أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - نداء إلى الحكومة الانتقالية لا تكرّروا الخطيئة السورية 2/2














المزيد.....

نداء إلى الحكومة الانتقالية لا تكرّروا الخطيئة السورية 2/2


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8320 - 2025 / 4 / 22 - 23:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قُتل محمد سعيد رمضان البوطي لأنه لم ينتمِ إلى أحد، ولأن عقله كان عصيًا على الاصطفاف، ولأن كلمته كانت أعمق من أن تُحتمل.
ولذلك، فإنني لا أستعيد البوطي اليوم بوصفه شيخًا أو عالمًا فقط، بل شاهدًا شهيدًا، ضميرًا نادرًا قُطع صوته في لحظة كانت البلاد أحوج ما تكون إلى صوت عقلٍ يعلو فوق الضجيج، مع ذلك تهربون إلى سلفية ضامرة مدمرة لعصرنا ولسوريا كوطن.
ومن هنا، أقول بوضوح:
إذا كنا نريد فعلاً أن نتفادى الانهيار الشامل، ونمنع الحرب الأهلية التي تنبّأ بها، فلا بد من تطبيق المشروع العقلاني، وهو النظام الفيدرالي اللامركزي، لا كخيار كوردي فقط، بل كصيغة إنقاذ شاملة لسوريا، والخيار الكوردي أثبت جدواه، إذ اجتمع فيه العقل والحكمة والموعظة الحسنة، فكان نورًا يهتدي به في عتمة الدروب. ومواقف الكوردي، شيخ الإسلام في عصر التتار، ما تزال شاهدة على بصيرته، مثلما أكّدها اليوم الشيخ الكوردي البوطي في خطابه وتأويله.
فالوطن الجامع لا يُبنى بشعارات الهوية الأحادية، بل بدستور يعترف بالتعدد، ويضمن الحقوق، ويمنح لكل مكونٍ حيزه في القرار والانتماء.
وإن لم يُطبّق هذا، فسيكون النظام القائم اليوم مجرد نسخة مؤجلة من النظام الذي سقط بالأمس، وقد يسقط بدوره بأيدٍ كانت تصفّق له ذات يوم.
وإذا كنّا، بعد كل هذا الخراب، لا نستطيع أن نعيش معًا في وطنٍ مشترك يضمن الحد الأدنى من الكرامة والعدالة، وإذا كانت سوريا عاجزة عن تأمين حياة كريمة لجميع مكوناتها، فإن الأنسب ليس إعادة إنتاج وطنٍ يقهر الضعيف لحساب القوي، بل التوجه نحو دولٍ متجاورة، تحترم الإنسان، وتصون كرامته، وتؤسس لعلاقات سلمية قائمة على التوازن لا الهيمنة.
فنحن لا نطلب الانفصال، بل نرفض الإلغاء، ولا نسعى إلى التقسيم، بل إلى صيغة تحمي الجميع من تكرار المأساة، أما من يرفض الفيدرالية، فليعلم أنه، من حيث يدري أو لا يدري، يدفع البلاد نحو التفكك إلى كيانات متجاورة، لا نحو الوحدة، فالفيدرالية هي الفرصة الأخيرة لتبقى سوريا واحدة، عادلة، ومتعددة، لا مجرد جغرافيا تتحكم بها أكثرية تلغي الآخر باسم العدد أو القوة.
إن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق كل من يُصرّ على إنكار التعدد، ويمارس السلطة بعقلية الاستعلاء والغلبة، وعلى رأس هؤلاء هيئة تحرير الشام، ومَن ورائها من منظمات ظلامية، وتحديدًا تركيا التي لا تزال تظن أن معارضة الفيدرالية في سوريا ستحميها من مسار مشابه.
لكن الحقيقة أن ما قاله البوطي، حين تحدّث عن مؤتمر العالم الإسلامي الذي عُقد في إسطنبول برعاية القرضاوي وأردوغان، وكيف واجهوه بالشتائم والاتهامات، لم يكن مجرد تفاصيل، بل إشارات واضحة إلى دور تركيا في تلك اللعبة الكبرى.
كان يُدرك أن من يعارض الحلول العادلة، لا يهرب من المآل، بل يؤجّله، ليعود إليه في صورة أكثر فوضوية.
نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب الإنقاذ، لا بالبنادق، بل بالعقول.
ولعل في صوت البوطي، الذي صمت إلى الأبد، ما يُبقي فينا القدرة على الكلام، حين يستفيق العقل قبل أن يبتلعنا الظلام.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
[email protected]
15/4/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء إلى الحكومة الانتقالية لا تكرّروا الخطيئة السورية 1/2
- حين يخسر الحراك الثقافي الكوردي أحد أبنائه
- مع إبراهيم محمود حين يكتب المثقف من عزلته النبيلة
- الفيدرالية ليست تهمة وكوردستان ليست مؤامرة 2/2
- الفيدرالية ليست تهمة وكوردستان ليست مؤامرة ½
- كوردستان وحدة الجغرافيا وشرخ الوعي
- قراءة في قراءة عن مقالة إبراهيم اليوسف حول (في قضايا كوردستا ...
- لو أصاب القناص ترامب هل كانت أمريكا ستغزو العالم بالذكاء وال ...
- عن حلقة إبراهيم محمود، حوار مهم يستحق المتابعة.
- في مواجهة الأقلام المتسكعة خلف الأسماء المستعارة كفى عبثًا ب ...
- حين وقفت على حافة مقبرتي وصافحت عظامي
- الجغرافيا لا تكذب، الكورد أصل الأرض قبل أن تُسمى سوريا
- هل الله جريمة؟
- أسعد الزعبي صدى البعث المُتعفّن في زمنٍ يطلب الكرامة
- زيارة الشرع إلى إسطنبول رسائل مشفّرة من واشنطن عبر أنقرة
- تسليم الساحل السوري لقوات قسد خطوة إنقاذ لسوريا من التقسيم
- في حضرة الغياب الإلهي مجازر شنكال وسوريا بين التكفير ورايات ...
- الكورد والثورة السورية تحذير من تكرار الخطيئة الإيرانية
- نوروژ بين الدين والقومية، بين الثورة والطمس
- إلى أي درك كارثي تتهاوى سوريا؟


المزيد.....




- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...
- الولايات المتحدة ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب و ...
- استطلاع: أكثر من نصف الإسرائيليين يخشون الإفصاح عن جنسيتهم ف ...
- تصعيد جديد في البحر الأحمر.. -الحوثيون- يعلنون استهداف ناقلة ...
- -حدث أمر لا يُصدّق-.. نتنياهو يتهم إيران بمحاولة اغتيال أحد ...
- بعد قرابة 5 عقود.. واشنطن ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية ...
- إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة ال ...
- أرمينيا تستعد لتقديم طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. ومو ...
- الولايات المتحدة تجهز حملة تستهدف حوالي 200 ألف شخص
- موسكو تتهم لندن بالانخراط في حرب أوكرانيا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - نداء إلى الحكومة الانتقالية لا تكرّروا الخطيئة السورية 2/2