أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قحطان الفرج الله - الموت يسلبنا القدرة على الاعتذار …














المزيد.....

الموت يسلبنا القدرة على الاعتذار …


قحطان الفرج الله

الحوار المتمدن-العدد: 8087 - 2024 / 9 / 1 - 02:07
المحور: الادب والفن
    


قحطان الفرج الله/ الحوار المتمدن ( مهدى إلى روح عمتي الطيبة أم حُسين)
الموت الذي قهر كلّ الوجود، يُفقدنا القدرة على الإعتذار لمن يرحلون، نمني النفس بالزمن المباح الغزير المتدفق الذي يمضي ولا نعيره أهمية…الموت، تلك القوة القاهرة التي تحمل جبالا من الخزن ينثرها على كل المشاعر بلا شفقة.
نعيش حياتنا ونحن مطمئنون بتدفق الزمن أمامنا، نعتقد أن الأيام متاحة بلا حدود، لكنها تنسل من بين أيدينا دون أن نشعر، وكأن الزمن مجرد نهر يتدفق بلا نهاية. نجهل متى سيتوقف هذا التدفق، وعندما يفاجئنا التوقف، نجد أنفسنا أمام صدمة تتكرر ولكنها لا تفقد حدتها أبدًا، لا تذبل دهشتها الفائقة، كأننا نشهد مشهد الموت للمرة الأولى، رغم أننا عايشناه وسمعنا عنه مئات المرات.
في اللحظة التي يصلنا فيها نبأ رحيل أحدهم، يكون الأمر كما لو أن عالمًا بأكمله قد انهار. هنا، ينقطع الحوار ، وينبثق حوار جديد من نوع آخر... إنه حوار الصمت. صمت يملأ المكان، وضجيج يملأ الذاكرة، بصور وأصوات لا يمكن إسكاتها. الذكريات تطفو على سطح الذاكرة، تتسابق في الظهور، وتعيدنا إلى لحظات كانت تحمل في طياتها أملًا، حبًا، وربما بعض من الحزن الذي لم نعبر عنه.
الحزن الدفين الذي يولده الموت ليس مجرد حزن عابر. إنه شعور ثقيل، يتغلغل في أعماق النفس، ويستقر هناك كضيف غير مرغوب فيه. قد نحاول تجاهله، لكننا نجد أنفسنا محاطين به في كل لحظة صمت.
هذا الصمت ليس مجرد غياب للكلمات، بل هو حضور طاغٍ للغياب. إنه شعور بالفقد، بالفراق الذي لا عودة منه، وبالأشياء التي لم تُقل ولم تُفعل.
صمت الأموات هو صمت حزين، لكنه أيضًا صمت يحمل في طياته ثقل الأسئلة التي لن تجد إجابة. ورحيلهم، ذلك الرحيل بلا وداع، بلا حقائب ولا تذاكر سفر، هو رحلة أبدية تحمل معها كل شيء دون رجعة. إنها رحلة ليست مُوجعة للأموات بقدر ما هي للأحياء الذين يبقون خلفهم، مثقلين بعبء الكلمات التي لم تُقل، والاعتذارات التي لم تُقدم.
وفي هذا الصمت الذي يخيم ، نجد أنفسنا محاصرين بأصوات داخلية تعذبنا. نجد أنفسنا غير قادرين على النوم، لأن الضجيج الذي يسببه الصمت في رؤوسنا لا يهدأ. يصبح النوم معركة مع الذات، حيث نغرق في بحر من الذكريات والأفكار والمشاعر التي لا سبيل للخلاص منها. وكأننا نعيش في عالم الموتى، عالم الصمت، الذي يصبح فيه الموت واقعًا يصعب الهروب منه.
لعل (أوفلت) الشاعر الألماني أكثر من عبد عما أريد قوله : " الموت يجعلنا نشعر بغرائب العالم بواقعية أكثر، فينبغي أن يكون آخر شيء نستخدمه في العالم لجعل الحياة أكثر صعوبة لبعضنا البعض. لنحترم الموت كأوضح رمز لشراكتنا في الصمت، الرمز المعلق فوقنا جميعًا مثل مصير لا مفر منه."
الموت هو ذلك المصير الذي نتقبله بصعوبة، وندركه كحقيقة لا مفر منها، لكنه أيضًا يفتح لنا بابًا للتفكير في حياتنا، في علاقاتنا، وفي تأثيرنا على الآخرين. نوصي من يأتي بعدنا، إذا ما ذقنا الموت، أن لا يبحثوا عنا بين الضحايا، بل أن يبحثوا عنا في قلوب الناس... في الأماكن التي تركنا فيها أثرًا حقيقيًا. لأنه في تلك القلوب، نبقى أحياء، ولو بشكل مختلف. نحن نترك خلفنا ذكريات تعيش في تلك القلوب، وأثرًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.



#قحطان_الفرج_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مركزية الوهم العربي: بين الشعور بالتفوق ونظريات المؤامرة
- حوار في الثقافة والادب
- شراء الديون: شبكة فساد مُحكمة في العراق**
- المثقف والهوية الطائفية .
- دعونا نقول شكرًا لمن يعمل…
- محنة السادس الاعدادي في العراق
- الحلاج من جديد…
- الخيال ونظرية الخلق الفنى عند سليمان العطار
- الكتاب الذي لم تقرأه النساء…(تحرير المرأة)
- رسالة مفتوحة … السيد رئيس الوزراء/ المهندس محمد شياع السودان ...
- رسالة مفتوحة إلى/ السيد رئيس الوزراء العراقي المهندس محمد شي ...
- رسالة مفتوحة إلى/ السيد رئيس الوزراء/ المهندس محمد شياع السو ...
- يوسف الصائغ … (الباحث عن كلمة حبّ وقبلة)
- الفنان علاء بشير… والدهشة خارج الألوان
- الهوية الغاطسة ... (المثقف) العراقي...
- الغرفة رقم (2)
- علم اجتماع الأدب صراع المنهج والأدوات
- علم كلام جديد، أم علم كلام سائل ؟… في فكر عبد الجبار الرفاعي
- جسد مُحتضر، وروح متوقدة ...
- سليمان العطار كتابٌ عظيم لم يُقرأ بعد


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي: ما هي التحديات التي تواجه صناعة السينم ...
- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...
- بيان قائد الثورة الإسلامية بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بال ...
- ياسمين صبري تسرق الأضواء بـ3 إطلالات متميزة في مهرجان كان ال ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن ...
- -الشمس تدور كعجلة من نار-: -الرؤية- التي تنبأت بسقوط الاتحاد ...
- حوار خاص مع وزير الثقافة الإيراني
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قحطان الفرج الله - الموت يسلبنا القدرة على الاعتذار …