أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالوهاب حميد رشيد - لم أصنع في حياتي أبداً هذا العدد الكبير من التوابيت*














المزيد.....

لم أصنع في حياتي أبداً هذا العدد الكبير من التوابيت*


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 1777 - 2006 / 12 / 27 - 10:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على عكس الوعود الفارغة التي أطلقتها القيادات الأمريكية والعراقية بأن عام 2006 سيجلب المزيد من التحسن والاستقرار للعراق، عانى العراقيون خلال هذه الفترة بالذات من أسوأ سنة في حياتهم المُعاشة: الهجمات اليومية والموت.
تلقى العراقيون العام الماضي وعداً بأن العام القادم (هذه السنة) سيشكل مرحلة تحول لميلاد جديد يتحقق فيه الرخاء و"الديمقراطية" في العراق. وسيرون السلام وبداية إعادة بناء بلدهم بعد سنوات من المقاطعة التي فرضتها عليهم الأمم المتحدة بدعم من الولايات المتحدة التي قادت أخيراً غزو/ احتلال بلادهم.
لكن هذه الوعود لم تتحقق أبداً. فالعراقيون استمروا يُعانون من الموت والهلاك في ظل الاحتلال الذي جلب لهم العنف والفوضى.
في تقرير نُشر من قبل IRIN، مشروع مكتب الأمم المتحدة للتنسيق والشئون الإنسانية، يلقي محمد عبدالقادر (36 عاماً)- مهنته صنع التوابيت في العراق منذ كان في عامه ألـ 24- الضوء على حقيقة مأزق العراقيين، كاشفاً الأعداد الواقعية للموتى/ القتلى العراقيين يومياً في البلد الذي مزّقته الحرب.
"اسمي محمد عبالقادر. عمري 36 سنة. أعيش مع أبي وأمي في اجيدية Ejidia جوار بغداد. عشت في بغداد طوال حياتي. أصنع التوابيت منذ كان عمري 24 سنة للمساعدة على تحسين دخل عائلتي.
"أعمل يومياً 12 ساعة بدون توقف- ستة أيام في الأسبوع. لم أصنع أبداً مثل هذا العدد الكبير من التوابيت يومياً. مُلزم أن أصنع أكبر عدد ممكن من التوابيت يومياً لمقابلة طلبات مقبرة الكارة CementryAl-Qarah."
قبل الحرب، كنا نصنع يومياً تابوتين أو ثلاثة على الأكثر كحد أقصى لدفن من ماتوا بسبب المرض أو حوادث السيارات. بينما حالياً نصنع 20 تابوتاً على الأقل لضحايا العنف.
بالنسبة لمهنتي يُعتبر هذا عملاً مزدهراً لأنه كلما دفنت المزيد من الموتى، زاد دخلي. أحصل عادة على عشرة دولارات لكل دفن. لكني لا أستطيع أن أنظر للأمر بعيداً عن المشاعر كإنسان بليد ولا أهتم بمعاناة العائلات ممن يفقدون أعزائهم. وهذا ما يدفعني أحياناً إلى التفكير بتغيير مهنتي وبذلك لا أرى أبداً هذه المشاهد المؤلمة.
نحن صانعوا التوابيت محل طلب شديد هذه الأيام. مهنتي أساسية للبلد لأن عشرات الناس يُقتلون يومياً. وإذا لم أصنع التوابيت فهذا يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الفوضى.
أذكر يومها قبل أربعة أشهر، عندما كنت ملزماً وزميلي صنع 50 تابوت، وواجهنا احتمال عدم توفر أماكن لدفن الموتى. البعض قُتل من قبل المليشيات أو المتمردين. آخرون قُتلوا من قبل عصابات لابتزاز المال أو نتيجة العنف الطائفي عديم الشعور.
واجهتني أسوأ تجربة عندما اضطررت إلى صنع تابوت لأخي أحمد. كان عمره 33 عاماً. صانع سجاد وأب لطفلين. كان واجبي أن أساعد لدفنه. قُتل نتيجة انفجار قنبلة. جاءه القدر في نفس اليوم الذي كنت فيه واحداً من العاملين في المقبرة . أحياناً لا تجد حتى الوقت للبكاء على فقد قريبك. وبعد دفن أخي بقيت أواجه ضغط العمل لصنع توابيت لـ 13 آخرين ماتوا في نفس اليوم.
كان موت أخي مأساة لعائلتي. كنا نعيل والدينا، إذ فقد أبي ساقه في حرب الخليج عام 1991. وقبل الحادث بشهر قُتل خالي في داره. شكراً لله لم أكن حاضراً لأضطر لدفنه حيث كنت خارج العمل في ذلك اليوم.
خارج العمل في ذلك اليوم.
إنه لمن المحزن جداً أن نرى اليوم عراقنا على هذا الحال. أرجو أن يترعرع أطفالي يوماً ما في بلد أفضل حالاً، خالٍ من العنف "ولكن في بلد مليء بمشاعر السعادة والكرامة."
من المفارقة، بل ومن السخرية بمكان عندما رفض الرسميون في الولايات المتحدة والعراق وكذلك مؤيديهم نتائج الدراسة الميدانية التي نفذتها مجموعة الأطباء الأمريكيين- جامعة هوبكنز الطبية بالمشاركة مع الأطباء العراقيين والتي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية "لانسيت" في أكتوبر/ ت1 من هذا العام، حيث ذكر تقرير الفريق موت 654956 عراقي أو 2.5% على الأقل من سكان العراق منذ الغزو/ الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003.
ومع الأخذ في الاعتبار ما قاله محمد يصبح العدد المتوقع من القتلى/ الموتى العراقيين نتيجة هذه الحرب الظالمة أكبر مما ذكره التقرير المذكور والمنشور في مجلة لانسيت!!
ممممممممممممممممممممممممممممـ
I never made so many coffins, Aljazeera.com- 23 December, 2006.



