أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - كراسي حمودي الحارثي














المزيد.....

كراسي حمودي الحارثي


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8082 - 2024 / 8 / 27 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


ليس حمودي الحارثي وحده من عاش محنة الفنان الذي أريد له أن يبقى في صورة واحدة لا يغادرها، صحيح أنه قد يحب هذه الصورة لكنه أيضا يريد إفهام الجمهور بأنه قادر على مغادرتها وتقمص أدوار العاشق والشرير معا، إنه تراجيدي بقدر ما كان كوميديا. تلك حقيقة الفنان الحارثي الذي غادرنا الأسبوع الماضي في مغتربه الهولندي بعيدا عن عراق أحبه حد الوله ولم ينس “عبوسي” لكنه مثل كل جوائز الترضية للعراقيين، خذله فمات من دون أن يلوّح لكرخ بغداد التي ولد فيها.
حمودي الحارثي أكثر من فنان وهو ليس فقط "عبوسي" وحده في مسلسل "تحت موس الحلاق" الدراما التي كتبها سليم البصري وأخرجها عمانوئيل رسام وبقيت تُضحك العراقيين منذ ستينات القرن الماضي ولم تفقد بريقها إلى اليوم.
عبّرت كل وسائل الإعلام العراقية عن حزنها وخسارتها لرحيل الحارثي في مغتربه الهولندي، لكنها فشلت كالعادة في تقديمه بشكل يليق بتجربته الفنية، وقدمته مجرد "عبوسي" بينما هو أكثر من ذلك. فهذا الفنان الذي زامل جواد سليم في معهد الفنون الجميلة بدراسة النحت وليس التمثيل، نمّى موهبته الإخراجية ودرس في مصر ثم فرنسا وأدرك حرفة صناعة الدراما التلفزيونية منذ سبعينات القرن الماضي، وكان يبحث عن الفنان الكامن في نفسه، غير أن الجمهور لم يرد له أن يغادر دور "عبوسي" الذي مثله في ستينات القرن الماضي. كان يقول في قرارة نفسه “يا عباد الله أنا أكثر من عبوسي"!
مهما يكن من أمر، فالحارثي رحل خارج عراقه، وبقيت صورة "عبوسي" حتى لحظة وفاته يتردد صداها في المحطات التلفزيونية العراقية. بينما نتاجه يستحق أن نحتفي به. خذ الفيلم الكوميدي الرائع "العربة والحصان" الذي كتبه ثامر مهدي وأخرجه السوري محمد منير فنري الذي أنتج في ثمانينات القرن الماضي وقدم لنا الثنائي سليم البصري وحمودي الحارثي في كوميديا ذكية، عندما نقلهما من الدراما التلفزيونية إلى السينما.
لو أعدنا تعريف حمودي الحارثي بدوره الرائع في دراما “الست كراسي” التي اقتبسها الراحل سليم البصري عن فيلم روسي بعنوان “12 كرسيا” وجعلها حكاية عراقية بامتياز وأخرجها محمد يوسف الجنابي. فهذا قدر درامي يكفي لتغيير الصورة السائدة عن الحارثي.
من يعود إلى تلك الساعة التلفزيونية التي أنتجت في سبعينات القرن الماضي، يكون بوسعه أن يبني تصورا عن الدراما العراقية برمتها. ويتعرف على حمودي الحارثي كممثل جاد وأكثر بكثير من “عبوسي” في الكوميديا التي لا تنسى بدوره المشاكس كصانع للحلاق “حجي راضي”.
في “ست كراسي” هناك عجوز عراقية تعيش وحدتها وتتراسل مع حفيدها الذي يعمل كموظف في بغداد وتطالبه بزيارتها بعد أن فرطت سنوات العمر منها وتخشى أن تغادر الحياة دون أن تراه في آخر أيامها. وهكذا سرق القدر الجدة ولم يلحق بها حفيدها الذي يجد بيتها قد حافظ على كل لمساته العتيقة بما فيها الكراسي الست في المنزل التي يقرر بيعها لمتجر أثاث مستخدم. وبعد يوم واحد من قراءة وصيتها يكتشف أن الجدة قد تركت له ثروة ذهبية مخفية في أحد مقاعد الكراسي! وهنا تبدأ رحلة البحث بعد أن بيعت الكراسي من قبل محل الأثاث المستخدمة!
نكتشف في رحلة البحث عن الثروة أجواء المقاهي والحانات والمحاكم والمدارس عندما تتوزع عليها الكراسي التي يحمل أحدها كنز الجدة الراحلة.
وبمجرد أن نعرف أن نجوم هذا العمل مع حمودي الحارثي هم فاضل خليل وصادق علي شاهين وسناء سليم وكامل القيسي وسعدي يونس بحري وسمير القاضي وشكري العقيدي وقاسم الملاك وعبدالجبار عباس وسلمان الجوهر وحامد الأطرقجي ورضا الشاطئ، ندرك أن حمودي الحارثي أكثر من “عبوسي” والدراما العراقية أكثر بكثير من “تحت موس الحلاق”. وداعا صديقي أبو الحارث.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبث أخبار الخنازير والكلاب
- سيلفيا تكتب إلى بايدن بعد نصف قرن من موتها!
- سنبقى نحب حسين نعمة!
- يمين متطرف أم لا إنسانيين؟
- الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى نكهة القهوة
- معضلة تعليب وتسليع الأخبار
- ديمقراطية سامة وتصلب شرايين سياسي
- من يُعيد أيامنا العصيبة؟
- أعراض مرض الديمقراطية تسبق اغتيال ترامب
- إصلاحيون تحت عمامة خامنئي
- ماذا لو خسرت إنجلترا؟
- استثمار زائف في ديمقراطية مملة
- درس من مناظرة ترامب وبايدن
- ازدراء الحقائق في العراق الأمريكي الإيراني
- الحرية تكمن في الموسيقى وحدها!
- عزلة جو بايدن الأوروبية
- شطرنج كرة القدم
- أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
- هل ضمرت روعة الصحيفة الورقية؟
- إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني


المزيد.....




- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...
- كهوف الحرب وذاكرة الظلمات اليابانية الغارقة -تحت الأرض- في ق ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - كراسي حمودي الحارثي