريا تُسْلَب من جديد
- أنا الكوردي وهذا وسامي
- ترامب يحرق العالم في مئة يوم الدولة العميقة العصرية تبتلع ال ...
- المؤتمر الوطني الكوردي أسقط القناع عن الحكومة السورية الانتق ...
- سوريا بين صراخ العنصرية ومسيرة الحرية
- الكورد والوطنية الحقيقية والفرصة التي توشك أن تضيع
- كلمة شكر وتهنئة بمناسبة انعقاد والإنجاز التاريخي الناجح للكو ...
- حين يصبح الإرهاب شريكًا سياسيًا نداء إلى الحراك الكوردي
- حين يصبح الكوردي سلاحًا ضد الكورد
- نداء إلى المؤتمر الوطني الكوردي
- نداء إلى الحكومة الانتقالية لا تكرّروا الخطيئة السورية 2/2
- نداء إلى الحكومة الانتقالية لا تكرّروا الخطيئة السورية 1/2
- حين يخسر الحراك الثقافي الكوردي أحد أبنائه
- مع إبراهيم محمود حين يكتب المثقف من عزلته النبيلة
- الفيدرالية ليست تهمة وكوردستان ليست مؤامرة 2/2
- الفيدرالية ليست تهمة وكوردستان ليست مؤامرة ½


المزيد.....




- فستان بقصّة -مايوه- وطرحة بيضاء..هاندا أرتشيل بإطلالة جريئة ...
- كاثرين زيتا جونز تختار الأزرق الجليدي من زهير مراد في لندن
- -أعداء الأمس- يقاتلون معًا ضد آبي أحمد.. ماذا يجري في إثيوبي ...
- بلاغات ضد نائب مصري حجز 4 فيلات باسم ابنته القاصر
- -أنثروبيك-: اكتشاف مثير حققه نموذج -كلود- الذكي قد يحدث تحول ...
- أبرز ميزات iOS 27.. رقابة أبوية أكثر مرونة وأدوات ذكاء اصطنا ...
- الصين تطلق دفعة جديدة من أقمار -Yaogan- إلى المدار
- أوكرانيا تتكبد ألف قتيل يوميًا
- الدفاع الروسية: استهداف 18 سفينة أسلحة غربية لأوكرانيا خلال ...
- تحت شعار -سوريا للسياحة والسلام-.. رالي درّاجات -هارلي- ينطل ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أسعد الشيباني من فقه الإرهاب إلى فقه العنصرية باسم سوريا