#عبدالوهاب_حميد_رشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليورانيوم المنضب وراء تصاعد انتشار السرطان في العراق*
- إسرائيل تتهيأ لشن الحرب ضد حزب الله وسوريا*
- بيئة محاكمة صدام: مأساة لظلم الغزاة*
- استقالة رامسفيلد طريقة متأخرة جداً*
- آثام بوش تنقلب عليه*
- شومسكي يكشف جذور الإرهاب*
- حكومة الاحتلال في بغداد تُزيد نار الفرقة والتقسيم في البلاد
- بوش: مصدر تهديد للسلام العالمي*
- استشهاد فلسطينيات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي *
- أين ذهبت الأسلحة الأمريكية المرسلة للعراق؟*
- إحصاءات صحية عراقية*
- البنتاغون توسع وحدة الحرب الإعلامية*
- العراق: ارتفاع الولادات.. العمليات القيصرية.. اليورانيوم الم ...
- فقدان الأمل والسيطرة في العراق*
- الخيرية البريطانية: منشآت الأمن الخاصة تُسيء للعراقيين1
- في الواقع، كان حال العراقيين أفضل في العهد السابق-*
- بانتظار المزيد من الحروب الأمريكية -القذرة- *
- بوش يعترف بالقلق الأمريكي بشأن الحرب في العراق
- خطة انقلابية مشتركة لإسقاط حكومة الاحتلال العراقية!*
- المشردون العراقيون قلقون على مستقبلهم*


المزيد.....




- وزير خارجية السعودية يهاجم إيران ويرفض استخدام الممرات المائ ...
- ميونيخ مرشحة ألمانيا للأولمبياد.. من يدفع فاتورة العشرة مليا ...
- انفجار غاز محتمل يودي بحياة 6 أشخاص في قلب العاصمة اليونانية ...
- الإمارات تدين بشدة هجمات -جبهة تحرير شعب تيغراي- في إثيوبيا ...
- لافروف: يجب استعادة الثقة بين إيران ودول الخليج العربية وحل ...
- لافروف: الغرب يساعد كييف في استهداف البنية التحتية المدنية و ...
- لافروف: السلام لم يتحقق في غزة والاستيطان يجعل إقامة دولة فل ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل في بيت جن بريف دمشق وطيرانه المسير لا ...
- سقوط عصابة شديدة الخطورة في قبضة الأجهزة في مصر بحوزتها مخدر ...
- الدفاع الروسية تعلن إصابة مركز لوجستي وسفينة شحن في البحر با ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالوهاب حميد رشيد - لم أصنع في حياتي أبداً هذا العدد الكبير من التوابيت*