أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (صَوّانُ حَقْلِ زَهْرَةِ الشَّمْسِ)














المزيد.....

(صَوّانُ حَقْلِ زَهْرَةِ الشَّمْسِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8334 - 2025 / 5 / 6 - 14:51
المحور: الادب والفن
    


تراتيلُ الحنينِ في رُكامِ الذاكرةِ

لَمْ يَكُنْ لَنَا سَنَدٌ آخَرُ،
هُوَ، الجَمِيلُ غَيْرُ المَهْمُومِ،
كَانَ يَتَوَسَّدُ حَجَرًا
وَيَرْقُدُ فَوْقَ الأَرْضِ.
كُنَّا نَعْرِفُ:
سِكِّينُهُ فِي جَيْبِهِ، مَطْبُوقَةٌ،
تُدَفِّئُهَا حَرَارَةُ جَسَدِهِ،
وَبَيْنَ أَسْنَانِهِ قُشُورُ العِنَبِ.
وَالْبَاقِي، فِي اللَّيْلِ،
كَانَ أَحْمَرَ لَوْنًا...

اقْتَبَسَ رَنْدَ السَّغْبِ وَارِفَ الهَذَيَانِ،
لِجِسْمِكِ الْمَرْسُومِ بِأَظَافِرِي.
فَانُوسُ عَطَشٍ،
شَلَّالُ رُوحِي نَاشِفُ المَغْفِرَةِ،
خُضْرَةُ الرَّمْلِ بَلَّلَتْ
مَسَافَةَ الرِّحْلَةِ.
احْتَسَتْ دَهْشَةُ رُسْغِ الشَّمْعَةِ،
كَسَرَتْ أَصْفَادَ لَهِيبِهَا،
الصَّدَى شَاخَ،
قَائِظُ الهُزَالِ،
سَاحَ مِنْ خُرُومِ جُرُوحِهِ.

أَنَامِلُ دُخَانٍ،
دُمُوعُ الِانْتِظَارِ،
أَحْفُرُ خَنْدَقَ الزَّقْزَقَةِ
فِي كُمِّ بُرْعُمٍ
غَيَّبَتْهُ أَصْدَافُ هَرَمِ الرَّصِيفِ.

شَاطِرِينِي هَمِّيَ فِيكِ،
وَهَمِّي بِي لِأُشَاطِرَكِ،
مَسَامِيرُ حَرِيرٍ
فِي جِيدِكِ،
تَنْبُتُ خُيُوطُ عَتْمَةٍ بَضَّةٍ
نُجُومُهَا خَرَّتْ لِحِضْنِ الزَّمَانِ.

ذَرَفْتُكِ ذَاكِرَةً عَقِيمَةً،
مُشَذَّبَةً شَهْوَةَ الحُلْمِ،
تَنُوءُ مُوَاءَ وَجَعِ نَايٍ،
مَغْسُولِ الثُّغُورِ الكَسِيحَةِ.

أَنَامِلُ النَّوْمِ تَنْبُضُ يَرَاعًا،
طَبَعَ سِجِلَّ السِّنِينَ رُخَامًا،
عَلَامَةُ الشَّاهِدَاتِ،
لِمَقَابِرِ أَبَاطِرَةِ الشَّهِيقِ.

شَفَقُ الظَّنِّ، النُّدُوبُ، النُّدُوبُ،
تَفَصَّدَ سُبَالُ مَكْتُومِ اللُّهَاثِ.
أَفْطِمِينِي،
عُودِي لِإِرْضَاعِي،
بِفَتْوَى الحَمْيَرَاءِ.

زَلِّجِي بَوَّابَاتِ بَيْعِ السُّلَافِ،
ضَنَّتْ بِسِحْرِهَا،
وَرْدٌ اشْتَعَلَ،
جُنُوحُ "دِيكِ الجِنِّ"،
ضُرُوعُ أَنْفَاسِ صَوْتِ حَشْرَجَةِ خُشُوعٍ.
الصَّمْتُ سَرِيرٌ وَثِيرٌ لَكِ،
وَلِمَنْدِيلِكِ المَفْقُودِ.

