أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - قراءة في قصيدة -حتى هذا الفم الذي هزمته قبلة- لسمر دياب














المزيد.....

قراءة في قصيدة -حتى هذا الفم الذي هزمته قبلة- لسمر دياب


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 7863 - 2024 / 1 / 21 - 16:23
المحور: الادب والفن
    


حتى هذا الفم الذي هزمته قبلة
يحدّث المدينة عن لا جدوى التوابيت
.. لا جدوى من التوابيت
الموتى كمناطيد الحبّ يرتفعون
وإن أثقلت خاصرتهم ببوابة المقبرة
لا تقطع الأشجار هكذا كالمجانين
دع الخشب للنوافذ و السفن و أبواب الرغبات
لا جدوى من التوابيت
وإن علّقتَ في نهودهنّ وأرجلهم مجرّة من المسامير
سيطيرون
و ستنفجر أيها العالم الحديدي من الغيظ والغيرة
سمر دياب

تحليل قصيدة "حتى هذا الفم الذي هزمته قبلة" لسمر دياب
يلامس النص موضوع الموت بأسلوب مختلف عن المألوف. فالقصيدة تنبض بالتفاؤل، وتدعو إلى الاحتفاء بالحياة والحب على الرغم من الموت، وتتجلى فيها رؤية فلسفية تسعى إلى إعادة صياغة مفهوم النهاية.

تستهل الشاعرة قصيدتها بالإشارة إلى "الفم الذي هزمته قبلة"، كناية عن الفم الذي تذوّق لذة الحب والحياة. هذا الفم يشكّل صورة رمزية مليئة بالأمل، فهو يحمل صوت الحياة ليخاطب العالم الراكد حوله، ويعلن عبثية التوابيت وعدميتها في مواجهة قوة الروح والأمل.

تصور الشاعرة الموتى كمناطيد تحلق في السماء، متجاوزةً بذلك ثقل الأرضية وحواجز السكون. حتى وإن أُثقلت أجسادهم بأسوار المقابر أو تحمّلوا أثقالًا من المسامير، فإن أرواحهم تحلق بحرية وسلاسة، بحثًا عن النور الإلهي والعودة إلى السماء. هذا التشبيه يدفع القارئ للتفكر في النظرة الروحية للحياة ومعناها التي تتجاوز الحدود المادية.

توجه الشاعرة مناشدة للبشر قائلة: لا تقطعوا الأشجار لبناء التوابيت، فالأشجار رمز للحياة والعطاء، ويجب أن تُسخر لبناء النوافذ التي تكشف لنا جمال العالم، لبناء السفن التي تأخذنا في رحلات جديدة، أو لصنع أبواب تفتح أمام الرغبات والآمال. بهذه الرؤية تطالبنا الشاعرة بتقدير دورة الحياة، واعتبار الموت لحظة انتقال لا تستدعي الاستسلام أو الغضب.

القصيدة تنتهي بمشهد قوي يعبر عن رفض الشاعرة لعالم مادي لا يفقه قيمة الحب والحياة. تقول إن هذا العالم الحديدي سينفجر غيرة وغيظًا، أمام عظمة الحب الذي يتجاوز الموت وقدسية الحياة الأبدية.

القصيدة تمتلئ بالرموز العميقة التي تشير إلى الأمل والتجديد والتمرد على فكرة الموت كفناء مطلق. فالفم الذي ذاق طعم القبلة يرمز إلى الوجود الذي ينبض بحب الحياة ومتعتها، والمناطيد تعكس الأرواح الصاعدة التي تتوق للتحرر من قيود الجسد والمادة. التوصية بعدم قطع الأشجار لبناء التوابيت تسلط الضوء على رفض إهدار الحياة والطبيعة لأجل موت ظاهري، والدعوة للإبداع والعيش بدلاً من ذلك.

يكمن جوهر رسالة القصيدة في أن نعيش الحياة بكل ما فيها من حب وجمال وأن نستثمر في ما يبث الأمل ويدفعنا للأمام. إن كان الموت نهاية مادية، فالروح تبقى حية بفضل ما قدمته من حب وإرث وجداني وإنساني.

وإن القصيدة تتسم بحساسية مرهفة وشاعرية مميزة، وقد استطاعت أن تجسد مصطلحات فلسفية عميقة في صور شعرية مؤثرة. تعكس استعاراتها البلاغية—الأشجار، المناطيد، التوابيت، والنوافذ—تناقضات الحياة وارتباطها بالموت بمعانٍ أعمق وأبهى. تأكيدها على استخدام الخشب لصنع نوافذ وأبواب وسفن بدلاً من التوابيت يبرز حبها للحياة ورغبتها بالتركيز على البناء بدل الهدم.


العلاقة الرمزية التي تربط الشجرة بالمقابر والسفن والحب تُبرز المفارقات الجميلة بين الحياة والموت والغموض الذي يحيط بالوجود الإنساني. فالأشجار التي تغذي الحياة يمكن أن تتحول إلى رمزية للموت حين تُستخدم في بناء التوابيت، ومع ذلك تَظهر في نص الشاعرة كدعوة لمزيد من الأمل والعطاء كي تبني جسور الحياة.

على الصعيد البيئي والروحي أيضاً، تشير هذه الدعوة إلى أهمية الحفاظ على رموز الحياة الأساسية مثل الأشجار ومنحها دورًا إيجابيًا بدلاً من الاستسلام لدورة الظلام والموت. نحن مدعوون للاستلهام من الأمثلة الثقافية والأسطورية التي تربط الأشجار والسفن بالحياة والتجديد، مثل شجرة الأرز في الميثولوجيا الإغريقية أو العندليب في الفلكلور الياباني.

مالمو
2024-01-21



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعور بالأسف والشعور بالزمن
- أهمية الأدب وضرورته
- اليسار وأوكرانيا
- حول العلاقات السويدية الفلسطينية
- التأثيرات المناخية على الأمزجة والثقافة والدفاع الوطني في ال ...
- حديث في الغباء السياسي
- تأويلات -موت المؤلف- في العصر الرقمي
- ما بين غيتو وارسو وغزة
- رامبو وزمن القتلة
- لماذا لم تحدث الثورة الصناعية في الدولة العثمانية؟
- كارل ماركس والاستعمار
- إمكانية الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسانية
- ثمة شبح يحوم في سماء أوروبا
- النازية وانعكاساتها في رواية ”الرجل الذي سعى إلى ظله- لدافيد ...
- الذكاء الاصطناعي والرأسمالية
- النفط والغاز سلاح بفوهتين متعاكستين في معارك المصير
- الترجمة الأدبية والذكاء الاصطناعي
- ها أنا أعود، والعود أجمل!
- يجب شطب كوبا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب
- موقد العدم


المزيد.....




- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - قراءة في قصيدة -حتى هذا الفم الذي هزمته قبلة- لسمر دياب