أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - أعيَيْتُ وعَيَيْتُ














المزيد.....

أعيَيْتُ وعَيَيْتُ


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 8137 - 2024 / 10 / 21 - 19:46
المحور: الادب والفن
    


(هذي خَاطِرةٌ خَاطِفةٌ عَابِرَة، عُيوبُها على كاتِبِها دابِرةٌ ودَائِرَة )..
قد نَصَحَني غيرُ واحدٍ مُحتَرمٌ مُعتَبرٌ وبحَرفٍ وفيٍّ نَصُوحٍ؛ إن كنتَ للأضواءِ مَيَّالاً بجِنوح، وذا هوىً لأفيائِها سَيَّالاً بطَموح، فلكَ أن تَكفرَ بالتَّقوقعِ وتَفرَّ من حالكِ تَموضعِ مَقبوحِ. وأن تَنفرَ الى أماسيِّ أدبيةٍ في ملتقىً ومُنتدىً مَفتُوح، وتَنثرَ ذرفكَ هنالكَ بلاهِبٍ مِن لَهيبٍ جَمُوح، كراهبٍ من رَهيبِ ما يَخطُّهُ حَرفُكَ السَّمُوح. فعَسى ما لديكَ مِن لبيبِ نضحٍ نضُوحٍ، أن ينالَ استِحسانَ ناقدٍ مادحٍ بمدحٍ مَحمودٍ مَمدُوح. وهكذا نُصحُ النَّاصحِ كانَ خفيةً غير مَصدوح. فَرَدَدتُ عليهِ شاكراً بكلمٍ مُمتنٍّ صَبوح:
لا ناقةَ لي يا ذا عزٍّ في تَهي أماسيِّ سَقيمٌ حرفُها بَحُوحٌ، ولو تَرى إذ هيَ في كلِّ شيءٍ عَليمةٌ وبهِ تَنوحُ، إلّا في بيانِ الضَّادِ وجَمالِ مافي عَنانهِ من صُروح فهيَ عقيمةٌ وبهِ لا تَفوح. ولو ترى إذِ نَواديَ الضّادِ بَهيمةٌ وعنهُ مُتَغرِّبَةٌ ومِنهُ مُتسرِّبةٌ كسُوح، ولبيانٍ سواهُ مُتحَزِّبَةٌ وبهِ مُتَحزِّمَةٌ بوضُوح. أوَلم تراها كيفَ إنًّها صَوبَ شِعرِ "الهايكو" لاهثةٌ ولم تزلْ تَشتَهيَ لهُ أن تغدوَ ولحرفهِ تلوح. فأمسَتِ الأمسياتُ غُرابَ بينٍ ناعقٍ أضاعَ المَشيَتينِ ذهاباً وحينَ يَروح.
ثمَّ مَن لهُ طاقةً -ياذا حِجْر- في إنصاتٍ لأدبٍ مَسطوح، ويَصرُّ بريحِ لَغوٍ مَلفُوح، ويَجرُّ على مَسمعِهِ بشَذرٍ مَذرٍ مَسفُوح، مابينَ شعرٍّ يَزعُمونَ أنّهُ حُرٌّ، ونثرٍ يَخرُّ بالهَذِّ، ويَدرُّ لبَنَ بَقرٍ غيرِ مَنكوح. بقرٍ لا يدري ما البيانُ بل من جنانِ البيانِ يَفرُّ مُتَثاقلاً بنزُوح.
رحمَ اللهُ ﷻ"الفَراءَ" إذ حدَّثنا عن "الكسائي" فقال: [تَعَلَّمَ الكسائي النحو على كِبر، لأنه جاء الى قوم وقد أعيا، فقال عَيِيتُ، فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن؟ قال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل: أعييتُ، وإن كنت أردت انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل: عييتُ، فأنفَ من ذلك، وقام من فوره فسأل عمن يُعلم النحو ، فدُل على معاذ الفراء، فلزمه ثم خرج الى البصرة فلقى الخليل ثم خرج الى بادية الحجاز] .