وَسِّدِينِي غَابَةَ القَصَبِ،
يَا هَوْرًا يَنَامُ رَهَقًا،
أَطْفِئِي يَنَابِيعَ الِارْتِوَاءِ،
تُغْرِقْنِي غُصُونُ أَيْكَةٍ،
جِدَارُ "بَاسِرَةَ"،
تَرْغَبُ وَجْهَ الظِّلِّ خِبَاءً.

أَنْغَامٌ تَنْثَنِي عَلَى نَحْرِكِ،
آوِي لِعَرِينِ الصُّبْحِ،
تَبَلَّجَ عُرْيَانًا دُونَ حَيَاءٍ،
صَبَأَ أَسْفَرَ صَبَاهُ غُلْمَةً.
خِذْلَانُ الرُّوحِ تَسَرَّبَنِي،
ضِلْعٌ مَكْسُورُ الخَيَالِ،
انْدَاحَ قَطْرَةً قَطْرَةً،
بَعْدَ أَنْ ذَابَ خَالُكِ.

عَنْبَرْتُ ذَرِيعَ جُفُونِكِ،
شَرِبْتُ حَنْظَلَ لَحْظِكِ،
طَعَّمْتُ وَجْنَاتِكِ،
رَاهِبَةَ الحُبِّ،
قِدِّيْسَةً تَتَلَوَّنِينَ،
مَسَدَ النَّسِيمِ تَنْسُجِينَهُ آهَةً.

إِزَارُ لَهِيبِكِ أَسْحَارٌ نَكَبْتَنِي،
مَرَّةً حُبُّكِ،
وَمَرَّةً أُخْرَى أُحِبُّكِ،
إِذْ نَسِيتُ حُبِّيَ القَدِيمَ.

بَهِيمُ هَجِيرِ عُيُونِ رِئَتِي،
يَنْفُخُ هَوَاءَ زَفَرَاتِهِ،
بَالُونَ هِجْرَةٍ،
تَزْدَرِدُ أَنْفَاسَ الِاعْتِرَافِ الأَخِيرِ: حُبُّكِ قَاتِلِي!

انْسَلَلْتُ فِي المَسَاءِ،
تَحْتَ لِحَافِكِ،
أُمَيِّزُ دَانَةَ كَنْزِكِ الأَثِيرِ،
كَفِّي النَّوْمِ وَالمَلاَمِ،
عَانِقِينِي...

شَفَةُ اللَّيْلِ أَدْمَيْتُهَا شَفَقًا،
قَبِّلِينِي شَغَفًا،
أَعُودُ أَنْسَى حُبَّكِ،
فَأُحِبُّكِ مِنْ جَدِيدْ.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (استعادة القراءةُ لحُبٍّ في مِرآةٍ سوداءَ مُدَلّاةٍ على صَدر ...
- (العودة الى جدول الأقحوان في دجلة السالكين)
- (هُذاذِيكِ حِنِّي)
- (عربية نعاس)
- (هَيَّا نَتَعَانَقْ بِصَمْتٍ)
- (مَزامِيرُ)
- (مَوْجُوعٌ أَنَا حَدَّ التُّخْمَةِ)
- (أضعتُ وقاري)
- (زَمَنُ اللِّقاءِ، ومَكانُ الوَداعِ)
- (عَبِيرُ حَرْفٍ تَفَصَّدَهُ، جَرَّحَ اللِّسَانُ)
- (تِكرارُ مَشاهِدَ)
- (صهيلُ التيهِ)
- (شوقٌ وأملٌ)
- (في الطريق إليها)
- (أوهام)
- ( جُفُونُ جُرْفِ العَطَشِ)
- (رقمٌ ورُقيمٌ)
- 3هلاليّات معاصرة (تَغْرِيبَةُ بَنِي سَ) العِرْفَانُ الأَصْغَ ...
- 1هلاليات معاصرة (تغريبة بني عين)
- 2هلاليات معاصرة (تغريبة بني كاف)


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (صَوّانُ حَقْلِ زَهْرَةِ الشَّمْسِ)