أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - سحل هيباتشيا !!














المزيد.....

سحل هيباتشيا !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 7935 - 2024 / 4 / 2 - 11:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا يعرف أحد لماذا لا يحتفل التنويريون ولا محافل النساء ولوبياتهن المتعددة فى مصر والعالم العربى ولا الجهات الرسمية المتخصصة ، بالفيلسوفة المصرية القديمة هيباتشيا ؟ولا نفهم لماذا لم يتم وضع مجسم عملاق لها بمدخل الإسكندرية، أو إطلاق إسمها على أحد الميادين الكبرى هناك ، كما نستغرب أيضا عدم إقامة تمثال كبير لها بالعاصمة الإدارية الجديدة يماثل تمثال الحرية الأمريكى ، كتكريم وتعويض عما نالها، وكتعريف عظيم و صادق يليق بتاريخها ، وليس كمجرد تمثال نمطى روتينى مثل تمثالها المتواضع الذى أقيم بطريقة خجولة بساحة محدودة بالماسة كابيتال ، ثم تهميش الاهتمام الإعلامى به بعد ضغوط مجهولة، مع إنه كان يمكن إعتبار سيرتها أفضل عنوان للجمهورية الجديدة،واضافة تلك السيرة إلى المناهج التعليمية كمدخل للتوعية الحقيقية غير المغرضة ؟
فهيباتشيا تعتبر رمزا تنويريا شديد الروعة ودليل دامغ على أصالة المرأة المصرية القديمة وعلمها ، كما أن ما حدث لها يثبت أن أضطهاد المتدينين للمرأة المتفوقة كان جزءا من التدين القديم ولم يكن مرادفا لهبوط الوحي الإسلامى ؟

نبذة عن هيباتيا أو هيباتشيا :

كانت هيباتشيا فيلسوفة مصرية سكندرية رائعة الفكر والجمال، تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، وهي تعد أول امرأة في التاريخ يلمع اسمها كعالمة رياضيات أيضا، كما لمعت في تدريس الفلسفة وعلم الفلك.وكانت لها ندوات وأنشطة فلسفية بمكتبة الإسكندرية القديمة ،كما كان لها العديد من المؤمنين بأفكارها والعاشقين لجمالها وحسن منطقها والذين كانوا يحجون إلى مكتبة الإسكندرية من أجلها،
وهيباتشيا لم تكن مجرد أنثى مجتهدة فى الفكر ورائعة الجمال فقط ، لكنها كانت أفضل محاضرة وفيلسوفة فى تاريخ مصر السابق واللاحق ، وكانت تهزم كل من يحاورها من أقرانها وتثبت كذب إدعاءاتهم ، وهو الأمر الذى كان يزيد من أتباعها ويحد من الدعوات الأخرى المناقضة لأفكارها، وباتت تقترب من أن تكون فى منزلة الأنبياء لدى ملايين البشر ،لذا كرهها رجال الدين المتزمتين الذين تسللوا إلى مصر فى ذلك الوقت، حيث باتت هيباتشيا عدوتهم الأولى وإن لم يفصحوا (لم يكن الدين الإسلامى قد وجد بعد) ،

إتبعت هيباتشيا النهج الرياضي لأكاديمية أفلاطون في أثينا، التي مثّلها إيودوكيوس الكنيدوسي،كما تأثرت بفكر أفلوطين الذي عاش في القرن الثالث الميلادي، والذي كان يفضّل الدراسة المنطقية والرياضية بدلاً من المعرفة النظرية، وهو ما زاد من علمية منطقها وقوة برهانها ، وعرى جهل أعدائها ،

وظلت الفيلسوفة العبقرية تعيش حياة فكرية وفلسفية رائعة في حقبة مصر الرومانية، حتى إستقر وتوسع حكم المتدينين الجدد فى ذلك الوقت، حيث منحتهم( روما ) دعمها الكامل ، كما أن أذنت لهم فى معاونتها فى إحتلال وحكم العباد والبلاد ، وعندما ازداد نفوذ عملاء روما فى مصر وتغولوا تذكر هؤلاء المتطرفون خطورة فلسفة هيباتشيا وعلمها وخزيهم الدائم أمام منطقها ، فدبروا لها وحرضوا العامة عليها وطالبوا بعقابها ، ثم بادروا فذهبوا إلى مقرها بمكتبة الإسكندرية ، وحاصروها بقيادة حشد من رجال الدين المتطرفين ،الذين إتهموها بممارسة السحر والإلحاد والتسبب في اضطرابات دينية ،ثم قام بعض رجال الدين الرسميين ومعهم آلاف من التابعين الغوغاء(المتدينين) بسحلها وجرها عارية فى الطرقات، وظلوا على ذلك الحال حتى انسلخ جلدها وتشوه وجهها ،ثم أحرقوها بكل وحشية ؟

و بعد قتل هذه الفيلسوفة العظيمة بهذه الطريقة الهمجية عام 415 م عن عمر يقارب الخمسة والأربعين عاما ، قام نفس هؤلاء المتطرفون بإحراق مكتبة الإسكندرية القديمة التى كانت تعتبر مقرا علميا وثقافيا عظيم الشأن ، وأهدرت بسبب ذلك الحريق الوحشى نفائس علمية و ثقافية وتاريخية لا تقدر بثمن ، كلها راحت كما راحت راعيتها ومنبع كنوزها ؟



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عته الأولويات !!
- الفول المدمس !؟
- التناقض الذاتى والإزدواجية !!
- البارانويا !!
- الحزب الإشتراكى التقدمى ، وكمال جنبلاط
- العقول الصدئة
- السوق
- أعداء مرتضى منصور !؟
- حلمى بكر ، والأفورة !!
- عذراء الربيع آذار
- مشروب الدم ،،
- رحم الله الشهيد آرون بوشنل
- الحرص على مصر واجب!!
- الأرض أرضنا ،،
- حلب وغزة ،،
- التجربة الدواجنية !!
- عوف الأصيل، وسيد طبوش العكر !
- مرزوق العتقى ، قسم وأرزاق
- الأسباب الحقيقية لكراهية مرتضى منصور
- للعدل ، حظوظ


المزيد.....




- بزشكيان: نتواصل بشكل دائم مع المرشد الأعلى وآخر محادثة كانت ...
- -لماذا لسنا يهودا؟-.. واين روني يكشف سرا ظل مجهولا لعقود
- نتنياهو للشرع: اليهود في الجولان منذ أيام موسى ويمكنك قراءة ...
- نتنياهو يزعم: الوجود اليهودي في الجولان يعود إلى عهد موسى
- -ما بنغيرش دين حد-.. معلمة مصرية فتحت لطالبها المسيحي باب ال ...
- نتنياهو ومأساة اليهود العرب
- بساط الريح.. عملية نقل يهود اليمن إلى إسرائيل
- الذكاء الاصطناعي ونهاية الزمان: لماذا يعتقد بعض الناس أن هذه ...
- شارع منقسم في نيويورك.. تظاهرات يهودية ضد معاداة السامية ومس ...
- الرئيس الأرجنتيني يرقص مع طلاب يهود بعد تسلمه جائزة تكريما ل ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - سحل هيباتشيا !!