أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرحان الركابي - ظل














المزيد.....

ظل


سرحان الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 7952 - 2024 / 4 / 19 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


. هل سبق أن تسائلتم عن طبيعة ظلالكم ؟ وعن كثافتها , وسرعة لحاقها بحركة أجسادكم , وما سر مرافقتها لكم في حلكم وترحالكم ؟ ,
في البداية كنت أظن أن الظل , هو تلك الحزم الداكنة الغريبة التي يبدو مثل غيمة مبهمة وغير واضحة المعالم , والتي ترافقنا دائما وأبدا , الا في الليل , حينما يتحول كل العالم الى ظل كبير وقاتم ويجثم على صدر الوجود بكثافته وحلكته المعتمة , ويخفيه عن الأنظار . لكن نظرتي تلك كانت قاصرة , فالظل له من الأسرار والخفايا مالم يخطر على بال , ورغم التصاقه وأرتباطه بأجسادنا وحركاننا وسكناتنا الا أننا نشعر أحيانا انه كائن غريب عنا , لم يسبق لنا أن تعاشرنا أو تواصلنا معه بلغة أو اشارة أو غيرها , انه يرافقنا بصمت مريب بكتلته المعتمة وهالته التي يلقيها بجانب أجسادنا ,
,. دائما هو في حالة هروب , فهو يخشى من الشمس والمصابيج وكل الأضوية وينزوي بعيدا عنها , خلف ستارالاشياء المعتمة , انه يلوذ بنا خوفا من كل اشراقة ضوء , وينزوي بعيدا عن كل بصمة نور أو وضوح , فهل كنا مجرد مخابيء يلوذ بها هذا الكائن المعتم والغامض
. الأجساد والأشياء التي يعشعش فيها , لابد وأن تكون قادرة على حجب الأشعة عنه , لهذا فهو يرافقنا دون كلل أو ملل , ولا يترك لنا مجالا لمعرفة كنه هذه الكتلة الهلامية الغريبة التي تشبه هيئتنا الخارجية , انه يجد فينا ملاذه
. في مرة من المرات , خيل لي ان ظلي يشكل عالم آخر قائم بذاته , لكنه نسخة طبق الأصل مني , من قوامي وهيأتي وحركاتي وسكناتي , وربما له تاريخ نفس تاريخي , ولديه من الهواجس والهموم كهواجسي وهمومي , و أتذكر حينما كنت صغيرا , كان ظلي يحيرني , فراقبته بامعان شديد , وأردت أن أعرف ما مدى علاقتي به أو علاقته بي , ولهذا كنت أركض سريعا لأرى ماذا سيفعل , هل يركض خلفي أو يظل واقفا في مكانه ,
. لقد جربتها عدة مرات وكان يركض سريعا بجانبي في الجهة المعاكسة للشمس , وحينها كان يزداد التصاقا بي كلما أسرعت , وكأنه يخشى أن أسبقه فيتجرد من كثافتي التي تحميه من الأضوية والأشعة التي تبدده وتشتت أشلائه ,
كان يرافقني دائما الا مرة واحدة , حينما كنت أسير مسرعا بجانب جدار طويل ومرتفع , واذا بي أجده وقد تخلف عني , ظل واقفا ينظر الي باستغراب , كانه لم يعد يعرفني , حينها ناديت عليه أن يلحق بي خوفا عليه من الاضوية والانوار الطائشة في هذا العالم , لكنه ظل واقفا دون حراك , ترى ما الذي حدث , وكيف استطاع ظلي أن يفترق عني



#سرحان_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمحات من الدراما التركية
- قراءة في قصة صعود الى أسفل الدرج , للكاتبة والروائية المصرية ...
- اجترار الأماني
- مرني طيفك
- أحيانا
- لوحة
- قراءة في ومضة سيدي البعيد
- نافذة الغروب
- رغبات مرتبكة
- جدران الأحلام
- شهرياء المخلوع
- رحلة غير محسومة
- الفرق بين المغيوب والمجهول
- صورة الله بين التجريد والتجسيد
- هو وهي
- اصل الحكاية
- في داخلي قصيدة
- مستويات المعارضة
- السلاح خيارهم الوحيد
- شركاء في المكاسب فقط


المزيد.....




- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرحان الركابي - ظل