أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الجواهري.. ما بين الشاعر والإنسان














المزيد.....

الجواهري.. ما بين الشاعر والإنسان


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8061 - 2024 / 8 / 6 - 17:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى وفاته السادسة والعشرين التي مرت قبل أكثر من اسبوع أنا لا أتحدث هنا بإدعاء إنني شاعر أوحتى لكوني ذواقاً للشعر, فانا أحسب نفسي في مرتبة متواضعة نسبة لآخرين لهم القدرة والحق في تناول المسألة الشعرية كونهم من أهلها, لكن حينما يتوقف الأمر على تناول الجانب الإجتماعي والنفسي والتاريخي للشاعر كونه إنساناً بدرجة أساسية فذلك ما أهتم به وأتجادل عليه.
ولنعلم أننا هنا نحن أمام واحد من عمالقة الشعر العظام الذي يكفيه أنه حاز بجدارة على لقب شاعر العرب الأكبرالذي ظل ملتصقاً به دون أن يجرأ أحدٌ على منازلته عليه.
وأجد أننا أمام نوعين من القراءات أولهما تلك التي تتناول شاعرية الشاعر وثانيهما تلك التي تتناول شخصية الشاعر. ولقد وجدت ومن خلال متابعتي لهذين الشأنين أن تقييم البعض لا ينطلق من أهمية الفصل ما بين الشاعر كأديب وبين الشاعر كإنسان. هذا الموقف في إعتقادي يحمل نواقصه من واقعية أن الباحث يسقط مزاجه الشخصي (عين الود أو عين الكراهية) على منهجه البحثي فيورطنا معه في حصيلة متقاطعة مع التقييم العلمي والمهني والأخلاقي.
إن البعض يكره عبدالرزاق عبدالواحد لأنه أحب صدام حسين ومجَّده, ويغلقُ بقفل الكراهية السياسية على البوابة التي تسمح لنا بالحكم عليه كما هو, لا كما نحن, فإذا به يحكم على شاعرية الشاعر وعلى شعره من خلال موقفه هو وليس من خلال موقف الشاعر, إذ قد يكون الشاعر صادقاً في محبته لصدام حسين ومؤمناً بما يقوله, فليس كل من أحب صدام حسين ومدحه كان إنتهازياً.
مثال آخر قد يضعنا في نفس المساحة هو الموقف من الكبير مظفر النواب, فالرجل كان شيوعياً ونقيضاً للبعث عقيدةَ وتاريخاً وأشخاصاَ, ولكنني مع ذلك لاحظت أن كثيراً من البعثيين أنفسهم من أعداء (النَواب) السياسين معجبون حقا بالنواب الشاعر رغم كراهيتهم للنواب السياسي, وكانت قصيدة (براءة) مثلاً تدور على ألسنتهم دائماً كما أن قصيدة (الريل وحمد) صارت قاسماً مشتركاً لألسنة العراقيين الذي يتغنون بمحبة العراق.
وإني لا أجد رجلاً عانى ما عاناه من هذا الخلط المرتبك والمزاجي والإسقاطي مثل كبير الشعراء الجواهري بحيث صارت مواقف الجواهري الشخصية تأكل من عظمته الشعرية. ومما يقال على سبيل المثال أنه كان سريع التحولات : فمن تأييد للحكم الملكي إلى تأييد لعبدالكريم قاسم إلى الثناء على أحمد حسن البكر. برفقة ذلك لم يكن البعض مستعداً للبحث في إبداع الشاعر بمعزلٍ عن مواقفه السياسية.
إن كبير الشعراء الجواهري الذي طالما تغنى بالعهد الجمهوري وزعيمه عبدالكريم قاسم ووقف مواقف عداء شديدة ضد البعثيين والقوميين وكل خصوم عبدالكريم وكان لقصيدته التي يحث فيها عبدالكريم على قتل خصومه في قصيدته المشهورة بعنوان "تحرك اللحد" (فضيق الحبل وأشدد في خناقهم فإن في إرخائه ضرر)
إذ كلما أعود لقراءة تلك القصيدة فإني أهتز مرتين : الأولى لعظمة الحبكة الشعرية التي عليها القصيدة والثانية من موقف الشاعر الميال لإدماء الموقف بدلا من تقديم النصح والرؤى الحكيمة, وأسأل: ولكن لماذا يحاسب الشاعر على موقفه الشخصي حتى كأنه المخطئ الوحيد فينا يوم كنا جميعاً على خطأ ..؟! أليس الشاعر إنساناً مثلنا يأخذه الموقف إلى حالة انشداد تتفوق فيه عاطفة الشعرعلى حكمة الإنسان. بل لعله الأكثر فينا انشداداً لإنفعالاته الشعرية الجامحة.
في رحلتنا العراقية المتخمة بكل أنواع العذابات علينا أن نعيد قراءة تاريخنا على ضوء حكمة السيد المسيح : من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.
بدون هذه الحكمة سيكون صعباً علينا أن نرى النور في نهاية النفق.




#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلل البنيوي للإسلام السياسي العربي (2)
- الخلل البنيوي للإسلام السياسي العربي (1)
- الأيديوغماتية
- حل الدولتين
- عضة كلب
- رغد صدام حسين .. إذا أبتليتم فاستتروا
- مقالتي الألف .. الدم في خدمة الخرافة
- رد على من لا يستحق الرد !
- الوطنية والإسلام السياسي
- خير النساء
- بايدن .. هل كان صهيونياً بحق
- المهدي المنتظر
- الدين السياسي ليس ديناً وليس دولة
- القضية الفلسطينية وصدام الأديان
- فلسطين ومفهوم القضية المركزية
- عن روما القديمة وعن ترامب الآتي وعن مجلس الإنقاذ
- انتحاري على طريقته الخاصة
- القائم من ميتته كي يورثنا الفرحة
- كاريزما الزعيم
- في البحث عن الإجابة الصعبة : مَن في خدمة مَن ؟


المزيد.....




- رجل يتشبث بشاحنة تنجرف وسط فيضانات عارمة في تشيلي.. وفيديو ي ...
- ترامب يعلن إجراء محادثة هاتفية مع بوتين ويصفها بالناجحة
- مستوطنون برفقة عناصر من الجيش الإسرائيلي يعتدون على قاطفي ال ...
- رشق رئيس الوزراء الألباني بالبيض وسط حالة من الفوضى في البرل ...
- فضيحة داخل السفارة الأميركية في إسرائيل.. مستشار لهاكابي يحج ...
- بعد ساعات من فوز إحدى قاضياتها السابقات بنوبل للسلام.. واشنط ...
- واشنطن تصعّد الضغط على حزب الله.. وسلام: استعادة السيادة تقت ...
- في ذكرى 7 أكتوبر.. عمدة نيويورك زهران ممداني يتناول وجبة في ...
- أعاصير مائية نادرة تضرب غرب صقلية وتدمر منازل ومدرسة
- الخارجية الروسية: الغرب يمارس -استعمارا رقميا- ويوظف التقنيا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الجواهري.. ما بين الشاعر والإنسان