أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - منديل الخيال














المزيد.....

منديل الخيال


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8196 - 2024 / 12 / 19 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


باقلاء في قبضة الخيال
في زمن كان الأطفال يلعبون في الشوارع، يخلقون متعتهم الخاصة من أبسط الأشياء، كنتُ فتاةً صغيرة ً، أحب اللعب مع صديقاتي، وكنا دائماً نبحث عن مغامراتٍ جديدة ٍ
في أحد الأيام، قررنا أن نلعبَ لعبة ً غريبة ً ذهبنا إلى امرأة تجلس عند عتبة بيتها وقبالتها قدر كبير مغطى بخرقة خضراء اللون، اشترينا منها باقلاءً مسلوقة ً، كانت الباقلاء دافئة ً ومغطاة ً بقشورها البنية الناعمة. بعد أن قشرنا الباقلاء، وضعناها في مناديل من القماش الرقيق، مناديل صغيرة بيضاء اللون تزين اطرافها الأزهار الملونة، ثم قمنا بلف المناديل بإحكام وهرسنا الباقلاء داخلها بأسناننا ومن ثم وضعنا المناديل داخل قبضات أيدينا الصغيرة.
بدأنا ندق على المناديل بقوة، ونقول: ( ديج لو دجاجة؟ مركب لو عجاجة؟) ونحن نتخيل أننا نصنع أشكالاً غريبة ً من الباقلاء المهروسة داخل المنديل. كنا نتساءل: "ماذا سيخرج لنا اليوم؟ هل سيكون ديكاً؟ دجاجة؟ زوبعة؟" وبعد كل ضربة ٍ، كنا نفتح المناديل بلهفة لنكتشف المفاجأة.
في كل مرة كنا نفتح المناديل، نجد الباقلاء المهروسة، قد تشكلت بأشكال مضحكة تشبه ماكنا نتخيله. فتاة تحولت باقلاؤها إلى وجه ضاحك، وأخرى إلى قارب يبحر في بحر من الخيال. وأنا كنت احب أن تتحول باقلائي إلى سحابة كبيرة تطير في السماء.
كنا نضحك ونحن نتبادل أشكال الباقلاء الغريبة. ثم نتظاهر بتناولها، فتاة تأكل دجاجتها الذهبية، وأخرى تشرب عصيرًا من قمع زوبعتها.
كنتُ أنا دائما احضي بالعجاجةِ، حتى تخيلتُني عاصفةً كبيرةً ولا يستطيع ان يمسك بي احد. فكن يضحكن من خيالاتي وشاركتني الخيال احدى صديقاتي وهي تنقرنا بمنقار قوي وقد اصبحت دجاجة ً كبيرة ً أكبر من العجاجة. وهنا قررنا ان نُقيم مسابقة ً لمن تحصل على تشكيلة الديك، تكون جائزتها الكثير من الباقلاء، نشتريها بمصروفنا.. تحمسنا كلنا ورحنا ندق على الباقلاء الملفوفة بالمناديل داخل قبضات ايادينا الصغيرة، وبعد ان فتحن مناديلهن فاذا بهن كلهن حصلن على شكل الديك بينما بقي منديلي مغلقاً في قبضتي.. فأصرّن على فتح المنديل لرؤية الباقلاء في أي شكل تكونت، تدافعن واخذن من قبضتي المنديل فاذا به ديكا كبيرا قفز من المنديل والتهم ديوكهن وراح ينقر اياديهن وخدودهن، ضحكنا وضحكنا كثيرا، وقررنا كلنا فائزات ولهذا سنتبادل المصروف ونشتري لنا الباقلاء..
في المنزل، كانت والدتي توبخني لأني كنت اوسخ منديلي. فكنت اشرح لها كيف كنتُ العبُ لعبة ً ممتعةً مع صديقاتي، وكيف كنا نخلق أشكالاً سحرية من الباقلاء.
كانت والدتي تبتسم وهي تستمعُ، وتذكرت أيام طفولتها عندما كانت تلعب هي أيضاً ألعاباً بسيطة وممتعة.
الأن وأنا اتناول الباقلاء المسلوقة مع حفيدي وهو يعبر لي عن اعجابه بهذه الأكلة الطيبة التي يشبهها بالبطاط المسلوقة واحيانا بالكستناء المشوي وكل حبة يضعها في فمهِ يتخيلها شيء آخر غير الباقلاء. استوقفني الحنين إلى تلك الأيام وتمنيتُ أن ألعبَ معه تلك اللعبة الساحرة إلا إنني ترددتُ مدركة ً أن السحر الحقيقي يكمن في الخيال، الخيال الذي يستخدمه الأن حفيدي في تناوله حبات الباقلاء، وفي القدرة على تحويل أبسط الأشياء إلى مغامرات لا تُنسى.. نظر الي حفيدي مستغربا: بيبي ما بك تبتسمين؟ يا حفيدي الجميل انا مثلك أحب الباقلاء السحرية.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كون آخر
- فراغ
- كما لو أنها
- رمشة عين
- حميدة العسكري شاعرة النور الساطع
- جزئية الأشياء
- نقش على الخاتم
- أخوان الصفا
- الشاعرة عقيلة العمراتي: تحتفي بها مؤسسة أقلام الريادة
- رمانة
- كوثرة متدحرجة
- مارية بطلة كربلاء في البصرة
- الروائية غفران كريم .. في ( كان موعد مع القدر)
- بالقصائد نستقبل صيف البصرة
- منضدة المطبخ
- عنبٌ أخضر .. هايكو عراقي
- شال أسود : قصة قصيرة
- صوت لا مرئي
- مسبحة السماء
- الجواب من سطر


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - منديل الخيال