أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - مامعنى أن تكون كاتبا اليوم ؟














المزيد.....

مامعنى أن تكون كاتبا اليوم ؟


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7977 - 2024 / 5 / 14 - 14:11
المحور: الادب والفن
    


يعيد انعقاد المعرض الدولي للكتاب كل سنة سؤالا عميقا وجوهريا لا يمل المهتمون عن طرحه كل لحظة وحين وهو :مامعنى أن تكون كاتبا ؟
وهل أصبح الكاتب كاتبا فعلا كما كان؟ أم أنه احتفظ بلقب أصبح شبهة لاعتبارات شتى ؟
لايمكن الجواب عن هذا السؤال المفتوح منذ مدة بعيدا عن تلمس موقع الكاتب اليوم في النسيج المجتمعي
فالكاتب أصبح مرادفا لوضعيات غريبة لم تكن معهودة عنه من قبل ...
فالبعض يراه أصبح عالة على المجتمع بحكم تراجع الوضع الاعتباري له، فلم يعد أحد يقرأ كما كان، ولم تعد تحليلاته للوضعية تجد صدى لها في أي نخبة كيفما كانت
كما أصبح الكاتب رمزا لوضعية بئيسة بحكم تيهانه وفقره الخاص، إذ يلجأ إلى محاولة بيع كتبه بكل الطرق في زمن أصبح البيع بعيدا عن المعرفة، لذلك تجده تائها بين دور النشر كالمتسول وانتظار "الصدقة "السنوية لوزارة الثقافة المتمثلة في دعم طبع الكتاب .
أصبح الكاتب "لئيما" متهما بالتواطؤ مع الرأسمال ، يبحر في خياله الواسع، ويبتعد عن طرح القضايا الهامة في المجتمع، فيدخل في سياق التبرير، فتاه عن الانخراط المجتمعي ولم يبق مثقفا عضويا... اذ أصبح واجهة لتمرير وتبرير وتقديم سياسات مجتمعية تضرب في الصميم. فكيف سيقرآ له الآخرون أو يقتنعوا بصواب تحليلات تبدو تائهة وخارجة عن السياق في رأي البعض..
أصبح الكاتب أحيانا واجهة ليافطات حزبية، لذلك يكون حاضرا في صفحات جرائد معينة أو إعلام محدد ،فيتم تغييبه حين تنتفي الحاجة ل"مقولاته" التي يصبغ بها جدران الصمت الرهيبة التي تهيمن على المجتمع .
من هنا أصبح الكاتب يقارب الفراغ، وحين تنضاف الوضعية السابقة لذاتية حربائية يصبح نكتة ومهزلة للتيهان والفراغ .
ترى أين الاشكال ؟ في رأيي الجواب يختصر في ثلاثة أمور متباينة ومتكاملة فيما بينها :
الأول : ذاتي فالكاتب الراهن /الحالي عجز عن التكيف مع ديناميات الوضع الراهن ، بل أصبح غريبا عنه ومازال يكافح لاستيعاب مضامينه ، ترى هل لعب صراع الأجيال دورا هاما في هذا السياق ؟ أم أن التفكير من البرج العاجي أسقط الكاتب في دائرة الإهمال ؟
لكن يبدو أن الأمر الثاني أدق وأعمق ،فقد دمرت وسائل التواصل الاجتماعي بما فرضته إيقاعاتها التي لا تتوقف من سياقات خاصة (ملء الفراغ / الأخبار / الصوت والصورة/ الخبر في الحين ..) كل حاجة لدى الجمهور للتفكير والفكر، فأصبحت الحاجة ماسة للألعاب والموسيقى والترفيه الذي خلق أجيالا تائهة لا تدري كينونتها ولا جوهرها ولا موقعها ،وحول الأجيال المخضرمة إلى غرباء على طاولة تعدد ضيوفها لكن مازال يجهل صاحبها ؟
والأمر الثالث هو أن توفر الكتاب الرقمي بسرعة وسهولة ويسر في الزمان والمكان خلق تخمة غريبة في الفكر. فقد كنا فيما مضى نبحث أو ننتظر صدور جريدة أو مجلة في يوم أو أسبوع محدد ،فطال العمر حتى نجدها بين هاتفنا ليلة الزمن الذي تحمله افتتاحية المطبوعة بشكل لا يصدق ،أو نعثر عليها في أرشيفات تتضخم يوما عن يوم في موسوعات ضخمة، فاختزل الزمان والمكان وتراكم كل شيء حتى فقد قيمته ونكهته التي كان مرتبطا بها .وحين فقدت قيمة المنتوج فكان طبيعيا أن يصبح صاحبها على قارعة الزمن الهارب .
ختاما لامفر للمجتمعات من كاتب يكون ضميرا جمعيا، صادحا ومعبرا عن آمال وآلام الساكنة بشكل أو بآخر ،لكن اليوم فقد المعنى بشكل مريع وانتصر عالم التكنولوجيا فأصبح الكل يعبر ويكتب ويحلل حتى صعب التمييز بين الكاتب وغيره .



#محمد_البوزيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموسم والذاكرة: تحولات القيم في الصحراء
- مايو يستعجل الهروب
- دروس واقعة ريان والبئر
- كورونا صديق يرفض المغادرة
- هواجس اللغة العربية
- عودة من منفى الكورونا
- العيون التربوية إصدار جديد لمديرية التعليم بالعيون
- يوميات صغيرة في الحجر الصحي 10 - وأقبل عيد الفطر السعيد
- أقبل العيد ! ! !
- صباح الخير...أمي
- الكورونا والخارج
- تأملات -كورورنية-
- الكورونا والعادات الاجتماعية
- يوميات صغيرة في الحجر الصحي -9- رسالة إلى صديقة
- يوميات صغيرة في الحجر الصحي -8- انتهت -العطلة -
- غدا فاتح ماي... الزعيم غاضب
- يوميات صغيرة في الحجر الصحي -7- سناء تفكك حروف -الكورورنا-
- الثورة الرقمية و*الكورونا*
- يوميات صغيرة في الحجر الصحي -6- سناء ترسم الكورورنا
- وتواصل الكورورنا فتكها الرهيب


المزيد.....




- قمصان بلمسة مغربية تنزيلا لاتفاق بين شركة المانية ووزارة الث ...
- “ألحقوا اجهزوا” جدول امتحانات الثانوية العامة 2024 للشعبتين ...
- الأبعاد التاريخية والتحولات الجيوستراتيجية.. كتاب -القضية ال ...
- مهرجان كان السينمائي: آراء متباينة حول فيلم كوبولا الجديد وم ...
- ركلها وأسقطها أرضًا وجرها.. شاهد مغني الراب شون كومز يعتدي ج ...
- مهرجان كان: الكشف عن قائمة الـ101 الأكثر تأثيرا في صناعة الس ...
- مسلسل طائر الرفراف الحلقة 70 مترجمة باللغة العربية بجودة HD ...
- السحر والإغراء..أجمل الأزياء في مهرجان كان السينمائي
- موسكو تشهد العرض الأول للنسخة السينمائية من أوبرا -عايدة- لج ...
- المخرج الأمريكي كوبولا على البساط الأحمر في مهرجان كان


المزيد.....

- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين
- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - مامعنى أن تكون كاتبا اليوم ؟