أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى زوين - الطمع والظلم: كيف يسلب الجشع إنسانية البشر














المزيد.....

الطمع والظلم: كيف يسلب الجشع إنسانية البشر


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8285 - 2025 / 3 / 18 - 10:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإنسان بطبيعته يحمل نزعات متناقضة، بين الخير والشر، بين العدل والظلم، وبين القناعة والطمع. غير أن الطمع، حين يستوطن النفس، يتحول إلى وحش لا يشبع، يدفع بصاحبه إلى تجاوز كل القيم والمبادئ، مستبيحًا حقوق الآخرين دون وازع من ضمير. في هذا الصراع المستمر، يصبح الظلم نتيجة حتمية، حيث تتلاشى الرحمة ويهيمن الجشع، مما يخلق دوامة من القهر والاستغلال.

الطمع ليس مجرد رغبة في المزيد، بل هو حالة من الهوس اللامحدود بالامتلاك والسيطرة. وهو يتجذر في النفس عندما يشعر الإنسان بعدم الاكتفاء، فتتحول حاجاته الطبيعية إلى مطالب لا تنتهي، ويصبح مهووسًا بجمع الثروات أو النفوذ دون اعتبار لعواقب أفعاله.

ولكن، متى يتحول الطمع من مجرد رغبة في التطور إلى وحش مدمر؟ يحدث ذلك عندما يفقد الإنسان بوصلته الأخلاقية، ويصبح على استعداد للغدر والخداع والتعدي على حقوق الآخرين من أجل تحقيق مصالحه. وهنا يصبح الطمع قوة سلبية تقود إلى الظلم، حيث لا يعود الإنسان يرى الآخرين إلا كأدوات لتحقيق رغباته.

اما الظلم هو الأثر المباشر للطمع، حيث يتحول الجشع إلى دافع لإقصاء الآخرين وحرمانهم من حقوقهم. فالطامع يريد كل شيء لنفسه، ولا يتورع عن سحق من يقف في طريقه. في المجتمعات التي ينتشر فيها الطمع، نرى أن الظلم يأخذ أشكالًا متعددة، من استغلال الفقراء وسلب حقوق العمال، إلى الفساد السياسي والاقتصادي الذي يدمر الأمم.

ولكن، لماذا يسمح البعض لأنفسهم بممارسة الظلم؟ لأنهم يعتقدون أن القوة تمنحهم الحق، وأن الامتلاك يمنحهم السيادة. غير أن هذا الوهم لا يدوم طويلًا، فالتاريخ يشهد أن كل من أسرف في الظلم انتهى به الأمر إلى السقوط، لأن العدل وإن تأخر، فإنه لا يموت.
هل يمكن للإنسان أن يتحرر من قيود الطمع؟

القضاء على الطمع والظلم ليس أمرًا بسيطًا، لكنه يبدأ من الداخل. يحتاج الإنسان إلى تربية نفسه على القناعة والعدل، وإدراك أن السعادة الحقيقية لا تكمن في الامتلاك المادي، بل في تحقيق التوازن بين الرغبة والرضا. المجتمعات أيضًا عليها أن تبني أنظمة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، حتى لا يتحول الطمع إلى سلوك طبيعي يلتهم القيم الأخلاقية.

كما أن الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة الطمع والظلم. حين يدرك الإنسان أن الجشع لا يؤدي إلا إلى دمار الروح، وأن الظلم ليس قوة بل ضعف، فإنه سيبدأ في تغيير مساره. لهذا، فإن التثقيف ونشر القيم الأخلاقية يعدان من أهم الأسلحة في محاربة هذه الآفات.
الطمع والظلم ليسا مجرد صفات سيئة، بل هما أمراض تنهش روح الإنسان وتفسد المجتمعات. وحين يستيقظ الإنسان من وهم الجشع، سيدرك أن الامتلاك بلا حدود ليس سوى سراب، وأن العدل وحده هو ما يضمن البقاء. فما قيمة المال إذا كان على حساب الإنسانية؟ وما قيمة القوة إن كانت تُبنى على أنقاض الآخرين؟ في النهاية، كل طاغٍ سيسقط، وكل ظالم سيحاسب، لأن العدل، مهما تأخر، سيظل الحقيقة الوحيدة التي لا تموت.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصبر بين الاحتراق والخلود: حين يصبح الصبر جمرا على الشفاه
- الشموع والزمن: إحتراق الروح في مسيرة الحياة
- حين تبوح الأيام بأسرارها..دروس تخط بمداد التجربة
- أنين البقاء: صمت يتهامس مع الزمن
- الثقافة ضمير وسلوك
- الأرجوحة التي لا تتوقف
- أمير من نار وعشق: حين يلتقي الشغف بالقوة
- أرض الظلال: مقاومة في بلد طغيان القادة وهوسهم بالنساء
- -حين تنهض الأرواح: القبور التي تلاشت وعادت من جديد-
- أرض الظلال:مقاومة في بلد طغيان القادة وهوسهم بالنساء
- حين يصبح اللازمن موطنًا
- رقصة على حافة الزمن
- أقنعة في عصر العولمة
- الابتزاز بقلم التطور الحضاري
- القرارات تحت طاولة المسؤولية
- صرخة الياقوت
- الأنثى المتمردة
- الوسادة العائمة
- آخر رجال الأرض
- المرأة تحت الوصايا الجبرية


المزيد.....




- احتفل بحبك بعرض رعب.. هل تجرؤ على زيارة هذا المنزل المسكون ف ...
- -فعل فرعوني-.. مقتدى الصدر يعلق على تفجير مسجد للشيعة في باك ...
- دونالد ترامب يحذف مقطع فيديو يتضمن محتوى عنصرياً يُظهر أوبام ...
- اليابان: ثلوج كثيفة تودي بحياة 45 شخصًا وتُصيب أكثر من 500 آ ...
- علم فرنسا يرفرف في غرينلاند.. باريس تصبح أول دولة أوروبية تف ...
- أخبار اليوم: بيل وهيلاري كلينتون يطلبان جلسة استجواب علنية ب ...
- بعد تعافيه ..لامين يامال يصنع مكانه بين العظماء
- هيئة محلفين أمريكية توجه اتهامات لشخص هدد بقتل نائب الرئيس ف ...
- مباشر - واشنطن وطهران تتفقان على مواصلة التفاوض وترامب يشيد ...
- استشهاد 37 طفلا منذ مطلع العام.. يونيسيف تدعو لإنهاء معاناة ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى زوين - الطمع والظلم: كيف يسلب الجشع إنسانية البشر