أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - دفء الآباء عبد السلام عطاري














المزيد.....

دفء الآباء عبد السلام عطاري


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8170 - 2024 / 11 / 23 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


" قلوبُ الآباءِ دافئةٌ؛ دافئةٌ كحضنِ الأمَّهاتِ، كطلَّةِ صرخةِ الطِّفلِ البِكرِ، كعتمةِ انتظارِ الغائبِ الذي طالَ انتظارُه على مصطبةِ بابِ البيتِ، كفرحةِ شروقِ الشَّمسِ على جبينِه العائدِ من غياب.
قلوبُ الآباءِ دافئةٌ كاشتعالِ نارِ الموقدةِ في زاويةِ بيتِنا العتيقِ، كشهقةِ المطرِ في ضُحى النَّهارِ، كدفءِ يدِ طفلٍ في عُبِّ أمِّه، ابتسمت له ونام.
قلوبُ الآباءِ دافئةٌ كالدُّعاءِ الذي ظلَّ في الفجرِ، كأصواتِهم في صباحِ العيدِ، كأنفاسِهم التي تدفئُ جدرانَ الدَّارِ وفراشَنا الباردَ في اللَّيلِ.
قلوبُ الآباءِ دافئةٌ؛ دافئةٌ ولكنَّه البردُ، البردُ الذي سيأتي ويسيِّجُ خوفَ قلوبِنا بعدَ الغياب".
بداية، نلاحظ أن الشاعر أعطى دفء الآباء أكثر من شكل وحالة، منها ما هو متعلق بالفرح الإنساني حضن الأمهات" ولادة الطفل، وعودة الغائب. ومنها ما هو متعلق بالمكان، بالبيت وما فيه من حياة، إشعال النار، المطر، طفل، ومنها ما هو متعلق بوقت ومكان الدعاء، الفجر، الصبح، الدار، ونلاحظ أن الشاعر في هذه الأشكال ركز على "الطفل" "صرخة الطفل البكر، كدفء يد طفل" وكذلك نلاحظ حضور المكان فيها: "باب البيت، زاوية بيتنا العتيق، جدار الدار، وأيضا نلاحظ حضور الطبيعة والوقت: "كغيمة/شروق الشمس، المطر/ضحى/النهار، الفجر/صباح/الليل" وإذا ما توقفنا عند الوقت سنجد تركيز الشاعر على النهار أكثر من الليل، خمس مرت متعلق بالنهار، ومرتين بالليل، ونلاحظ أنه تناول الأم في موضعين فقط "كحضن الأمهات، كدفء يد طفل في عب أمه" مقابل أربع مرات للآباء، ونلاحظ أن المطر/الشتاء ذكر أربع مرات: "المطر، فراشنا البارد، برد، (مكرر)" وهذا الأمر يستوقفنا، ويجعلنا نسأل: ما السبب وراء هذا الترتيب؟ ولماذا حضر الطفل في مشاهدين؟ ولماذا ذكرت الأمهات مرتين والآباء أربعة، ولماذا جاء النهار في خمسة مواضع والليل مرتين، ولماذا حضور المطر/البرد أربع مرات؟
أستطيع الإجابة من خلال الاعتماد على النص، فهناك طفل (يتحكم/يسيطر) على نص الشاعر، من هنا نجد حضور الطفل بموقع الحنان: "حضن الأمهات، كدفء يد طفل في عب أمه" فالطفل هنا صغير لم يبلغ السادسة بعد، وما ذكر الحضن واليد إلا من باب الإشارة إلى ذاكرة الطفل وما تختزنه من حنان الأم.
وما تغيب ذكر الأمهات في مواضع أخر ـ كحال الآباء ـ ، إلا نتيجة غياب الأم في مرحلة الطفولة المبكرة، مما جعل الآب يأخذ مكانة الأم، من هنا تم ذكر الآباء في أربعة مواضع، والأمهات والطفل مرتين.
وبالنسبة للنهار والليل، فالأطفال يجدون ذاتهم حياتهم في النهار، حيث يلعبون ويلهون ويعملون كل ما يردون، بينما في الليل يكون النوم والبقاء في البيت ـ خاصة في المناطق القروية ـ فكان فرح/انطلاقة الطفل بالنهار أكثر من الليل، وهذا انعكس على ذكره للنهار والليل.
أما بالنسبة لذكر المطر/الشتاء أربع مرات، فلأنه (موسم) الموت بالنسبة للفلسطيني، وهذا ما نجده في الأدب الفلسطيني، خاصة في الرواية والقصة، وهذا ما جعل الشاعر يكرر زمن الموت/البرد أربع مرات.
وبخصوص حضور البيت، ثلاث مرات، وغيابه في المشهد الرابع، فهنا ناتج عن غياب الأب، فعندما كان الأب حاضرا وفاعلا ونشطا، كان البيت كذلك، لكن بعد تعب/غياب الأب غاب معه البيت.
النص موجود على صفحة الشاعر.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المكان في رواية -كرك موبا، رسائل المدينة- عبد الهادي المدادح ...
- التميز في رواية خزانة الأحذية تغريد أبو شاور
- الأحداث السورية في رواية -مدائن الرب-[*] للكاتبة هند زيتوني
- الموت الناعم في قصيدة نوستالوجيا بعلية مهدي نصير
- الثبات في ديوان غيم على قافية الوحيد محمد لافي
- المكان في قصيدة -وردة على باب الحبيبة- علي البتيري
- البعل والخصب في ديوان -في ظل آب- سلطان الزغلول
- الحرب والأحداث في رواية أخبار نصف جيدة المتوكل طه
- السرد وشكل التقديم في رواية أخبار نصف جيدة المتوكل طه
- طوفان الأقصى في رواية -أخبار نصف جيدة- للمتوكل طه
- كتاب الصهيونية في أمريكيا محمد حافظ
- تألق الطفل في رواية حمروش جميل السلحوت
- الرمزية في رواية أحلام وغيلان محمد السماعنة
- القسوة والجمال في قصيدة -غرفة الكولونيل- علاء حمد
- الأصالة في مجموعة -حمالة التعب- سرمد فوزي التايه
- التميز في رواية -آخر نزيل- هاني الريس
- تعدد القراءات في -عبق الريحان قصائد هايكو- ميسر أبو غزة
- التراث والمعاصرة في كتاب -ثمرة الأصحاب- مأمون دويكات
- التماهي في قصيدة -يحيا يحيى- لعصام الأشقر
- الشكل والمضمون في -آه يا وطني الكتاب الثاني- محمد حافظ


المزيد.....




- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...
- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - دفء الآباء عبد السلام عطاري