ثمَّ رحمَ اللهُ ﷻ العَبقريَّ"عباسَ العَقَّاد"الفَذَّ الفهيمَ النَّصوح، إذ نزعَ عن"طه حسين"وجوقَةٍ معهُ لحوحٍ، ولاهِثَةٍ نحوَ تَقليدٍ غَربيٍّ بجِمُوح، فنزعَ عنهم لباسَ أدبٍ أغبرٍ أبترٍ أعورٍ نَطُوح، فكانَ عاقبةُ العقَّادَ أن غضبَتِ الجوقةُ عليهِ ومعها إعلامُ الحُكَّامِ بتَغافلٍ مُتعمَّدٍ وبتَجاهلٍ مَفضوح، وأعصَبَتْ رأسَ"طه"بلقبِ "عَميدِ الأدبِ العربيِّ"، فانتصبَ"طه"مُصدِّقاً أنَّه هوَ العَميدُ السَّديدُ المَرجُوح. ثمَّ باركَ اللهُ تعالى في عُمُرِ العلّامةِ "فاضلَ السَّامرائيّ" إذ يقولُ بوضوح؛ "نحنُ اليومَ لا نَتكلَّمُ العَربيَّةَ ولا نفهمُ منها شَيئا"إلّا نَبحاً مَنبُوح.
ثمَّ إنّي ما خطَطتُ هِذِي الخَاطرةَ إلّا بقلمٍ ذي قُرُوح، ومن وراءِ ألمٍ من مهرجاناتِ أدبيةٍ قبيحٌ ذرفُها، كسيحُ صَرفُها لكنهُ للعَوامِ غيرُ مَفضُوح. عَوامٍ لا تَدري ما الفَصَاحةُ ولا البَلاغةُ من ذَوي لسانٍ أهوجٍ أعوجٍ بقُروح.
وإذاً فأنا -يا ذا عزٍّ - لا ناقةَ لي في رَحْلِ أهْلِ ضَادٍ جهابِذةٍ في كلِّ شيءٍ مُفَلطحٍ مَطرُوح، إلّا في جمالِ بَيانِ الضَّادِ وكَمالِ مافي عَنانهِ من صُروح. ألا فبُعداً لذا أدَبٍ في ذا دهرٍ كلُّ تَفهٍ وسَفهٍ فيهِ مَسمُوح، وتَعِسَ القَائلُ ولبئسَ المَقالُ الطَّافحُ من زفرةِ الأبطِ لا مِنَ نفرةِ الرُّوح.
#مهرجان الجواهري في دورته الخامسة عشرة.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَوْدٌ بَعدَ طُولِ غِيَاب
- أصْلُ الحِكَايَةِ
- تَأمُّلٌ مُسْتَقصٍ في مُشكِلٍ مُسْتَعص
- بينَ تِلالِ الأدرياتِيك
- (الأكشِنُ) المُذهِلُ المَاهِرُ
- لَعَلّي صائِرٌ إلى بَصَائر برَجاء
- تَأمُّلاتٌ خَارِجُ أَسوَارِ البَصَر
- مئةُ عامٍ منَ الدُّخانِ
- هَكَذا كَانَ أبي يَتَكَلَّمُ
- عَنِ د. مُصطَفَى مَحمُود
- طَيْشُ الكَلَامِ
- أَيْنَ اخْتَفَتِ الكَلبَةُ الهَارِبَة؟!
- تَحريفُ الحَياةِ بِتَخريف
- إي وَرَبِّي؛ مَكةُ لَيسَ كَمثلِها دَار
- بَغْلُ الدِّيرَة
- شُعاعٌ حَذوَ مِحرَابِ الإيمان
- لا تَثريبَ على حَيوانِ -الكَسول-
- مِن حِوَاري مع صَديقتيَ النَّملةِ
- قَرفَصَةُ الهِّرَّةِ الحَامِل
- عِلمُ مِيكانيكا المِسْبَحَة


المزيد.....




- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...
- أسطول الصمود العالمي يصل البندقية احتجاجاً على تجاهل العلم ا ...
- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - أعيَيْتُ وعَيَيْتُ