أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - مومياءبلا ظل














المزيد.....

مومياءبلا ظل


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8296 - 2025 / 3 / 29 - 17:38
المحور: الادب والفن
    


من بلدان شتى مدن للعيش بلا سراويل وأغطية تقتنص البرد في مدينةٍ لا تُرى أي راعي إلا بعينِ الخيال، حيث تنزاح المسافات ويبقى الزمنُ يتلوى كأنهارٍ من اندن ثقيل نادر،مثل زءبق بلا لون ، كان هناك رجلٌ يُدعى "شامل". لم يكن شامل شخصًا عاديًا، بل كان متراس ومدجج وكان كيانًا يتنقل بين طبقات الوجود، كظلٍّ يلتصقُ بجدرانِ الواقع والخيال. كان يعيشُ في عالمٍ حيث الكلماتُ تتحولُ إلى كائناتٍ، والأفكارُ تصنعُ عوالمَ موازيةً.

في ليلةٍ من ليالي "اللامكان"، حيث النجومُ تتحدثُ بلغةٍ لا يفهمها إلا الكهنة أو فراء الطالع او الحالمون، وجدشامل نفسه في مكتبة بلا جدران. كانت المكتبة مملوءةً بكتبٍ تطفو في الهواء، كلُّ كتابٍ يحوي قصةً لم تُكتب بعد. كان هناك صوتٌ يهمسُ في أذنه، صوتٌ لا ينتمي إلى أيِّ لغةٍ معروفةٍ، لكنه كان يفهمه كما لو كان جزءًا من كيانه.

"شامل، أنت الحارسُ الأخيرُ للأسرار التي لا تُفهم"، قال الصوت. "عليك أن تختارَ كتابًا واحدًا، كتابًا سيغيرُ مصيرَ الكون."

بدأشامل يتصفحُ الكتبَ العائمة، كلُّ كتابٍ كان يحوي عالمًا مختلفًا. كتابٌ كان يحوي مدينةً تسكنها الكلماتُ، وأخرى كانت مليئةً بأشخاصٍ من ضبابٍ. لكن كتابًا واحدًا لفت انتباهه، كان غلافه من نورٍ أسود، وعنوانه مكتوبٌ بلغةٍ لم يرها من قبل.

عندما فتح الكتاب، وجد نفسه داخل قصةٍ لم تكن له. كان بطلُ القصةِ رجلًا يُدعى "فرات "، يعيشُ في عالمٍ حيث الزمنُ يسيرُ إلى الوراء. كلُّ لحظةٍ كانت تُعيدُ فرات إلى ماضيه، لكنه كان يعيشُها وكأنها مستقبلٌ. كان فرات يحاولُ فهمَ سببِ وجوده، لكن كلما اقترب من الإجابة، ابتعدت عنه أكثر.

في النهاية، اكتشف فرات أنه كان مجرد شخصيةٍ في قصةٍ كتبهاشامل. لكن المفارقة كانت أن شامل نفسه كان شخصيةً في قصةٍ كتبها فرات. وهكذا، أصبح الاثنان في حلقةٍ لا نهائيةٍ من الخلقِ والإبداعِ، كلٌّ منهما يعيشُ داخل قصةِ الآخر.

عندما أغلق شامل الكتاب، وجد نفسه مرةً أخرى في المكتبة التي بلا جدران. لكن هذه المرة، كان الصوتُ يهمسُ له: "لقد فهمتَ الآن أن الحقيقةَ ليست شيئًا يمكنُ الإمساكُ به، بل هي سلسلةٌ لا تنتهي من الأسرارِ التي تتداخلُ وتتشابكُ."

وهكذا، أصبح شامل الحارسَ ليس فقط للأسرار، بل أيضًا للفهمِ الذي يتجاوزُ الإدراكَ. وعندما اختفى في الضبابِ الذي يملأُ المكتبة ، ترك وراءه كتابًا واحدًا، كتابًا لم يُكتب بعد، لكنه يحوي كلَّ القصصِ التي لم تُروَ.



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- **جناحا طير**
- اشباح
- خفايا البحر
- مظلة الكتب
- مكتبة الكتب المفقودة
- حقيبة سفر
- الأقفاص
- بين العتمة والنور
- وداءع البحر
- صحاري الواحات
- شق جرح
- سماء تمطر حرية
- .**سرادق من أوراق البساتين:**
- لا تدوق بحجر عديم الاوتار
- في الأفق فوق الظلال
- نساء في بيت رجل مسن
- **رحلة لقارىء الطالع-
- وجه اخر
- عقدة الشيخوخة
- اعلان لمنزل غامض


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - مومياءبلا ظل